سر الختم الخليفة

سر الختم الخليفة
Sirr Al-Khatim Al-Khalifa.jpg
رئيس وزراء السودان الأول
في المنصب
1964 – 2 يونيو 1965
خلفه محمد أحمد محجوب
وزير التربية والتعليم العالي
في المنصب
1973–1975
الرئيس جعفر نميري
رئيس الوزراء بابكر عوض الله
تفاصيل شخصية
وُلِد 1919
الدويم، ولاية النيل الأبيض
توفي 18 فبراير 2006
الخرطوم
الأقارب الخليفة الحسن أحمد ونفيسة الفكي العبيد
الجامعة الأم كلية غردون التذكارية مدرسة المعلمين (1937)
كلية إكستر، جامعة أكسفورد (1944-1946)

السير سر الختم الخليفة الحسن (1919 - 18 فبراير 2006) سياسي ومربي سوداني. كان رابع رئيس وزراء للسودان.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فهرست

النشأة

ولد بمدينة الدويم بولاية النيل الأبيض عام 1919م وتوفي في يوم السبت 18 فبراير 2006م. والده الخليفة الحسن أحمد ووالدته نفيسة الفكي العبيد. تلقي تعليمه الأولي والمرحلة المتوسطة بمدارس الدويم وبخت الرضا ثم تخرج في كلية غردون التذكارية مدرسة المعلمين عام 1937 ثم كلية اكستر جامعة أكسفورد (1944-1946).


الحياة العملية

عمل مدرسا بمعهد تدريب المعلمين بخت الرضا (1938 – 1944). وترقى لوظيفة باشمفتش تعليم محافظة الاستوائية جوبا في الفترة (1950 – 1957) ثم عمل مساعداً لمدير التعليم في المديريات الجنوبية (1957 – 1960)، ليقوم بنشر اللغة العربية بالجنوب . ثم عمــيدا للمعـهد الفني بالخرطوم (1960 – 1964).

والدويم والجنوب هما من أكثر المناطق المحببة إليه لأنه قضى فيهما أجمل أيام حياته فهو من قام بنشر اللغة العربية في الجنوب وله علاقات مميزة مع أهل الجنوب وأبناء الجنوب من أعز أصدقائه ورفاقه. تحدّث بلغة الدينكا وكانت له المقدرة على التحدث لكل شخص بلغته ولهجته وكان هذا ما يجعل للحديث نكهته الخاصة فالرجل إذا جلست إليه لا تملّه تجد فيه ما لم تجده في كتب الأدب والتاريخ والجغرافيا يسعدك بأُنسه وحديثه القيم ذو النكهة الخاصة.

أسرته

تزوّج سر الختم الخليفة من زوجة تنتمي إلى أسرة الأنصار وهي السيدة زهراء الفاضل محمود ووالدتها هي السيدة عائشة عبد الرحمن المهدي، ابنة خال صديقه في المعهد الفني حسين مأمون شريف حيث كان يزوره في البيت حتى تعرّف عليها وطلب يدها وتزوجها.

الحياة السياسية

رئاسة الحكومة

رشحه حزب الأمة لرئاسة الحكومة الانتقالية. واختير رئيساً لحكومة أكتوبر الانتقالية الأولى والثانية (1964 – 2 يونيو 1965). حيث عقد مؤتمر المائدة المستديرة 1965.

مؤتمر المائدة المستديرة

المقالة الرئيسية: مؤتمر المائدة المستديرة 1965

دا الخليفة لعقد مؤتمر المائدة المستديرة في حضور 24 سياسي جنوبي و18 من ممثلي أحزاب الشمال للنظر في مشكلة الجنوب. كان من المقرر عقده في جوبا بين 16-29 مارس 1965؛ إلا أنه، نتيجة الحرائق والاقتحامات المتعددة التي شهدتها جوبا تم نقل المؤتمر إلى الخرطوم.

"أيها السادة، العروبة، والتي تعتبر السمية الأساسية لسكان هذه البلاد والكثير من الدول الأفريقية المجاورة، هي ليست مفهوم عرقي يوحد أعضاء جماعة عرقية معينة. هي رابط ديني ثقافي وغير عرقي يربط العديد من العرقيات، السود، البيض والقمحيين. لم تكن العروبة أي شيء آخر، سوى هذا، معظم العرب المعاصرين، سواء أفارقة أو آسيويين، ومن بينهم جميع سكان شمال السودان، سوف يتمسكون بعروبتهم إلى الأبد."

— محمد عمر البشير، جنوب السودان: خليفة الصراع (مطبوعات جامعة الخرطوم، ص.

