سلاڤ الجنوب

(تم التحويل من سلاڤ جنوبيون)
  Countries where a South Slavic language is the national language.

سلاڤ الجنوب هم الفرع الجنوبي من الشعوب السلاڤية التي تعيش أساساً في البلقان. وجغرافياً، فسلاف الجنوب هم مواطنو سهل پانونيا الجنوبي، والألپ الشرقية وشبه جزيرة البلقان ويتكلمون لغات سلاڤية جنوبية. ويصل تعدادهم إلى 35 مليون، ويضم سلاڤ الجنوب البوشناق والبلغار والكروات والمقدونيون والمونتنگرين والصرب والسلوڤين.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ


الهجرات و"الموطن"

البلقان في 500 م


The البوابة الحديدية على الحدود الصربية الرومانية.


التفاعل مع شعوب البلقان

العلاقة مع بيزنطة

بعض القبائل السلافية في البلقان ح. القرن 8-9 ، كما سمتهم المصادر التاريخية.


القديسان مثوديوس وسيريل، يعزى إليهما فضل اختراع الأبجدية الگلاگوليتية، أول أبجدية تسخدم لتدوين سلاڤونية الكنيسة القديمة.

تكوين الدول السلاڤية المبكرة

بلغار أسپاروخ وصلوا سكوذيا الصغرى في 680. وإما بالإخضاع أو التحالف، حصلوا على خدمة القبائل السلاڤية التي تعيش بالمنطقة (مثلما فعل الآڤار من قبلهم). They moved the Severi and the "Seven Slavic clans" to defend strategic areas of their early Khanate. The Byzantines were aware of this new threat, but could not stop the formation of the الامبراطورية البلغارية الأولى بحلول 681. As the Bulgars expanded their influence, العديد من القبائل السلافية في تراقيا وموئسيا وومقدونيا وداتشيا انضموا كذلك إلى 'رابطة البلغار'، التي أصبحت أكثر سلاڤونية. Others are noted to have been loyal to the Byzantines. As they spread northwest, they subjugated the Abordrites and Timochans, who rebelled and appealed to the Franks for help.

البلقان، في النصف الثاني من القرن 9.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شعوب سلاڤ الجنوب

South Slavs are divided along linguistic lines into two groups — eastern and western. Please note that some of the subdivisions of the South Slavic ethnicities remain debatable, particularly for smaller groups and national minorities in former Yugoslavia.

List of the South Slavic peoples and ethnic groups, including population figures:[1]

Eastern group:(15,000,000 estimated all together)

Western group:(25,570,000 estimated all together)

الجماعات الإقليمية

Besides ethnic groups, South Slavs often identify themselves with the geographical region in which they live. Some of the major regional South Slavic groups include: Zagorci, Istrani, Dalmatinci, Slavonci, Bosanci, Hercegovci, Posavljaci, Krajišnici, Semberci, Srbijanci, Šumadinci, Moravci, Vojvođani, Sremci, Bačvani, Banaćani, Sandžaklije, Kosovci, Brđani, Bokelji, Torlaks, Shopi, Pelagonci, Tikvešjani, Trakiytsi, Dobrudzhantsi, Balkandzhii, Aegean Macedonians, Mijaks, Miziytsi, Pirintsi, Rodoptsi, Bessarabian Bulgarians, Banat Bulgarians, Carinthian Slovenes, and many others.

البلدان

There are seven countries in which South Slavs form the majority of population:[2]

  • Slovenia (83% Slovenes, 2% Serbs, 1.8% Croats, 1.1% Bosniaks)
  • Croatia (90% Croats, 4.5% Serbs, 0,5% Bosniaks, 0.3% Slovenes, 0,1% Montenegrin)
  • Bosnia and Herzegovina (48% Bosniaks, 37% Serbs, 14% Croats, 1% others)
  • Serbia (82% Serbs, 6% Croats, 2% Bosniaks, 1% Montengrins)
  • Montenegro (43% Montenegrins, 32% Serbs, 7,7% Bosniaks, 4% Muslims by nationality, 1,1% Croats)
  • Republic of Macedonia (64% ethnic Macedonians, 1% Bosniaks)
  • Bulgaria (84% Bulgarians)

In addition, there are traditional sizable South Slavic minorities in non-Slavic neighbouring countries such as إيطاليا (Slovenes, Molise Croats), Austria (Slovenes, Burgenland Croats), Hungary (Serbs, Croats, Bunjevci, Šokci, Slovenes), Romania (Krashovani, Banat Bulgarians, Serbs), Moldova (Bessarabian Bulgarians), Greece (Bulgarians, Macedonians), Turkey (Pomaks, Bosniaks) and Albania (Macedonians, Serbs, Bulgarians, Montenegrins, Gorani), as well as emigrant communities in various countries around the world.

المدن

Largest cities with South Slavic majority:

  • Belgrade (Serbia) = 1,630,000 - data from Census Bureau of Serbia; 2007
  • Sofia (Bulgaria) = 1,404,929 - data from Census Bureau of Bulgaria; 2009
  • Zagreb (Croatia) = 779,145 - data from Census Bureau of Croatia; 2001
  • Skopje (Republic of Macedonia) = 506,926 - data from Census of Republic of Macedonia; 2002
  • Plovdiv (Bulgaria) = 379,315 - data from Census Bureau of Bulgaria; 2009
  • Varna (Bulgaria) = 355,450 - data from Census Bureau of Bulgaria; 2009
  • Sarajevo (Bosnia and Herzegovina) = 304,614 - data from Census Bureau of Bosnia and Herzegovina; 2008
  • Novi Sad (Serbia) = 299,294 - data from Census Bureau of Yugoslavia; 2002
  • Ljubljana (Slovenia) = 267,920 - data from Census Bureau of Slovenia; 2007
  • Niš (Serbia) = 255,180 - data from Census Bureau of Serbia; 2002
  • Burgas (Bulgaria) = 229,250 - data from Census Bureau of Bulgaria; 2007
  • Banja Luka (Bosnia and Herzegovina) = 195,000 - data from Census Bureau of Bosnia and Herzegovina; 2008
  • Split (Croatia) = 188,694 - data from Census Bureau of Croatia; 2008
  • Kragujevac (Serbia) = 180 252 - data from Census Bureau of Serbia; 2002
  • Ruse (Bulgaria) = 175,115 - data from Census Bureau of Bulgaria; 2009
  • Podgorica (Montenegro) = 169,132 - data from Census Bureau of Montenegro; 2002
  • Stara Zagora (Bulgaria) = 162,416 - data from Census Bureau of Bulgaria; 2007
  • Pleven (Bulgaria) = 162,416 - data from Census Bureau of Bulgaria; 2007
  • Rijeka (Croatia) = 144,043 - data from Census Bureau of Croatia; 2008
  • Tuzla (Bosnia and Herzegovina) = 131,618 - data from Census Bureau of Bosnia and Herzegovina; 1991
  • Mostar (Bosnia and Herzegovina) = 128,448 - data from Census Bureau of Bosnia and Herzegovina; 2007
  • Zenica (Bosnia and Herzegovina) = 127,334 - data from Census Bureau of Bosnia and Herzegovina; 2007
  • Pancevo (Serbia) = 126,069 - data from Census Bureau of Yugoslavia; 2002
  • Bitola (Republic of Macedonia) = 122,173 - data from Census of Republic of Macedonia; 2002
  • Pernik (Bulgaria) = 121,366 - data from Census Bureau of Bulgaria; 2007
  • Maribor (Slovenia) = 119,071- data from Census Bureau of Slovenia; 2002
  • Sliven (Bulgaria) = 115,758 - data from Census Bureau of Bulgaria; 2006
  • Dobrich (Bulgaria) = 114,990 - data from Census Bureau of Bulgaria; 2006
  • Osijek (Croatia) = 114,616 - data from Census Bureau of Croatia; 2008
  • Kumanovo (Republic of Macedonia) = 105,484 - data from Census of Republic of Macedonia; 2002
  • Shumen (Bulgaria) = 103,116 - data from Census Bureau of Bulgaria; 2006


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الديانة

Today, the large majority of South Slavs are Christian. Most Bulgarians, Macedonians, Serbs and Montenegrins are Eastern Orthodox Christians; whilst most Slovenes and Croats are Roman Catholics. Bosniaks and other small sub-groups of Slavs (e.g. Gorani, Torbesh, and Pomaks) are Muslims.

