غرواني

اللبن هو غرواني مستحلب من كريات دهن الزبد السائلة منتشرة في محلول مائي.

الغرواني أو الغرويد أو المبعثر الغروي بالإنگليزية: Colloid هو أحد انماط المزائج المتجانسة [1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تصنيف الغروانيات

لابد قبل الخوض في مجال الغرويات من التفريق بين المحاليل solutions والتبعثرات الغروية colloidal dispersions والمعلَّقات suspensions فهي جميعها مزائج. والمزيج هو أي شيء يتألف من مكوِّنين (عنصرين أو مركبين) أو أكثر بحيث تتحد المواد الداخلة في المزيج فيزيائياً أي تتحد هذه المواد من دون نسبة معينة، أي ليس لها تركيب معروف معيّن. وفي الواقع، عدد المزائج لايحصى لأنها لاتخضع لقانون النسب المعينة [ر: الاتحادات الكيميائية (قوانين ـ)]. فعلى سبيل المثال مزيج السكر العادي مع الماء يمكن أن يحضر بأي نسبة كانت، فالسكر له تركيب معين C12H22O11 والماء تركيبه معين أيضاً H2O، ولكن مزيج المادتين معاً يمكن أن يحضر بأي نسبة كانت، فقد يكون المحلول ممدداً بحيث يصعب الشعور بطعم السكر بالمحلول، أو يكون المحلول كثيفاً شديد الحلاوة. ومعظم الخواص الكيمياوية لمحلول السكر بالماء يمكن توقعها مع الأخذ بالحسبان الخواص الكيمياوية للسكر من جهة وللماء من جهة أخرى. أما بالنسبة للخواص الفيزيائية لمزائجهما فالأمر مختلف تماماً. إذ إن الخواص الفيزيائية للمزيج تتعلق بتآثر مكوِّناته.[2] والفرق الرئيسي بين المحاليل وبين التبعثرات الغروية وبين المعلَّقات يكمن في اختلاف حجم دقائق مكوّناتها.

المعلَّق مزيج فيه دقائق، واحدٌ أو أكثر من مكوِّناته كبير نسبياً أي يكون أحد أبعاده على الأقل أكبر من 100 نانومتر (100 نانومتر أو 100×10-9 متر)، مثال ذلك محلول الرمل الناعم في الماء. فإذا ترك المعلق، دون تحريكه أو خضه، ترسبت الدقائق الكبيرة بعد فترة طالت أو قصرت. ومعلقات المواد الصلبة في السوائل يمكن فصلها دوماً بعملية ترشيح عادية باستعمال ورق ترشيح أو بالمثـفِّلة cenrtifuge بفعل القوة النابذة. فالدم، على سبيل المثال، معلق للكريات الحمراء والبيضاء في البلازما.

تمثل التبعثرات الغروية حالة وسطية بين المحلول والمعلق، ومثال ذلك الجيلاتين، والحليب، والضباب، والبورسلين.

"أنماط التبعثرات الغروية"
الطور المتبَعثِر
(شبيه بالمنحل)
الوسط المبعثِر
(شبيه بالمحِل)
الاسم الشائع أمثلة
صلب صلب حلالة صلبة سبائك(خلائط) كثيرة (مثل الفولاذ)
بعض الأحجار الكريمة الملونة
المطاط المقسّ
البورسلين
ضروب البلاستيك
سائل صلب مستحلب صلب الجبن
الزبدة
غاز صلب الرغوة الصلبة الإسفنج
المطاط
صلب سائل حلالة أو هلام الدهان
الطين
المانيزا
سائل سائل مستحلب حليب
المايونيز
كريم الوجه
غاز سائل رغوة كريم الحلاقة
الرغوة التي تتشكل فوق البيرة
صلب غاز الرذاذ الصلب (دخان) الغبار
الدقائق الصلبة الصغيرة في الضباب الدخاني
سائل غاز إيروسول مائع السحب
الضباب
بعض ملوثات الجو

يتألف الغرواني من طورين منفصلين، طور مبعثر dispersed phase وطور مستمر continuous phase. يتألف الطور المبعثر من جزيئات دقيقة أو قطيرات موزعة ضمن الطور المستمر . قطر جزيئات الطور المبعثر بين 1 نانومتر و 1000 نانومتر على الأقل ضمن بعد واحد . المزائج المتجانسة ذات الطور المبعثر ضمن هذه القياسات تتراوح بين : مبعثرات غازية غروانية colloidal aerosols، أو مستحلبات غروانية colloidal emulsions أو رغوات غروانية colloidal foams أو مبعثرات غروانية colloidal dispersions. جزيئات أو قطيرات الطور المبعثر تتأثر بشكل كبير بكيمياء السطوح الموجودة في الغرويدات .

بسبب قياسات وأحجام الطور المبعثر يمكن ان يكون صعب القياس، كما ان تظهر الغروانيات على أنها محاليل، لذا فإن تمييز الغرويدات يتم أساسا بناء على خواصها وليس مظهرها. إذا كان الغرويد مكون من تبعثر جزيئات صلبة ضمن طور سائل فإن الجزيئات الصلبة لن تستطيع اجتياز غشاء غير نفوذ، في حين ان الأيونات أو الجزيئات المنحلة يمكنها ذلك ضمن المحلول: أي ان ما هو منحل يمكنه الانتشار عبر الغشاء في حين ما هو مبعثر لا يمكنه ذلك.