إلا أن المؤتمر وصل لطريق مسدود وانتهى بتأسيس لجنة الإثنى عشر، والتي تتكون من الأحزاب السياسية المشاركة. أُجبر رئيس الوزراء الانتقالي، سر الختم الخليفة، على الاستقالة وعقد انتخابات عاجلة سلمت الحكم إلى محمد أحمد محجوب (حزب الأمة) فيما سمي "الحكم الديمقراطي الثالث". وفي عهد نميري، قام بابكر عوض الله بتجريد سر الختم من جواز السفر الدبلوماسي عقاباً لتسليمه الحكم لحزب الأمة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حل مجلس الوزراء ومظاهرات 1965

حل سر الختم الخليفة مجلس وزراء ثورة أكتوبر الأول تحت ضغط الأحزاب وإلحاحها قبل أن يكمل دورته. وهذه هي الملابسة التي نـُحت فيها مصطلح "نكسة أكتوبر." وبقي سر الختم على رأس مجلس وزراء أكتوبر الثاني الذي تغير تكوينه ومحتواه كثيراً. فخرجت المظاهرات عام 1965 تهتف:

Cquote2.png "يا خرطوم ثوري ثوري، خلي خليفة يلحق نوري." Cquote1.png

وقد عبر الهتاف عن مشاعر المغلوبين على أمرهم. فقد مالت كفة توازن القوى لغير صالح الجماهير. وتاريخ هذه الفترة غامض لم يتناوله مؤرخ بعد على أنها الفترة القصيرة العذبة التي تسنم فيها حلف القوى الاجتماعية الجديدة الحية دست الحكم لأول مرة وآخر مرة.[1]

انقلاب مايو

وقد لمـّح البعض إلى أن الحزب الشيوعي قد انتهز فرصة انقلاب مايو للتخلص من سر الختم الخليفة الذي شغل منصب سفير السودان بالممكة المتحدة. ومع أنه خص رئيس الوزراء ووزير الخارجية السيد بابكر عوض الله بواقعة الفصل إلا أنه جعله أداة لجماعة كانت لها غصة من مواقف المرحوم المشرفة فتربصت به فطهرته. وهي لابد تلك الجماعة من قصيري النظر ونحوه التي ذكرها.

بعض تفاصيل واقعة تطهير سر الختم يذكرها الجزء الأول من كتاب الأستاذ علي ابو سن "المجذوب والذكريات" (القاهرة 1997). ولو صدقت هذه الوقائع لجلل العار وجوه جميع من اتصل بمايو الأولى بسبب حتى نحن الشيوعيين الذين لم نألوا جهداً في تمييز أنفسنا عنها في شغل لم يسفر تاريخه بعد. وليس مصدر استنكاري الأكبر هو التطهير. فقد كان هذا وما يزال كيد أفندية. ولم يكن تطهير ثورة أكتوبر كيدي مع ذلك. ولم يقع ذلك لأن ثوار أكتوبر فوق الضغائن بل لأنهم لجموه بالقانون. وقد توسع السيد شوقي ملاسي، عضو لجنة من لجان التطهير في أكتوبر، في وصف ضبط القانون لذلك التطهير في كتاب ذكرياته المسمى "أوراق سودانية" (2004). تلقت هذه اللجان بلاغات عن الفساد في عهد الفريق عبود فحققت فيها وبرأت ساحة من لم تثبت عليه تهمة بما فيهم اللواء المقبول الأمين الحاج عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة. بل قال ملاسي إنه خلافاً لما اتفق للناس فالذي تشدد في التطهير هو المرحوم محمد صالح عمر ممثل الأخوان المسلمين في اللجنة. وكان السيد احمد سليمان (المظنون فيه تشدد الشيوعيين)، لين الجانب.

المعيب في تطهير سر الختم الخليفة هو ما خالطه من روح ثأرية جزافية لا ضابط لها ولا رابط. فقد قال أبو سن، الذي ربطته علائق سياسية مع بابكر عوض الله في الحزب الوطني الاتحادي ثم في حركة القوميين العرب، إن بابكر استدعاه من موقعه الدبلوماسي في لندن ليعينه وكيلاً لوزارة الشباب المستحدثة. وكان هذا منه غطاء. فما كان يريد منه حقاً فهو أن يتخذ من المنصب قاعدة لبناء التنظيم السياسي لانقلاب مايو ("ما حأقول ثورة لو شنقتوني. نحن كده"). واتضح لأبي سن أن كل ذلك لم يكن غرض الاستدعاء. كان مولانا يريد أن يستخدمه ضد سر الختم سفيرنا بلندن. وجاء أبو سن والتقى بمولانا. وانقل من كتاب أبي سن نص ما جرى بينهما:

بادرني بابكر: ماذا يفعل سر الختم الخليفة؟ هل ما زال يمارس مهام السفير. كيف؟ لماذا؟ لقد رفتناه. هل ما زال يسكن في مقر السفير؟ ماذا تفعل وزارة الخارجية؟ تلفون . . هالو يا جمال (محمد أحمد)، وكان ووكيل الخارجية، معاي علي أبوسن قال لي إنو سر الختم الخليفة لسه ماسك السفارة إنت تقول لي ما ماسكها؟ اهو علي معاي . . تعال اسمع كلامه). يقفل الخط.

