صيرفة إسلامية

(تم التحويل من مصرف إسلامي)

جزء من سلسلة مقالات عن
الفقه الإسلامي

مجال دراسات إسلامية

مجالات

الصيرفة الإسلامية Islamic banking، هي يقصد بها النظام أو النشاط المصرفي المتوافق مع الشريعة الإسلامية. حيث أن الفائدة التي تدفعها البنوك عن الودائع أو التي تأخذها عن القروض تدخل في حكم الربا, الذي يعد من الكبائر. وقد تم إنشاء أول بنك إسلامي في دبي أوائل سبعينات القرن الماضي, ثم أنشئ العديد من المصارف الإسلامية بعد ذلك التي بلعت حوالي 100 مصرف في جميع أنحاء العالم ومن أشهرها بنك فيصل الإسلامي وبنك دبي الإسلامي.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نشأة المصارف الإسلامية

ولأن المصارف هي عصب الحياة الاقتصادية؛ فقد فكّر بعض الباحثين في إيجاد البديل الإسلامي للمصارف الربوية، فأُسست في أول الأمر بنوك الادخار في مدينة ميت غمر في مصر سنة 1963م.[1]

وتهدف هذه المصارف إلى تعويد أصحاب الدخول المحدودة على الادخار ولاسيما في المناطق الريفية، وتوجيه هذه الأموال في تنمية المشروعات الريفية.

ثم أُنشئ بنك ناصر الاجتماعي في مصر سنة 1971م؛ ليعمل بنظام المشاركة بدلاً من نظام الفائدة، وبدأ هذا البنك عمله سنة 1972م، ثم أُسّس البنك الإسلامي للتنمية سنة 1973م.

وفي سنة 1976م أُنشئ بنك دبي الإسلامي، وشهد عام 1978م نشأة بيت التمويل الكويتي، وبنك فيصل الإسلامي في مصر، وبنك فيصل الإسلامي في السودان.

وأسس في الأردن البنك الإسلامي الأردني للتمويل والاستثمار سنة 1979م، وأسس بنك البحرين الإسلامي سنة 1980م، ثم أسس في مصر المصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية سنة 1981م، وأنشئت دار المال الإسلامي في جنيڤ عاصمة سويسرا سنة 1981م، برأسمال قدره مليار دولار.

ثم توالى إنشاء المصارف الإسلامية في باكستان وماليزيا وإيران وتركيا وغيرها من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية.


الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية

ويجمع هذه البنوك اتحاد دولي للبنوك الإسلامية تأسس سنة 1397هـ/1976م بعد أن تمّ التصديق على اتفاقية إنشائه من قبل رؤساء البنوك الإسلامية، وقد تمّ الاعتراف دولياً بالاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية في الاجتماع التاسع لوزراء خارجية الدول الإسلامية المنعقد في (داكار) في الفترة ما بين 17- 21/5/1398هـ، وأصدر في ذلك قرار رقم (11) جاء فيه «يعرب المؤتمر عن ارتياحه وترحيبه بإنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية ونشاطه من أجل النهوض باقتصاديات الشعوب الإسلامية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية». ومقر الاتحاد (مكة المكرمة)، ويجوز أن تُنشأ له مكاتب فرعية بموافقة الإدارة، وقد أنشئ له فرع في القاهرة.

البنك الإسلامي للتنمية: هو مؤسسة مالية دولية أنشئ بناء على رغبة البلدان الإسلامية في جدة سنة 1393هـ الموافق 1973م, وأصدروا قراراً بإنشائه.

انعقد الاجتماع الافتتاحي لمجلس المحافظين في شهر رجب عام 1395هـ الموافق 1975م، وتم افتتاح البنك بصفة رسمية في 15 شوال عام 1395هـ الموافق 20/تشرين الأول 1975م.

