عاثية

(تم التحويل من Bacteriophage)
البنية النموذجية للعاثيات.

العاثيات bacteriophage، هي ڤيروسات تتطفل على بعض الجراثيم وتتضاعف بداخلها مؤدية في كثير من الأحيان إلى انحلال هذه الجراثيم وتخربها. ةالعاثيات من أكثر الكائنات الحية شيوعاً على سطح الأرض[1].

تتكون العاثية النموذجية من قفيصة بروتينية تحوي المادة الوراثية، وهذه قد تكون رنا أو دنا مفرد الطاق أو ذي طاقين، طوله بين 5000 و500000 نوكليوتيد، يتوضع بشكل خطي أو حلقي. يتراوح حجم العاثيات عادةً بين 20 و200 نانومتر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الشكل والبنية

بنية العاثيات.

تنتمي العاثيات إلى عالم الڤيروسات، لذا تخضع بنيتها العامة للقواعد التي تخضع لها بنية الڤيروسات، إذ تتكون العاثية من جزأين رئيسيين هما< المحفظة البروتينية والحمض النووي الذي يوجد بداخل المحفظة ويكون إما دنا أو رنا. وتعد العاثية التي تصيب الجراثيم المعوية (الإشريكيات القولونية) والتي تسمى T2 من أكثر العاثيات دراسة ومعرفة، إذ تظهر هذه العاثية عند دراستها بالمجهر الإلكتروني مكونة من رأس وذيل وقاعدة، ويكون الرأس على شكل متعدد الأضلاع متطاول ذي عشرين وجهاً وطوله نحو 80 نانو متر ويحيط بالحمض النووي، أما ذيل العاثية فيقدر طوله بنحو 100 نانو متر ويتألف من جزء داخلي أسطواني مكون من خيوط دقيقة ويدعى القناة المحورية وجزء خارجي يحيط بالقناة المحورية وهو غمد قابل للتقلص، وتوجد في النهاية القصوى للذيل لويحة سداسية الأضلاع تسمى اللويحة القاعدية، وتلتصق على اللويحة القاعدية شويكات وألياف ذيلية وهي تمثل الجزء الذي تتثبت به العاثية على الجرثوم. [2]

مع أن معظم العاثيات تملك هذا الشكل تقريباً إلا أن بعضها يملك ذيلاً لا يتقلص، وبعضها لا يملك ذيلاً على الإطلاق، كما أن هناك عاثيات ذات شكل خيطي.


التصنيف

تصنيف ICTV للڤيروسات بدائيات النوى (الجرثومية والعتائقية)[3]
الرتبة الفصيلة الشكل الحمض النووي أمثلة
ڤيروسات ذنبية
Caudovirales
ڤيروسات عضلية
Myoviridae
غير مغلفة، ذيل متقلص دنا مزدوج الجديلة خطي T4 phage
ڤيروسات سيفاوية
Siphoviridae
غير مغلفة، ذيل غير متقلص (طويل) دنا مزدوج الجديلة خطي λ phage, Bacteriophage T5
ڤيروسات قدمية
Podoviridae
غير مغلفة، ذيل غير متقلص (قصير) دنا مزدوج الجديلة خطي T7 phage
ڤيروسات رباطية
Ligamenvirales
ڤيروسات شحمية الشعر
Lipothrixviridae
مغلفة، عصوية دنا مزدوج الجديلة خطي Acidianus filamentous virus 1
ڤيروسات العتائق
Rudiviridae
غير مغلفة، عصوية دنا مزدوج الجديلة خطي Sulfolobus islandicus rod-shaped virus 1
غير معينة ڤيروسات قنينية
Ampullaviridae
مغلفة، على شكل قنينة دنا مزدوج الجديلة خطي
ڤيروسات ثنائية الذنب
Bicaudaviridae
غير مغلفة، على شكل ليمونة دنا مزدوج الجديلة دائري
ڤيروسات عصوية
Clavaviridae
غير مغلفة، عصوية الشكل دنا مزدوج الجديلة دائري
ڤيروسات قشرية
Corticoviridae
غير مغلفة، متساوي الأبعاد دنا مزدوج الجديلة دائري
ڤيروسات كيسية
Cystoviridae
مغلفة، كروي دنا مزدوج الجديلة مقسَّم
ڤيروسات مستدقة
Fuselloviridae
غير مغلفة، على شكل ليمونة دنا مزدوج الجديلة دائري
ڤيروسات كرية
Globuloviridae
مغلفة، متساوية الأبعاد دنا مزدوج الجديلة خطي
ڤيروسات قطـْرية
Guttavirus
غير مغلفة، بيضاوية دنا مزدوج الجديلة دائري
ڤيروسات عضلية
Inoviridae
غير مغلفة، فتيلي دنا أحادي الجديلة دائري
ڤيروسات لاڤي
Leviviridae
غير مغلفة، متساوية الأبعاد دنا أحادي الجديلة خطي MS2,
ڤيروسات مكروية
Microviridae
غير مغلفة، متساوية الأبعاد دنا أحادي الجديلة دائري ΦX174
ڤيروسات پلازمية
Plasmaviridae
مغلفة، متعددة الأشكال دنا مزدوج الجديلة دائري
ڤيروسات سقفية
Tectiviridae
غير مغلفة، متساوية الأبعاد دنا مزدوج الجديلة خطي

