أزمة البريمي

نزاع واحة البريمي Buraimi Dispute، هو نزاع حدودي بين السعودية وعُمان والإمارات العربية حول ولاية البريمي الواقعة في سلطنة عُمان.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

لم ترسم الحدود بين السعودية والمحميات البريطانية – قطر وإمارات ساحل الصلح البحري وعُمان ومحميات عدن (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية فيما بعد) – ومع اليمن في منطقة الربع الخالي، وكانت الحدود موضع خلافات. واكتسبت المسألة حدة خاصة في أواخر الثلاثينات، وخاصة في الأربعينات عندما بدأ البحث عن النفط في مناطق شاسعة من شبه الجزيرة العربية. وأصبحت عائدية هذه الأراضي الصحراوية أو تلك، والتي لم تكن لها من قبل قيمة اقتصادية، مثار نزاعات بسبب احتمال وجود نفط فيها. وفي أواخر الأربعينات جرى بين السعودية وبريطانيا صراع ضار على واحات البريمي. وادعت ملكية الواحات كل من إمارة أبو ظبي وسلطنة مسقط اللتين كانتا تحت الحماية البريطانية والمملكة العربية السعودية.

بلغت مساحة البريمي، حيث توجد تسعة مراكز مأهولة، زهاء 2.000 كم². وكانت المنطقة تعتبر تقليديا مركز تقاطع طرق القوافل المتجهة إلى الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية ، وألحقت بالدولة السعودية الأولى عام 1795. واعتبر السعوديون البريمي جزءا من المنطقة الشرقية وقالوا أن هيمنتهم على الواحات استمرت 155 سنة. وطعنت بريطانيا بهذه الادعاءات معلنة أن فترة السيطرة السعودية لم تكن إلا لمحة عابرة في تاريخ البريمي، وأن المنطقة تعود لأبو ظبي وسلطان مسقط.

البريمي

يقول الزركلي (امتدت أنوف المنقبين عن النفط، تشم رائحته في بعض أراضي البريمي. ولم ير الملك عبدالعزيز بأسا في أن يقوم بعض مهندسي شركة الزيت العربية الأمريكية بالتنقيب). كان ذلك عام 1949.

طالبت الحكومةالبريطانية، نيابة عن أبو ظبي ومسقط، بوقف التنقيب في أراض لم يتفق على عائديتها. فقرر عبدالعزيز ألا يصعد الأزمة وأمر باستدعاء الباحثين عن النفط من هذه الأراضي وتأجيل الأعمال لحين الاتفاق على تدقيق الحدود. غادر جيولوجيو أرامكو وبدأ تبادل سيل من المذكرات بين الحكومتين البريطانية والسعودية.

غير أن جيولوجي B.I.P.C (بريتيش بتروليوم) فيما بعد بدأوا عام 1950 التنقيب في بعض الجزر التي تعتبرها السعودية ملكا لها. ومن ثم بدأوا البحث عن النفط في أراض لم يتفق على عائديتها حسب قول البريطانيين.

في 21 مايو 1950 احتجت الحكومة السعودية، وفي 3 أكتوبر 1950 رد السفير البريطاني في جدة بأن حكومته ترى أن ادعاء الحكومة السعودية بهذه الأراضي ليس له أساس. عقد في أغسطس 1951 لقاء في لندن بني وفد سعودي برئاسة وزير الخارجية فيصل ووفد بريطاني برئاسة وزير الخارجية موريسون. وتقرر عقد مؤتمر خاص يشارك فيه ممثلون عن الإمارات المعنية ويترأسه مندوب بريطاني وممثل عن الملك عبدالعزيز للاتفاق على الحدود. واتفق الطرفان على وقف أعمال التنقيب الجيولوجي وتحركات القوات المسلحة في المنطقة المتنازع عليها لحين إنجاز المؤتمر. في أواخر يناير وفي فبراير 1952 عقد المؤتمر في الدمام ولكنه لم يتمخض عن نتائج.

