شفيق عدس

(تم التحويل من Shafiq Ades)
شفيق عدس
Shafiq Ades
وُلِدَ
شفيق عدس

1900 (العمر 125–126)
توفيسبتمبر 23, 1948(1948-09-23) (aged 48)
سبب الوفاةالإعدام شنقاً
القوميةعراقي
المهنةتاجر، رجل أعمال
سنوات النشاط1920–1948
عـُرِف بـوكيل شركة فورد في العراق، وإعدامه بتهمة التعاون مع إسرائيل
الزوجعايزة (أليزا)

شفيق عدس (1900 – 23 سبتمبر 1948) هو تاجر ورجل أعمال عراقي من أصل يهودي سوري، يُعدُّ من أغنى وأبرز التجار اليهود في العراق خلال القرن العشرين.[1] وُلد في مدينة حلب السورية عام 1900، وهاجر مع عائلته إلى العراق بعد الحرب العالمية الأولى، واستقر في مدينة البصرة حيث أسَّس شركة عدس عام 1920، وأصبح وكيلاً لشركة فورد للسيارات الأمريكية.[2] اتُّهم ببيع أسلحة لإسرائيل ودعم الحزب الشيوعي العراقي، وأُعدم شنقاً في ساحة عامة في البصرة عام 1948، في قضية أثارت جدلاً واسعاً ولا تزال موضع نقاش تاريخي حتى اليوم.[3]

النشأة والأصول

وُلد شفيق عدس في مدينة حلب السورية عام 1900، في أسرة يهودية سورية ميسورة الحال.[1] هاجرت عائلته إلى العراق بعد الحرب العالمية الأولى، واستقرَّت في البداية في العاصمة بغداد، ثم انتقل شفيق عدس إلى مدينة البصرة حيث أسَّس فيها شركته التجارية عام 1920.[2] عُرفت أسرة عدس بأنها من الأسر التجارية اليهودية الكبيرة في بغداد والبصرة، وكانت تجارتهم تمتد عبر البحار.[4]

المسيرة التجارية

أسَّس شفيق عدس شركة عدس عام 1920 في مدينة البصرة، والتي أصبحت من كبرى الشركات التجارية في العراق.[5] كان النشاط التجاري الرئيسي للشركة هو استيراد وتوزيع سيارات فورد الأمريكية في العراق، حيث كان عدس الوكيل الرسمي للشركة ومقرها على شاطئ العشار في البصرة.[2] وكان شريكه في التجارة التاجر العراقي المعروف ناجي الخضري.[2] توسَّعت أعمال عدس لتشمل تجارة السيارات والكائنات وغيرها من السلع، وأصبح من أشهر التجار اليهود في البصرة والعراق.[4] وقد أشارت المصادر إلى أن عدس كانت له علاقات ودية متينة مع العديد من رجال الحكم العراقيين، وكان معروفاً بتبرعاته السخية للمؤسسات العراقية العامة.[6] وقد ذكر مارتن غيلبرت في كتابه أن عدس «كان يتناول الغداء مع وزراء الحكومة والعشاء مع الوصي»، في إشارة إلى علاقاته الوثيقة مع رجال السلطة في المملكة العراقية.[1] وبحلول عام 1948، كان عدس أغنى يهودي في العراق.[7]

الاعتقال والمحاكمة

في عام 1948، وبعد قيام دولة إسرائيل واندلاع الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، شهد العراق حملة واسعة ضد اليهود العراقيين.[8] وفي يوليو 1948، عُدِّل قانون العقوبات العراقي بموجب القانون رقم 51 لإضافة كلمة «الصهيونية» إلى قائمة الجرائم التي تستوجب الإعدام، مما جعل الصهيونية جريمة عقوبتها تصل إلى سبع سنوات في السجن.[9]

اتُّهم شفيق عدس بشراء معدات عسكرية من مخلفات الجيش البريطاني في معسكر الشعيبة وإرسالها سراً للمنظمات الصهيونية في فلسطين.[4] كما اتُّهم بدعم الحزب الشيوعي العراقي بالمال، وبتشييد بيت في البصرة ليكون مقراً لقنصلية إسرائيلية.[2] وقد كانت التهمة الرسمية التي واجهها أمام المجلس العرفي العسكري هي أنه يشتري مخلفات معدات الجيش البريطاني في الشعيبة ويشحنها إلى إيطاليا ليعاد شحنها إلى إسرائيل.[5] وقد عارض القاضي عبد الله النعساني، المعروف بعدائه للشيوعية، إعطاءه حق الدفاع، ولم يُسمح له بحق استئناف الحكم.[2]

