غازي القصيبي

غازي القصيبي
غازي القصيبي.jpg
الميلاد 2 مارس 1940
الهفوف، السعودية
الوفاة 15 أغسطس 2010(2010-08-15) (عن عمر 70 عاماً)
الرياض، السعودية
الجنسية Flag of Saudi Arabia.svg السعودية

الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي (2 مارس 1940-15 أغسطس 2010) أديب وسياسي ودبلوماسي سعودي.

وقد شغل القصيبي عدة مناصب حكومية حيث كان سفير السعودية في بريطانيا من عام 1992 الى 2002 عام حين أبعد عن هذا المنصب بعد نشره قصيدة اشاد فيها بالانتحارية الفلسطينية آيات الأخرس التي فجرت نفسها في سوق بالقدس ما أدى إلى مقتل اثنين من الإسرائيليين.

وكان قد تعرض لمشكلة مشابهة عام 1984 حين كان وزيرا للصحة ونشر قصيدة وصفت بأنها كانت رسالة موجهة إلى الملك الراحل فهد بن عبد العزيز لكشف بعض مظاهر الفساد في صفوف النخبة السعودية.

وتردد أن القصيدة أغضبت الملك فهد فأنزل درجة القصيبي من وزير إلى سفير للملكة في البحرين حيث عمل حتى عام 1992.

وخلال توليه وزارة العمل كان من أبرز المسؤولين الذين عملوا على تطبيق سياسة منح الأولوية للسعوديين في التوظيف أو ما سمي بـ" سعودة الوظائف".

وقاد في هذا السياق حملة لتشجيع الشباب السعودي على تقلد الوظائف الشاقة ذات الأجور المنخفضة ، وفي سبيل ذلك تطوع للعمل لثلاثة ساعات في أحد مطاعم الوجبات السريعة في جدة عام 2008.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تعليمه

ولد غازي القصيبي في الهفوف، حيث قضى سنوات عمره الأولى. انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم العام. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة ثم حصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا والدكتوراة في العلاقات الدولية من جامعة لندن والتي تناولت التاريخ السياسي والاجتماعي في فترة حكم الامام أحمد.


حياته العملية

المناصب التي تولاها:-

  • أستاذ مشارك في كلية التجارة بجامعة الملك سعود في الرياض 1965 / 1358هـ
  • عمل مستشار قانوني في مكاتب استشارية وفي وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة.
  • عميد كلية التجارة بجامعة الملك سعود 1971 / 1391هـ.
  • مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية 1973 / 1393 هـ.
  • وزير الصناعة والكهرباء 1976 / 1396 هـ.
  • وزير الصحة 1982 / 1402هـ
  • سفير المملكة في مملكة البحرين 1984 / 1404 هـ.
  • سفير المملكة في المملكة المتحدة 1992 / 1412هـ.
  • وزير المياه والكهرباء 2003 / 1423هـ.
  • وزير العمل 2005 / 1425هـ حتى وفاته.

أدبه ومؤلفاته

والقصيبي شاعر وروائي. له مؤلفات عديدة وإسهامات أدبية. في الرواية لديه (شقة الحرية) و(دنسكو) و(أبوشلاخ البرمائي) و(العصفورية) و(سبعة)، وفي الشعر لديه دواوين (معركة بلا راية) و(أشعار من جزائر اللؤلؤ) و(للشهداء). كما وله اسهامات صحافية متنوعة أشهرها سلسلة مقالات (عين على العاصفة) والتي كتبت في جريدة الشرق الأوسط إبان حرب الخليج الثانية.

ويعد كتاب (حياة في الإدارة) أشهر ما نشر له، وتناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية حتى تعيينه سفيراً بلندن.