بدأ تدهور العلاقات السعودية – البريطانية يشمل مجالات لا علاقة لها بالخلاف على الأراضي. ففي سنة 1951 توقف عمل البعثة العسكرية البريطانية في السعودية. وكانت مجموعة صغيرة من المستشارين العسكريين البريطانيين قد أرسلت إلى السعودية أثناء الحرب العالمية الثانية ولكن عملها لم يؤد إلى نتائج تذكر فاستدعيت قبل انتهاء الحرب. وفي سنة 1947 استأنفت البعثة العسكرية البريطانية عملها للتولى تدريب عشرة آلاف بدوي للعمل في وحدات شكلت على غرار الفيلق العربي بشرق الأردن. وأرسل للدراسة ي الكليات العسكرية البريطانية نفر قليل من الضباط السعوديين غالبيتهم من أبناء الملك وأقربائه. وتوقف هذا التعاون بسبب النزاع على البريمي. وابتداءا من سنة 1952 أخذ الأمريكان على عاتقهم إعداد الكوادر العسكرية السعودية، بعد أ، توطدت مواقعهم الاقتصادية في البلد. بعيد إخفاق مؤتمر الدمام وصل إلى البريمي وكيل سياسي بريطاني (لأداء وظائفه الإدارية).

وتلقى حاكم الإحساء إيعازا من عبدالعزيز بتشكيل بعثة مدنية وإرسالها إلى البريمي. وترأس البعثة تركي بن عطيشان الذي عين رئيسا إداريا لها، وانتقل في مطلع سبتمبر 1952 إلى البريمي ونزل في حماسا. وللتو توجه الوكيل السياسي البريطاني من الشارجة إلى البريمي على رأس وحدة عسكرية، وتوقف على بعد أربعة كيلومترات من السعوديين وبدأت الطائرات البريطانية تحوم فوق حمامسا. وللتو توجه الوكيل السياسي البريطاني من الشارجة إلى البريمي على رأس وحدة عسكرية، وتوقف على بعد أربعة كيلومترات من السعوديين وبدأت الطائرات البريطانية ابن سعود باستدعاء بعثة ابن عطيشان.

في 10 أكتوبر 1952 عرض السفير الأمريكي في جدة التوسط بين الطرفين واقترح أن يحجما عن الأعمال الاستفزازية ويلازما مواقعهما في البريمي ويستأنفا المفاوضات. وكان هذا الاقتراح في صالح أرامكو لأنه يبقى للسعوديين نصف الحقوق في البريمي على أقل تقدير. واقترح عبدالعزيز إجراء استفتاء بين سكان الواحات ولكن البريطانييين رفضوا الاقتراح.

عاد الجيولوجيون البريطانيون إلى منطقة البريمي عام 1953 كان تركي بن عطيشان ما زال في موقعه محاصرا، بينما واصل البريطانيون البحث عن النفط بوتائر حثيثة. في يوليو 1954 وقع مندوبون عن السعودية وبريطانيا اتفاقية في نيس حول رفع الخلاف إلى هيئة تحكيم بدأت أعمالها في جنيف في مطلع عام 1955. وفي شهر سبتمبر 1955 استقال ممثل بريطانيا في المحكمة لإدراكه أن قرارها لن يكون في صالح بلاده.

وفي أكتوبر 1955 أدخلت إلى البريمي وحدات من أبو ظبي ومسقط بقيادة ضباط بريطانيين. وبعد مقاومة رمزية استسلم رجال الشرطة السعوديون، فأعيدوا إلى وطنهم عبر أبو ظبي والبحرين. وزعم البريطانيون أنه ليس لهم دخل في احتلال الواحة، بل أن القوات المسلحة لأبو ظبي ومسقط هي التي احتلتها. أو مسقط، بل ثمة خلافات بينها وبين الحكومة البريطانية، واحتجت وطالبت بسحب القوات البريطانية ، ثم رفعت شكوى ضد بريطانيا إلى مجلس الأمن للأمم المتحدة.


