فلسطين الروسية

فلسطين الروسية Ру́сская Палести́на، هو اسم يطلق على الأراضي والعقارات المملوكة للامبراطورية الروسية ووللاتحاد السوڤيتي لاحقاً، الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وجمعية فلسطين الأرثوذكسية الامبراطورية في الشرق الأوسط في القرن 19، 20، و21.

بلغ الوجود الروسي أوج ازدهاره في فلسطين في أواخر القرن 19 وبداية القرن ال 20. في عام 1882 تم تأسيس الجمعية الفلسطينية الأرثوذكسية الإمبراطورية وقد سعت الجمعية على مستوى قيادتها الرفيعة إلى تعزيز وتوسيع النفوذ الروسي في فلسطين.

في الداخل الروسي شرعت الجمعية في الترويج بكل الوسائل لأفكار زيارة الأراضي المقدسة، وعملت الكثير من أجل تسهيل السفر إلى هناك. وفي فلسطين باشرت بحركة عمران وبناء واسع، حيث شيدت للحجاج والزوار الروس فنادق رخيصة ومستشفيات. وقامت ببناء الكنائس والأديرة وكذلك المدارس لعرب فلسطين.

إجمالا كانت الجمعية الفلسطينية الأرثوذكسية الروسية تمتلك في الديار المقدسة 28 قطعة من الأراضي، مساحتها 23 هكتارا ونصف الهكتار.

في سنة 1913 احتفل بعيد الفصح في القدس حوالي 20 ألف حاج روسي. وبلغت القيمة الإجمالية للأموال غير المنقولة العائدة للجمعية رقماً خيالياً بالنسبة لذلك الزمان وهي مليوني روبل ذهبًا. ومن أشهر المباني التي شيدتها الجمعية كاتدرائية الثالوث وكنيسة مريم المجدلية وكنيسة الشمعة الروسية. وكانت في سوريا ولبنان وفلسطين أكثر من 100 مدرسة روسية.[1]

حدثت في روسيا ثورتان تمخضتا عن انتقال السلطة الى البلاشفة في أكتوبر 1917. وتنكرت السلطة السوڤيتية الجديدة للديانة الأرثوذكسية، بل رفضت كل الأديان معلنةً الإلحادَ دينا لها.

وعلى الطرف الثاني قامت سلطة جديدة في فلسطين هي سلطة الإنتداب البريطاني. ولم تعترف لندن بحق روسيا السوڤيتية في الممتلكات الروسية هناك. فبدا الأمر وكأن روسيا فقدت تلك الممتلكات الى الأبد، وكأن تلك هي نهاية التاريخ المجيد للتواجد الروسي في فلسطين.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

عام 1847 أصدر نيقولاي الأول مرسوماً امبراطورياً لتأسيس البعثة الكنسية الروسية في القدس. كان لهذه البعثة حق الاستحواذ على الأراضي والبناء على الأراضي التي تم شراؤها. من عام 1856 حتى 1864 تأسست اللجنة الفلسطينية في القدس وقامت بإقامة المباني الروسية في وسط القدس. عام 1864، نقلت لجنة فلسطين إلى اللجنة الفلسطينية. عام 1889 نقلت ادارة جميع الأراضي والمؤسسات من لجنة فلسطين، وعام 1882 تأسست جمعية فلسطين الأرثوذكسية الامبراطورية. لم يتبق في حوزة البعثة الكنسية الروسية سوى كاتدرائية الثالوث الأقدس ومبنى البعثة.

امتلك الامبراطورية الروسية عدد من العقارات على أراضي فلسطين التي كانت لا تزال جزءاً من الدولة العثمانية، بهدف توسيع نفوذها الجيوسياسي وحضورها في المنطقة، التي تعتبر تقليدياً مهد المسيحية. استطاعت الامبراطورية الروسية وخاصة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية الاستحواذ على مجموعة كبيرة من العقارات، وإنشاء البنية التحتية الداخلية المصممة لاستقبال الحجاج القادمين من روسيا والبلدان الأرثوذكسية الأخرى.

عام 1918 أعيد تسمية جمعية فلسطين الأرثوذكسية الروسية إلى جمعية فلسطين الروسية في أكاديمية العلوم. عام 1992 أعادت رئاسة السوڤييت العليا الروسية الاسم التاريخي لجمعية فلسطين الأرثوذكسية الامبراطورية.

الاحتفالات في مسكوبية القدس بمناسبة الذكرى 24 لتأسيس جمعية فلسطين الأرثوذكسية الامبراطورية. تصوير الراهب تيمون. ح. 1907.