روايات

كتب ومؤلفات متنوعة

  • الأسطورة: يتكلم عن أميرة ويلز ديانا.
  • التنمية (الأسئلة الكبرى): مواضيع التنمية السعودية.
  • ثورة في السنة النبوية: تعمق لدراسة السنة النبوية.
  • الخليج يتحدث شعراً ونثراً: سير أعلام من الخليج العربي.
  • أبو شلاخ البرمائي: إبحار في عالم متنوع.
  • دنسكو: عن ترشحه لمنظمة اليونسكو.
  • حياة في الإدارة: سيرة عملية.
  • العولمة والهوية الوطنية : محاضرات مجمعة عن العولمة.
  • أمريكا والسعودية، حملة إعلامية أم مواجهة سياسية: عن الحملة الاعلامية الامريكية ضد السعودية بعد 11 سبتمبر.
  • استراحة الخميس: استراحات متنوعة وطريفة.
  • صوت من الخليج: إلقاء الضوء على كتاب الخليج.
  • مع ناجي ..ومعها: مختارات شعرية من شعر ابراهيم ناجي.
  • الغزو الثقافي ومقالات أخرى: محاضرات وكتابات متنوعة عن الغزو الثقافي وغيره.


الشعر

دواوين

  • ورود على ضفائر سناء
  • للشهداء
  • الأشج
  • سلمى
  • قراءة في وجه لندن
  • يا فدى ناظريك
  • واللون عن الأوراد
  • سحيم
  • الإلمام بغزل الفقهاء الأعلام
  • بيت


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قصائد

اقرأ نصاً ذا علاقة في

غازي القصيبي


قائمة غير كاملة لقصائد القصيبي[1]، لقراءة القصائد كاملة، اضغط هنا:

  • شهداء
  • مومياء
  • أغنية في ليل استوائي
  • قل لها
  • رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة
  • برقية عاجلة إلى بلقيس
  • بيي (بينيامين نتينياهو)
  • مرثية فارس سابق
  • حديقة الغروب
  • الحمّى
  • حين تغيبين
  • بسمة من سهيل
  • بيروت
  • وغدا..!
  • الموت وجلاجل
  • أمتي
  • أمة الدهر
  • رسالة إلى ميت
  • حسبي وحسبك!
  • يارا.. والرحيل
  • حواء العظيمة
  • فيم العناء؟
  • قفي!
  • أشعار حب يابانية
  • يا أهلا بك
  • إذن لن نهيم معا
  • يا أبا فيصل (رثاء الملك فهد)
  • سيدة الأقمار
  • الصيف وأنا
  • الحب والموانئ السود
شهداء

قصيدة شهداء كتبها القصيبي بعد استشهاد الشهيدة الفلسطينية آيات الأخرس في 2002:

يـشـهد الله أنـكـم شـهـداءُ يـشـهد الأنـبـياءُ والأولـياءُ
مـتمُ كـي تـعز كـلمة ربـي فـي ربـوعٍ أعـزها الإسـراءُ
انـتحرتم ؟! نحن الذين انتحرنا بـحـياة ٍ أمـواتـها أحـيـاءُ
أيـها الـقوم نـحن مـتنا فهيا نـستمع مـا يقول فـينا الـرثاءُ
قـد عجزنا حتى شكى العجز منّا وبـكينا حـتى ازدرانـا البكاءُ
وركـعنا حـتى اشـمأز ركوعٌ ورجـونا حـتى استغاث الرجاءُ
وارتمينا على طـواغيتِ بيتٍ أبـيض ٍ مـلءُ قـلبه الظلماءُ...
ولعقنا حـذاء شـارون حـتى صاح ..مهلا..قطعتموني الحذاءُ
أيـها الـقومُ نـحنُ مـتنا ولكن أنـفـت أن تـضمنا الـغبراءُ
قـل (لآيـات) ياعروس العوالي كــل حـسنٍ لـمقلتيك الـفداءُ
حين يُخصى الفحول صفوة قومي تـتصدى ...لـلمجرمِ الـحسناءُ
تـلثم الموت وهي تضحك بشراً ومـن الـموت يهرب ُ الزعماءُ
فـتحت بـابها الـجنانُ وهشت وتـلـقتك فـاطـم ُ الـزهراءُ
قـل لـمن دبجوا الفتاوى رويدا ربَ فـتوى تـضجُ منها السماءُ
حـين يـدعو الـجهاد ُ يصمتُ حِبْرٌ ويراع والكتبُ والفقهاءُ
حـين يـدعو الجهادُ لا استفتاءُ الفتاوى يـوم الـجهاد الدماءُ