وفي إنتظار جمال سأل أبو سن مولانا عن من هو الرأس المدبر للانقلاب. وتعذر مولانا بالعمر دون تصدره لمهام مثل الانقلاب تحتاج إلى طاقة شابة. ودخل جمال محمد أحمد. تغير وجه بابكر. جمال، كالعادة هادئ وكبير. بابكر لجمال: أهو قدامك أسأله. جمال لبابكر: بس ..يعني علي حيقوليك شنو. . يا مولانا؟؟ بابكر ينظر إليَّ ساخراً ويقول لي: البربري دا طبعاً ما ممكن يديك الحقيقة ... وأصدر وزير الخارجية تعليماته إلى وكيل وزارة الخارجية ليأمر سر الختم الخليفة بعدم دخول السفارة ومغادرة منزل السفير فوراً. قلت له يا مولانا! مغادرة السفراء لها نظام وبروتكول. لابد أن يقوم السفير بتوديع السلك الدبلوماسي. رد علي باقتضاب: كلام فارغ! وحينما علمت الخارجية البريطانية بتصرف حكومة الانقلاب عرضت على سر الختم الاستضافة أو اللجوء الساسي ولكنه لم يقبل. توقف عن الحضور إلى السفارة ولكنه بقي في منزل السفير حتى غادر لندن بطريقة طبيعية.

هذه قصة حزينة أخرى للتطهير في انقلاب مايو. وسيتعذر على أولئك الذين كرهوا من مايو التطهير والتدني بالروح في الخدمة المدنية نسبتها إلى الشيوعيين بحال من الأحوال. فقارئ كتاب أبي سن سيجد أن جذور واقعة تطهير سرالختم جاثية في سيرة مولانا بابكر من لدن ثورة أكتوبر 1964 حتى استقالته من رئاسة القضاء في 1965. وليطلبها من أراد ذلك في مظانها. بل أن واقعة تطهير أساتذة جامعة الخرطوم (البروف عبد الله الطيب وآخرين) ما تزال مجهولة المؤلف واكتفى الشيوعيون من جناح عبد الخالق باستنكار ارتكاب مايو لها من وراء ظهرهم أي من غير شورى الثوريين الآخرين في الحلف. وهذا قريب من قولهم عن 19 يوليو: تهمة لا ننكرها وشرف لا ندعيه.

لم أرد بهذه العودة إلى موضوع التطهير في عهد مايو تجريم أحد ولا تبرئة أحد. فقد كانت مايو التي عشت سنواتها حتى انقلاب 19 يوليو 1971 فترة عاصفة أخذتنا على حين غرة فاضطربنا فيها (بقدر ما كان بيد أي منا من سلطة ونفوذ) بين الباطل والحق. وكثيراً ما أويت إلى فراشي إلى يومنا هذا مثقلاً بذنب جنيته بحق أحدهم في تلك الأيام. أذكر أنه جاءني رفيق من طلاب جامعة الخرطوم منزعجاً بعد تطهير الأساتذة وقال لي لقد حصرنا الطلاب وأحرجونا حول هذه المسألة فماذا نفعل. فقلت له بما هو قريب من التأنيب: "أليس بوسعكم الدفاع عن هذه الخطوة؟ أيخزيكم الأخوان المسلمون؟" ولم يكن هذا راياً يشفي غليل السائل بل تهرباً من موقف صعب لا علم لي به. ولم نكن في أحسن احوالنا. فلم تكن مايو حقيقة سياسية مقطوعة عنا. فقد اقتحمت أسوار الحزب وقسمته فأختلط الحابل بالنابل. بل كنت تجدنا في غالب الأحيان مشغولين عن رداءات مايو العديدة بتأمين موقعنا في وجه رفاق ضالين هم أقرب إلينا من حبل الوريد. فمن المؤسف أن استقر دور الشيوعيين في مايو على دور "الخائن". وهو ليس كذلك. وهناك من يرغبون في تطويل هذه الصورة عن الشيوعيين دون غيرهم من صناع مايو لأنه الحزب (القديمة!) ذو الخيار التاريخي لأجل الكادحين والنهضة الوطنية الديمقراطية. وكلما جرجروه في طين رذائل الأفندية من البرجوازيين الصغار والكبار في "ثوراتهم" المزعومة كلما تناقصت فرص وعده الحق.

العمل الدبلوماسي والوزاري

ثم عـُين سفيرا للسودان في إيطاليا (1966-1968) وفي بريطانيا (1968-1969)، ونال لقب (سير ) من ملكة بريطانيا.

تقلد منصب مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي (1972 – 1973) ثم منصب وزير التربية والتعليم العالي (1973 –1975). ثم مستشارا لرئيس الجمهورية للتعليم خلال الفترة (1982 – 1985). ومنذ عام 1986 كان من المؤسسين لمؤسسة حجار الخيرية وتولي رئيس مجلس إدارتها حتى وفاته.

وفاته

توفى الخليفة في 18 فبراير 2006، ودُفن اليوم التالي في مقبرة البكري، وحضر جنازته الآلاف من زملائه، سياسيين، ومعلمين وطلبة.

الهوامش

  1. ^ د. عبد الله علي ابراهيم (2011-10-20). "ربيع ثورة أكتوبر 1964: عن تطهير سر الختم الخليفة: (13 من 30).". سودانيل. 


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصلات خارجية