حالياً يوجد جزء من الحيازات الروسية في فلسطين على الأراضي المحتلة وبعضها - في الأردن وفي الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية.

فيما أصبحت فلسطين الروسية تابعة للاتحاد السوڤيتي، لكن دعماً للإلحاد السوڤيتي، قرر خروشوڤ بيعها لإسرائيل.

عام 1964 ونتيجة لما اشتهر بصفقة البرتقال بيعت معظم العقارات الروسية إلى إسرائيل مقابل 4.5 مليون دولار. وقع على الاتفاقية رئيسة الوزراء الإسرائيلية گولدا مائير والسفير السوڤيتي في إسرائيل.

من بين المرافق التي بيعت لإسرائيل - مبنى البعثة الكنسية الروسية، كاتدرائية الثالوث، بيت سرگي. في الوقت نفسه، أصبحت روسيا حالياً - في الترتيب الثالث بعد الڤاتيكان واليونان من حيث حجم الممتلكات في الأراضي المقدسة. [2].


العصر الحديث

نتيجة للمفاوضات بين الكنيسة وسرگي ستپاشين، مدير جمعية فلسطين الأرثوذكسية الروسية في 2007، ومحمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، في مايو 2008، نقلت القيادة الفلسطينية أرض جمعية فلسطين الأرثوذكسية الروسية إلى بيت لحم، حيث بجهود الجمعية تم بناء المركز الثقافي والعلمي الروسي. بالإضافة إلى الأراضي في بيت لحم، قررت القيادة الفلسطينية أن تنقل لروسيا ملكية 2.5 هكتار من أراضي جبل الزيتون لبناء مركز ثقافي روسي. في 9 يونيو نقلت الأراضي الروسية إلى أريحا: باحة المسكوبية والأراضي الواقعة عليها، [3]واحدة من المزارات المسيحية - شجرة التين المقدسة، وشجرة زكا.

جاري العمل من أجل عدم بيع حقوق الملكية بموجب "صفقة البرتقال"[2] حسب نتائج المفاوضات التي جرت في يونيو ويوليو 2008، سلمت إسرائيل [4] مبنى كنيسة سانت سرگيوس الروسية، التي تقع في وسط مدينة القدس التاريخية. اتخذت الحكومة الإسرائيلية هذا القرار في 5 أكتوبر 2008[5].

رسمياً، تم تسليم المباني لروسيا الاتحادية في 28 ديسمبر 2008[6] منذ فبراير 2009، أصبحت كنيسة سانت سرگيوس في القدس تضم فرع جمعية فلسطين الأرثوذكسية الامبراطورية في القدس - ممثلها المفوض في إسرائيل - پ.ڤ. پلاتونوڤ، [7] وبدأت في معاودة العمل بكامل طاقتها.

توجد في إسرائيل بعثة كنسية روسية، والقائم بأعمالها - رئيس الدير ثيوفانس (لويانوڤ)[8].

الهوامش

  1. ^ "فلسطين الروسية: وقائع منسية". روسيا اليوم. 2008-02-08. Retrieved 2014-11-20.
  2. ^ أ ب Паломнический центр Московского Патриархата — Израильские власти планируют в ближайшие месяцы передать России Сергиевское подворье в Иерусалиме
  3. ^ "Россия стала собственником трех участков на Святой Земле". РИА Новости. 9 июня 2008. Archived from the original on 2012-03-03. Retrieved 2010-08-14. Check date values in: |date= (help)
  4. ^ "Сергиевское подворье в Иерусалиме может вернуться к России уже летом". NEWSru. 11 апреля 2008. Archived from the original on 2012-03-03. Retrieved 2010-08-14. Check date values in: |date= (help)
  5. ^ "Правительство Израиля передало России Сергиевское подворье". Lenta.ru. 5 октября 2008. Archived from the original on 2012-03-03. Retrieved 2010-08-14. Check date values in: |date= (help)
  6. ^ "Сергиевское подворье в Иерусалиме будет отреставрировано — МИД РФ". РИА Новости. 31 декабря 2008. Archived from the original on 2012-03-03. Retrieved 2010-08-14. Check date values in: |date= (help)
  7. ^ Павел Платонов. Публикация на портале Россия в красках в Иерусалиме
  8. ^ Игумен Феофан (Лукьянов), временно исполняющий обязанности начальника Русской Духовной Миссии в Иерусалиме // Публикация на официальном сайте Русской Духовной Миссии в Иерусалиме

المصادر