متفرقات


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سيرته الكاملة

ننشر هذا النص بموافقه كاتبه الأصلي (رباح القويعي) والمنشور في جريدة شمس سبتمبر 2006 :

غازي الطفل والطالب

في بيئة "مشبعة بالكآبة"، كما يصفها محور هذه السيرة، كانت ولادته، التي وافقت اليوم الثاني من شهر مارس عام 1940، ذلك الجو الكئيب كانت له مسبباته، فبعد تسعة أشهر من ولادة (غازي) توفيت والدته، وقبل ولادته بقليل كان جده لوالدته قد توفي أيضا، وإلى جانب هذا كله كان بلا أقران أو أطفال بعمره يؤنسونه. في ذلك الجو، يقول غازي، "ترعرعت متأرجحا بين قطبين أولهما أبي وكان يتسم بالشدة والصرامة (كان الخروج إلى الشارع محرّما على سبيل المثال)، وثانيهما جدتي لأمي، وكانت تتصف بالحنان المفرط والشفقة المتناهية على (الصغير اليتيم)". ولكن، لم يكن لوجود هذين المعسكرين، في حياة غازي الطفل، تأثير سلبي كما قد يُتوقع، بل خرج من ذلك المأزق بمبدأ إداري يجزم بأن "السلطة بلا حزم، تؤدي إلى تسيب خطر، وأن الحزم، بلا رحمة، يؤدي إلى طغيان أشد خطورة", هذا المبدأ، الذي عايشه غازي الطفل، طبقه غازي المدير وغازي الوزير وغازي السفير أيضا، فكان على ما يبدو، سببا في نجاحاته المتواصلة في المجال الإداري. إلا أننا لا ندري بالضبط، ماذا كان أثر تلك النشأة لدى غازي الأديب.

على أي حال، لم يستمر جو الكآبة ذاك، ولم تستبد به العزلة طويلاً، بل ساعدته المدرسة على أن يتحرر من تلك الصبغة التي نشأ بها، ليجد نفسه مع الدراسة، بين اصدقاء متعددون ووسط صحبة جميلة.

في المنامة، كانت بداية مشواره الدراسي، حتى أنهى الثانوية، ثم حزم حقائبه نحو مصر، وإلى القاهرة بالتحديد، وفي جامعتها انتظم في كلية الحقوق، وبعد أن أنهى فترة الدراسة هناك، والتي يصفها بأنها "غنية بلا حدود" - ويبدو أنها كذلك بالفعل إذ (يُقال) أن رواية "شقة الحرية" التي كتبها، والتي كانت هي الأخرى غنية بلا حدود، تحكي التجربة الواقعية لغازي أثناء دراسته في القاهرة -.

بعد ذلك، عاد إلى السعودية يحمل معه شهادة البكالوريوس في القانون، وكان في تخطيطه أن يواصل دراسته في الخارج، وأصرّ على ذلك رغم العروض الوظيفية الحكومية التي وصلته، وكان أهمّها عرضا يكون بموجبه مديرا عاما للإدارة القانونية في وزارة البترول والثروة المعدنية والتي كان يحمل حقيبتها آنذاك عبدالله الطريقي، إلا أنه رفضه مقدما طموح مواصلة الدراسة على ما سواه. وكان أباه حينها قد عرض عليه الدخول في التجارة، معه ومع إخوته، إلا أنه اعتذر من أبيه عن ذلك أيضا، فما كان من الأب "شديد الإحترام لإستقلال أولاده" كما يصفه ابنه، إلا أن يقدّر هذه الرغبة، بل ويساعده عبر وساطاته بتدبير أمر ابتعاثه الحكومي إلى الخارج، وهذا ما تم.

وفي 1962 ، ونحو لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأميركية، كانت الوجهة هذه المرة، وفي جامعة جنوب كاليفورنيا العريقة، قضى ثلاث سنوات تتوّجت بحصوله على درجة الماجستير في العلاقات الدولية.

وفي أميركا، وأثناء دراسة الماجستير، جرّب غازي منصبا إداريا للمرة الأولى، وذلك بعد فوزه "بأغلبية ساحقة" في انتخابات جمعية الطلاب العرب في الجامعة، وبعد رئاسته لها بأشهر أصبحت الجمعية ذات نشاط خلاق، بعد أن كانت الفرقة سمتها نظرا للوضع الذي كان يعيشه العالم العربي آنذاك والذي يؤثر بالطبع على أحوال الطلاب العرب.