اللغة

South Slavic standard languages are:


سلاف الجنوب في دلماشيا وكرواتيا وسلافونيا كانت مشكلتهم معقدة، فلم تكن تقتصر فقط على علاقات الأغلبية الكرواتية مع الإدارة المجرية المهيمنة, بل كانت أيضاً مع الأقلية الصربية في تلك المناطق. وكانت كرواتيا في العصور الوسطى شأن الصرب مملكة تشتمل على أراضي كرواتيا الحالية وسلافونيا ودلماشيا وجانب كبير من البوسنة. وفي عام 1102 بعد وفاة ملكهم وهزيمتهم أمام المجريين إختار الركواتيون حاكم المجر ملكاً عليهم. ومع هذا ظل البلدان (المجر وكرواتيا) مملكتين منفصلتين متحدتين تحت تاج واحد حتى عام 1527 حين إنهزمت المجر أمام العثمانيين وعند ذاك قام الكرواتيون بإختيار إمبراطور النمسا ملكاً عليهم.

وعلى العكس الصرب حين قضى الغزو العثماني على الطبقة الأرستقراطية فيها, كان لكرواتيا نبلاء حافظوا في الماضي على شخصية بلادهم وحموا مصالحها. وفي كرواتيا كانت غالبية الأرستقراطية كرواتية الأصل وإن كان معظمهم ينحدر من أصول أقل نبالة. بل إن بعضهم كان فقيراً لدرجة أنه كان من الصعب تمييزهم عن الفلاحين. وفي سلافونيا كان الوضع مختلفاً, فرغم وجود أرستقراطية كرواتية فيها إلا أن أكبر الإقطاعات حجماً كانت في يد ملاك من أصول جرمانية أو مجرية ويتكلمون اللاتينية كلغة شائعة وليس الكرواتية. وفي دلماشيا كانت الطبقة المهيمنة تعمل في المجالات التجارية والبحرية وتتكلم اللاتينية أيضاً والفلاحون كانوا الكروات. وكانت الكنيسة في تلك المناطق تشارك النبلاء مكانة وميزات ملاك الأرض الزراعية, حيث كان لكبار الكهنة مصالح إجتماعية وإقتصادية وسياسية شأن الأرستقراطية. وفي المدن كانت هناك طبقة وسطى صغيرة لها نشاط سياسي متطرف إلى حد كبير. وفي كل المناطق الثلاثة كان أغلبية السكان من الفلاحين الذين كانوا يسعون قبيل إندلاع الحرب العالمية الأولى لتحقيق إصلاح زراعي يغير من وضعيتهم لكنهم لم يكونوا قوة سياسية حقيقية.

وفي البلاد الكرواتية أيضاً كانت هناك أقلية صربية وخاصة في كرواتيا-سلاڤونيا حيث كانت نسبتهم 34.6% مقابل 62.5% لكروات طبقاً لإحصاء 1910 أي بمعدل واحد صربي من كل 2.5% كرواتي. وكان الشعبان (الكرواتي والصربي) يتكلمون لغة واحدة متطابقة ولكن يكتبونها بأبجدية مختلفة, وجميعهم سلاف جنوبيون فيما عدا أ، الصرب أرثوذكس والكروات كاثوليك. ومعظم الصرب في كرواتيا-سلافونيا كانوا يعيشون في منطقة تعرف "بالحدود العسكرية", هي منطقة حاجزة أقامتها النمسا أثناء القرن السادس عشر ضد الدولة العثمانية. ولكي تجذب النمسا مستوطنين يعيشون في تلك المناطق ويقومون بدور الحامية العسكرية للدفاع قدمت ميزات إقتصادية وإجتماعية وسياسية للتشجيع, فإنتهزت الفرصة أعداداً كبيرة من الصرب اللاجئين من الأراضي التي إحتلها العثمانيون. وبدأت منطقة الحدود العسكرية على البحر الإدرياتي جنوب مدينة ربيكا Rejka (فيوم Fium) حتى ما وراء بلجراد في الشرق, وكانت منطقة مطاطة في مساحتها ومختلفة في عرضها وتمتد بطول أكثر من عشرين كليومتراً جنوباً حتى نهر سافا Sava, وتضم كل أراضي كرواتيا تاريخياً. وتنبغي الإشارة إلى أن الصربيين كانوا يعيشون أيضاً في باشكا Backa وبانات وهما جزءان من فويفودينا لكنها لم تكن أبداً مجال صراع مع الكروات.

والحق أن توزيع السكان في تلك المناطق وضع إطار الصراع الذي نشب في القرن التاسع عشر فمع نمو الحركات القومية آنذاك كان أمام الصرب والكروات أحد إختيارين: أما أن يأخذوا طريقاً منفصلاً ويسعى كل منهم إلى إعادة مملكته التي كانت في العصور الوسطى على أساس الإستقلال, وإما أن يؤكدوا على روابطهم السلافية الجنوبية أو "اليوجوسلافية" ويعملون على بناء دولة مشتركة. وفي تلك الإستعادة واجهت الصرب ورطة كبيرة فقد كان عليها تكوين الصرب الكبرى على أساس قومية صارمة, أو تتزعم حركة التوحيد كل أراضي سلاف الجنوب. وبالنسبة لكرواتيا فكانت العقبة الرئيسية أمام إيجاد حكومة كرواتية مستقلة أو تتمتع بالحكم الذاتي وجود أقلية صربية معتبرة وسطها . . وأما العقبة الكبرى أمام تحقيق الصرب الكبرى أو يوغوسلافيا فكانت عدم رغبة زعماء الصرب في بلجراد في ذوبان شخصيتهم القومية في الإطار الأكبر. وهكذا وحتى عام 1914 كان الصراع القومي المزدوج قائماً في أراضي سلاف الجنوب التابعين لمملكة المجر ضد السكان السلافيين, والصراع بين السلافيين أنفسهم من أجل مستقبلهم السياسي. كما كانت العلاقة مع حكومة النمسا حاضرة في هذا الصراع.

