محافظة درعا

مُحافظة درعا
Dara Governorate
الموقع
خريطة سوريا، موضح فيها درعا.
الإحصائيات
العاصمة:
 • الإحداثيات:
درعا
 • 32.9° N 36.2° E
المساحة : 3,730 كم²
التعداد (2007):
 • الكثافة :
916,000
 • ~/كم²
المناطق: 3
منطقة التوقيت: UTC+2
UTC+3 (ت.ص.)
اللغات: العربية
Daraa 14.jpg

محافظة درعا إحدى المحافظات السورية تقع أقصى جنوب البلاد، يحدها من الجنوب الأردن ومن الغرب محافظة القنيطرة ومن الشرق محافظة السويداء ومن الشمال محافظة دمشق. وكان تسمى سابقاً محافظة حوران.

مساحة المحافظة 4000 كم2، وهي عبارة عن سهل يعرف بسهل حوران ويبلغ عدد سكان محافظة درعا ما يقارب مليون نسمة. يعتمد غالبية سكان المحافظة على الزراعة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجغرافيا

هي بوابة القطر العربي السوري من الجنوب يقول عنها ياقوت الحموي: ((حوران كوره واسعة من أعمال دمشق في القبلة ذات قرى كبيرة ومزارع قصبتها بصرى ومنها أذرعات وازرع)). وقديما ًكانت حوران تشمل كامل القسم الغربي من سوريا الطبيعية واللتي تضم الجيدور في الشمال والجولان في الغرب وجبل حوران (جبل العرب) في الشرق وتعرف أعلى قمة فيه (أم حوران ـ الجينة) وبثينه في الجنوب وكانت حدودها تمتد حتى تصل عجلون في الأردن, ولعل اللهجة المحلية المحكية والعادات والتقاليد المتوارثة والمتشابهة وطرائق العمران المتماثلة, وطبيعة الحكم الواحد كل هذا يؤكد وحدة هذه الرقعة الجغرافية لحوران سابقا.

أما اليوم فهي تعني المنطقة المحاطة بجبل العرب من الشرق والجولان من الغرب وأقدام حرمون وحوضة دمشق من الشمال والحدود الأردنية من الجنوب وتشغل مساحة قدرها \ 4000\ كم أم طبيعتها الجغرافية فهي سهل مموج فروق الإرتفاع فيه قليلة وفوق هذا السهل تنتشر بعض المرتفعات مؤلفة جبالا وتلالا موزعة هنا وهناك كتل الشاعر أعلى نقطة في حوران \1137\ متر وتل الحارة \1094\ متر وتل السن\ 628\ متر الواقع شرق نوى وتل الجابية غرب نوى\718\ متر وحبل المانع (جبل الصبه ) جنوب شرق الكسوة ......... وغيرها وعل أطرافها الشمالية الشرقية تنهض عتبة النجاة ذات الصبات البركانية البازلتية وفي جنوبها الغربي هضاب كلسية تمتد حتى الحدود الأردنية وما بين هاتين المنطقتين وحوطة دمشق والجولان تقع خطوط الأودية السيلية والينابيع المائية كنهر اليرموك ووادي الرقاد والعلان والهرير والزيدي والعرام وغيرها من الأودية الصغيرة. إضافة إلى ينابيع المياه في المزيريب ونبع الصخر والأشعري وعين ذكر وشلالات تل شهاب وزيزون والبرك واآبار والجمعية المنتشرة في العديد من القرى وأهمها بحيرة المزيريب والعجمي وزيزون يضاف إلى ذلك في القت الحاضر مشاريع جر المياه وحفر الآبار الإرتوازيه وبناء السدود السطحية الهامة والكثير مما ساعد في تأمين مصادر مياه الشرب في كافة القرى وإحداث ثورة زراعية حقيقية ونوعية على مستوى القطر

إن ارتفاع السهل العام في حوران هو ما بين \600- 700\ م عن سطح البحر وتربته خصبة وغنية في الغرب والوسط وقليلة الخصوبة في أطرافها الجنوبية والشرقية والشمالية الشرقية أما مناخها فهو متوسطي وشبه جاف ومتوسط أمطارها ما بين \250- 274\ مم ورياحها بشكل عام شمالية غربية تهب عليها أحيانا رياح جنوبية شرقية جافة.

ترتبط كاغة قرى حوران مع بعضها البعض بطرق معبدة عديدة إضافة إلى شبكة طرق زراعية واسعة أنشأت حديثا نتيجة لإستصلاح أراضي واسعة وجفرت فيها الآبار وغرست بالأشجار المثمرة وخاصة بالزيتون والكرمة كذلك ترتبط محافظة درعا بطرق معبدة تربطها بمحافظة السويداء من الشرق والقنيطرة من الغرب إضافة إلى طريقين دوليين كمعابر للقطر إلى الخارج قديم يربط دمشق درعا عبر الجولان وأوتوستراد حديث يصل دمشق درعا الأردن عبر منطقة جمركية حدودية في قرية نصيب وهذه الطرق تصل إلى كافة دول الخليج العربي وإلى العراق وإلى تركيا ودول آسيوية أخرى.

إضافة إلى الخط الحديدي الحجازي القادم من دمشق إلى الأردن فالحجاز (المدينة المنورة ) يتفرع منه من درعا خط إلى بصرى شرقا وخط درعا إلى الحمة السورية وحيفا غربا وتعتبر محافظة درعا ممرا للقوافل التجارية والحجيج من القديم .


التاريخ

الأموريين

Daraa 18.jpg

ظهروا في حوران في عصر سرجون عام \2250\ ق.م ومنهم الملك عوج ملك باشان الذي جعل عاصمته ( أدرعي \ درعا ) وامتد حكمهم حتى شمل الفرات الأوسط وفلسطين والأردن وقد ورد ذكرهم في رسائل تل العمارنة عام \ 884\ق.م والتي أوضحت الكثير عن أحوال وحياة سكان حوران الإقتصادية والإجتماعية كما ورد ذكر الأمورييون في الوثائق المكتشفة في زمري ليم بمدينة ماري والتي وصفتهم بأنهم بقية الجبابرة ذوالقامات الطويلة ولغة الأمورييون كنعانية شرقية ولما ضعف حكمهم واضمحل شأنهم ظهر محلهم الكنعانيون . [1]

الكنعانييون

ظهروا في نهاية القرن العشرين قبل الميلاد وهم قوم ساميو الأصل استوطنوا المناطق الساحلية وبدأو بالتوسع نح الداخل حيث سكنوا المدن وأقاما الحصون وأبراج والأسوار واستخدموا المركبات والخيول اللتي عرفها عنهم الهكوسوالذين اصطحبوها معهم أثناء غزوهم لمصر عام \1770\ ق.م هذا وقد تعرض الكنعانييون للعدوان الخارجي والتمزق على يد العبرانيين حوالي \1250\ ق.م وكان لابد من إنقاذهم على يد خلفائهم الآرميين .