موقف الشيخ زايد

الشيخ زايد يحترم السعوديين ويشعر بان الدبلوماسية والتحركات الحذرة يمكن أن تؤدي إلى حل المشاكل معهم. بينما أخوه الشيخ شخبوط لم يكن من الرأي ذاته فقد كان بطبيعته حذرا تجاه ما كان يشعر بأنه موقف أخيه الحيوي من إمكانات خفض الاحتكاك المباشر إلى أدني حد وتحقيق الصلح النائي. وعندما تفاقمت مشكلة البريمي، في مناسبة أخرى، قدم سكان البريمي طلبا إلى الشيخ شخبوط يطلبون فيه إرسال قاض يستطيع بت مطالب الشعب ومساعدة اقتصادية أكبر، ووجوب ارسال أموال من الخزانة العامة في أبو ظبي إلى شعب البريمي أيضا.

واقترح الشيخ هزاع على أخيه زايد أن يضغط على شخبوط للقيام بالعمل المرجو. ورد زايد بقوله انه لا يعتقد ان مثل هذا الأسلوب سوف ينجح، بدلا من ذلك، أن يقوم الأخوة ألثلاثة هزاع وخالد وزايد معا بدفع أجزاء من مداخيلهم الشخصية وجمعها وإرسالها إلى المسؤول عن إدارة واحة البريمي ليوزعها على الناس لمساعدتهم. ونقل الشيخ هزاع، بعد ذلك، الاقتراح إلى الشيخ شخبوط فرفضه رفضا قاطعا، كما رفض أي مشروع اخر يقضي بإرضاء سكان البريمي، مصرا على أنهم من مواطني أبوظبي. وبقيت المشكلة، في جوهرها، بلا حل. والحقيقة أن سنوات عدة ستمر قبل أن يستطيع الشيخ زايد نفسه حل مشكلة البريمي بالعمل الديبلوماسي المباشر. وقد أصيب كثيرون بالحيرة عندما وقع زايد والملك فيصل بالأحرف الأولى اتفاق في خريف 1974 يقضي بإنهاء هذا النزاع.

حرب البريمي

شرح نزاع واحة البريمي في 8,000 صفحة.

أهم أطراف هذه الحرب هم قبيلة بني كعب ونعيم وبني شامس وهم جميعا من حلف بني غافر وكانت هذه الأحداث في أوائل الخمسينات.

كانت أطماع الاستعمار الإنجليزي في منطقة الخليج واسعة، وأهم هذه المناطق التي كانت مطمعاَ كبيرا لهم هي منطقة البر يمي لما تتميز فيه هذه المنطقة من موقع استراتيجي وتجاري في المنطقة، ويسكن هذه المنطقة قبيلة نعيم وقبيلة بني شامس وكان يحكم قبيلة نعيم الشيخ صقر بن سلطان من أل حمود وبني شامس كان يحكمهم الشيخ راشد بن حمد والسيادة كانت لشيخ نعيم على هذه المنطقة لقوته المادية والعسكرية. ومن جهة أخرى كانت منطقة محضة وهي مسقط رأس بنى كعب والتي لا تبعد كثيراَ عن منطقة البر يمي مطمعاَ للمستعمرين وكان يحكم هذه المنطقة الشيخ عبيد بن جمعة أل مزاحم الكعبي شيخ قبيلة بني كعب وكانت سلطته هي الأقوى بحكم الرجال والعدة وكانت مستقلة الحكم فلم تُحكم من قبل أي دولة غير دولة بني كعب.

أراد المستعمرون أن يبدءوا في عملية التنقيب عن البترول في هذه المنطقة. ولكن شيخ بني كعب رفض هذه الفكرة بتاتاَ وأصدر أمره بمنع أي سيارة إنجليزية أو أية سيارة أخرى تحمل بضائع للإنجليز من المرور في أراضي بني كعب ومصادرتها إذا دعا الأمر لذلك وقد أذعر الإنجليز ذلك وراحوا يستميلون هذه القبيلة بجميع الوسائل والمغريات نحوهم ولكن محاولاتهم راحت أدراج الرياح. فتفاوض الإنجليز عدة مرات مع شيخ المنطقة ولكن الرفض كان الجواب النهائي لهذه القبائل، فقد تردد الإنجليز كثيراَ عليهم وكانت أخر زيارة لهم في شهر رمضان سنة 1949 في قلعة الحكم بمحضة.