بدأت محاكمة عدس أمام محكمة عسكرية في البصرة في 11 سبتمبر 1948، واستمرت ثلاثة أيام فقط حتى 13 سبتمبر.[3] وقد عُيِّن له أبرز المحامين العراقيين للدفاع عنه، لكنهم جميعاً استقالوا عندما رفض رئيس المحكمة، وهو قاضٍ معروف بميوله المؤيدة للنازية، السماح لهم باستدعاء الشهود.[3] وفي اليوم الثالث، صدر الحكم بالإجماع بإعدامه شنقاً بتهمة الخيانة العظمى، مع تغريمه خمسة ملايين دينار عراقي.[3]

وقد شهدت القضية تدخلات دولية وعربية. فقد ذكر أحمد مختار بابان، رئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي، أن شخصين زاراه بعد صدور الحكم، أحدهما من اليهود العراقيين وصديق له، والآخر أجنبي، وطلبا منه باسم المنظمة الصهيونية العالمية التدخل لتخفيف حكم الإعدام بحق عدس مقابل ثمانية ملايين جنيه إسترليني.[2] كما نشرت وثائق بريطانية بعد ثلاثين عاماً من إعدامه تتعلق بمساعي الحكومتين البريطانية والأمريكية لتخفيف حكم الإعدام بحق عدس.[2] وقد زار السفير البريطاني هنري ماك رئيس الوزراء مزاحم الباجه جي لإرغامه على إطلاق سراح عدس، لكن رئيس الوزراء تملص من القضية وأبلغ السفير بأن جميع ملفات القضية أمام الوصي عبد الإله.[4] وما أن سمع وزير الدفاع صادق البصام بتلك الزيارات والوساطات والضغوطات حتى أبلغ المجلس العرفي العسكري بالإسراع بمحاكمة عدس وتنفيذ أي حكم يستحقه.[4] وقد سجدت زوجته عايزة (أليزا) عند أقدام الوصي عبد الإله، الذي كان يملك وحده سلطة تخفيف حكم الإعدام، لكن دون جدوى، إذ أخبره مستشاروه أن مشاعر العامة معادية لعدس لدرجة أنه إذا لم يُعدم، فسيكون رأس الوصي نفسه على المحك.[3]

الإعدام

في ساعات الفجر الأولى من يوم 23 سبتمبر 1948، نُفِّذ حكم الإعدام بحق شفيق عدس شنقاً في ساحة عامة في منطقة العزيزية في البصرة، بالقرب من بيته الذي كان قد شارَف بناؤه على الانتهاء.[10] وقد حضر عملية الإعدام حوالي 15,000 شخص من سكان البصرة، احتفلوا وهم يشاهدون جثة عدس تتأرجح من المشنقة لعدة ساعات.[3] واستغرق عدس 20 دقيقة حتى فارق الحياة.[3] وقد ذكرت بعض المصادر أن الإعدام لم يتم مرة واحدة، بل أُعدم مرتين، حيث قام الطبيب بفحصه بعد المرة الأولى فوجد أنه ما زال حياً، فأُعدم مرة ثانية.[2] وقد وصف السفير البريطاني في العراق عملية إعدامه بأنها «مروعة» و«عمل مخزٍ»، لكنه أضاف أنه يجد من الصعوبة توجيه اللوم للوصي والحكومة اللذين لم يكونا في وضع قوي للوقوف ضد الجيش.[2] وقد تقدمت سفارة الولايات المتحدة عن طريق سفيرها جورج وادزورث بمذكرة احتجاج على حكم الإعدام.[2]

التداعيات

أثار إعدام شفيق عدس صدمة واسعة في أوساط اليهود العراقيين، الذين كانوا يعيشون في العراق منذ أكثر من 2,500 عام.[3] وقد اعتُبر إعدامه نقطة تحول في تاريخ الجالية اليهودية في العراق، حيث أدرك كثيرون أنه إذا كان بإمكان السلطات إعدام أغنى وأقوى رجل يهودي في العراق، وهو الذي لم تكن له أي صلة بالصهيونية أو إسرائيل، فما هو مستقبلهم هم؟[3] وقد كانت هذه القضية أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت اليهود العراقيين إلى الهجرة الجماعية من العراق، معظمهم إلى إسرائيل، في السنوات التي تلت ذلك.[11] ولم يكن اعتقال عدس حادثاً معزولاً، بل كان جزءاً من حملة واسعة ضد اليهود في العراق، حيث جرى خلال صيف عام 1948 محاكمة مئات من اليهود، غُرِم معظمهم، وحُكم على آخرين بأحكام طويلة بالسجن.[3] وفي اليوم السابق لإعدام عدس، اعتُقل رجلان من رجال الأعمال ومصرفي، وفي اليوم التالي اعتُقل تاجران ثريان.[3] وكان الهدف من هذه الحملة ليس فقط ابتزاز الأموال لتمويل حرب العراق في فلسطين، بل تجريم الجالية اليهودية باعتبارها «طابوراً خامساً».[3] وبحلول أكتوبر التالي لإعدامه، فُصل جميع اليهود من مناصبهم الحكومية في العراق، والبالغ عددهم حوالي 1,500 شخص.[3] وقد حاول أبا هليل سيلفر وستيفن وايز، زعيماً اليهود في الولايات المتحدة، إرسال برقيات إلى وزير الخارجية الأمريكي جورج مارشال، محذرين من أن إعدام عدس سيؤدي إلى نهب الممتلكات اليهودية ووقوع مذابح ضدهم في العراق.[3]