الآرميين

الذين استطاعوا أن يشكلوا مملكتهم في دمشق أواخر القرن الحادي عشر ق.م وامتد نفوذهم إلى ضفاف اليرموك وباشان ( حوران ) وذلك بشكل فعلي حوالي \1000\ ق.م ومن أشهر ملوكهم الملك بن حدد الأول \879-843\ ق.م الذي حرر حوران من العبرانيين واستطاع حزئيل وريث بن حدد الأول التصدي للخطر الأشوري القادم منم الشرق في معركتين وذلك في \842و 838 \ق.م ومن ثم خضعت حوران إلى الحكم الآشوري .

الآشورييون

لذين شمل حكمهم البلاد وأصبحت حوران جزءا من الولاية الكلدانية وبعدها جزء من الولاية الفارسية الخامسة زمن قورش وبعد معركة إيسوس الشهيرة بين الفرس واليونان في عام |333\ق.م أصبحت حوران جزءا من الإمبراطورية اليونانية وبقيت مرة تتبع البطالة اليونان في مصر ومرة أخرى السلوقيين في سورية ونيجة للتفاعل الحضاري مع السكان الاصليين ولدت حضارة مركبة هي الحضارة الهيلتستية ( الهيلينية ) وهي بغطاء يوناني وعطاءوإنتاج عربي حيث ساهم أبناء هذه المنطقة بالكثير من الإنجازات ككتابة التاريخ والفلسفة والطب والعمارة والزراعة والأدب فظهر منهم الفيلسوف الأبقوري ( فيلوديمس ) من أم قيس وميلغر من جدرة وتيودرفينوس والصوري وغيرهم , ثم ظهر الانباط .

الأنباط

Daraa 23.jpg

ظهروا في القرن السادس الميلادي ويرجع نسبهم إلى نبليوث بن اسماعيل جد العرب في جنوب شرق الجزيرة العربية وامتد حكمهم نحو الشمال وأصبحت مدينة البتراء عاصمتهم وقد استطاعوا صد اليونانيين في معركة امتان شرق بصى الشام زمن الحارث الثالث ومرة أخرى على حدود غزة كما صدوا هجمات اليهود في منتصف القرن الثاني الميلادي وتحولت طرقهم التجارية نحو حوران لينطلقوا منها إلى شواطئ المتوسط وأواسط آسيا وكانت درعا في عهدهم تشكل حلقة داخلية ومركزا تجاريا هام وإن الكثير من مميزات الحضارة النبطية قائم ومحفوظ في ربوع حوران حيث السدود والبرك التي بنبوها وحفروا الآبار ومدوا الاقنية وصكوا النقود وعمروا المدن وتفننوا في هندسة وإتقان عمارتها كالبتراء عاصمتهم الاولى وبصرى عاصمتهم الثانية في زمن رابال الثاني عام \70ق.م -105 م\ إلى أن خضعت البلاد إلى الإحتلال الروماني