"العودة إلى الوطن، والعمل استاذا جامعيا ثم إكمال الدراسة والحصول على الدكتوراه بعد فترة عملية"، كان قرار غازي من بين خيارات عدة، فعاد إلى الرياض عام 1964، وإلى جامعتها (جامعة الملك سعود حاليا) تقدّم آملا بالتدريس الجامعي في كلية التجارة (العلوم الإدارية حاليا)، ولكن السنة الدراسية كانت قد بدأت قبل وصوله، ما جعل أمله يتأجل قليلا حتى السنة التالية، وفي تلك الأثناء، قضى غازي ساعات عمله اليومية في مكتبة الكلية (بلا عمل رسمي)، وقبيل فترة الامتحانات الجامعية جاء الفرج، حاملا معه مكتباً متواضعاً ومهمة عملية، لم تكن سوى لصق صور الطلاب على استمارات الإمتحان ! وقام حامل الماجستير في العلاقات الدولية بتلك المهمة عن طيب خاطر.

وقبل بدء السنة التالية، طلب منه عميد الكلية أن يجهّز نفسه لتدريس مادتي مبادئ القانون ومبادئ الإدارة العامة، إلا أنه وقبيل بدء الدراسة فوجئ الأستاذ الجامعي الجديد بأنه عضو في لجنة السلام السعودية – اليمنية، التي نصت عليها اتفاقية جدة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن، وكان أن رشح اسمه كمستشار قانوني في الجانب السعودي من اللجنة، دون علمه، ليأتي أمر الملك فيصل باعتماد أسماء أعضاء اللجنة، فلم يكن هناك بدّ من الانصياع لهكذا عضوية. ومع أوائل العام 1966 كانت مهمة اللجنة قد انتهت ليعود المستشار القانوني السياسي إلى أروقة الجامعة، وكلف حينها بتدريس سبع مواد مختلفة. وفي 1967 غادر نحو لندن، ليحضّر الدكتوراه هناك، وكتب رسالته حول حرب اليمن، ثم عاد إلى الرياض في 1971، ولكنه قد اصبح (الدكتور) غازي، ليبدأ مشواره العملي، ويصل إلى مجلس الوزراء بعد أربع سنوات في التشكيل الوزاري الذي صدر عام 1975 م.

الأستاذ الجامعي والوزير والسفير

مع بداية العام 1971 عاد الدكتور غازي القصيبي للعمل في الجامعة بعد أن حصل على درجة الدكتوراه من لندن في المملكة المتحدة، وأدار بعد عودته بقليل مكتبا للإستشارات القانونية كان يعود لأحد أصدقاءه، ومن خلال هذه التجربة التي يعترف الدكتور غازي بأنه لم يوفق فيها تجاريا، يبدو أنه وفق بشأن آخر، وهو التعرف على طبيعة المجتمع السعودي بشكلٍ أقرب من خلال تعامله مع زبائن المكتب.

في تلك الفترة ايضا كانت الفرصة قد سنحت للكتابة بشكل نصف شهري في جريدة الرياض، مع إعداد برنامج تلفزيوني أسبوعي يتابع المستجدات في العلاقات الدولية، وكان لظهوره الإعلامي دور في ترسيخ هذا الإسم في ذاكرة العامة. وفي تلك الأثناء كذلك شارك القصيبي مع مجموعة لجان حكومية كانت بحاجة لمستشارين قانونيين ومفاوضين مؤهلين، من ضمنها لجان في وزارة الدفاع والطيران ولجان في وزارة المالية والاقتصاد الوطني وغيرها.

في تلك الحقبة من بداية المشوار العملي الحقيقي، كان لابد وأن يكون لبزوغ هذا الإسم ثمن، وكان كذلك بالفعل إذ انطلقت أقاويل حول "عاشق الاضواء" و "عاشق الظهور"، ويعلق الدكتور غازي على ذلك بالقول: "تعلمت في تلك الأيام ولم أنس قط، أنه إذا كان ثمن الفشل باهضا، فللنجاح بدوره ثمنه المرتفع... أعزو السبب – لظهور هذه الأقاويل- إلى نزعة فطرية في نفوس البشر، تنفر من الإنسان المختلف، الإنسان الذي لا يتصرف كما يتصرفون".