الوظائف

وتشتمل وظائف البنك على المساهمة في رؤوس أموال المشروعات وتقديم القروض للمؤسسات والمشروعات الإنتاجية في الدول الأعضاء، إضافة إلى تقديم المساعدة المالية لهذه الدول في أشكال أخرى لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما أن البنك يقوم بإنشاء صناديق خاصة لأغراض معينة وإدارتها، ومن بينها صندوق لمعونة المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء، ويتولى النظارة على الصناديق الخاصة، وللبنك قبول الودائع وجذب الأموال بأي طريقة أخرى.

ومن مسؤوليات البنك أن يساعد في تنمية التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء وخاصة في السلع الإنتاجية، ويقدم المساعدة الفنية للدول الأعضاء، ويعمل على توفير وسائل التدريب للمشتغلين في مجال التنمية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

العضوية والمقر

يبلغ عدد الأعضاء فيه ثمان وأربعين دولة، والشرط الأساسي للعضوية فيه هو وجوب كون الدولة عضواً في منظمة المؤتمر الإسلامي؛ على أن تكتتب في رأس مال البنك وفقاً لما يقرره مجلس المحافظين، ورأس المال المصرح به ستة بلايين دينار إسلامي. والدينار الإسلامي وحدة حسابية للبنك تعادل وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي. ويبلغ رأس مال البنك المكتتب فيه (3654.68) مليون دينار إسلامي يدفع بعملات قابلة للتحويل يقبلها البنك.

ومقر البنك الرئيسي مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وللبنك أن ينشئ وكالات أو فروعاً في أي مكان آخر. ويعتمد البنك السنة الهجرية (القمرية) سنة مالية له. واللغة الرسمية للبنك العربية مع استعمال اللغتين الإنجليزية والفرنسية لغتي عمل.


أنظمة عمل المصارف الإسلامية

مجال الأنشطة في المصارف الإسلامية:-

- الخدمات المصرفية بأنواعها (الحساب الجاري - حوالة - اعتماد مستندي - خطاب الضمان - بيع وشراء العملات… إلخ).

- جذب الودائع المصرفية للعمل بها في نظام المضاربة أو المشاركة.

- تمويل التجارة الخارجية والمحلية.

- تمويل المشروعات بأنواعها (زراعية - صناعية - عقارية) ولفترات متوسطة الأجل، وطويلة الأجل.

- تمويل نشاط الحرفيين وصغار المستثمرين (وهذا نشاط متميز للبنوك الإسلامية).

- القرض الحسن (وهذا نشاط متميز للبنوك الإسلامية).

- تداول الصكوك.

- إخراج الزكاة والتبرعات للأعمال الخيرية (وهذا أيضاً نشاط متميز للبنوك الإسلامية).

- التمويل المباشر لمشروعات مملوكة للبنك.

صيغ المعاملات المصرفية الإسلامية

تسعى المصارف الإسلامية إلى الاستبدال بالفائدة أساليب وأدوات أخرى لتعبئة المدخرات وتوظيفها في أغراض إنتاجية, وهناك العديد من طرق التمويل الإسلامية يمكنها أداء وظائف الخدمات المصرفية بطريقة أفضل.

وهذه أبرز صيغ التمويل التي يمارسها المصرف الإسلامي.

المضاربة

وهي أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتّجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه؛ فأساس المضاربة أن يستبدل بالفائدة المشاركة في الأرباح، حيث يقدّم أصحاب رؤوس الأموال الأموال للمصرف، ويقوم المصرف بتقديمها إلى رجال الأعمال، ويمكن للبنك أن يحتفظ بودائع استثمارية تتوجه فيها الودائع للاستثمار في مشروعات معينة.

المشاركة

عندما يكون رأس المال مشتركاً من الممول ومن المصرف، ويتحمل كل منهما المخاطرة، وتوزع الأرباح بينهما حسب الاتفاق. وتعدّ صيغة المشاركة الصيغة المفضلة في التمويل متوسط الأجل؛ لأنها تتغلب على مشكلة انخفاض قيمة العملة.