تضاعف العاثيات

يمر إخماجُ العاثيات للجراثيم بمراحل عدة تبدأ بتثبت العاثية بوساطة الصفيحة القاعدية على مستقبلات نوعية خاصة في الجدار الخلوي الجرثومي. ويمكن لجرثوم واحد أن يملك عدة مستقبلات لعاثيات مختلفة، ويحصل بعد تثبت العاثية على الجرثوم تقلص في الغمد الخارجي لذيل العاثية يقرب رأس العاثية من صفيحتها القاعدية مما يؤدي إلى اختراق قناة الذيل المحورية الداخلية للغشاء الهيولي للخلية الجرثومية المستهدفة وحقن الحمض النووي العاثي داخل هذه الخلية ويقتصر الإخماج على دخول DNA العاثية إلى الخلية الجرثومية من دون المحفظة البروتينية التي لا تمثل إلا غلافاً واقياً للحمض النووي الذي يحمل المعلومات الوراثية الخاصة بالعاثية.

بعد دخول الحمض النووي للعاثية إلى داخل الجرثوم يبدأ تحول المعلومات الوراثية المرمزة عليه إلى مركبات بنيوية ووظيفية تابعة للعاثية وذلك بالاعتماد على الوظائف الاستقلابية للخلية الجرثومية، إذ يتم أولاً اصطناع نسخ عدة للحمض النووي ثم يتم إنتاج البروتينات الخاصة بالعاثية والتي يتكون منها رأس العاثية وذيلها، يلي ذلك تركيب هذه الأجزاء معاً مما يؤدي إلى ظهور أعداد كبيرة من العاثيات المماثلة للعاثية الخامجة داخل الجرثوم ثم ينحل الجرثوم وتخرج العاثيات (الأبناء) إلى الوسط المحيط، وتستغرق الدورة التضاعفية للعاثية بين 15 و40 دقيقة بحسب نوع العاثية.

ويظهر انحلال الخلايا الجرثومية وتخربها بفعل العاثيات الخاصة بها واضحاً فيما لو أضيفت كمية صغيرة من العاثيات إلى وسط مغذ سائل يحوي جراثيم الإشريكيات القولونية، وكانت العاثيات المضافة فعالة تجاه هذا النوع من الجراثيم (يقال هنا إن الجرثوم متحسس بها)، فإن الوسط الزرعي الذي يكون في البداية عكراً بسبب وجود الجراثيم سيصبح رائقاً بعد عدة ساعات، وهذه الظاهرة التي ترى بالعين المجردة تدل على انحلال الجراثيم بفعل العاثيات.

إن دورة تضاعف العاثية هذه والمشابهة لدورة تضاعف الفيروسات الأخرى، والتي تبدأ بدخول العاثية إلى الجرثوم وتنتهي بتخرب الجرثوم وتحرر أعداد كبيرة من العاثيات الجديدة منه، لا تحدث دائماً عند جميع العاثيات، إذ إن بعض العاثيات، وتدعى العاثيات المعتدلة، تسلك طريقاً آخر عند إصابتها للجرثوم، فبعد دخول الحمض النووي للعاثية إلى داخل الجرثوم المستهدف يندمج DNA العاثية، الذي يدعى عندها طليعة العاثية، مع الصبغي الجرثومي، وفي هذه الحالة التي تدعى الاستذابة lesogeny فإن العاثية لا تتضاعف ضمن الخلية الجرثومية ولا يموت الجرثوم، بل يبقى قادراً على النمو والتكاثر، لكن في أثناء انقسام الجرثوم يتضاعف دنا العاثية مع الصبغي الجرثومي وتكتسب كل خلية جرثومية جديدة نسخة من هذا الدنا مندمجاً في صبغياتها.

إن اندماج الحمض النووي للعاثية في الصبغي الجرثومي قد يؤدي إلى اكتساب الجرثوم لصفات أو وظائف جديدة مثل القدرة على إنتاج ذيفانات كما هو الأمر في جراثيم الوتديات الخناقية والمطثيات الوشيقية.

إن طليعة العاثية المندمجة في الصبغي الجرثومي، وتحت تأثير بعض المؤثرات، قد تتحرر من الصبغي الجرثومي، وفي هذه الحالة تعود العاثية إلى التضاعف وبالتالي تؤدي إلى انحلال الجرثوم وموته، فطليعة العاثية إذاً هي جين مميت كامن ضمن الجرثوم، وتعد الأشعة السينية وفوق البنفسجية من محرضات تحرر طليعة العاثية المندمجة.

