پروشيم

پروشيم
ختم الطائفة في القدس (القرن 19)
كنيس الخراب للپروشيم في القدس

الپروشيم (بالعبرية: פרושים‎؛ بالإنگليزية: Perushim) كانوا أتباع ڤلنا گاعون، الحاخام إلياهو بن سلمون زلمان، الذي غادر لتوانيا في مطلع القرن 19 ليستوطن في أرض إسرائيل، التي كانت في نظره تقع تحت الحكم العثماني. وقد أتوا من قسم من المجتمع/الطائفة المسماة متناگديم (معارضو الحركة الحسيدية) في لتوانيا.

الاسم "پروشيم" مشتق من بالعبرية: פרש پرش، ويعني "فـَصـَل"، لأن هذه الجماعة الناسكة حاولت أن تفصل نفسها عما رأوه من عدم نقاء المجتمع المحيط بهم في أوروپا، لذا يمكن ترجمتها 'المنفصلون أو المعتزلة'. وبمحض الصدفة فقد كان ذلك هو نفس الاسم العبري الذي كان يُعرف به الفريسيين في القِدم. إلا أنهم لم يزعموا أي صلة أو تشبـُّه بالفريسيين، وهي محض مصادفة، مع ملاحظة أن "پروش perush" تعني مفصول، ويجب أن تؤخذ بمعناها العبري، كما هو الحال في الأدبيات اليهودية. في الأجيال السابقة للرحلة، فإن تهجي "سـِفري قـُدِش" (الأسفار المقدسة)، وكانت تـُكتب פירושים والتي تعني "معلقون" (جمع تعليق في العبرية/الآرامية تحول إلى وصف خلاق لجماعة من الناس)، بسبب تحذيرهم بضرورة دراسة التعليقات على التوراة بدلاً من الاكتفاء بالتلمود والتعليقات الاحقة.

متأثرين بڤلنا گاعون، الذي أراد أن يذهب إلى أرض إسرائيل إلا أنه لم يستطع، قامت مجموعة كبيرة من أتباعه وعائلاتهم، يزيد عددهم عن 500، مع بضع عشرات من الكشافة الذين سبقوهم، تحدوهم رغبة في تنفيذ رؤيته. وقد عانوا مصاعب ومخاطر جمة في السفر إلى فلسطين والاستقرار فيما أسموه "الأرض المقدسة"، حيث كان لهم أثر كبير على مسار يشوڤ هايشن. معظم الپروشيم استقروا في صفد، طبريا وفي القدس، مقيمين ما عـُرف بإسم كولل پـيـِروشيم، ووضعوا أساس المجتمعات الاشكنازية هناك.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرحلة إلى الأرض المقدسة

بدأ الپروشيم رحلتهم من مدينة شكلوڤ، على بعد 300 كم جنوب شرق ڤلنا في لتوانيا. وكانت الجمعية التي أسسوها اسمها خزون صهيون ("نبوءة/رؤية صهيون")، وقامت على ثلاث مبادئ رئيسية:

  1. إعادة بناء القدس كمركز العالم، حسب التوراة،
  2. مساعدة وتعجيل تجميع يهود الشتات،
  3. توسيع مناطق الاستيطان في أرض إسرائيل.

هاجر الپروشيم في ثلاث جماعات. غادرت المجموعة الأولى في 1808 بقيادة الحاخام مناحم مندل من شكلوڤ، واللاحقتان في 1809، بقيادة الحاخام سعاديا بن ربي نوسون نوتا من ڤلنا، والحاخام إسرائيل من شكلوڤ.

وسافروا عبر اسطنبول سيراً على الأقدام وعلى ظهور الخيل والعربات، ثم أبحروا إلى عكا. وقد استغرقت الرحلات نحو خمسة عشر شهراً، وقاسى المسافرون العديد من المصاعب، منها الجوع. وزاد من خطورة الرحلة الحروب الناپليونية التي كانت مستعرة في أرجاء اوروبا.


صفد

بين عامي 1808 و 1812 هاجرت مجموعة أخرى من اليهود الناسكين، يـُعرفون باسم پروشيم، إلى فلسطين من لتوانيا. وكانوا من أتباع ڤلنا گاعون واستقروا في مدينة صفد في الشمال. وقد ود البعض منهم في الاستقرار في القدس واسترجاع المجمع الأشكنازي. إلا أنهم كانوا يخافون من أبناء الدائنين العرب الذين كانوا لا يزالون محتفظين بالكمبيالات القديمة للديون التي مر عليها قرن التي اقترضها أتباع هـحسيد قد يطالبون المجموعة الجديدة من المهاجرين الأشكنازيين بسداد ديون المجموعة السابقة. كما شكل نسل مجموعة أخرى من الحسيديم الذين قاموا بالعليا (العودة إلى فلسطين) في 1777 مشكلة. فيبدو أنهم عارضوا أي جهود قام بها الپروشيم لوضع يدهم على خربة الكنيس، مدعين أنها تكن قط للپروشيم أو أجدادهم. فقد ادعى الحسيديم أنهم أقرب صلة بالملاك الأصليين وأن حقهم في قطعة الأرض أكبر من حق الپروشيم.[1]