خواص التبعثرات الغروية

وجد توماس گراهام الكيميائي الاسكتلندي نحو عام 1860 أن مواد مثل الألبومين المأخوذ من البيض والنشاء والجلاتين والصمغ لا تنفذ في الماء إلا ببطء شديد، إذا ما قورنت مع السكر والملح. وتختلف هذه المواد بصورة رئيسية عن السكر والملح بقدرتها على النفوذ من خلال غشاء رقيق، فالسكر ينفذ خلال أنماط كثيرة من الأغشية، ولكن النشاء والألبومين والجلاتين لاتنفذ. وقد وجد غراهام، إضافة إلى ذلك، أن تلك المواد لايمكن بلورتها في حين يمكن بلورة السكر والملح من محاليلهما، ولهذا أطلق گراهامعلى هذه المحاليل اسم غروي colloid (وهي تعني صمغ باللغة اليونانية).

وقد وجد فيما بعد أنه يمكن بلورة بعض الغرويات من محاليلها بصعوبة، فليس هناك حدود واضحة فاصلة بين هذين النوعين المعلق والتبعثر الغروي. وعلى أي حال، هناك بعض الصفات التي تتميز بها الغرويات دون غيرها من المزائج:

  • للمواد الغروية أوزان جزيئية عالية، ومثال ذلك خلايا الإنسان، والبروتينات كالهيموغلوبين التي لها أوزان جزيئية تقدر بالآلاف.
  • دقائق الغروي كبيرة نسبياً، لذلك تبعثر الضوء المرئي عندما تبعثَر في المحِل فيبدو المحلول غائماً. وتدعى هذه الحادثة أثر تايندل Tyndall effect، ويلاحظ هذا الأثر في صباح ضبابي ورطب. ولهذا السبب، يصعب القيادة في الضباب بالليل، ولكن يخف هذا الفعل باستعمال مصابيح الضباب الصفراء، لأن طول موجة الضوء أطول من قطر الدقيقة ولهذا لا يتبعثر الضوء الأصفر في الضباب.

اكتشف روبرت براون عالم النبات الإنگليزي، باستعمال المجهر، أن الدقائق الصغيرة والمعلقة في السائل الغروي تتحرك باستمرار حركة عشوائية، وقد سميت هذه الحركة الحركة البراونية، نسبة له، وهي تنتج من اصطدامات الدقائق الغروية بجزيئات السائل المحيط، وتحول هذه الحركة دون تجمع هذه الدقائق وانفصالها عن المحلول الغروي.

إن معظم التبعثرات الغروية للصلب في سائل (أي الحلالات) sols تكون مشحونة بشحنة من نوع واحد (سالبة أو موجبة) ناتجة إما من ادمصاص (امتصاص على السطح) الأيونات أو بوجود مواقع مشحونة في الجزيئات المكوِّنة للدقائق. فهذه الشوارد المتماثلة الشحنة تتنافر بعضها مع بعض ولهذا لا تنمو إلى الوزن الذي يسمح لها بالانفصال عن محلولها. فحلالة أكسيد الحديد Fe2O3 (III) بالماء على سبيل المثال، تتثبت بفعل قوى التنافر الكهراكدي. وتتألف كل دقيقة غروية من عدد كبير من وحدات Fe2O3 المميهة. وتنجذب شوارد Fe+3 نحو مواقع موجودة على الدقيقة فتمنحها شحنة موجبة، (لا تدمص الشوارد الأخرى على السطح لأن شوارد Fe3+ تدمص انتقائياً على سطح الدقائق).

وقد درس ف. سيلمي الكيمائي الإيطالي، الغرويات اللاعضوية وبيّن أن بعض الأملاح، مثل كلوريد الفضة Ag Cl، تتجمع مثل المواد الغروية.

أما المستحلبات (جملة سائل في سائل) فمعظمها يثبَّت بإضافة مكوِّن ثالث هو عامل الاستحلاب، فالمايونيز، على سبيل المثال، هو مستحلب زيت في الماء، وهو مكون من زيت صالح للأكل، في محلول ممدد لحمض عضوي صالح للأكل، وهو يثبَّت بفعل بياض البيض، فجزيئات البروتين الموجودة في بياض البيض تقوم بدور جلدة حول القطرات المكروئية الزيتية.

نقنية مراقبة الاستقرار الغرواني

مبدأ قياس التشتت الضوئي المتعدد المقرون بمسح رأسي

انظر أيضاً

هوامش

  1. ^ Chemistry: Matter and Its Changes, 4th Ed. by Brady, Senese, ISBN 0471215171
  2. ^ غدير زيزفون. "الغرويات". الموسوعة العربية. Retrieved 2011-08-18.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المراجع

  • روبرت. آ. ألبرتي وروبرت .ج. سيلبي، الكيمياء الفيزيائية، ترجمة حسن كلاوي ويحيى البزرة وفؤاد الصالح (المركز العربي للتعريب والتأليف والترجمة والنشر، دمشق 1996).

اقرأ أيضا