وبعد أقل من عام، كان على الأستاذ الجامعي أن يتحول عميدا لكلية التجارة وهو المنصب الذي رفضه إلا بشرط هو ألا يستمر في المنصب أكثر من عامين غير قابلة للتجديد ، فكانت الموافقة على شرطه هذا إلى جانب شروط أخرى رحب بها مدير الجامعة. وبدأت تنمو الإصلاحات في الكلية ونظامها وسياستها بشكلٍ مستمر وبنشاط لا يتوقف. حتى عاد استاذا جامعيا بعد عامين.

وفي 1973، كان القرار الهام، الإنتقال من الحياة الأكاديمية إلى الخدمة العامة، في المؤسسة العامة للسكة الحديدية، وكان سبق أن عرض عليه الأمير نايف وزير الداخلية أن يعمل مديرا عاما للجوازات والجنسية، ولكنه رفض، أما إدارة مؤسسة السكة الحديدية "فأثارت شهية الإداري الذي ولد داخل الأكاديمي"، على حد وصف الدكتور غازي.

و قبل أن يتضح له أنه بدأ شيئا فشيئا يتحول إلى "وزير تحت التمرين"، كان قد التقى مرات عدة مع الأمير فهد (آنذاك)، حتى أنه شرح له في إحدى المرات فلسفة المملكة التنموية، وكأن ذاك درس للطالب النجيب لينتقل نحو مجلس الوزارء، وهذا ما حدث بالفعل في عام 1975 ، ضمن التشكيل الوزاري الجديد، إذ عُيّن وزيرا لوزراة الصناعة والكهرباء، ويذكر المواطن من ذلك الجيل أن الكهرباء حينها دخلت كل منزل أو على الأقل غالبية المنازل في السعودية وخلال فترة وجيزة، كذلك كان من اهم إنجازات تلك الفترة نشوء شركة "سابك" عملاق البتروكيماويات السعودي. وكانت قد ظهرت آنذاك العلامة المميزة لـ غازي القصيبي: الزيارات المفاجئة.

يعترف غازي الوزير، أنه لم يكن بوسعه تحقيق ما حققه لولا "الحظوة" التي نالها لدى القيادة السياسية للبلد، وهذه الحظوة لم تكن بالطبع لتأتي من فراغ، وتوطدت أكثر مع الأمير فهد، ولي العهد. وفي يوم من اواخر العام 1981، كان الأمير فهد قد قرر تعيين غازي وزيرا للصحة، وهو ما تم بعد تولي الملك فهد مقاليد الحكم عام 1982، ويقول الوزير الجديد، حينها، في هذا الشأن: "كانت ثقة الملك المطلقة، التي عبر عنها شخصيا وفي أكثر من وسيلة ومناسبة، هي سلاحي الأول والأخير في معارك وزارة الصحة"، وفي تلك الوزارة كانت التغيرات حثيثة ومتلاحقة، نحو الافضل بالطبع، ظهر غازي في تلك التغيرات كإنسان أكثر من كونه وزير أو إداري، وربما كان لطبيعة العمل الإنساني في وزارة الصحة دور كبير في هذا.

كان من الأمثلة على ذلك، إنشاء جمعية اصدقاء المرضى، إنشاء برنامج يقوم على إهداء والدي كل طفل يولد في مستشفيات الوزارة، صورة لوليدهم بعد ولادته مباشرة، مع قاموس للأسماء العربية ! هذا فضلا عن تعزيز عملية التبرع بالدم وبث ثقافتها وتحفيز المواطنين نحوها، كذلك ظهرت لمسات روحانية كتعليق آيات من القرآن داخل المستشفيات وتوزيع المصاحف على المرضى المنومين.