الجدل حول التهم

لا يزال الجدل قائماً حول حقيقة التهم الموجهة إلى شفيق عدس. فقد أكد البعض أنه كان جاسوساً للصهيونية، بينما يرى آخرون أنه كان ضحية لتصفية حسابات سياسية وحملة عنصرية ضد اليهود العراقيين.[2] وقد أشارت المصادر إلى أن شريكه المسلم ناجي الخضري لم يُعتقل، مما يثير تساؤلات حول دوافع المحاكمة.[5] كما ذكر ماتي زوهار، الخبير في التلفزيون الإسرائيلي، أن عدس تبرع قبل محاكمته بمبلغ ثلاثمائة ألف دينار عراقي إلى «جيش إنقاذ فلسطين»، وهو ما يعادل آنذاك مليوناً ومائتي ألف دولار أمريكي، وهو المبلغ الذي تؤكد سجلات الحكومة العراقية أنه ما زال محفوظاً رسمياً.[6] وقد وصف زوهار هذه المفارقة بقوله: «لم يكن يخطر على بال أحد أن شخصاً كهذا يمكن أن يحاكم ويعدم بتهمة الشيوعية والصهيونية ومساعدة إسرائيل، ولكن هذا ما حدث في عام 1948».[6]


الإرث

يُعدُّ شفيق عدس شخصية محورية في تاريخ اليهود العراقيين، وتُخلِّد ذِكْراه في إسرائيل حيث أُطلق اسمه على شوارع في مدن الرملة وبيتاح تكفا وهرتسليا.[11] ويقول يوسي ألفي، وهو راوي قصص ومقدم برامج، إنه سمع ذات مرة عمدة إحدى المدن يُدافع عن نفسه ضد تهمة معاداة العرب بقوله: «أنا معادٍ للعرب؟ لكنني حتى أطلقت اسم شارع في مدينتي على اسم عربي!» فردَّ ألفي غاضباً: «عدس لم يكن عربياً، لقد كان يهودياً! في الواقع، لقد أُعدم لأنه كان يهودياً! لا يمكنك أن تكون أكثر يهودية من ذلك!».[11]

انظر أيضاً

المراجع

  1. ^ أ ب ت "Shafiq Ades" (in الإنجليزية). Wikipedia (English). Retrieved 2026-09-23.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س "شفيق عدس". ويكيبيديا العربية. Retrieved 2026-09-23.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص "The execution that marked the end of Iraqi Jewry" (in الإنجليزية). The Jerusalem Post. 2023-09-14. Retrieved 2026-09-23.
  4. ^ أ ب ت ث ج "23 أيلول.. تعرف على ابرز الاحداث العراقية لهذا اليوم". المدى. 2019-09-23. Retrieved 2026-09-23.
  5. ^ أ ب ت القيسي, سيف عدنان ارحيم (2014-05-11). "شفيق عدس والمنظمة الصهيونية العالمية حقيقة أم أدعاء". الحوار المتمدن. Retrieved 2026-09-23.
  6. ^ أ ب ت "تل أبيب تنبش قضية «شفيق عدس» من جديد". العرب. 2011-12-03. Retrieved 2026-09-23.
  7. ^ "Shafiq Ades" (in الإنجليزية). Kiwix Library. Retrieved 2026-09-23.
  8. ^ "فلسطين، لفرض حالة طوارئ". مركز مدار. Retrieved 2026-09-23.
  9. ^ "On July 19, 1948, Iraq amended penal code Law 51" (in الإنجليزية). Nitter. 2024-02-04. Retrieved 2026-09-23.
  10. ^ "شفيق عدس: من اشهر التجار اليهود في البصرة والعراق". مجلة الدراسات التاريخية. Retrieved 2026-09-23.
  11. ^ أ ب ت "Shafik Ades was hanged, 65 years ago" (in الإنجليزية). Point of No Return. 2013-09-16. Retrieved 2026-09-23.