وفي اواخر القرن الثامن عشر إجتمع نبلاء كرواتيا والمجر على كراهية خطط الإصلاح التي قدمها إمبراطور النمسا جوزيف الثاني ووقفوا بجانب التقاليد والعادات المستقرة ضد الإمبراطور "الثوري", ومن ذلك أنهم دافعوا عن إستخدام اللاتينية التي ظلت وسيلتهم في الإتصال بالآخرين على مدى قرون ضد تهديد الجرمانية لتكون لغة الإدراة. وحتى عندما حاولت المجر فرض لغتها فيما بعد على البلاد بقي النبلاء الكروات المدافعون الأقوياء عن اللاتينية. ولكن وبرغم وجود معارضة ضد الهيمنة المجرية في هذا الموضوع, إلا أن المصالح الإجتماعية والإقتصادية للأرستقراطية الكرواتية كانت بحلول عام 1828 أكبر من المشاعر القومةي حتى أنهم وفي ذلك العام وافقوا على تعليم المجرية في المدارس الكرواتية وكانت الخطوة الأولى في عملية "الميجرة".

الحركة الإليرية

ومن الملاحظ أن القوميين الصادقين سواء كانوا كروات أو يوجوسلاف كانوا من الطلاب والمثقفين والطبقة الوسطى الصغيرة النشطة شأن الحال في قوميات وسط أوروبا. وأول فكرة قومية لها مغزى حقيقي تظهر من هذه المجموعة كانت الحركة الإليرية Illyrian التي إرتبطت أرتباطاً وثيقاً بشخص ليوديفيت جاي Ljudevit Gai الذي كان من أنصار تيار القومةي الرومانية الذي كان قوياً في أوروبا آنذاك ولهذا نراه قد تأثر بالعلماء والكتاب أمثال سافاريك P.J.Safarik, ويان كولار Jan Kollar، وي. دوبرفكسي J Dobroveski وجاءت نقطة التحول في حياته في عام 1835 عندما حصل من السلطات النمساوية على إذن بإصدار صحيفة كرواتية بإسم دانيشا Danica (أي نجمة الصباح). ويبدر واضحاً أن النمسا سمحت بهذه الصحيفة بعد أن أصبحت قلقة جداً من خطر تنامي القومية المجرية على الإمبراطورية ومن هنا شجعت التعبير لدى المعارضة الكرواتية ضد اليطرة المجرية. وخلال تلك الفترة لم يكن الكروات يملكون إلا التقدم بالتماسات للنمسا ضدالمجريين تماماً كما كان يفعل الترانسلفانيون.

لقد كان الإسهام الرئيسي لجاي مناصرة وحدة سلاف الجنوب لغة وثقافة وسياسة ومن هنا إستهدفت الحركة الإليرية العمل على تجاوز الخلافات التاريخية التي فصلت بين شعوب الجنوب على مدى قرون وتوحيدهم لمقاومة نفوذ المجر. وخلا ثماني سنوات 1835-1843 حدثت طفرة هائلة في النشاط الأدبي ولبنشر في ذلك الإتجاه. وفي هذا الإطار نجح جاي في إغراء الكتاب الكرواتيين بعدم إستخدام لهجة أهل زغرب الكايفكيانية Kajkavian وإستخدام اللهجة الأشتوكافيانية Stokavian وهي لهجة أهالي البوسنة والهرسك ودلماشيا والصرب حيث أدرك أهمية وحدة اللغة المشتركة في تحقيق التعاون السياسي.

ورغم أن الحركة الإليرية تمعت بشعبية بين المثقفين الكروات, إلا أنها لم تلق نفس القبول بين السلوفيين والصربيين، فالسلوفيين وقد ارتبطوا إرتباطاً وثيقاً بالنمسا لم يشعروا بتهديد المجر فضلاً عن أن لغتهم واضحة وكانوا تريخياً بعيدين عن الصرب والكروات. وأما الصربيون فلم يقبلوا مغزى فكرة الإليرية وكان معظمهم زعماؤهم متمسكون بوجهة نظر إيليا جاراشنين في ناشرتانيه Nacertanje , ويفضلون العمل من أجل دولة صربية ذات عرق واحد. ومن ناحية أخرى لم يكن ڤوك كاراديتش Vuk Karadzic أعظم عالم صربي آنذاك متعاطفاً مع الفكرة, إذ كان يشعر بأن من يتكلم اللهجة الأشتوكافيانية فهو صربي وفي نفس هذا الإتجاه كان رد فعل معظم المثقفين الصربيين في ڤويڤودينا سلبياً تجاه الحركة الإليرية.

ورغم ضآلة فرص نجاح الصربيين والسلوفينيين في مسعاهم، إلا أن برنامج الحركة الإليرية ضايق زعماء المجر وعلى هذا وفي 1841 نجح زعماء المجر في تكوين أول حزب سياسي كرواتي بإسم الحزب الكرواتي-المجري دعا أعضاؤه لرفض الفكرة الإليرية بشدة وتأييد المحافظة على الروابط الوثيقة مع المجريين. كما بذلواجهوداً لإقناع النمسا بخطورة الحركة الإليريية من حيث أنها حليفة للرابطة السلافية وتمثل تهديداً للإمبراطورية. وعلى هذا وفي 1843 إتخذت النمسا إجراءات لقمع الحركة ووضعت جاي تحت المراقبة. ورغم كل هذا كان تأثير الإليرية عميقاً دون شك إذ اصبحت أساس الحركة اليوجوسلافية فيما بعد التي كان لها مركزاً أيضاً في كرواتيا.

كان أول إختبار عملي لإحتمال قيام وحدة لسلاف الجنوب حدث ثورات 1848-1849، ففي أثناء ثورة المجر كان أنصار الإليرية في دوائر الحكم في زغرب (كرواتيا) يقودهم يوسيپ يلاشيك Josip Jelacic ويتحدث بإسمهم وكان كولونيل في جيش النمس. وعندما طلبت حكومة كوسوث بحق المجريين في حكومة ذاتية في إطار إمبراطورية النمسا طالب الكروات بذات الوضع في إطار حكومة المجر, إذ كانوا يريدون التحرر من سيطرة الإدارة المجرية المباشرة, ويريدون برلماناً منفصلاً, وإلغاء نظام قنية الأرض Serfdom, وإستعادة مملكة تريونه Triunne القديمة . . أي وحدة كرواتيا ودلماشيا وسلافونيا. وكانت النمسا تحكم دلماشيا بينما تسيطر المجر على كرواتيا وسلافونيا. وعندما رفضت المجر (حكومة كوسيوث) هذه المطالب بصراحة لجأ الكروات إلى النمسا مثلما فعل الترانسلفنيون.

وفي تلك الأثناء وجد زعماء الكروات في صرب فويفودينا حلفاء يمكن التعاون معهم لأنهم كانوا يتطلعون بدورهم لحكومة ذاتية محلية, ويرغبون في التوحد مع الكروات في دولة مشتركة. وكان من مظاهر هذا التعاون أن يوسيب رايكتش Josip Rajacic بطريرك الصرب الأرثوذكس في سرمسكي كارلوفيتش في فويفودينا منح بركته لمحافظ الإقليم الكاثوليك في زغرب ييلاشيك Jelacic. وعلى هذا دخل الصرب والكروات ومعهم متطوعون من صرب مولدافيا ولاشيا في معارك ضد المجريين. ومن ناحية أخرى قامت حكومة الأمير الكسندر كاراديورفيتش في بلجراد بتشجيع أقرانهم الصربيين وأمدتهم سراً بالسلاح والعتاد والرجال.