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرومان

Sant George,s Ghurch 2.jpg

دخلوا البلاد على يد القائد كارلينوس بالما الذي استطاع أن يضع نهاية لحكم الأنباط وضم حوران إلى المقاطعة العربية وجعلوا من حوران درعا يقي حدودهم الجنوبية والجنوبية الشرقية من غزوات عرب الجزيرة وبطالمة مصر والفرس من الشرق وتحولت بصرى الشام إلى عاصمة وقاعدة لقواتهم السريعة المكونة من الفيلق البرقاوي . وشقوا طرق القوافل التجارية كالطريق الذي يربط بصرى بدرعاإلى أم قيس غربا وشواطئ المتوسط والطريق المتجه من اللجاة إلى الحارة وكذلك الطريق الواصلة من بصرى إلى دمشق وعبدوها بالحجارة وبنوا الجسور والمعسكرات وشقوا الأقنية وبنوا الحمامات والمسارح ( بصرى –درعا – جرش ) وبنوا المعابد والأسواق التجارية والشوارع المزينة بالأعمدة والأقواس والطنف والأبواب وصناعة الفسيفساء وسهلت هذه المادة توفر مادة الحجر البازلتي بالإضافة إلى التطور الزراعي والصناعي وصك النقود وزاد هذا الإزدهار عندما تولى أحد أبناء حوران فيليب العربي عرش الإلإمبراطورية الرومانية حيث شهدت حوران تطور في الحركة العمرانية والإ\قتصادية والثقافية حتى أصبحت بحق ( اهراءات روما ) وبقمحها الجيد القاسي البوابة الرئيسية المنفتحة على شبه الجزيرة العربية تستقبل الهجرات والقوافل التجارية تحتضن بعضها وينطلق منها الآخر إلى دمشق وتدمر وبلاد الهلال الخصيب وشواطئ المتوسط . وهنا لابد من التنويه والتذكير استجلاء للحق وإنصافا : صحيح أن الإحتلال روماني ولكن أبناء هذه المنطقة كغيرهم من إخوانهم هم ممن دفع ضريبة هذا الإحتلال مالا ودما ومع هذا فهم استوعبوا الفكر والثقافة وتفاعلوا معها وبجهدهم وعرقهم ودمهم وبسواعد هم أشادوا البنيان وعمروا الأرض حتى أنهم استطاعوا أن يصلوا إلى أعلى مراتب القادة كما كان لفليب العربي عندما اعتلى عرش الإمبراطورية الرومانية \ 244- 249\م في بداية القرن الرابع الميسلادي ظهر الدين المسيحي في هذه المنطقة وحمل لواءه أبناء هذه المنطقة كما حملوا لواء نشر الديانات السابقة واللاحقة وانتشر هذا الدين في الإمبراطورية الرومانية ومع ظهوره تشهد هذه الإمبراطورية انقساما خطيرا فالبيزنطيون في بلاد الشام والأناضول وعاصمتهم (بيزنطة-القسطنطينية) وفي الغرب وشمال افريقيا وعاصمتهم روما حيث لعبت الإنقسامات الكنسية دورا حاسما في هذا التقسيم في هذه الفترة تظهر في حوران موجة هجرة عربية سامية على أثر انهيارات سد مأرب في اليمن عام \447 \ م. من بني فضاعة والضجاعم وبني الأزد وبني جقة ( الغساسنة ) الذين استطاعوا أن يتولوا السلطة في هذه البلاد واتخذوا مدينة البلقاء مقرا لهم ومن الجابية عاصمتهم لقربها من دمشق حيث يتبعون السلطة المركزية البيزنطية وقياصرتهم الذين بدورهم استبغوا على الحكام من الغساسنة الألقاب الفخمة وأسكنوهم القصور الفخمة وأغدقوا عليهم الهدايا مقابل استخدامهم كدرع وذراع لهم لصد غزوات عرب الحجاز وضد إخوانهم المناذرة في تدمر تارة أخرى حيث أن المناذرة كانوا حكاما في تدمر واستطاعت أسرهم الحاكمة من إشادة البناء وشق الطرقات وجر المياه وإشاعة الأمن وتشكيل قوة عسكرية خاصة بهم وصلت اوجها زمن الملكة زنوبيا ولكن المناذرة كانوا حلفاء لدولة فارس عدوة بيزنطة حيث كانت سلطة الفرس قائمة في إيران والعراق ومناطق الخليج العربي ووالخاصرة السورية من الشرق في تدمر وكان هذا الصراع قد وصل على أشده بين القوتين الفارسية والبيزنطية زمن الحارث الغساني الثاني وأبنائه إلىة أن استطاع الفرس في عام \613\ م. القضاء على سلطة الغساسنة ونفوذهم التجاري. ولا يفوتنا في هذا المقام من أنه في فترة حكم أمراء الغساسنة ازدهرت الحركة الأدبية وخاصة الشعرية وكذلك ازدهرت في العصر البيزنطي الكنائس والاديرة (بصرى – انخل –ازرع – نوى ) وغيرها التي لا تزال قائمه في ربوع حوران في خضم هذه الاحداث والحروب والصراع على السلطة بين فارس وبيزنطة في بلاد الشام وتشتت القبائل العربية في اليمن والحجاز وانهيار سد مأرب والتناحر القبلي والغزو الحبشي للحجاز بقيادة أبرهة إذ كان يرمي من غزوه إلى هدم الكعبة وجعل العبادة والحج في الحبشة وكذلك ظهور الديانة المسيحية في بلاد الشام وخمولها وانقسام الكنائس وإحياء بعض مظاهر الديانات القديمة كالإبراهيمية في الحجاز والهرتقة رغم كل هذا لإنحدار بقيت بصرى الشام العاصمة التجارية والحضارية في هذه المنطقة . وظهرت سلطة القؤشيين التجارية في الحجاز( مكة ) الذين أموا حوران وبلاد الشام بتجارتهم ليعودوا محملين بالبضائع والحبوب إلى الحجاز واليمن وأفريقيا ( رحلة الشتاء والصيف ) الت ورد ذكرها في سورة قريش في القرآن الكري . في هذه الفترة كان الناس يتناقلون نبأ ظهور نبي جديد يخلصهم من الظلم والقهر والتسلط ومعاناة الحروب وعبادة الاوثان . ولحسن الحظ أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد زار حوران مرتين تاجرا إلى بصرى الشام مرة برفقة عمه أبا طالب وكان عمره تسع سنوات ومرة ثانية في تجارة للسيدة خديجة رضي الله عنها وكان عمره خمسة وعشرون عاما وفي المرتين كان يستقبله الراهب بحيرا في الدير المسمى باسمه (دير الراهب بحيرا) والذي لازال بناؤه قائم . وكان يحسن وفادته ويوصي به من غدر اليهود عندما رأى به من علامات النبوة ما رأى. وبعد فترة من الزمن أذن الله بميلاد فجر جديد وبعث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم رسولا للهداية ومبشرا بدين الإسلام دين التوحيد واستطاع خلال فترة قياسية رغم ما تعرض له من مصاعب ومحن أن يؤسس نواة دولة إسلامية في الحجاز مركزها المدينة المنورة ومن ثم مكة المكرمة وسرعان ما دخل الناس في الدين الجديد أفواجا والتزموا بنشر هذا الدين وحمل راية الإسلام. إذ في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم انطلقت جحافل الفتح الإسلامي يقودهم خالد بن الوليد وأبا عبيد بن الجراح لفتح العراق ليتخلص الجناح الشرقي للوطن العربي وفيما بعد بلاد فارس من الحكم الساساني الفارسي ومن ثم توجه الفتح غربا لفتح بلاد الشام حيث البيزنطيون الرومان قوة عظمى أيضا فكانت أرض الأردن وحوران مسرحا ومفتاحا لهذه الفتوحات العظيمة حيث التقت القوات العربية الإسلامية القادمة من الحجاز بقيادة شرحبيل بن حسنة مع القوات القادمة من الشرق بقيادة خالد بن الوليد وأبا عبيد بن الجراح بعد أن تم لهم فتح العراق إذ التقى الجيشان عند بصرى الشام في عام \635م\ حيث تمت محاصرتها ومن ثم تم استسلام حاشيتها بقيادة رومانيوس واللذي اعتنق الإسلام مع بعض أفراد حاشيته وانضم إلى الجيوش العربية التي توجهت من بصرى بعد فتحها إلى اليرموك حيث تتواجد القوات البيزنطية بين قرية الشيخ سعد ووادي اليرموك والتي كان عددها يزيد على المائتي ألف محارب بينما لا يزيد عدد أفراد القوات العربية على أربعون ألف محارب يقودهم خالد بن الوليد. ونزلت الجيوش العربية وراء نهر اليرموك وجعلوا من مدينة درعا قاعدة خلفيه للإمداد والتموين وفي العشرين من شهر آب عام \636م\ وفي يوم شديد الحرارة وقعت معركة اليرموك الفاصلة وأحاطت الهزيمة بالجيوش البيزنطية. وتراجعت إلى الياقوصة الواقعة بين الرقاد ووادي اليرموك حيث لم يسلم من القوات البيزنطية إلا القليل وقتل قائد الجيوش البيزنطية وهرب إمبراطورهم هرقل ورحل عن بلاد الشام وبعد ذلك فتحت القوات العربية الإسلامية دمشق وتتابع الفتح إلى حمص وحلب وحوض الفرات وغربا حتى إنطاكية. بعد هذا الفتح المبين ومعركة اليرموك لم يغفل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهمية هذه المنطقة الاستراتيجية \حوران\ فزارها واستقبل في مدينة درعا استقبال الفاتحين حيث اجتمع مع قادة جيوش الفتح في الجابية حيث عقد مؤتمرا سمي \بمؤتمر الجابية\ وتل الجابية يقع إلى الشرق من مدينة نوى فهو قريب من أطراف الشام. ولايفوتنا أن الخليفة عمر بن الخطاب عندما قدم إلى مدينة درعا أمر ببناء مسجدها القديم والمسمى باسمه(الجامع العمري) في درعا البلد. هذا وانطلقت جيوش الفتح فيما بعد من أرض حوران إلى فلسطين ومصر وشمال أفريقيا وصولا إلى أسبانيا \الأندلس\ غربا وامتدت حدود الدولة العربية الإسلامية شرقا إلى بلاد ما وراء النهر في آسيا لتقوم الدولة العربية الواحدة في أبهى صورها وعاصمتها دمشق ذلك في زمن الخلافة الأموية في الفترة الواقعة بين عام \640م-750م\ في هذه المرحلة من الحكم الأموي أقيمت المساجد في كل قرية ومدينة كالجامع الأموي- والأقصى- والمسجد النبوي الشريف- والزيتونة- درعا- ازرع.... وغيرها الكثير وأخذت طابعا معماريا موحدا في تصميم هيكل البناء. كما وقد أقيمت القصور والمدارس والمصحات وأنشأت المدن ومدت الطرق وأنشأت الدواوين وعربت وسكت النقود وتطورت النقوش والزخارف الرائعة على المساجد وتطورت الزراعة والصناعة والعلوم.