ولكن الأكيد، أنه ومع كل تلك النجاحات التي مازالت آثار نتائجها باقية حتى اليوم، لم تكن النهاية سعيدة ! إذ صدر أمر ملكي بإعفاء الوزير القصيبي من وزارة الصحة، وكان ذلك في أواسط عام 1984، يقول غازي عن الإعفاء أنه كان "دراما إنسانية معقدة"، وكانت قصيدة (رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة التي تتحدث عن الفساد) قد دقت الوتد الأخير (أو هي كل الأوتاد) في العلاقة الودية بين الوزير ورئيسه في مجلس الوزراء الملك فهد، فكان الإعفاء.

وبعد شهر واحد فقط، صدر تعيينه سفيرا للملكة في دولة البحرين، بناءً على رغبته، وبقي كذلك لثماني سنوات، حتى صدر قرار تعيينه –بعد استشارته- سفيرا للمملكة في بريطانيا، وظل هناك طوال إحدى عشرة سنة، ليعود من السلك الدبلوماسي نحو الوزارة، وزيرا للمياه ثم المياه والكهرباء بعد أن دمجتا في وزارة واحدة، لينتقل مؤخرا نحو وزارة العمل، التي ما زالت ترضخ للمُصلح، وإن لم يتبق إلا قليل من درب الخروج من الأزمة.

غازي الشاعر والروائي والكاتب

كان لغازي ميول أدبية جادة، ترجمها عبر دواوين أشعار كثيرة، وروايات أكثر، وربما يعدّ بسببها أحد أشهر الأدباء في السعودية، ويظل رمزا وأنموذجا جيدا لدى الشباب منهم، وكالعادة، فالمبدعين لابد وأن تحاصرهم نظرات الشك، وتلقى إليهم تهم لها أول لكنها بلا آخر، لا سيما وأن متذوقي الأدب قلة، ومحبي حديث الوعاظ المتحمّسين غالبية، وابتدأت تلك المشاحنات من جانب الوعاظ مع إصداره لديوانه الشعري الثالث "معركة بلا راية" عام 1970، إذ ساروا في وفود وعلى مدى أسابيع عدة، نحو الملك فيصل لمطالبته بمنع الديوان من التداول، وتأديب الشاعر، فأحال الملك فيصل، الديوان، لمستشاريه ليطلعوا عليه ويأتوه بالنتيجة، فكان أن رأى المستشارون أنه ديوان شعر عادي لا يختلف عن اي ديوان شعر عربي آخر، إلا أن الضجة لم تتوقف حول الديوان واستمرت الوفود بالتقادم للملك فيصل، فما كان منه سوى أن شكل لجنة ضمت وزير العدل ووزير المعارف ووزير الحج والأوقاف، لدراسة الديوان أو محكامته بالأصح، وانتهت اللجنة إلى أن ليس في الديوان ما يمس الدين أو الخلق، ولا تمر هذه الحادثة في ذهن القصيبي إلا ويتذكر موقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز من هذه القضية، إذ يقول غازي: "سمعت من أحد المقربين إليه أنه اتخذ خلال الأزمة موقفا نبيلا وحث الملك فيصل على عدم الاستجابة إلى مطالب الغاضبين المتشنجة".

فيما بعد توالت الإصدارات بين دواوين الشعر والروايات والكتب الفكرية، ومن دواوينه الشعرية : صوت من الخليج، الأشج، اللون عن الأوراد، أشعار من جزائر اللؤلؤ، سحيم، وللشهداء. ومن رواياته شقة الحرية، العصفورية، سبعة، هما، سعادة السفير، دنسكو، سلمى، أبو شلاخ البرمائي، وآخر اصداراته في الرواية : الجنية. وفي المجال الفكري له من المؤلفات : التنمية والأسئلة الكبرى، الغزو الثفافي، أمريكا والسعودية، ثورة في السنة النبوية، والكتاب الذي وثق فيه سيرته الإدارية والذي حقق مبيعات عالية :حياة في الإدارة.

وأحدثت معظم مؤلفات الشاعر والروائي والمفكر غازي القصيبي ضجة كبرى حال طبعها، وكثير منها مُنع من التداول في السعودية لا سيما الروايات، ولا يزال فيها ما هو ممنوع حتى هذه اللحظة.