ورغم أن كلا من الصرب والكروات كانوا ضد المجريين بشدة, لكنهم لم يعارضوا حكومة النمسا آنذاك. ففي 1848 كانوا يرون أن البرنامج النمساوي-السلافي يعبر عن أفكارهم خير تعبير, وقد كان يستهدف تحقيق مساواة للسلاف ضمن إطار إمبراطورية فيدرالية الطابع. وفي 1849 إشتركت قوات صربية وكرواتية مع القوات النمساوية والروسية والرومانية في سحق ثورة المجر. وقاد ييلاشيك قواته بولاء للنمسا رغم أنه كان يعرف آنذاك أن حكومة النمسا لن تمنح الحكم الذاتي الذي يتطلع إليه السلاف والرومانيون.

لقد كان ثورات 1848-1849 تعني نهاية الحركة الإليرية ففي خلال عقد من الزمان نشأ تياران سياسيان معارضين, أولهما يؤكد على القومية الكرواتية, والثاني كان توسعياً وإمتداد للفكرة الإليرية. وفي 1861 قام كل من آنته ستارشفيتش Ante Starcevic, ويوجين كافاترنيك Kavaternik بتأسيس حزب العدالة، ودعا برنامجه في إستمرار الإنفصال بين الكروات والسلوفين، وكان يعتبر الكروات أرثوذكس, والسلوفين كروات, ووضع في تخطيطه إمكانية إدخال هذين الشعبين في "كرواتيا الكبرى" في المستقبل. وكان برنامج هذا الحزب الذي كان أقوى تعبير عن الإنفصالية الكرواتية حتى تاريخه ينكر ما يعتقده المجريون, وضد رغبة الذين يريدون التعاون مع حكومة النمسا, ويعتبر المجريين مجرد أعداء, بل لقد رفض أية محاولات للتكيف مع الصرب أو السلوڤين. ولقد لعب برنامج هذا الحزب والذي كان عنوانه "برافاستوف" Pravastov دوراً كبيراً في تفريق سلاف الجنوب في الإمبراطورية, وأما صرب صربيا ذاتها فقد كان بإمكانهم إدراك مشكلات هذا البرنامج لأنه كان بمثابة نظيرهم الكرواتي المضاد للأفكار القومية الصربية الكبرى.

المجموعة اليوغسلاڤية

لقد أخذ الكاهنان الكاثوليكيان يوسيپ ستروسمايرٍ Strossmayer Josip Juraj وفرانيو راشكي Franjo على عاتقهما مسئولية تبني تقاليد الإليرية, وقد كانا رفيقان متلازمان لا يفترقان, فالكاهن ستروسماير أسقف دياكوفو Djakovo والمتحدث بإسم إكليروس كرواتيا كان سياسياً ماهراً له سلطات واسعة وتأثير طاغ على شعبه وعلى الرأي العام في الخارج. ولكن كانون راشكي Canon Racki كان أكثر ثقافة فكان له فضل تطوير الأفكار الأساسية "لليوجوسلافية" لتصبح عنوناً لبرنامجه السياسي. وهكذا وبينما رفض ستارشفيتس Starcevic (حاكم كرواتيا) الحركة الإليرية وجدنا ستروسماير راشكي يتوليان تطويرها وإشاعتها. وبينما كان هدف الإليرية العاجل توحيد سلاف الجنوب في الإمبراطورية، كانت "اليوجوسلافية" تستهدف تجميع كل سلاف الجنوب معاً سواء تحت التاج المجري أم بدونه. وبينما توجهت الإليرية لوسط أوروبا لكسب أنصارها وركزت على الوحدة اللغوية والثقافية والتغاضي عن المسائل الدينية, تجهت اليوجوسلافية إلى البلقانيين وسعى زعماؤها للتغلب على الخلافات الدينية بين الصرب والكروات. وبينما كان ستارشفتش يرغب في كرواتيا المستقلة كان ستروسماير وفرانيو راشكي يريان كرواتيا جزء من فيدرالية سلاف الجنوب. وفي سبيل تعزيز أهدافهما قاما بتأسيس أكتديمية "يوجوسلافية" أكثر من أن تكون "كرواتية" للأداب والعلوم لتوفير سبل أخرى لنشر كل مؤلفات وكتابات سلاف الجنوب لإشاعتها بين أكبر عدد من الناس.

وتمشياً مع معتقدات ستروسماير نراه يحاول إقامة إتصالات مع حكومة الصرب. وآنذاك كان أمير الصرب ميشيل ووزير خارجيته جاراشنين كما سبقت الإشارة ينشطان في السياسة الخارجية لتوحيد كل من الجبل الأسود واليونان ورومانيا ضد الدولة العثمانية, وتراسلا مع ستروسماير بهدف إستخدامه لتحقيق أهدافهما أكثر من العمل على توحيد سلاف الجنوب (التابعين للنمسا), فقد كانت ولايات الدولة العثمانية هدفهما وليس النمسا. وفي الواقع عندما كان ستروسماير يعتقد في عام 1866 أنه توصل إلى تفاهم مع الصرب كان أمير الصرب يتفاوض مع المجر لتوقيع إتفاق على حساب الكروات.

وبالإضافة إلى هاتين المجموعتين (الإليرية واليوجوسلافية) كان هناك حزبان كرواتيان أيضاً أحدهما مع المجر والثاني مع النمسا. وكان أنصار المجر لا يزالون ييدون فكرة وجوب إنضمام كرواتيا مع المجر في جبهة واحدة ضد النمسا مع إستعادة الحقوق والميزات التي كانوا يتمتعون بها قبل عام 1848 وإلغاء نظام باخ Bach. وفي تلك الأثناء أيضاً كان إيفان مازورانيتش Mazuranic وهو كاتب روائي شهير قد ألف حزب الإستقلال القومي وتتلخص أهدافه في إستعادة مملكة ترييونه Triune التي كانت تزال تحت حكم النمسا. ورغم إنقسام الوعي السياسي بين الكرواتيين بين أربع مجموعات سياسية, إلا أن سياسات ثلاثة منها كانت تقوم على التعاون مع المجموعات القومية الأخرى.

على أن ميثاق أوس‌گلايخ 1867 كان ضربة لكل تلك الأحزاب ماعدا حزب أنصار المجر الذين وافقوا عليه. وفي 1868 وقعت المجر وكرواتيا إتفاق آخر بإسم "ناگودبا Nagodba وهو نوع من التسوية منحت بمقتضاه كرواتيا-سلافونيا درجة هائلة من الحكم الذاتي حيث أصبح لكرواتيا سابور Sabor خاص بها أي مجلس برلماني, وأصبحت الكرواتية لغتها الروسية, وعلمها برفرف بجانب العلم المجري, فضلاً عن إشتراك نواب منها في البرلمان المركزي العام في بودابست عاصمة المجر. ومع هذا ظلت المجر تعين محافظ كرواتياً وتحتفظ برقابة معتبرة على ميزانيتها.

غير أن ستروسماير, وراشكي, وستارشفيتش, وكفاتيرنيك Kvaternik, ومازورانيتش رفضوا جميعاً ذلك الإتفاق لأسباب مختلفة. وتمكن محافظ كرواتيا الجديد ليفن راوش Levin Rauch من تزييف إنتخابات برلمان كرواتيا (السابور) لكي تأتي أغلبية تؤيد أنصار المجر. وهكذا وعندما أخفق كفاتيرنيك في إقرار برنامجه السياسي قام بتنظيم ثورة في راكوفيكا Racovica لتحرير كرواتيا بالقوة, لكن الجيش سحقها بسرعة وقتل قائدها. وتحرر ستروسماير من أوهامه النظرية وإنسحب من النشاط السياسي وإن استمر يؤيد فكرة "اليوجوسلافية" ويدعمها في كتاباته ومحاضراته حتى وفاته عام 1905.