وبعد ذلك أرسلت الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا خطاباَ موجهاَ للشيخ عبيد بن جمعة لكي يسمح لسيارات الإنجليز بالعبور من منطقته ومواصلة التنقيب ولكنه أبى. وكانت أسباب رفضهم هي أعتزازهم وتمسكهم بدينهم. فما كان منهم إلا أن يتضامنوا مع الملك عبدا لعزيز بن عبدا لرحمن أل سعود ملك المملكة العربية السعودية. وكان الشيخ عبيد بن جمعة ومشائخ القبائل على اتصال دائم بالملك عبدا لعزيز بن سعود حيث أن هذه القضية تهم جميع من في المنطقة. وتم الإتفاق بين المشائخ والملك عبدا لعزيز في سنة 1950 على إرسال ممثل للملك في هذه المنطقة.

الحرب

وعندما لم يفلح الإنجليز في استمالة هذه القبيلة باللين عمدوا بعد ذلك إلى القوة. وفعلاَ بعد معاونة أحد عملائهم الخونة استطاعوا أن يجدوا ثغره يلجون منها إلى ديار القبيلة فوقعت بين رجال القبيلة والإنجليز معركة في بلدة النويهي وكانت معركة حامية أستعمل فيها العدو قواتاَ برية وجوية بينما هذه القبيلة لاتملك سوى بنادق قديمة. استمرت هذه المعركة نصف يوم وبعد أن نفدت أخر طلقة من بنادق رجال هذه القبيلة أستطاع المعتدون من احتلال البلاد وقد قتل من رجال القبيلة خمسة أشخاص وجرح خمسة آخرون. وأنسحب الرجال عائدين إلى حاضرة القبيلة محضة وما كادوا يستقرون حتى فوجئوا بإنذار بريطاني يرغمهم فيه على الانسحاب من ديارهم وأموالهم وكان رد القبيلة قوياً صارخاً فما كان من الإنجليز إلا أن شنوا هجوماً عنيفاً بالطائرات والمصفحات والجنود وكان هجومهم يشمل بلدة محضة حاضرة القبيلة والبرج الذي هو على طريق محضة-البريمي ودارت بين القبيلة والإنجليز معركتان حاميتان في هذين الموقعين وقد أبلى رجال هذه القبيلة في هاتين المعركتين بلاءاً حسناً وقد قتل عدداً من رجال القبيلة فأضطر كبار رجال القبيلة والمجاهدين على الخروج من العاصمة وعلى رأسهم شيخ القبيلة عبيد بن جمعة إلى بلدة الخطوة وعند ما أستقر الرجال فيها بادر الشيخ عبيد بن جمعة برسل رجاله إلى وادي الجزي للتصدي لجنود السلطان سعيد بن تيمور في عدم القيام بأي اعتداء وكسر شوكة العميل الأول للإنجليز. ولما أحست بريطانيا بذلك أرسلت بقوة كبيرة لمحاربة رجال القبيلة وأستطاع الإنجليز بعد مجهود كبير بذلته من الاستيلاء على المريعة وهي مقر المجاهدين, واستطاعوا بعد ذلك من الاستيلاء على بقية الوادي. وقد خسرت قبيلة بنى كعب عدداً من رجالها في هذه المعركة، ولا يغفل عن الذكر دور قبيلة الحدادنة وعلى رأسهم الشيخ خميس الحدادي في حماية قرية الخطوة والإستبسال عنها.

وأثناء مكوث القبيلة في الخطوة رتبت الإنجليز هجوماً عنيفاً عليها فأول الأمر بدأ الزحف على بلدة الخطوة بجنود المشاة فقط فتصدى رجال هذه القبيلة للعدوان بالمثل فاندحرت قوات المعتدين خائبة على أعقابها وعادوا الكرة مرة ثانية ولكن هذه المرة كانوا قد أعدوا للأمر عدته فكان زحفهم يقضى بتطويق البلدة من كل جانب يساعدهم في ذلك الطائرات, ولما رأى رجال القبيلة الأمر الواقع وهم الذين لا يملكون إلا بنادق قديمة أستهلكتها الحرب ورأو أن لاطاقة ولاحول إلا بالله لهذا الهجوم الغاشم وقد نفذت أخر طلقة من ذخيرتهم وقد قتل من رجال القبيلة العدد الكثير وهناك جرحا وكان الإنجليز يتعرضون للرسل الذين ترسلهم القبيلة إلى البريمي وتقتلهم. فما كان منهم إلا أن يخرجوا من الخطوة إلى واحة البريمي حيث منطقة التحكيم ومكثوا هناك إلى أن شنت الإنجليز هجومها على واحة البريمي فشارك رجال القبيلة لهذا العدوان مع أشقائهم من قبيلة نعيم وبنى شامس فأبلوا بلاءاً حسناً ولكن قلة السِلاح والرجال هما اللذان مكنا الإنجليز من الإستِيلاء على واحة البريمي.