بيع المرابحة

هو أن يبيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح. ويتم بيع المرابحة بطلب العميل من المصرف أن يشتري له من السوق المحلية، أو يستورد من الخارج سلعة معينة بمواصفات معينة، فيشتري المصرف هذه السلعة بثمن معين، ثم يبيعها للعميل بثمن أكثر، ويسمى هذا بيع المرابحة للآمر بالشراء، وأكثر من يستفيد من هذا هم الصناعيون والحرفيون.

البيع المؤجل

هو البيع الذي يستحق فيه دفع ثمن السلعة المبيعة بعد أجل معين، سواء أكان دفعة واحدة أم على أقساط. وتباع السلعة عادة بأغلى من ثمنها الحالي نظير تأخير الثمن؛ لأن الأجل له حصة من الثمن.

الاستصناع

هو عقد على شراء ما سيصنعه الصانع، وتكون العين والعمل من الصانع.

السَّلم

هو بيع موصوف في الذمة، أو بيع آجل بعاجل، حيث يقوم البنك ببيع عملائه سلعاً مؤجلة التسليم، ويقبض منهم الثمن حاضراً، أو يشتري من عملائه سلعاً مؤجلة، ويعطيهم الثمن حاضراً.

أهداف المصارف الإسلامية

- أداء كل الوظائف التي تقوم بها البنوك الربوية من تمويل وتسهيل للمعاملات وجذب للودائع وتحويل النقود وصرفها.

- الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية مع القدرة على الوفاء بمتطلبات العصر من حيث التنمية الاقتصادية السليمة في جميع مجالاتها.

- الالتزام بالأسس الاقتصادية السليمة التي تتفق مع الشريعة الإسلامية.

- تشجيع الاستثمار بإيجاد الفرص الملائمة وتوفير رؤوس الأموال الضرورية لأصحاب الأعمال من أفراد وشركات ومؤسسات.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خصائص المصارف الإسلامية

- استبعاد التعامل بالربا والفائدة، وهذه الخاصية تعدّ المعْلم الأساسي للمصارف الإسلامية.

- توحيد الجهد نحو التنمية عن طريق الاستثمارات.

- ربط التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية، فالمصرف الإسلامي يعدّ التنمية الاجتماعية أساساً لا تؤتي التنمية الاقتصادية ثمارها إلا بمراعاته.

- تيسير وسائل الدفع وتنشيط حركة التبادل التجاري المباشر في أنحاء العالم الإسلامي.

- إحياء نظام الزكاة؛ بإنشاء صندوق تجمع فيه أموال الزكاة، ويتولى المصرف إدارته.

- إحياء بيت مال المسلمين، وإنشاء صندوق له يتولى المصرف إدارته.

الدور الاقتصادي للمصارف الإسلامية

ـ يقوم المصرف الإسلامي بمشاركة العمال في نشاطهم الإنتاجي، فيجنّد خبرته الفنية في البحث عن أفضل السبل في مجال الإنتاج، فيحدث التعاون بين رأس المال وخبرة العمل في تنمية الاقتصاد القومي.

ـ يحصل صاحب رأس المال الذي وضع أمواله في المصرف الإسلامي على ربح عادل، وهذا يشجعه على دوام استثمار أمواله.

ـ نظام المشاركة نظام إيجابي يخلِّص المجتمع من عنصر السلبية المتمثل في الفائدة المحدودة.

ـ الاستثمار بالمشاركة وعدم اعتماده على الفرق بين سعري الفائدة الدائنة والمدينة يدفع المصرف إلى توجيه كل إمكاناته الفنية لتنشيط عملية التنمية في المجتمع.

ـ يكفل نظام المشاركة النهوض باقتصاديات العالم الإسلامي؛ لأن المصرف الإسلامي لا ينظر إلى معيار الفائدة على أنها المؤشر إلى توجيه الاستثمارات، بل ينظر إلى الربح إلى جانب الاعتبارات الاجتماعية، مثل العمالة ورفاهية المجتمع واحتياجاته.

ـ المصرف الإسلامي يحدّ من التضخم؛ فللتضخم النقدي أسباب متعددة، منها: ما يسمى بـ (خَلْق الائتمان) عن طريق مضاعفة نقود الائتمان، فالبنوك التقليدية لا تحتفظ بكامل الودائع بل بجزء منها، وتصدر نقود الودائع بأضعاف مضاعفة مما يؤدي إلى زيادة العرض النقدي، فالتضخم النقدي.