والواقع أن الإختبار الحقيقي للعلاقات الصربية-الكرواتية, وفكرة اليوجوسلافية خلال أزمة سبعينيات القرن التاسع عشر وخاصة بعد احتلال النمسا البوسنة والهرسك في 1878. وعند ذاك تم النظر إلى موضوع الإحتلال على أساس أن الأفكار القومية الكرواتية والصربية أصبحت في صراع مباشر. فمثلاً كانت إدارة النمسا للبوسنة والهرسك ضربة قوية للقومية الصربية حيث كانت الصرب تعتبر البوسنة والهرسك أرضاً صربية بحكم العرق. أما كرواتيا فمانت ترى أنه طالما أن البوسنة والهرسك أصبحت تحت سيادة النمسا فسوف يكون من العسير عليها أن تؤكد على مطالبتها بهما أكثر مما لو بقيتا جزء من الدولة العثمانية, أو في حالة وقوع الأسوأ ألا وهو أن تصبح البوسنة والهرسك تحت سيطرة الصرب. وكانت مسألة إحتلال النمسا للبوسنة والهرسك تهم أنصار اليوجوسلافية، وأنصار كرواتيا المستقلة. ولكن نظراً لموقع الصرب وكرواتيا في الوسط فإن الذي يسيطر على البوسنة والهرسك يسيطر على سلاف الجنوب، وبدون البوسنة والهرسك تكون كرواتيا المستقلة ضرب من المستحيل.

ويمكن فهم الأهمية الجغرافية السياسية للبوسنة والهرسك بالنسبة لكرواتيا في سياق مملكة ترييونة القديمة في العصور الوسطى إذا علمنا أن دلماشيا وكرواتيا وسلافونيا لا يمثلون إستارتيجية إلا بضم البوسنة والهرسك وفي هذه الحالة تستعيد مملكة ترييونة القديمة حيويتها وتصبح دولة مربعة الأضلاع.وعلى هذا فإن قيام الصرب بضم البوسنة والهرسك يعد كارثة لكرواتيا فيما يتعلق بأراضيها التاريخية. ولأن النقاط ذات الأهمية العسكرية في المنطقة تتركز أكثر في أراضي الصرب فإن الخطر سوف يبدو واضحاً إذا ما نجحت الصرب في تنفيذ مشروع الصرب الكبرى بضم البوسنة والهرسك, ففي هذه الحالة فإن كرواتيا سوف تفقد دعواها بشأن البوسنة والهرسك وكثيراً من أراضيها في الجنوب الداخلة ضمن النقاط العسكرية. وإذا أخذت الصرب إقليم لايكا Lika جنوب شرقي كرواتيا الذي يضم عدداً ضخماً من الصربيين فإن الصرب بهذا قد تدق إسفيناً بين كرواتيا ودلماشيا. وبالتالي لا يمكن الحيلولة دون ضياع باقي أراضي وإبتلاع جيرانها لها. وفي هذا السياق فإن كرواتيا كانت تمثل الجانب الضعيف في الحسية. ذلك أن 20% فقط من سكان البوسنة والهرسك يمكن إعتبارهم كروات على حين أن 43% منهم صرب أرثوذكس، والقسم الثالث من السكان مسلمون بين صرب وكروات.

على أن ذلك الجدل الذي حدث بشأن البوسنة والهرسك كان تمهيداً لوقوع خصومة بين الصرب والكروات على مدى ربع قرن من 1878-1903. وفي تلك الأثناء كما سبق أن رأينا كان ميلان أمير الصرب وإبنه الأسكندر يعملان بتنسيق لصالح النمسا. وفي كرواتيا نجح المحافظ شارل خوين-هدرڤاري Khuen-Hedervary خلال فترة حكمه 1883-1903 في زيادة روح العداوة والخصومة بين الصرب والكروات بإستخدام سياسة فرق تسد, فنراه يتعاطف مع الأقلية الصربية في مطالبها بشأن التعليم والإقتصاد والسياسة فإكتسب تأييد الطبقة الوسطى الصربية وبعض المثقفين ورجال الدين. وإزاء هذا الموقف ساند الكروات حزب الحقوق الذي أسسه ستارشفتس بكل قوة حتى تمكن في ثمانينات القرن التاسع عشر تحت شعارات القومية الكرواتية المزعجة والخطاب المعادي للصرب من السيطرة على المسرح السياسي في كرواتيا. وفي التسعينيات كانت العلاقات بين الكروات والصرب غاية في السوء حتى لقد وقعت مصادمات دموية بينهم في زغرب وفي مدن أخرى أدت إلى رد فعل غاضب من كرواتيا حتى لقد طالب البعض بإعلان حرب التطهير العرقي بين سلاف الجنوب.

كما توارت جانباً في تلك السنوات فكرة "اليوجوسلافية" كبرنامج سياسي. ولكن وفي 1903 حدث تغير في المسرح السياسي لم يكن متوقعاً ففي ذلك العام كما ينبغي أن نتذكر أصبح بيتر كارديورفيتش ملكاً على الصرب وعزل محافظ كرواتيا (خييون-هيدرفاري), وعزل بنيامين كالاي Kallay محافظا البوسنة والهرسك رغم تحسن أحوال الإقليم كثيراً مدة ولايته التي إستمرت عشرين سنة. وفي الوقت نفسه كان الموقف السياسي يزداد سوءً إذ حاولت النمسا أكثر من مرة أن تتبنى حركة قومية بوسنية منفصلة وترعاها, لكن التغييرات الرئيسية حدثت في الصرب وكرواتيا, فبينما تحسنت علاقات الكروات والمجريين, تدهورت علاقات الصرب مع النمسا تدهوراً حاداً. وبقيام حكومة جديدة في الصرب كانت الفرصة مهيأة إحتمال إستغلال مشكلات قوميات النمسا لصالح الصرب.

عرفنا أن الصرب تحت حكم الملك بيتر كانت في صراع مستمر مع جاراتها الشمالية, وكان من الطبيعي أن تكون بلجراد عاصمتها مركزاً ثقافياً وحضارياً لنشاط سلاف الجنوب إذ شهدت تجمعات للطلاب وللمدرسين والأطباء وعدة معارض فنية وحفلات موسيقية. وفي 1904 كون بعض الطلاب والمثقفين جمعية بإسم سلاف الجنوب Slovenski Jug لتوحيد الصرب والكروات والسلوفينيين معاً, ومعهم البلغار, وكانت تراقب ما يحدث في بلجراد ومدى تحسن العلاقات الإقتصادية والسياسية الظاهر بين الصرب وبلغاريا. وهكذا أصبحت الصرب تحت حكم كاراديوريفيتش منطقة جذب.