إن اندماج طليعة العاثية في الصبغي الجرثومي وانفصالها عنه بعد ذلك قد يؤديان إلى حدوث بعض التغيرات الوراثية في الخلية الجرثومية مثل التبدل في عمل بعض الجينات الخلوية، وزيادة إمكانية حدوث الطفرات، كما قد تأخذ طليعة العاثية المنفصلة معها جزءاً صغيراً من الصبغي الجرثومي وتقوم بنقله إلى جرثوم مختلف آخر مكسبة إياه جينات جديدة، وتدعى هذه الحادثة التي تقوم بها العاثية بنقل معلومات وراثية من جرثوم لآخر (التنبيغ transduction).

إن محاولة استخدام العاثيات في معالجة الأخماج الجرثومية كانت مخيبة للآمال لأسباب عدة، لكن العاثيات تستخدم في المخابر المتخصصة من أجل التقسيم الفرعي الدقيق للنوع الجرثومي الواحد إلى عدة أنماط حلية (استذابية) lysogenic، وذلك تبعاً لوجود مستقبلات نوعية لعاثيات معينة على سطح الجرثوم.

تسبب العاثيات أضراراً في بعض الأحيان كالعاثيات التي تتلف الجراثيم المستخدمة في صناعة الألبان، أو المستخدمة في صناعة الصادات.

التاريخ

كان قد لوحظ أول مرة انحلال الجراثيم وموتها تحت تأثير عامل خارجي عام 1898، وفي عام 1915 توقع الباحثان توورت Frederick Twort وديرل Félix d'Herelle أن سبب انحلال بعض مستعمرات الجراثيم التي تدعى المكورات العنقودية هو عامل ممرض ينتمي إلى العوامل الممرضة التي تدعى الڤيروسات، ثم برهن كل منهما بعد ذلك على أن الجراثيم تخمج بالڤيروسات شأنها شأن الحيوانات والنباتات العليا، إذ ينجم هذا الخمج عن تنسخ ڤيروسات خاصة بالجراثيم ويتظاهر بانحلال الخلايا الجرثومية. وفي عام 1917 استفردت إحدى الڤيروسات التي تخمج الجراثيم من أمعاء مريض مصاب بمرض الزحار العصوي، وأطلق على هذه الڤيروسات عندها اسم عاثيات الجراثيم. وقد تبين فيما بعد أن نوعاً محدداً من هذه العاثيات لا يخمج إلا نوعاً معيناً من الجراثيم، بل ذرية محددة ضمن نوع جرثومي معين، وتعود هذه الاصطفائية الدقيقة لإصابة الجراثيم بالعاثيات إلى وجود مستقبلات خاصة لعاث معين على سطح هذه الجراثيم، ويكون سير الخمج الذي تحدثه العاثية للجراثيم وكأنه مرض معد ينتقل من الجراثيم المصابة فيعديها ويقضي عليها، وقد كانت الدراسات المكثفة الأولى التي أجريت على العاثيات تهدف إلى التوصل لطريقة شفاء طبيعية (حيوية) من الأخماج الجرثومية، لكن ذلك لم يتحقق، إلا أن اكتشاف العاثيات ودراستها كان له أثر كبير على تطور التقانات الحيوية الجزيئية وعلى علم الوراثة الحديث؛ ويقدر اليوم عدد أنواع العاثيات المعروفة والتي تمت مشاهدتها بوساطة المجهر الإلكتروني بنحو 2800 نوع.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

العلاج بالعاثيات



التماثل

مخطط يوض عملية حقن الدنا.



الالتصاق والاختراق

In this electron micrograph of bacteriophages attached to a bacterial cell, the viruses are the size and shape of coliphage T1.



تصنيع الپروتينات والأحماض النووية

مركب الڤيريون

Diagram of a typical tailed bacteriophage structure

تحرير الڤيريونات

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بنية الجينوم

في البيئة



تخمير الأغذية

استخدامات أخرى

العاثيات النموذجية

مراجع ثقافية

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ Collman, J. P. 2001. Naturally Dangerous: Surpising facts about food, health, and the Environment. Sausalito, CA: University Science Books. Pg. 92.
  2. ^ صلاح شحادة. "الجراثيم (عاثيات-)". الموسوعة العربية. Retrieved 2012-02-21.
  3. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة autogenerated1
  4. ^ Agreement: Use of the Esther M. Zimmer Lederberg Memorial Web Site
  5. ^ Miller, ES (March 2003). "Bacteriophage T4 genome". Microbiology and molecular biology reviews : MMBR. 67 (1): 86–156, table of contents. doi:10.1128/MMBR.67.1.86-156.2003. PMC 150520. PMID 12626685. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)

المراجع

  • عدنان تكريتي، الجراثيم الممرضة ومداواة أمراضها (دار ابن النفيس، دمشق 1993).

وصلات خارجية