أما المصرف الإسلامي فلا يصدر النقود الائتمانية، ويربط عائد الودائع بنسبة من الربح الفعلي نتيجة الإنتاج، فلا يؤدي إلى التضخم النقدي.

المصارف الإسلامية والمصارف الأخرى

إنّ طبيعة التعامل تقتضي أن يتعامل المصرف الإسلامي مع المصارف الأخرى التي تتعامل بالربا سواء المحلية منها أم الأجنبية، حيث يتلقى «شيكات» وأوراقاً تجارية مسحوبة على بنوك أخرى، ويجري تحويلات لمصلحة العملاء، كما يقوم بمعاملات الاعتماد المستندي والتجارة الدولية.

ويبدو أنه لا مانع شرعاً من التعامل مع تلك البنوك، فقد تعامل النبيr مع اليهود وهم يتعاملون بالربا، فعن عائشة رضي الله عنها: «أنّ رسول اللهr اشترى من يهودي طعاماً، ورهنه درعاً من حديد».

لكنه إن تعامل معها، فلا يحل له أن يأخذ الفائدة أو يعطيها، وقد كان بنك دبي الإسلامي موفقاً في هذا، فقد وافقت طائفة من البنوك الأجنبية على التعامل معه، حيث قدمت له الخدمات دون فائدة مقابل أن يقدم هو لها الخدمات من دون فائدة على طريقة المعاملة بالمثل.

على أي حال، فإنّ هذه المعاملة بين البنك الإسلامي والبنوك الأخرى تتم بعيداً عن «هيئة الرقابة الشرعية»، فلابد من فسح المجال للهيئات الشرعية للاطلاع على حقيقة تلك المعاملات في البنوك الوكيلة فيما يخص معاملات البنك الإسلامي.

مستقبل المصارف الإسلامية

حقق العمل المصرفي الإسلامي الذي بدأ متواضعاً أوائل السبعينيات تقدماً مذهلاً، وقد أثبتت البحوث التي أجريت لتقييم المصارف الإسلامية أنّ العمل المصرفي الإسلامي بصفته أسلوباً من أساليب الوساطة المالية يتميز بالجدوى والكفاءة.

وفي الآونة الأخيرة بدأ كثير من المصارف التقليدية - ومن بينها بعض المصارف الغربية - استخدام أساليب العمل المصرفي الإسلامي، ويعتبر ذلك أمراً مشجعاً؛ إلاّ أنّ النظام المصرفي الإسلامي كأي نظام آخر يجب أن ينظر إليه حقيقة متطورة، فهناك حاجة إلى إجراء تقويم موضوعي لهذه التجربة، كما يجب تحديد المشكلات، ثم العمل على معالجتها.

الربا في الإسلام

حرّمت الشريعة الربا لما فيه من أضرار اقتصادية واجتماعية وسياسية؛ والمصارف التقليدية تقوم على الربا، فلا يتعامل معها كثير من المسلمين، فتبقى نسبة كبيرة من الأموال معطّلة عن العمل؛ فقد قدّرت إحدى الدراسات أنّ ما يقارب من أربعين ملياراً من الدولارات معطلة في منطقة الشرق الأوسط وحدها حيث يمسكها أصحابها في بيوتهم، ولا يودعونها المصارف، وهو ما يفسر موقف بعض الحكومات المؤيدة لإنشاء المصارف الإسلامية.

مصطلحات المعاملات المالية الإسلامية

Bai' al 'inah (sale and buy-back agreement)

Bai' bithaman ajil (deferred payment sale)

Bai' muajjal (credit sale)

تمويل المشاريع الصغيرة

انظر أيضا


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الهوامش

المصادر

  • Sait, Siraj (2006). Land, Law and Islam. New York: UN-HABITAT. {{cite book}}: Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)

قراءات إضافية

وصلات خارجية