كما حدثت تغييرات أيضاً في كرواتيا فلقد أدى ضغط المجر على الكروات إلى تمسكهم أكثر بقوميتهم الخاصة وليس باليوجوسلافية, فبعد 1895 وفي إضطرابات طلابية حادة في زغرب غادرها كثير من الطلاب سلاف الجنوب للدراسة في براج (رومانيا) وهناك وقعوا تحت تأثير الأستاذ توماس مازاريك Masaryk الذي كان قد أصبح هو وستروسماير في صدارة دعاة "اليوجوسلافية". وقد دأب مازاريك الذي كان مراقباً جيدأ لسياسات النمسا وأستاذاً ذائع الصيت يتمتع بالقدرة على الإقناع, على أن يؤكد لطلابه كيف أن سياسة النمسا والمجر تستهدف تقسيم الصرب والكروات لصالح الإبقاء على صيغة الحكم الثنائي (إمبراطورية النمسا-المجر). وهكذا وبحلول عام 1903 ظهر جيل جديد من شباب الصرب والكروات إستقر رأيهم على العمل سوياً ومن مث عقدوا إجتماعات وحضروا مؤتمرات ومجالس في بلجراد.

ومما كان له مغزاه في إطار تلك التغييرات التفاهم الذي تم بين أغلبية الأحزاب السياسية الكرواتية والصربية في أنحاء إمبراطورية النمسا والمجر, والذي إنطلق من دلماشيا بعد تعاون بينها على مدى أربعين سنة إلا في حالات تعارض المصالح القومةي مثلما حدث بشأن البوسنة والهرسك. وعندما تكرر الصراع بين المجر والنمسا في عام 1905 حول موضع الجيش, وقرر الزعماء الكروات في دلماشيا إستغلال الخلافات بين مركزي الإمبراطورية (النمسا والمجر), وحيث أنهم شعروا أن النمسا أصبحت تمثل الخطر الرئيسي على طموحاتهم القومية فقد قرروا التعاون ليس فقط مع الصرب ولكن أيضاً مع المجر وحتى إيطاليا على أمل كسب مساندة المجر في إستعادة مملكة ترييونه القديمة. ولقد كانت تلك الإعتبارات وراء ما عرف بقرار مؤتمر رييكا Rijeka (فيوم Fium) في أكتوبر 1905 الذي إنتهى إليه الأحزاب الكرواتية في دلماشيا. وبعد ذلك بأسبوعين صدقت الأحزاب الصربية في أنحاء الإمبراطورية على هذا القرار في إجتماع في مدينة زادار Zadar (زارا Zara) في مقابل إعتراف كرواتيا بالقومية الصربية في أراضي مملكة ترييونه. وقد أدت جميع تلك الظروف إلى تكوين التحالف الكرواتي-الصربي في 1905 الذي إعتمد برنامجه على قرارات مؤتمري رييكا, وزادار وتكونت عضويته من كل حزب العدالة الكرواتي, والحزب التقدمي الكرواتي, وحزب الإستقلال الصربي, والحزب الراديكالي الصربي, والإشتراكيون الديموقراطيون, وشخصيات مرموقة غير مرتبطة بأي حزب من الأحزاب. وكان هذا التكوين يعكس الموقف المعقد في كرواتيا, ووقعت قيادة التحالف في يد كل من فرانو سوبيلو Frano Supilo, وآنتيه ترومبيتش Ante Trumic, ويوسيب سمودلاكيه Josip Smodlake, وسفتوزار بريبيكفيتش Svetozar Pribicevic وكل منهم لعب دوراً رئيسياً في بناء مستقبل شعوب سلاف الجنوب وكان هدف التحالف تحقيق وحدة سلاف الجنوب, في الإمبارطورية يتبعه في المستقبل وحدة كل اليوجوسلافيين.

غير أن سرعان ما إنهالت الجهود المتواصلة للتوصل إلى تفاهم بين الكروات والمجر خاصة وأن المجر تخلت عن مطلبها من النمسا بشأن إقامة جيش مستقل وتمت تسوية كل خلافاتها مع النمسا بشكل مؤقت. ورغم أن محاولات "ميجرة" الكروات ظلت مستمرة وأن جهوداً بذلت لكسر التحالف إلا أن جوهر الوضع ظل دون تغيير حتى عام 1918. ويبدو واضحاً أن المجر كانت تستهدف من التحالف دفعه تجاه الصرب ولم يكن هذا مفهوماً من المجر خاصة وأن كثراً من روابطها مع الصرب ظلت سرية. ومع ذلك لم ينجح التحالف في إخفاء رغبة الصرب في توحيد سلاف الجنوب بل وتمكنت من الفوز بوضع قيادي في البرلمان الكرواتي (السابور) بعد إنتخابات 1906, 1908. وعلى هذا وخلال ثلاثة سنوات تمكنت الأحزاب السياسية الكبرى الصربية والكرواتية من تسوية كثير من خلافاتها, وتشكيل جبهة مشتركة أصبحت الاتظيم السياسي الوحيد الأكثر نفوذاً بين سلاف الجنوب رغم عدم حصولها على أغلبية في الإنتخابات.

وفي تلك الأثناء برزت مرة أخرى مشكلة البوسنة والهرسك فبعد إحتلال النمسا لهما في عام 1878 أنفقت أموالاً ضخمة فيهما على بناء الطرق والمدارس والمباني العامة من أجل تحديث المناطق المتخلفة, وعملت على تهدئة سكانهما وخاصة أثناء ولاية المحافظ كالاي Kallay بين عامي 1883-1903, كما أقام أهالي البوسنة والهرسك أنفسهم بخطوات مهمة لتحسين وضعهم. ولكن عندما قامت النمسا بضم البوسنة والهرسك في 1908 في أعقاب إستيلاء جماعة الإتحاد والترقي على السلطة في الدولة العثمانية حدث رد فعل قوي وكبير في الصرب حتى لقد كان الكثير من الصربيين على إستعداد للذهاب للحرب لتخليص البوسنة. وعلى هذا وفي ديسمبر 1908 تكونت منظمة مدنية بإسم "جمعية الدفاع القومي" Narodna Odbrana لحشد الأمة وراء قضية البوسنة وإرسال متطوعين لمحاربة قوات الإحتلال النمساوي. وأما أنصار وحدة سلاف الجنوب في الإمبارطورية فقد عقدوا إجتماعات عامة وأصدروا بيانات وناشدوا الرأي العام في الصحف الأوروبية لتقديم الدعم والمساندة. وقد لاقى هؤلاء المساعدة المنشودة بفضل التصرفات الحمقاء لمسئول نمساوي يدعى آجرام Agram قام بعقد محاكمة سياسية لشخصيات صربية وكرواتية في كل من زغرب, وفريديونج Fredjung لها صلة بموضوع ضم البوسنة والهرسك والتحالف الكرواتي-الصربي.

بدأت محاكمة زغرب في مارس 1909 وإستمرت لمدة ستة أشهر وقد قام الإدعاء فيها على القول بأن التحالف الكرواتي-الصربي كان أداة في يد الصرب دون تقديم أية أدلة قوية فضلاً عن تزييف بعضها. ووجهت تهمة الخيانة لبعض أعضاء التحالف الكرواتي-الصربي, وكانوا من الصرب أساساً وإستهدفت المحاكمة تدمير العلاقات التنظيمية للتحالف بإثارة كل عضو ضد الآخر وإيقاع الفرقة بين الجميع. وبعد إدانة المتهمين قالت صحيفة بودابست المجرية "بستر لويد Pester Lioyd" أن المحاكمة كانت سياسية في كل شيء. ولكن وفي 1910 أصدر فرانز جوزيف إمبراطور النمسا قراراً بالعفو عن المسجونين.