العهد العباسي

أما في العهد العباسي: فقد ناصرت حوران الأمويين وحاربت العباسيين بقيادة حبيب بن مرة المري إلى أن تغلبت عليها جيوش العبالسيين بقيادة عبد الله بن علي في عام \ 750 \ لخضع حوران إلى السلطة العباسية حيث كان مقر الخليفة العباسي الحاكم في بغداد وبقيت حوران وخاصة بصرى ودرعا ممرا للقوافل التجارية والحجيج في نهاية العصر العباسي وبعد أن دب الضعف في جسم الدولة العربية انفصلت الأندلس عن جسم الدولة العربية وعمت الفوضى وكثر الحكام والطامعون وتجزأت الدولة إلى دويلات متعددة وقد امتد حكم الخلافة العباسية من \ 750 – 1099.م \ في عهد الدولة العباسية أشيدت مدن جديدة وازدهرت التجارة والصناعة وتطورت الحركة الأدبية والعلمية وبنيت المدرس والبيمارستانات والحمامات وشقت الطرق وأقيمت المساجد وازداد التطور وفي مجال العلوم والطب والكيمياء والهندسة والفلك والرياضيات وغيرها إضافة إلى تمسكهم في البداية بوحدة أراضي الدولة الواحدة والمترامية الأطراف ولكن تسلل عناصر غير عربية إلى مراكز القيادة والجيش كان السبب الرئيسي في تفكك وتمزق أركان الدولة الواحدة , وقيام دول عديدة .


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الفاطميون والأتابكة والزنكيون وقبلهم الحمدانيون

حيث ظهر الفاطميون والأتابكة والزنكيون وقبلهم الحمدانيون : في عهدهم بنيت المدارس والبيمارستانات والمساجد ثم تتعرض البلاد إلى غزو الصليبيين الذين عاثوا في البلاد فسادا وتخريبا وتعطلت التجارة وعمت الفوضى إلى أن طردهم البطل صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين عام \ 1187.م\ وحرر مدينة القدس إلى أنهم أعادوا الكرة وغزوا البلاد عدة مرات ولعل آخر حملة للصليبيين في حوران كانت الحملة الصليبية الخامسة بقيادة بوذوان الخامس في عام \ 1217.م\ وتميزت هذذه الفترة بإقامة القلاع والحصون والأبراج والخنادق كرد فعل على الغزو الصليبي ( كقلعة بصرى وسورها وخندقها – أبراج في منطقة اللجاة للمراقبة والإنذار لا تزال قائمة وغيرها .....) ثم تخضع البلاد لحكم المماليك .

المماليك

في عهد المماليك تتعرض البلاد للغزو المغولي القادم من الشرق حيث أحرقوا ودمرا بغداد وكل شيء وجدوه في طريقهم وخضعت حوران لحكمهم في عام \1350.م\ واستطاع أحد قادة المماليك فيما بعد من أن يحفز الأمة وهو القائد العظيم الظاهر بيبرس , ويوحد صفوفها في مصر وبلاد الشام ويشكل جيشا استطاع أن يدحر به المغول وبقايا الصليبيين , واستمر حكم المماليك في مصر وبلاد الشام إلى أن ظهرت الدولة العثمانية ونصب حكامها السلاطين من أنفسهم حماة لديار الإسلام فبدأت بفتح البلاد العربية على يد السلطان سليمان القانوني في عام \ 1516.م\ بدخولها بلاد الشام لتخضع البلاد إلى الحكم العثماني أو التركي.

الحكم العثماني أو التركي

من \1516-1916\ .م حيث أخضعوا البلاد العربية إلى حكمهم وسخروا الطاقات البشرية وموارد البلاد الإقتصادية في حروب خارجية وخدمة السلاطين واستمر حكمهم قرابة أربعمئة عام . وفي عهدهم تقسم حوران إلى ولايات وتصبح بصرى مركزا لولاية جبل حوران وهذا التقسيم كان على الشكل التالي :

1- ولاية جبل حوران : مركزها بصرى وأهم مدنها صلخد .

2- ولاية سهل بثينة : ومركزها درعا .

3- ولاية عجلون .

4- ولاية الجولان .

5- ولاية الجيدور : ومركزها نوى .

6- ولاية إزرع : ومركزها إزرع .

وكانت مناطق حوران ترتبط مع بعضها بطرق فرعي وترتبط مع المناطق الشمالية والجنوبية بطريق رئيسة تسمى \ طريق البريد \ الذي يمتد من دمشق إلى الأردن وفلسطين ومصر مرورا بالكسوة – غباغب – الصنمين – طفس – درعا – أربد – غزة.....مصر . أما طريق الحج فكان في بصرى والشيخ سعد والمزيريب . في منتصف القرن السابع عشر تدخل قبائل العترة المهاجرة مكن الجزيرة العربية إلى حوران وبلاد الشام وفي القرن الثامن عشر تدخل قبائل الولد علي حوران وبلاد الشام مهاجرة أيضا من الجزيرة العربية وفي عام \ 1840 \ .م تحارب حوران ضد الأتراك بوقوفها إلى جانب ابراهيم باشا بن محمد علي والي مصر أثناء حملته على بلاد الشام في محاولة لطرد العثمانيين .