وعلى المستوى الروائي يكاد يُجمع المهتمين بأن روايتي شقة الحرية والعصفورية، هما أهم وأفضل وأشهر ما كتب القصيبي، في حين احتفظ ديوان معركة بلا راية بمرتبته المتقدمة بين دواوين الشعر الأخرى، وفي المؤلفات الأخرى، يبقى "حياة في الإدارة" واحدا من الكتب التي حققت انتشارا كبيرا رغم أن ثقافة القراءة كانت شبه معدومة حينها في المجتمع (نشر الكتاب عام 1998 وهو عام بائس في التاريخ السعودي انخفض فيه سعر برميل النفط إلى أقل من 10 دولارات).

ولا يزال غازي منذ البدء متواصلا مع المشهد الثقافي السعودي عبر إصداراته شبه السنوية، وأثار ضجة أخرى مؤخرا عندما قدّم لرواية (بنات الرياض) للروائية السعودية رجاء الصانع، وهي الرواية التي تواجه مصيرا يكاد يقترب من مصير معركة بلا راية عند صدوره.

وفي الشان الأدبي، لا تخلو سيرة غازي الوزير من مواقف طريفة تسبب بها غازي الأديب، إذ يروي القصيبي أنه في أحد الأيام إبان وزارته في الكهرباء والصناعة حصل انقطاع للكهرباء في أحد أحياء الرياض، وكان القصيبي يذهب إلى مقر الشركة ويتلقي الشكاوى الهاتفية مع موظفي السنترال كلما حدث انقطاع، فلما كان ذاك اليوم، وأثناء تلقيه للإتصالات على سنترال الشركة، حادثه مواطن غاضب قائلا: "قل لوزيركم الشاعر أنه لو ترك شعره واهتم بعمله لما انقطعت الكهرباء عن الرياض"، يقول غازي، " فقلت له ببساطة: شكرا.. وصلت الرسالة! فقال: ماذا تعني؟ قلت: أنا الوزير ! قال: أحلف بالله! فقلت: والله. وكانت هناك لحظة صمت في الجانب الآخر قبل أن تهوي السماعة".

ودارت نزاعات فكرية ثقافية بين غازي ومجموعة من الصحويين في أواسط التسعينات، حولها الصحويون من اختلافات إلى خلافات، ووصلوا فيها إلى مراحل متقدمة من الطعن في غازي عبر المنشورات والمنابر وأشرطة الكاسيت، فأصدر غازي حينها كتابا بعنوان "حتى لا تكون فتنة" وهو بمثابة الرسالة، يوجهها نحو من جعلوا أنفسهم خصوما له، وأشهرهم ناصر العمر وسلمان العودة، وانتهت تلك المرحلة بسلام.

ورغم أن البعض يرى أدب غازي متطرفا نحو اليسار، إلا أن لآخرين رأيهم بأنه متطرفا لليمين، لا سيما في أدبياته الأخيرة، وخصوصا قصيدة الشهداء ( نص قصيدة الشهداء )، التي مجّد فيها غازي للعمليات الانتحارية (في فلسطين) قبل نحو ثلاث سنوات، وأشاع بعضهم حينها أنها كانت سببا لتدهور علاقاته الدبلوماسية في بريطانيا، فكان أن نقل من السفارة عائدا إلى الوزارة، وذلك بعد نحو عام من نشر القصيدة.

وهنا يستشهد القصيبي بقول الأديب السوري محمد الماغوط: "ما من موهبة تمر بدون عقاب" ويضيف عليها: "وما من موقف يمر بلا ثمن !".

المراجع

سبقه
محمد بن عبد الله العوضي
وزير التجارة والصناعة السعودي
1396هـ - 1402هـ
تبعه
سليمان بن عبد العزيز السليم
سبقه
حسين بن عبد الرزاق الجزائري
وزير الصحة السعودي
1403هـ - 1404هـ
تبعه
فيصل بن إبراهيم الحجيلان
سبقه
غير معروف
وزير المياه والكهرباء السعودي
1423هـ - 1425هـ
تبعه
عبد الله بن عبد الرحمن الحصين
سبقه
علي بن إبراهيم النملة
(قبل فصلها عن الشؤون الإجتماعية)
وزير العمل السعودي
1425 هـ - 1431 هـ
تبعه
لا يوجد