أما محاكمة فريديونج فكانت أكثر صرامة لأنها كانت تستهدف تقديم تبرير للحرب ضد الصرب عندما بدا أن الصرب لن تقبل ضم النمسا للبوسنة. لكن الهدف الحقيقي من المحاكمة كان تدمير التحالف الكرواتي-الصربي وبعض أعضائه الذين وجهت لهم جميعاً تهمة خيانة حكومة الصرب. ومرة أخرى إستخدمت النمسا التزوير وتزييف الأدلة التي تم صياغة بعضها بمعرفة وزير خارجية النمسا الكونت آهرنثال Aehrenthal وعندما إتضحت الأمور أسقطت الإدعاءات وتم تبرئة المتهمين. والخلاصة أن كلا المحاكمتين قدمت مادة هائلة وعظيمة لدعاية سلاف الجنوب التي تلقت إهتماماً كبيراً من الصحافة الأوروبية.

ويلاحظ أن محاكمة فريديونج إستهدفت بشكل رئيسي شخص فرانو سوبيلو رئيس التحالف الكرواتي-الصربي ورغم عدم إدانته إلا أنه إستقال من منصبه لحماية التحالف. وبناء على هذا تم إنتخاب سفيتوازار بريبيكفيتش زعيم حزب الإستقلال الصربي رئيساً للتحالف. وبينما كان سوبيلو وهو كرواتي يقيم في دلماشيا ويعتقد أن كرواتيا يجب أن تقود وحدة اليوجوسلاف, وكان بريشتفتش وهو صربي يقيم في كرواتيا يرى أ، الصرب هي التي ينبغي أن تقوم بهذا الدور. ومعنى أن شخصية صربية أي بريشتفتش تقود التحالف كان مثالاً آخر من نجاح محاولات التوفيق بين الشعبين السلافيين (الصرب والكروات) منذ عام 1903, فضلاً عن أن بريشتفتش الصربي يمكن أن تستخدمه حكومة الصرب ذاتها ليكون همزة وصل لها تأثيرها.

وبصرف النظر عن أهداف التحالف فلابد أن نعرف أن شعبية فكرة "اليوجوسلافية" وسط دائرة كبيرة من الناس وإستمرار الأخطاء التي إرتكبها المسئولون المجريون والنمساويون من الشيوفونيين (المتعصبون قومياً) جعلت أغلبية الكروات عشية الحرب العالمية الأولى يتطلعون إلى الإصلاح في نطاق النمسا وليس تصفيتها وتكوين دولة سلاف الجنوب المتحدة مع الصرب, ومع ذلك ظلت مخاوف الكروات وترددهم قائمة. وهكذا تبنى "حزب العدالة الأصيل" الذي إنشق في تسعينيات القرن التاسع عشر من حزب المحافظين فكرة إقامة "كرواتيا الكبرى" والتي تضم البوسنة والهرسك ذات حكم ذاتي في نطاق الإمبراطورية النمسا, وكانت فكرة معادية للصرب. أما حزب الفلاحين برئاسة ستيبان راديتش Shjepan Radic الذي أصبح أقوى حزب كرواتي بعد الحرب العالمية الأولى فكان يساند فقط وحدة سلاف الجنوب التابعين للمجر. وقد رحب الإشتراكيون الديموقراطيون بهذه الفكرة وكانوا يتطلعون إلى وحدة قومية-ثقافية بين سلاف الجنوب بدون الإنفصال عن النمسا. يضاف إلى هذا أن برنامج "إقامة الثلاثية Trialism أي دخول سلاف الجنوب في وحدة سياسية بوضع متكافئ مع كرواتيا والصرب كان يحظى بإعجاب واسع, وهو البرنامج الذي إرتبط بإسم وريث العرش فرانز فرديناند رغم أنه لم يكن يؤيده في الحقيقة. ويلاحظ أن برنامج معظم الأحزاب الكرواتية كانت تعبر بطريقة أو بأخرى عن خشيتها من الإختلافات الدينية مع الصرب.

ومع ناية القرن التاسع عشر وحلول القرن العشرين حل عنصر آخر في سياسات كرواتيا, ذلك أن الكروات حتى ذلك الحين كانوا يستخدمون وسائل قانونية وسلمية لتحقيق أهدافهم, إلى أن ظهرت مجموعة من شباب الطلاب كفرت بكل من أنصار التحالف الكرواتي-الصربي ومعارضيه وتمسكوا بالعنف سبيلاً. وعلى هذا تمت محاولتين في 1912 لإغتيال محافظ كرواتيا سلافكو كافاي Slavko Cavaj, ومحاولتان آخرتان في 1913, 1914 لإغتيال خليفته إيفو سكرليش Ivo Skerlecz.

ورغم أننا نركز في هذا العرض بصفة أساسية على الوقائع التي حدثت في كرواتيا-سلافونيا, إلا أنه يتعين متباعة التطورات التي وقعت في سلوفينيا. ففي وسط سلاف الجنوب ظل السلوفينيون أكثر ولاء لمملكة المجر, وكان الحزب الإكليريكي Clerical Party أقوى أحزابهم يساند فكرة الثلاثية (ترياليزم) وليس فكرة اليوجوسلافية, كما أن جناحي الحزب الليبرلي السلوفيني كانا مهتمان بالحصول على حقوق أكثر في الحكم الذاتي لسلوفينيا في إطار الإمبراطورية النمسوية-المجرية وليس على حسابها, وكذا الإشتراكيون الديموقراطيون الذين كانوا يركزون أكثر على الحكومة الذاتية القومةي في الشؤون الثقافية وليس بالإنفصال عن مملكة المجر. وفي هذا السياق لم يكن هناك بين السلوفينيين من يعتقد أن قضية القومةي السلوفينية لا يمكن أن تحل إلا في إطار دولة كبرى لسلاف الجنوب إلا بعض الطلاب أعضاء مجموعة النهضة Preporod التي كونت أثناء حروب البلقان. وهذا يعني أن "اليوجوسلافية" لم تكن تمثل قوة حيوية بين السلوفنيين قبل عام 1914.

على أن رد الفعل في مملكة الصرب تجاه فكرة "اليوجوسلافية" مع كل الإعتبارات كان أقل تعاطفاً مما كان لدى سلاف مملكة النمسا والمجر. والحقيقة أن بيتر إلى حد ما كان قد أصبح رمزاً لوحدة سلاف الجنوب وكانت بياناته مثار إعجاب لكثير من الطلاب الصربيين والمثقفين في المجر وفي النمسا على السواء وكان المسئولون في المملكة يخشونها. غير أن القوى السياسية المسيطرة في الصرب من ضباط الجيش والسياسيين لم تكن معنية كثيراً بمصير السلوفينيين والكروات وإنما كانت مهتمة أكثر وعلى مدى قرن من الزمان بتكوين دولة الصرب الكبرى التي تشتمل على أراضي يعتبرونها صربية تاريخياً وعرقياً. على أ، الصربيين تحت حكم النمسا من المدنيين المسئولين والعسكريين وخاصة في البوسنة والهرسك كانوا يعترضون على مصالح القوى السياسية وتوجهاتها بطبيعة الحال. لكن هذين الفريقين كانا غير متفقين في الوسائل التي تستخدم في مواجهة تلك المواقف رغم تشابه مواقف كبل منهما فالسياسيون كانوا واقعيين وحذرين منهم والعسكريون وبدعم ملحوظ من رجال الدين الأرثوذكس كانوا يرغبون بالمخاطرة بالحرب ضد الدولة العثمانية أو إمبراطورية النمسا والمجر من أجل الأهداف القومية. ومن المفهوم أنالحكومة كانت تلاغب في تقرير سياسة الدولة, لكن الملك بيتر كان يراوغ, وكان المأزق أن الجيش الذي أتى به إلى الحكم في 1903 كان لا يزال يحتفظ بافكار الحكم الذاتي. وعلى هذا واجه بيتر طوال العشر سنوات السابقة على 1914 ضغوطاً من السياسيين ومن الجيش في الصرب الذي كان لكل منهما خططه الخاصة بالنسبة للمستقبل البلاد.