وفي عام \1904 \.م مدت السلطات العثمانية الخط الحديدي الحجازي القادم من دمشق إلى درعا متفرعا منه خط إلى بصرى الشام وآخر إلى الحمة وحيفا غربا وجنوبا إلى عمان والحجاز للمدينة المنورة . في 10 حزيران عام \1916\ .م انطلقت الثورة العربية الكبرى من الحجاز بمكة بزعامة الشريف حسين وأبنائه وقد انخرط أبناء حوران في صفوف الثورة العربية للمساعدة في طرد الأتراك وتحرير البلاد الذي تم بتتويج الملك فيصل ملكا على سوريا .

إن ما يميز فترة الحكم العثماني هو بناء القلاع والمساجد والتكيات والخانات ومحطات القطار حيث تتواجد الحامية العثمانية \ المسمية- المزيريب – بصرى الشام – الشيخ مسكين – درعا ....الخ \ ومعظم مباني المحطات لاتزال قائمة وفي كل مدينة أو قرية تعبر منها سكة الخط الحديدي الحجازي وبعضها مستثمر من قبل المديرية العامة للسكك الحديدية أو من المستثمرين وبقيت مراكز الحج تنطلق من درعا و المزيريب الشيخ مسكين ونوى .

الاحتلال الفرنسي 1920– 1946

التقسيمات الإدارية

المناطق

المدن

أهم مدن المحافظة:

المدينة عدد السكان ملاحظات
درعا 000. 115 مركز المحافظة
نوى 000. 80 ثاني أكبر مدينة
طفس 31.000
اﻧﺧﻞ 30.000
ﺟﺎﺳﻢ 29.000
دﺍﻋﻞ 38.000
بصرى الشام 27.000 تحتوي على آثار رومانية
اﻟﺼﻨﻤﻴﻦ 24.000
اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺴﻜﻴﻦ 24.000
اﻟﺤﺮﺍك 18000
إزرع 18.000
خربة غزالة 000. 17 كانت مركز حبوب الدولة العثمانية
صيدا 000. 17 تقع على مفترق طريق دولي
ام ولد 000. 10
الكرك الشرقي 000. 15

الاقتصاد

الصناعة

تنحصر الصناعة في محافظة درعا في تلبية الحاجات الأساسية والضرورية للناس كصناعة طحن وجرش الحبوب على أحجار رحى يدوية مطاحن مائية وهذه تكون قريبة وعلى مصاب ومجاري الأنهار وخاصة في المنطقة الجنوبية الغربية من حوران / المزيريب ــ تل شهاب ــ الشيجرة ووادي اليرموك بمساره/ أو عل مطاحن تعمل بطاقة الديزل / محرك/ كما في درعا وبعض القرى الكبيرة وهناك صناعات يدوية كصناعة البسط الصوفية المقمرة والمحلات بالألوان الزاهية أو صناعة السجاد اليدوي واللباد وصناعة السلال من أعواد القصب والحصر أوالمدارج وصناعة الفراء من جلود الحيوانات وصناعة الأحذية والصناعات المتعلقة بعدة الفلاحة / النورج ــ عود الحراثة ــ المذاري ــ الشاعوب ــ والشاغر وغيرها / .

والصناعات المعدنية الخفيفة / كالأبواب ــ والمجاري من السكك ــ وسكك الحراثة / وصناعات خشبية بدائية الأدوات لصناعة الأبواب وغيرها وهذه تعتمد على المهن الفردية والمهارة إلى تصنيع منتجات الألبان سواء ما تقوم به ربات المنازل أو في مراكز المدن وكذلك صناعة الحلويات / الراحة ــ النشا ــ والهرايس/ إضافة إلى الصناعات المنزلية كصناعة الشالات والكنزات وتطريز الثياب والسراويل وخياطة الملابس والصناعات القشية أواني تستخدم في النقل والحفظ / كالأطباق ـ المغامقين ــ المناسف ــ السلال الصغيرة والكبيرة / وهذه تقوم بها النساء إضافة إلى صناعة الأدوات الجلدية التي تستخدم لجلب الماء وغيرها /كالروايا والسمر والقفف/ .

كما وأن هناك مهن يدوية أخرى كتبييض الأواني النحاسية يقال للعامل بها /المبيض / حيث يحل في كل قرية ويصوت مناديا للتعريف بمهنته / أنا مبيض/ كذلك هناك حرفة تصليح البوابير / السمكري / والفرا لتصنيع الفراء والبقدليات من جلود الخراف والساعاتي لجلب الساعات الجيب وفيما بعد الساعات اليدوية إضافة إلى مهن رصف الخرز والدهان وصناعة أدوات الطرب / الشبابة المجوز ـــ الربابة ــ والخيزرانة/ أما اليوم فقد تطورت الصناعة نتيجة للتطور الزراعي وبالتالي الاقتصادي فانتشرت معامل تصنيع الأغذية بأنواعها المحفوظة والمجففة ومعامل للمعكرونة وطحن الحبوب ومعمل الأحذية وصناعات خشبية واسعة ومعدنية وقطع تبديلية نتيجة توفر المخارط والآلات ومعامل السجاد وتصنيع الألبسة ومعمل السكاكر والبسكويت وغيرها الكثير مما لا يتسع المجال لذكره .

التجارة

قتصرت التجارة في حوران على ما ينتج من حبوب زراعية وعلى ما يربون من ماشية فكانت تقوم على بيع أو مبادلة الحبوب بأنواعها إما للتجار في المدن أو توريدها إلى مراكز الدولة /الميرة/ لتباع هناك أو بيع أو مبادلات فردية أو نقلها إلى أسواق خارجية كسوق السويداء وجلب الزبيب والدبس أو أسواق الأردن المفتوحة وجلب الزيت والبطم والتين والزيت وغيره وكذلك تجارة الحيوانات وبيعها في مراكز المدن أو مبادلتها . أو جلب ما يحتاجه الفلاح من مخازن المدن من تمور وزيوت وملابس للعيال وعدة الفلاحة وغيرها . أما التجارة الداخلية فكانت مقصورة على بعض الميسورين الذين استطاعوا فتح محلات تجارية في كل قرية /دكاكين ــ دكانة/ والقائم على البيع /دكنجي/ حيث يجلب أصحاب هذه المحلات الحلويات والزيوت والتمور والعطور والأقمشة ولندرة النقد المتداولة /العملة/ كان البائع يقبل بما يقدم إليه من كافة أصناف الحبوب والبيض إضافة إلى هذه الدكاكين كان هناك باعة متجولين إما يحملون القماش على ظهورهم في سلال أو يحملون أدوات الزينة وحاجيات المنزل الخفيفة / أساور نحاسية أو عقود من الخرز و شناكل و إبر و كشاتبين و خيوط كرار و مرايا و خواتم و أمشاط ...... وغيرها . أو تجار لجلب البيض من القرى وتصديره إلى مراكز المدن أو الأسواق الخارجية وهناك من يزاول مهنة التجارة بالخضار البندورة ــ البطيخ ـــ القثاء ـــ العجور ــ البامياء ـــ المكانس ـــ الملح ـــ العنب ـــ الزبيب ـــ الزيت ـــ الدبس ـــ التمور وهذه تجلب عن طريق أحمال الجمال من مصادرها حيث يصوت هذا التاجر بكل قرية مثلا بائع الزيت ينادي زيت يا عاوزات الزيت وهكذا حتى يبيع بضاعته . أما التجارة اليوم فهي عن تجارة متطورة نتيجة التطور الاقتصادي وتوفر الطرق الإسفلتية ووسائط النقل المختلفة البرية والبحرية والجوية حتى شملت كل ما يهم المواطن وتأمين مالا يخطر على بال من تجارة جملة ومرق وكمسيون ونقل واستيراد إضافة إلى تأمين المواصلات السلكية واللاسلكية فبضربة رقم يستورد ويصدر أو يشتري الفرد ما يحتاجه ويجلبه للتسويق .