وذهبوا المشائخ إلى ممثل الإنجليز في منطقة البريمي فقال "أين ستذهب الاَن يا شيخ عبيد, ليس لك مفر مني" فرد عليه الشيخ عبيد قائلاً" والله لو تبقت لدي ذخيره ولو كانت واحده لما أتيتك" فما كان له إلا أن وقف لهم وحياهم. فقال المشائخ كلمتهم الأخيرة حين سئلوا.عن ماذا يريدون..؟ وكان الإنجليز قد حسبوا أنهم سوف يتعاونون معهم ويستسلمون لأمرهم. ولكن كان الجواب... (إذا كان لابد من إخراجنا من بلادنا فليس لنا إلا المملكة العربية السعودية)... فجُهزت لهم طائرة لتأخذهم من منطقة (البر يمي إلى الشارقة) وكان الشيخ زايد بن سلطان هناك لكي يودعهم. الذي كان أقرب أصدقاء الشيخ عبيد بن جمعة. ومن هُناك ذهبوا إلي دبي ومن دبي وصلوا إلي فرضة الخبر(المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية) عن طريق البحر... وكانت مدة هذه الحرب قرابة العام والنصف. وقد حاول الإنجليز بشتى الطرق كما سبق وأن رأينا أن يصدوا سير القبيلة التي ارتضت لنفسها طريقاً ومنهجاً قوياً لا يجنى أي شئ من أشياء المادة الزائلة وإنما يكمن حبٌ لعقيدة ارتضوها ومنهجاً أحبوه نبراساً لواقعهم. في البداية كانت مسألة وقت بالنسبة لهم وسوف يعودون, ولكن لم تجري الرياح بما تشتهي السفن فأصبحت قضية البر يمي قضية دول بعد أن قسمها الاستعمار وليست قضية متعلقة بمشائخ القبائل. وأخيراَ الشيخ عبيد بن جمعة (شيخ قبيلة بني كعب) في الدمام بعد أن كان مُقعداَ لأكثر من أربعة عشر سنة على الكرسي.عن عمر ناهز المائة وعشرة أعوام. فلقي مثواه الأخير في سنة 1997 في شهر مايو.

لا يمكن فهم تجاوز وسائل الاعلام الاماراتية المملوكة للشيوخ الخط الاحمر في التعامل مع الموضوع السعودي والعائلة المالكة في السعودية الى درجة ان تلفزيون دبي بدأ يعقد ندوات تناقش شرعية النظام في السعودية الا بقراءة التطور الذي طرأ على علاقة الامارات بالاردن وقطر لناحية المصاهرة العائلية بالنسبة للاردن وعلاقة البزنس التي بدأت تربط بين حكام قطر واولاد زايد على وجه الخصوص لعل هذه وتلك كانتا وراء نكش الامارات لقضية واحة البريمي المختلف عليها مع السعودية وسلطنة عمان.

ويبدو ان الشيخ خليفة حاكم الامارات والذي نكش هذه القضية خلال زيارته الاخيرة للسعودية بناء على تحريض من اخيه محمد بن زايد لم يكن يدرك حجم الرد السعودي على هذا الطلب والذي تحول الى تأنيب شديد اللهجة وجه الى الشيخ الجديد من قبل القيادة السعودية التي ابرزت للشيخ وثائق بصم عليها ابوه عام 1974 نثبت ان موضوع واحة البريمي قد اغلق نهائيا منذ ذلك التاريخ بخاصة وان السعودية هي التي فرملت طموحات سلطان عمان الذي كان ولا يزال يعتبر واحة البريمي عمانية بما في ذلك ملحقاتها التي يطلق الاماراتيون عليها اسم العين.