غير أن ضم النمسا للبوسنة والهرسك في 1919 كان ضربة قاصمة للجميع فحكومة الصرب إعترفت بأن عليها التخلي عن القضية بل لقد كبحت نشاط منظمة "نارودنا أودبرانا" التي كانت تجمعاً مدنياً وليس عسكرياً. لكن الجيش لم يفهم موقف الحكومة هذا وشعر أن الدولة في أحسن الحالات تقودها شخصيات ضعيفة أو مجموعة من الخونة في أسوأ التقديرات. ولهذا قرر بعض ضباط الجيش الإستعداد لمواجهة أية أزمات دولية وإستغلالها لإستقدام صرب الدولة العثمانية و النمسا إلى أراضي الصرب وذلك لمواجهة ما بدا أنه خطر يهدد أمتهم.

وفي 1911 تكونت في الصرب جمعية سرية بإسم "الوحدة أو الموت" Ujedinjenje ili Smrt وكانت تعرف أيضاً بإسم "اليد السوداء" Crana Ruka بزعامة الكولونيل دراجوتين ديمتريفتش Dragutin Dimitrijevic, وبسيودونيم آبيس Pseudonym Apis . وكان ديمتريفتش وهو أحد المتآمرين في إغتيالات 1903 رجلاً شديد الوطنية ومشهوراً, لكنه يثق في أن يضع مصير الصرب في يد الحكام المدنيين. ومن ثم كانت نواة مجموعته من ضباط الجيش, وبعض ممكن فتنتهم مظاهر التآمر أو الذين تبنوا بشدة برنامج "الرابطة الصربية". ولقد قامت جمعية اليد السوداء بالتأكيد على غرضها في المادة الولى من لائحة نظامها الأساسي حيث نصت على أن غرضها "تحقيق النموذج المثالي لوحدة الصرب", ونصت المادة الثانية على بلوغ هذا الهدف يكون من خلال "العمل الثووري أكثر من الثقافي وعليه أن يبقى سراً عن عامة الناس". وفي عام 1913 أصبح ديمتريفتش رئيس المخابرات الصربية وهو منصب له أهمية كبرى, وكان للجيش شبكة من العملاء وسط صربيي الدولة العثمانية والنمسا, وبواستطهم كان ديمتريفتش يعمل من أجل توحيد الصرب وليس سلاف الجنوب.

ومن المفارقات أن مهمة السيطرة على الجيش في الصرب كانت من إختصاص الحكومة التي كان يرأسها نيقولا باشيك Pasic والذي كان في الوقت نفسه زعيم الحزب الصربي الراديكالي, وكان يدرك حدود قوة بلاده بإعتباره سياسياً متشدداً على درجة واضحة من الوعي والفهم, وإكتسب خبرات كثيرة أثناء إداراته للعلاقات مع النمسا وخلال جهوده الدبلوماسية أثناء حروب البلقان. وكان عليه أن يأخذ بأحد طريقتين: إما أن تركز الصرب على إقامة "الصرب الكبرى", وإما أن تسعى لإقامة دولة موحدة لسلاف الجنوب. ولاشك أن فكرة "الصرب الكبرى" كانت تلقى تأييداً غامراً من الصربيين بكل فئاتهم: السياسيون, والمهيمنون, والعسكريون, ورجال الدين, والفلاحون, ومعظم الطلاب والمثققفين وكان هو نفسه متمسكأ بها. وبينما كانت القومية الصربية جزء من تقاليد الماضي كانت اليوجوسلافية في أحسن الأحوال تصور غامض ومبهم فضلاً عن أنه لم يكن بإمكان باشيك أن يتجاهل طموحات الجيش الذي زادت قوته ومكانته بسبب دوره السياسي في 1903 وإنتصارته في حروب البلقان 1912-1913, وقد يتحدى الحكومة في بعض المسائل بشكل مؤثر.

وفي الوقت نفسه إعترف باشيك بأنه لا يستطيع مجافاة أنصار فكرة "اليوجوسلافية", إذ كان يتوقع إستمرار حالة العداء والخصومة مع إمبراطورية النمسا والمجر في المستقبل لأن الأراضي التي تطالب بها حكومته لا تزال في يد النمسا. وعلى هذا فإن أي فرد يمكنه تقديم المساعدة لتحقيق أغراض الصرب ينبغي تشجيعه بوضوح. وهكذا إحتفظت حكومة الصرب سراً بعلاقاتها ليس فقط مع الصربيين في الأراضي الأخرى ولكن أيضاً مع أنصار فكرة اليوجوسلافية في البوسنة والهرسك وفويفودينا وكرواتيا والبلاد التي تضم نسبة كبيرة من الصربيين. ولعل أبرز دليل على حدود إهتمامات باشيك باليوجوسلافية قلة إهتمامه بالسلوفينيين الذين نظر إليهم بإعتبارهم أعضاء أساسيين في حركة اليوجوسلافية ويحتاجون الصرب أكثر من إحتياج الصرب إليهم.

وبحلول عام 1914 كسبت اليوجوسلافية أنصاراً متشددين في كل بلاد سلاف الجنوب, إلا أنها كانت من حيث المبدأ مجرد تصور كرواتياً وينقصها مساندة جماهيرية كبيرة من الصربيين والسلوفينيين وحتى في كرواتيا ذاتها لأن التحالف الكرواتي-الصربي لم يكن يمثل أغلبية سكان إمبراطورية النمسا والمجر كانوا يفضلون أفكاراً تدعو إلى توحيد سلاف الجنوب ضمن الحدود السياسية القائمة. وفي الصرب أيضاً كما رأينا, كان هناك إتفاق قوي حول أن هدف الصرب في المستقبل ينبغي أن يكون إقامة الصرب القومية التي تضم كل أراضي الصرب حيثما كانت.

انظر أيضاً

المصادر

الهامش
  1. ^ Mile Nedeljković. Leksikon naroda Sveta. Beograd, 2001.
  2. ^ CIA - The World Factbook

للاستزادة

  1. Trajan Stojanović. Balkanska civilizacija. Beograd, 1995.
  2. Nikola Jeremić. Srpska Zemlja Bojka. Zemun, 1993.
  3. Aleksandar M. Petrović. Kratka arheografija Srba. Novi Sad, 1994.
  4. Sava S. Vujić and Bogdan M. Basarić. Severni Srbi (ne)zaboravljeni narod. Beograd, 1998.
  5. Jovan Dragašević. Makedonski Sloveni. Novi Sad, 1995.
  6. Kosta V. Kostić. Prilog etnoistoriji Torlaka, 2. izdanje, Novi Sad, 1995.

معرض الصور