التعليم

كانت المدارس قليلة ونادرة الوجود وأكثرها تتركز في العاصمة والمدن الكبيرة وهي مدارس ابتدائية أو تأهيلية تختص بالعلوم الدينية والقليل منها بالعلوم الإنسانية الأخرى وهذه المدارس كانت مقصورة على أبناء المترفين من الإقطاعيين والمقربين من السلطة أما أبناء عامة الناس فكانوا يتعلمون في الكتاتيب المنتشرة في القرى حيث يقوم المعلم وهو شيخ إما أن يكون من أبناء القرية أو يستقدم من خارجها والتعليم يتم في أحد الغرف القريبة من منزل الشيخ حيث تجتمع لديه الصبية في كل صباح ومعهم الأجر اليومي للشيخ وهو رغيف من الخبز يقال له /العادة/ أو بيض ومن يتأخر في جلب العادة فعقاب الشيخ بانتظاره ، كما ويجلبون معهم دفاترهم وأقلامهم ، أما دفاترهم فهي عبارة عن ألواح معدنية يقصها الأباء لأبنائهم من صفائح الزيت أو صفائح الكاز أو التمور حيث تقص بشكل مستطيل /30×40سم/ وتطوى حوافها كي لا تجرح يد الطفل وتثقب في الوسط من الأعلى ويربط كل لوح بخيط يحمله الطفل معه أما الأقلام فهي مصنعة من أعواد القصب /القصيب/ حيث تبرى من الأمام لتصبح كريشة القلم والحبر كان عبارة عن أصبغة حمراء أو زرقاء يقال لها الدودة تحل بالماء وتوضع في حواجل صغيرة وعادة ما تكون حناجر البويا أو أواني زجاجية ومعدنية صغيرة أما الممحاة فهي قطعة قماش ترطب بالماء لتمحي ما على اللوح من كتابة في هذه الكتاتيب يجلس الأطفال بشكل صندوق مفتوح على الأرض ويتصدرهم الشيخ المعلم جالسا على الكرسي أو فرشة أو جاعد /جلد شاة/ وبيده العصا وبجانبه الفلقة أم سمحان وهي عصا غليظة يربط إلى طرفها حبل ليفي صغير يستخدمها الشيخ لربط وتثبيت أرجل الكسالى أو المقصرين بجلب العادة ومعاقبتهم بالضرب بالعصا / أم أحمد/ ويبدأ التعليم بكتابة الأحرف الأبجدية على ألواح التلاميذ ويبدءون بترديدها وراء الشيخ حتى يحفظونها عن ظهر قلب وإلا العقاب . ويبدأها الشيخ كالتالي / ألف لاشيء عليه والباء واحدة من تحت أي نقطة والتاء اثنتين من فوق والثاء ثلاث من فوق والجيم واحدة من تحت والحاء لاشيء عليه وهكذا بعد حفظ الأبجدية من قبل التلاميذ وبعصا موسى يبدأ الشيخ يتعليمهم سور القرآن سورة سورة وكتابتها وإتقان قراءتها وتهجئة حروفها فمثلا كلمة الحمد فهي تهجى على الشكل التالي من قبل الشيخ ويرددها التلاميذ أنصب آ ــ الزمل ال ــ حنصب حا ــ المجزمل ــ درفع دوــ الحمد . فالتشديد على هجاء الحرف الرفعة / الرفع / والنصبة/النصب/ والخفظة /الكسر/ والجزمة/الجزم/ كان لابد من اتقانها للدخول في قراءة القرآن الكريم وحفظ سوره بعد تقسميه إلى أجزاء . والتخرج من هذه المدرسة بعد سنة أو سنتين أو أكثر قليلا حتى يستطيع التلميذ ختمة القرآن الكريم ، والمتخرج الماهر يقوم التلاميذ بزفه أمامهم وهم يغنون ويتوشدون الأناشيد الدينية حتى يوصلونه إلى منزل أهله والبشرى والحلاوة لمن سبقهم إلى منزل ذويه وأخبرهم بأن ولدهم ختم القرآن الكريم حيث تقام الأفراح وتقدم ولائم الطعام ، واستمرت الكتاتيب بتقديم الخدمات التعليمية إذ استمر عملها حتى أواخر الخمسينات من هذا القرن إلى جانب المدرسة . ولعل مرد ضعف الحركة التعليمية يعود أولا إلى السلطة التي كانت جل ماتخشاه أن يتعلم الناس ويتفهموا وثانيا إلى يأس المواطنين ورضائهم بقدرهم والنظر إلى العلم نظرة ثانوية لأن ما يهمه من الفرد هو عمله واستثماره في هذا العمل وخاصة الزراعة حتى أن مجالس القوم كانت مدارسهم فهم يتعلمون الشجاعة والعمل والتضحية والكرم والفداء . أما اليوم ففي كل قرية تجد المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية والمدارس المهنية للصناعات المعدنية والخشبية والكهربائية والكمبيوتر والمعاهد والجامعات بكل اختصاصاتها والمكتبات الحديثة والمراكز الثقافية والمساكن الطلابية ومكاتب الخدمات . فالعلم لم يعد مقتصر على العلوم الدينية بل الهندسة والميكانيك والطب والفلك والعلوم الطبيعية والإنسانية والفيزيائية وعلم الكمبيوتر والإنترنيت وسهل ذلك قيام الدولة وتبنيها لإنشاء هذه الصروح العملاقة من المدارس ودور التعليم وتوفير الكتاب والمسكن والصحة المدرسية والتعليم الإلزامي بمراحله الأولى والمختلفة وتوفير الكادر من المدرسين والمعلمين الاختصاصين . إضافة إلى توفير سبل المواصلات وتحديثها لتقديم الخدمة المطلوبة كذلك تم ربط كافة المنشآت العلمية وتغذيتها بالكمبيوتر والإنترنت ووسائل الاتصالات المختلفة خدمة للحركة التعليمية وتطورها .