الواحة بملحقاتها كانت تخضع لسيطرة الملك عبد العزيز الذي انتزعها من سلطان عمان وقد سمح الملك ومن بعده اولاده للاماراتيين باستغلال واحة العين الملحة بالبريمي انتفاعا بماءها في مقابل تنازل مشيخة ابو ظبي عن منطقة العديد المتنازع عليها مع قطر للسعودية. وفي عهد الملك فهد تم توثيق هذا الاتفاق الشفوي خطيا بطلب من الشيخ زايد الذي كان يتذمر من تحرشات دبابات قابوس بالعين خاصة وان معسكرات الجيش العماني كانت تقع على مرمى حجر من قصور زايد ومعسكراته في جبل حفيت.

محمد بن زايد واخوانه من امه ارادوا بعد موت ابيهم ان يلعبوا دور الدولة العظمى في مجلس التعاون الخليجي ليس من خلال العمل على تحرير الجزر العربية التي اقتطعتها ايران من الامارات وانما من خلال تحرير منطقة العديد السعودية ومواصلة ابتلاع البريمي وملحقاتها في العين مستغلين المصاعب الامنية والظروف السياسية المعقدة التي تمر بها السعودية ... وظن محمد بن زايد ان علاقته الهامشية بالبيت الابيض سوف تسمح له بأن يلعب دورا اكبر من حجمه فحرض اخاه الحاكم - وهو رجل شبه امي - على فتح السيرة مع السعوديين ... فدق خلال زيارته الرياض الباب ... فاسمعه السعوديون الجواب.

وكان مسؤول خليجى رفيع المستوى - يعتقد انه وزير خارجية قطر - قد صرح لوكالة الأنباء الفرنسية ان الامارات اثارت هذا الخلاف مع السعوديين بعيد تولى السلطات الجديدة السلطة في ابوظبي في بداية تشرين الثاني-نوفمبر الماضى اثر وفاة الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان.

واضاف المسؤول الذى طلب عدم كشف هويته ان السعوديين اجابوا ان هذه المسألة تمت تسويتها بموجب اتفاقية وقعت بين البلدين في بداية السبعينيات.

واكد المسؤولان الشيخ خليفة بن زايد الذى اصبح رئيسا للامارات خلفا لوالده الشيخ زايد اثار المسألة مع الرياض في اول زيارة له الى الخارج في كانون الاول-ديسمبرمنذ توليه السلطة.

وتابع ان رد السعوديين كان ان القضية حسمت بتوقيع الاتفاق الحدودى بين البلدين، في اشارة الى اتفاقية جدة الموقعة بين الرياض وابوظبى في اب-اغسطس سنة 1974 التى تنص على احتفاظ ابوظبى بقرى منطقة البريمى الست التى كانت تابعة لها بما فيها العين. وفي المقابل حصلت الرياض على خور العيديد الذى يشمل منطقة ساحلية بطول 25 كلم تقريبا اصبحت تفصل بين اراضى ابوظبى وقطر وجزء من سبخة مطى وقرابة 80 بالمئة من ابار الشيبة النفطية


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المواقف الدولية

التزمت الولايات المتحدة في هذه المسألة الجانب السعودي ولكنها عملت كوسيط خوفا من تفاقم النزاع واقنعت الحكومة السعودية بسحب احتجاجها المرفوع إلى هيئة الأمم المتحدة واستئناف المفاوضات مع بريطانيا. وفي مايو 1956 وصل إلى جدة وكيل وزارة الخارجية البريطانية وعقد سلسلة من الاجتماعات مع فيصل، ثم واصل السفير البريطاني في جدة التفاوض من بعده. ولكن السعودية قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع بريطانيا في 9 نوفمبر 1956 وحظرت تصدير النفط إليها بسبب اشتراكها في العدوان الثلاثي على مصر.

بعد إعلان استقلال الكويت في يونيو 1961 واجهت هذه الإمارة خطر غزوها من قبل العراق. وقد ساندت السعودية الكويت وألفت نفسها في جانب واحد من المتاريس مع بريطانيا. وأرسلت إلى الكويت قوات سعودية وبريطانية ظلت هناك حتى يناير 1963. وي سنة 1964 إقتسمت السعودية والكويت إدارة المنطقة المحايدة، ولكنها حافظتا على الاتفاقية السابقة القاضية بتقاسم الموارد النفطية مناصفة.