بالرغم من ذلك، ففي مؤخرة 1815، وصل إلى القدس زعيم پروشيم صفد، الحاخام مناحم مندل (المولود في شكلوڤ) مع مجموعة من أتباعه. وقد وجهوا جهودهم الرئيسية لإعادة بناء كنيس هـحسيد، الذي كان رمزاً لطرد الأشكنازيم من القدس. وبعملهم هذا، كانوا يريدون أن يـُظهروا إعادة تأسيس الوجود الأشكنازي في القدس. وكان لاعادة بناء أحد أطلال القدس أيضاً أهمية قبـّالية رمزية. "فإصلاح" تدمير سابق سيمثل الخطوة الأولى في اعادة بناء كامل المدينة، وهو شرط لوصول المـُشيـَّخ.[1]

وفي 1816 "قدموا التماساً للسلطات في الأستانة للحصول على فرمان سلطاني بأن عرب القدس لن يـُسمح لهم بالمطالبة بديون الأشكنازيم"، إلا أن هذا الجهد لم يثمر شيئاً. وبعد عام، سافر عدد من زعماء المجموعة، ومنهم سولومون زلمان شاپيرا وسولومون پاخ، إلى اسطنبول للحصول على هذا الفرمان. وبعد عامين، في 1819، تكللت جهودهم بالنجاح وتم إلغاء الديون القديمة.[2] حصلت المجموعة على وثيقة قانونية تحدد تماماً الموقع الذي اشتراه هـحسيد في 1700. وكانت المنطقة آنئذ تعج بالمساكن والمحال المتهالكة التي بناها ورثة الدائنين على جزء من الموقع. ثم بعد ذلك، سعى الپروشيم للحصول على فرمان آخر يسمح لهم بالإنشاء في الموقع، بما في ذلك بناء كنيس كبير. إلا أن بعثتين متتاليتين في 1820 و 1821 للحصول على فرمان من البلاط العثماني باءتا بالفشل.[2]

وفي انتظار فرمان سلطاني للبناء في الباحة، ود الپروشيم أن يعتمدوا على فرمان قديم مـُنح لليهود في سنة 1623 والذي نص على أن لا مانع من البناء في أحيائهم. لذا فبمجرد حصولهم على وثيقة مؤيدة من قاضي القدس في مارس 1824، أصبح من الممكن لهم أن يشرعوا في اعادة بناء المساكن في الباحة. إلا أن البناء، من الناحية العملية، لم يبدأ قط إذ أنهم لم يتمكنوا من وضع يدهم على قطعة الأرض. وكان السبب فيما يبدو هو المواجهات مع السكان العرب وعدم احترام السلطات المحلية للوثائق المثبتة لملكيتهم للباحة.[3]

وفي 1825، بعد عدم تمكنهم من وضع اليد، سافر شاپيرا إلى اوروبا مرة أخرى. فقد كان يأمل في الحصول على الفرمان المطلوب، والذي سيضع الباحة في يد الپروشيم بدون نزاع، وكان يهدف كذلك لجمع أموال لتغطية نفقات محاولات وضع اليد على الباحة. إلا أن مهمته لم تنجح، كما لم تنجح بعثة تالية في 1829 قام بها زلمان زورف، صائغ فضيات مولود في لتوانيا.[3]

محمد علي باشا يمنح تصريحاً بالبناء

مع ضم محمد علي باشا للقدس في 1831، سنحت فرصة للپروشيم. فقدموا التماساً لمحمد علي باعادة بناء الكنيس، إلا أنهم لم يتلقوا رداً. لم يرد محمد علي أن يحيد عن اتباع العهدة العمرية، التي تضيع ارشادات لبناء وترميم دور العبادة لأهل الكتاب. إلا أنه بعد خمسة أشهر من زلزال مايو 1834، خفف محمد علي الحظر وسمح للسفرديم بترميم كنسهم. هذا الإذن حفز الأشكنازيم على القيام بالمزيد من المحاولات لدى السلطات للحصول على التصريح باعادة بناء كنيسهم.[4]