الصحة

الواقع الصحي في حوران كان مقرونا بالمعاناة ومرهونا بالحركة التعليمية لذا كانت الرعاية الصحية في طور الركود وكان عدد المشافي قليل وهو محصور فقط في العاصمة والمدن الكبرى كما أن عدد الأطباء لا يتجاوز عدد أصابع اليد في مشافي المحافظات ويكون جل اهتمامهم منصبا على معالجة الحالات الطارئة أضف إلى ذلك صعوبة المواصلات وندرة وسائط النقل أمام هذا الوضع كان المريض يستسلم للمرض أو أن يلجأ إلى اجتهادات كبار السن وممن امتهنوا مهنة التداوي . فكان التداوي بالأعشاب والكي بالنار مكان الألم ليزيد الألم ألما . أو الخلال وهو إدخال إبرة محماة بالنار كبيرة مربوطة بخيط قطني في بطن المريض أو مكان الألم وإبقاء الخيط مكان ثقب الإبرة أو استخدام الحجامة أو الفصد واستخدام الكاسات الزجاجية بعد أن توضع بها قطعة ورقية وتشعل فأثناء وضع الكأس على جسم الطفل مكان الفصد بالسكين أو بشفرة حادة ودون تعقيم وإحراق الورقة بداخل الكأس يساعد على طرد الهواء فيتعلق الكأس بالجسم في المكان المقصود فيمتص الدم من الجسم مكان الهواء ، أو يستخدمون الدق بالإبر /الوخز بالإبر / مكان الألم وخاصة في آلام المفاصل وعلى الصدغين في آلام العيون بعد وضع مادة الكحل أو الحبر الأزرق أو الملونات مكان الوخز ليظهر فيما بعد وشما يستمر مادام حيا أو يلجئون للمشايخ أو المشعوذين لطرد المرض وحسد الحاسدين وإذا سدت السبل أمام المريض بواسطة الطرق السابقة فهم يلتجئون إلى الله وينذرون لوجهه الكريم إن شفي مريضهم ، ولعل من أكثر الأمور جهلا بالشؤون الصحية لدى عامة الأسر هو أن أطفالهم ينامون في مخدع واحد ويشربون من كأس واحد ويأكلون من وعاء واحد فإذا ألمك بأحدهم مرض خطير كالحمه المالطية أو الحصبة أو التيفية أو غيرها من أنواع الحمة والأمراض السارية مثلا فالمريض منهم يبقى بين إخوته أو يلعب أو يختلط مع أقرانه من أبناء عمومه والجوار مما يساهم في سرعة انتشار المرض بينهم وتفشيه وقد يحصد المرض عشرات الضحايا من الأطفال دون أن يعرف سبب المرض أو الوقاية منه ولعل هناك عدة عوامل وأسباب موجبة تكمن وراء هذا الركود الصحي المخيف منها أن السكن لم يكن صحيا وبمستوى الإقامة فيه كما أن مياه الشرب كانت مقصورة على الآبار الجمعية والبرك وهي مياه غير نقية وصحية كما أن طرق المواصلات كانت صعبة المسالك وخاصة في فصل الشتاء وكذلك ندرة وسائط النقل وإذا كان لابد من نقل المريض أو المصاب فكانوا يحملونه على الدابة وكثيرا ماكان يقضي نحبه قبل أن يصل إلى مراكز المدن بسبب نزف أو مرض عضال أو لدغة أفعى . أضف إلى ذلك عدم نظافة الثياب والجسم البشري حيث لم تكن المنظفات متوفرة ودارجة كما أن الحركة التعليمية بين الناس كانت في سبات ومغيبة والسلطة لم يكن يعنيها صحة المواطن بقدر ما يعنيها جمع الضرائب وسوق العباد إلى ميادين الخدمة والقتال والموت المجاني أم اليوم فيحق لنا أن نفخر ونباهي أيضا بما تحقق في المجال الصحي وخاصة بعد قيام الحركة التصحيحية المباركة . حيث تم تأمين مصادر مياه الشرب من المياه الصحية والنقية إلى كل منزل والتوسع في إنشاء شبكة طرق مواصلات ربطت حتى كل حي بالقرية بالقرى المجاورة وبالمدن وكذلك توفر وسائط النقل بكل أنواعها والاتصالات . أضف إلى ذلك إنشاء الصروح العلمية والكليات الطبية بكل اختصاصاتها وكذلك الصيدليات وإقامة المشافي بكل مدينة والمراكز الصحية بكل قرية والعيادات المتفرقة ومراكز الرعاية للطفولة والأمومة وحملات التلقيح المستمر والتوعية وتوفر كافة أنواع الأدوية وأجهزة التصوير والجراحة.

المواصلات

كانت الطرق في معظمها طرق ترابية تربط مع بعضها البعض وضيقة وذات مسالك وعرة أحيانا يصعب سلوكها في فصل الشتاء . عدا عن الطريق العام الذي يربط درعا بالعاصمة دمشق مرورا من درعا إلى الأردن ومناطق الخليج وكذلك الخط الحديدي الحجازي القادم من دمشق إلى درعاــ الأردن ــ المدينة المنورة ومن درعا متفرعا إلى بصرى شرقا ومتفرعا منه من درعا إلى الحمة وحيفا في فلسطين غربا ولعل القطارات هي أفضل وسيلة نقل في تلك الأيام حيث كانت لنقل الركاب والحجيج ونقل البضائع والحيوانات والحبوب أما السيارات فكانت قليلة ونادرة ومشاهدتها تثير الفضول وكانت السيارة تسمى /حنتور أو تمبيل / وكذلك القليل من عربات الجر المصنعة من مادة الخشب حتى إطاراتها من الخشب تجرها الخيول والبغال والحمير تساعد التنقل والترحال ونقل الحاجيات من البضائع . كذلك كان استخدام الدواب من الحمير والجمال والخيول للتنقل والركوب وتحميل الأحمال والسفر إلى الحج للديار المقدسة قبل إنشاء الخط الحديدي الحجازي وبعد تخريبه خلال الحرب العالمية الأولى وقطعه مع ديار الحجاز ، أما اليوم فتتمتع حوران بشبكة كبيرة من طرق المواصلات الحديثة والمسفلتة حيث ترتبط درعا بدمشق بطريقين رئيسين يرتبطان مع الأردن إلى الخليج العربي وكذلك ترتبط مع السويداء ومع القنيطرة بطرق عديدة وعريضة كذلك الطرق المعبدة في كل قرية وكل قرية ترتبط مع ما يجاورها من قرى معبدة بالإضافة إلى استثمار الخط الحديدي الحجازي كما وقامت الدولة بشق الطرق الزراعية ورصفها أو تعبيدها تسهيلا لوصول الناس إلى أماكن عملهم حتى أن وسائط النقل تطورت بشكل مدهش من جررات وسيارات عامة وخاصة بكل أنواعها حتى أن وسائط النقل العامة أصبحت صناعة الغاية منها راحة المسافر في مقعد فخم ومراوح وأدوات تسلية كي لا يشعر المسافر بالملل إضافة إلى التطور في وسائل المواصلات ودخولها الخدمة المنزلية والأعمال التجارية وغيرها ، فالحاج مثلا لا يحتاج إلى مسير ثلاثة أشهر ذهابا ومثلها إيابا وتعرضه للمخاطر والهلاك سيرا على الأقدام وراكبا راحلته فهو في يوم أو ساعات معدودة يصل وفي مثلها يغادر براحة وأمان .