أخذت التناقضات السعودية البريطانية تنحسر تدريجيا تحت ضغط مصالح الطرفين المشتركة في محاربة الحركة الثورية والتحررية الوطنية في الشرق الأوسط عامة والجزيرة العربية خاصة. وفي يناير 1963 وافقت السعودية على احالة قضية البريمي إلى الأمم المتحدة واستأنفت العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا. وقد ارغمت الرياض ولندن على قبول بحلول وسط بفعل ثورة اليمن عام 1962 وتنامى حركة التحرر الوطنى في شبه الجزيرة العربية باكمله. كما أخذ يتغير طابع العلاقات البريطانية الامريكية في شبه الجزيرة العربية. وصار التعاون يحل تدريجيا محل المقاومة الامريكية لمحاولات بريطانيا استعادة مواقعها في السعودية. وفي سبتمبر 1963 التقي الأمير فيصل في دورة هيئة الأمم المتحدة في نيويورك مع وزير الخارجية البريطاني واتفقا على استئناف العلاقات الدبلوماسية واجراء مفاوضات جديدة حول البريمي. وفي يوليو 1963 عاد السفير السعودي الى لندن.

في الخمسينيات كان أحداث عمان قد زادت من تعقيد العلاقات السعودية البريطانية. فقد أخذت الرياض تساند أعداءها السابقين من الإباضيين الذين حاولوا تأسيس دولة مستقلة في عمان وخاضوا من عام 1954 وحتى عام 1959 كفاحاً مسلحاً ضد البريطانيين وقوات سلطان مسقط. وبعد هزيمة إمامة عمان عام 1959 إلتجأ قادتها إلى العربية السعودية.

الخلاف الحدودي الإماراتي السعودي 2005

في 16 يونيو 2005، السعودية تؤكد بحثها ملف الخلاف الحدودي مع الإمارات أكد وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز أنه بحث في أبوظبي مسألة الحدود بين السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة نافيا وجود أي خلاف بين البلدين. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن الأمير نايف قوله بعد عودته من أبو ظبي إلى الرياض "إن الزيارة كانت ناجحة بكل المقاييس.

وأوضح أن اللقاء الذي أجراه مع رئيس الإمارات خليفة بن زايد أل نهيان ومع المعنيين بملف الحدود كان مثمرا، مشيرا إلى أنه طرح مع الإماراتيين كل ما يتعلق بموضوع علاقات البلدين. وردا على سؤال بشأن اتفاق حدودي نهائي محتمل بين البلدين، أجاب الأمير نايف "الاتفاق تم في القديم"، مضيفا "هناك اتفاقية موقعة منذ العام 1974 ولم يبق فيها إلا بعض الأشياء التي ستستكمل". وكان مسؤول خليجي قال إن مسؤولين سعوديين وإماراتيين أجروا محادثات في أبو ظبي تناولت خلافا حدوديا قديما وتقاسم حقول نفطية على طول الحدود المشتركة بينهما. وقال مصدرا خليجي آخر في الرياض طلب عدم الكشف عن اسمه إن المحادثات "تتعلق بقضايا الحدود وتثبيتها والاتفاق على كيفية استغلال حقول النفط الواقعة على الحدود المشتركة". يشار أن ملف الحدود السعودية مع الإمارات سلم للأمير نايف، في حين تسلمه في الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية حمدان بن زايد آل نهيان. وكان البلدان وقعا في أغسطس 1974 بجدة اتفاقية نصت على تخلي الرياض عن مطالبتها بواحة البريمي. وفي المقابل تخلت أبو ظبي عن خور العيديد الذي يشمل منطقة ساحلية بطول 25 كلم تقريبا تفصل بين أراضي أبوظبي وقطر وهي غنية بالنفط والغاز.

انظر أيضاً

المصادر

ألكسي ڤاسيلييڤ (1986). تاريخ العربية السعودية. موسكو، الاتحاد السوڤيتي. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)