وفي 23 يونيو 1836، بعد سفره إلى مصر، حصل زورف، بدعم من القنصلين النمساوي والروسي في الإسكندرية، على الفرمان الذي طال انتظاره. ويبدو أنه نجح في الحصول على دعم القنصل النمساوي ومحمد علي بذكره اسم البارون سالومون ماير فون روتشيلد من ڤيينا. طمح محمد علي بمنحه التصريح ببناء الخربة، أن يقيم علاقة مالية وسياسية وطيدة مع روتشيلد، والتي ستجلب له التأييد السياسي من كلٍ من النمسا وفرنسا. في الواقع، فإن اهتمام روتشيلد كان مجرد كذبة من زورف. فبمجرد حصول زورف على فرمان، اتصل بزڤي هيرش لرن في Clerks' Organisation في أمستردام، يطلب أن تحوَّل الأموال التي وعد بها شقيق البارون روتشيلد لبناء كنس في فلسطين إلى تعمير الخربة.[5] إلا أن لرن تشكك فيما يسمح به الفرمان على وجه التحديد. فلم يكن هناك إذن صريح ببناء كنيس كبير. (رسالة من زعماء الجالية اليهودية في أمستردام إلى موزس مونتفيوره في 1849 أكدت أن تصريحاً بكنيس في دير الأشكناز لم يصدر؛ وأنهم فقط سمح لهم ببناء مساكن في المنطقة.)[6]

كنيس مناحم صهيون

بالرغم من الشكوك المذكورة فيما يختص بإنشاء كنيس، شرع الپروشيم، ثقةً منهم في الفرمان المبهم، في إزالة الحجارة باحة الخربة في سبتمبر 1836. وبعد اظهار أساسات الكنيس القديم، يدعي الپروشيم أنهم عثروا كذلك على وثائق قديمة تعود إلى عام 1579، موقعة من إسرائيل نجارة.[7] بعد جدل طويل، قرر الپروشيم ألا يعيدوا بناء فوق خربة هاحسيد، وبدلاً من ذلك أن يقيموا أولاً بناء صغير على حافة دير الأشكناز.[7] إلا أن الدائنين العرب واصلوا رفضهم التخلي عن مطالبهم من اليهود الأشكناز وواصلوا اعاقة العمل.[6] اضطر تصورف، الذي كان يدعي أن الأشكنازيم الموجودين في القدس في وقته لا صلة لهم بالأشكنازيم الذين اقترضوا الأموال في مطلع القرن 18، إلى المثول أمام محكمة طالباً قراراً اضافياً يلغي الديون. وقد ذكر في حيثيات طلبه أن قراراً قد صدر بالفعل يعفي الأشكنازيم من سداد الديون[8] كما ذكر أن مفهوم التقادم في القانون العثماني كفيل بإلغاء ديون أتباع يهودا هاحسيد.[9] وحكمت المحكمة لصالح الأشكنازيين فواصلوا البناء.[8] وتدعي المصادر اليهودية أن تصورف، بالرغم من الحكم، كان عليه مراضاة العرب المحرضين برشاوي سنوية. وأنه حين توقف عن دفع الرشاوي حاولوا قتله. وأنه تعرض لإطلاق النار ذات ليلة من مجهول. وفي مرة أخرى ضـُرب على رأسه بسيف، وتعزي تلك المصادر وفاته بعد ثلاثة أشهر من الحادثة الأخيرة إلى الحادثة.[9] وفي النهاية، انتصر البروشيم وفي يوم الجمعة 6 يناير 1837، دُشـِّن كنيس مناحم صهيون المتواضع في الركن الشمالي الغربي من الباحة.[8] وفي 1854، بـُني كنيس آخر أصغر داخل دير الأشكناز.[10] إلا أن قطعة الأرض التي كان يقوم عليها كنيس هاحسيد قبل 130 عاماً بقيت خربة.

طالع أيضاً

الهامش

  1. ^ أ ب Morgenstern (2006), p. 99.
  2. ^ أ ب Morgenstern (2006), pp. 114–15.
  3. ^ أ ب Morgenstern (2006), p. 117.
  4. ^ Morgenstern (2006), p. 118.
  5. ^ Morgenstern (2006), p. 119.
  6. ^ أ ب Morgenstern (2006), p. 120.
  7. ^ أ ب Rossoff (1998), pp. 185–86.
  8. ^ أ ب ت Morgenstern (2006), p. 121.
  9. ^ أ ب Shragai (2008).
  10. ^ Ricca (2007), pp. 104–10.

المراجع

  • Encyclopedia Lechaluts Hayishuv Uvonav: Demuyot Utemunot, by David Tidhar (Tel Aviv: Sifriyat Rishonim, 1947–1971).
  • Morgenstern, Arie: Hastening Redemption: Messianism and the Resettlement of the Land of Israel. Published in Hebrew, 1997, Jerusalem, Ma’or; Published in English, 2006, Oxford University Press.
  • Encyclopedia Judaica, Ya’ari, Avraham. Talmidei Hagra Vehishtarshutam Ba’aretz.
  • Berman, S. Mishpakhot K"K Shklov. Shklov, 1936. (H)