الأزياء

ن اللباس الشعبي في حوران هو لباس تقليدي ولعل معظم الناس كان لباسهم موحدا ويزيد فخامة لدى الميسورين حالا باختيارهم نوعية القماش الغالية الثمن . أما من حيث المبدأ فهو موحد الصفات وإن دخلت عليه بعض التحسينات التزينية فقط . واللباس قسمين سواء للرجال أو للنساء لباس للعمل وللمناسبات والوجاهة . فلباس العمل بالنسبة للرجل : هو السروال ـــ الصايا / القميص / ــ الكنزة أو الكبوت والحطة والعقال ــ والنعل /البسطار/ مضافا إليه اللباس الداخلي مع ملاحظة أن جميع السراويل من القماش الأسود والقليل من الأبيض والخاكي الأصفر . أما لباس العمل بالنسبة للمرأة : فهو ثوب الحبر الأسود ــ السروال ــ الكندرة ــ الشنمبر ــ الحطة إذا كانت عزباء أو الشنمبر والعصابة السوداء /العصبة/ أو الإشار الملون أو السلك الشماخ الأحمر أو المنديل الأبيض لدى المتزوجات أو الشنبر والحطة الملفوفة على الرأس الموشحة باللون الأحمر لدى المسنات بالإضافة إلى الدامر أو الشال في مواسم البرد والمطر . أما لباس الفرح والمناسبات فهو لدى الرجال : السروال الأبيض ــ القمباز . / القلابية /والصدرية والجاكيت والقضاضة والعقال وفوقها العباءة أو الفروة والبقدلية والحذاء أما لباس النساء في الفرح فهو : ثوب المخمل الأحمر أو الأسود أو الأخضر وغيرها من الأوان أو الثوب القماشي الأسود المطرز بالخيوط الملونة الزاهية على الصدر والأكمام وعلى إطاره من الأسفل وتطريزه يتم بواسطة الإبرة والخيوط الملونة إضافة إلى السروال والكندرة والشنبر وعصابة الرأس السوداء أو الإشارب المطرز بالخيوط الزاهية وحبات النحيل الملون /حبات خرز صغيرة ملونة / . ويتوسط الثوب حزام صوفي منسوج من الصوف الملون فيسمى / الشويحية / وهي ذات ألوان جميلة زاهية يتدلى منها الشرابيش الصوفية أيضا ومحلاة بالخرز الأبيض والأزرق وقطع الفضة والشويحية هذه تلبسها النساء والرجال من الشباب ــ كما ترتدي بعض النسوة الدامر الملون وهو من قماش الجوخ محاط بشكل يشبه الجاكيت الرجالي تقريبا موشح على الأكمام وعلى جانبي فتحة الصدر والقبة إما بالقصب ذو اللون العسلي أو بقماش الحرير الأسود . كما ترتدي بعض النسوة وخاصة في مواسم البرد الشال /الشالة/ وهي مصنعة من الخيوط الصوفية ذات اللون البني المطعم بالخيوط الحمراء أو مصنعة من الخيط الأبيض الناعم . وقد ترتدي بعض النسوة على الرأس تحت المنديل أو العصابة العرجة وهي عبارة عن قطعة دائرية مقببة بقطع أخرى بحيث تشبه الكوفية المفرغة من الأعلى عدا بعض القطع المذكورة ويتدلى منها قطعة قماش مستطيلة بطول /60سم/ . مصنعة من قماش الحرير الأحمر أو الصوف الأحمر يربط بهذه العرجة من جهة الجبين والوجنتان والسفيفة الخلفية ليرلت ذهبية محاطة بحلقات معدنية صغيرة ملحومة على طرف الليرة الذهبية أو الفضية لتكون المرأة أو الفتاة أبهى جمالا وإذا كانت فعلا جميلة شقراء فيقال تشبيها لجمالها /الخد والليرة واحد/ كما وأن بعض النسوة يرتدين الحلق الذهبي أو الفضي أو الشناف الذي يوضع في أحد طرفي فتحة الأنف بعد ثقبه بإبرة محماة على النار وقد تعمد بعض الفتيات والنسوة لتجميل وجوههن بوضع السيال على الخدين والخدين والشفة السفلى ويتم هذا عن طريق الوخز بالإبر بعد غمس رأس الإبرة بالمسحوق الأسود أو الأزرق /الحبر/ . وتحلي بعض النسوة يداها إما بالأساور الذهبية أو الفضية أو الأساور الزجاجية الملونة وكذلك تلبس في نهاية الساق من القدمين الخلخال الذهبي أو الفضي . أما لباس العروس فهو يتألف من ثوب من الحرير الأحمر ـــ الشويحية ـــ الكندرة ـــ الدامر ـــ العرجة ــــ القضاضة البيضاء والعباءة في يوم الزفة .إضافة إلى ماذكر من لبس الحلي والزينة والحناء والعطور . أما لباس العريس فهو لباس الفرح لدى الرجال وسبق ذكره . أما الأطفال فالبنات الصغيرات يلبسن الثياب الملونة وعصابة الرأس والسروال ولباس الأطفال الغندورة السوداء في العمل والبيضاء في الفرح والمناسبات وهي قلابية صغيرة وسروال ونعل وفي مواسم البرد الكنزة والقميص وغير ذلك .

انظر أيضا

وصلات خارجية

المصادر