حضارة قدماء المصريين

حضارة قدماء المصريين بطول نهر النيل بشمال شرق أفريقيا منذ سنة3000 ق.م. إلى سنة30 ق.م. وهي أطول حضارة مكوثا بالعالم القديم, ويقصد بالحضارة المصرية القديمة من الناحية الجغرافية تلك الحضارة التي نبعت بالوادي ودلتا النيل حيث كان يعيش المصريون القدماء.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أصول الحضارة المصرية

عصر ما قبل التاريخ

لا شك أن أول ماتركه الإنسان من آثار - وبصفة خاصة تلك الأدوات الحجرية - قد ظهر خلال المراحل الأخيرة للإنتقال من العصر الپليوسيني Pliocene إلى الپليستوسيني Pleistocene ، عندما أخذ النيل يشق مجراه من جديد خلال الترسبات التي انت قد ملأت المجرى من قبل . وليس لهذه الأدوات الحجرية خاصية مميزة ، ولا شك أن علماء ما قبل التاريخ يتعرفون من خلالها بسهولة على أنواع أدوات العصر الحجري القديم الأوروبي التي اشتقت أسماؤها من بعض المواقع الفرنسية ، بل والضواحي الباريسية مثل (الحضارة الشيلية Chelleen نسبة إلى مكان يسمى Chelles بالقرب من باريس ، والحضارة الأشولية Acheuleen نسبة إلى مكان يسمى Saint Acheul في شمال فرنسا والحضارة اللفلوازية Levalloision نسبة إلى مكان يسمى Levallois بالقرب من باريس) . ولكن في أواخر مراحل العصر الحجري القديم Paleolithique قامت ثقافات أكثر اختلافا ، فقد كانت تتطابق مع ثقافة البدو الرحل الذين كانوا يعيشون في المغرب ، والصحراء ، والسودان . ومن خلال هذه الثقافات تطورت النقوش الصخرية ، حيث نرى بعض الحيوانات الأفريقية (مثل الزرافة ، والفيل ، والنعامة .. إلخ) وهي تحاول عبثا الإفلات من مطاردة الصيادين الذين يحملون على أكتافهم الجعب المليئة بالسهام . وتراهم يبدون مهارة فائقة ، سواء في رشق سهامهم ، أو نصب الفخاخ التي لا تخيب . كما ظهرت كذلك بعض الموضوعات الرمزية التي أثرت التراث الثقافي في مصر الفرعونية فيما بعد ، مثل منظر قرص الشمس المحصور بين قرني البقرة . ولا ريب أن ثقافات العصر الحجري القديم ، قد استتبت لفترة طويلة بمصر حيث استمرت إلى عام 6000 ق.م تقريبا على ضفاف النيل نفسه.[1]

وفي الواقع لم يظهر العصر الحجري الحديث إلا خلال الخمسة آلاف عام قبل الميلاد : فعلى الهضاب المرتفعة التي كانت تشرف على الفيوم أو الرادي ، وحيث لم تكن قد اكتملت عوامل الجفاف تماما ، كانت تعيش جماعات تتقن صنع نوع بدائي من الدوات الفخارية ، ولكنها عرفت كذلك صناعة السلال والنسيج وبصفة خاصة اتقنت زراعة الحبوب (مثل القمح والشعير) ، وكافة ما تتطلبه تلك الزراعة من تقنيات (مثل المناجل ، ومطاحن الحبوب ، والصوامع التي تحفظ بها الغلال) . ولكن ذلك لا يمنعنا من أن نقول : إن الزراعة قد تأخر ظهورها كثيرا في مصر عن باقي بلاد الشرق الأدنى . وفي مواجهة ثقافة العصر الحجري الحديث والتي تبدو فجة إلى حد ما والتي كانت قائمة بالفيوم ، وفي مرمدة بني سلامة (في مصر السفلى بالقرب من القاهرة الحالية) ، قامت حوالي الخمسة آلاف عام قبل الميلاد في مصر العليا حضارات تعرف باسم حضارة العصر الحجري النحاسي ، وترجع هذه التسمية غلى استعمال معدن النحاس ، ولكن يبدو أن هذا الاستعمال كان محصورا في مجال صناعة القطع والأدوات القيمة ،ولكن يلاحظ أن هذه الحضارات تفرقت بشكل واضح في مجال صناعة الخوف ، وأشغال العاج ، ويطلق عليها حضارة "البدارى" .

عصر ما قبل الأسرات

أما الفترة التي تقترب من الألف الرابعة قبل الميلاد فنطلق عليها فترة "ماقبل الأسرات" وسوف نرى لماذا سميت بهذا الاسم. إن أهم ما يميزها أنها قامت في مصر العليا ، وتميزت بصفة خاصة بأثاثها الجنائزي الوفير والمتقن الصنع : مثل الأواني الحجرية (المنحوتة من الجارنيت والبازلت والمرمر) ، والخزف ذي الزخارف الفنية وأدوات الزينة ، وتماثيل العاج الصغيرة ، والتمائم والإبر المصنوعة من النحاس ، والصلايات المنحوتة من الشست وشعارات النذور ، وأطلق على هذه الحضارة اسم حضارة نقادة Naqada والتي تطورت خلال مرحلتين متميزتين عن بعضهما البعض ، هما : المرحلة الأولى : وتسمى بحضارة نقادة الأولى أو العمرة Amratien ، أما المرحلة الثانية فتسمى بحضارة نقادة الثانية أو جرزة Gerzeen .

وتتعارض هاتان المرحلتان من جهة الأسلوب بوجه خاص : ففي البداية كان الميل إلى الخطوط الهندسية أو التجريدية هو طابع حضارة العمرة . ولكن ظهر خلال مرحلة الجرزة ميل نحو الواقعية إلى حدا ما . وبالإضافة إلى ذلك فقد ظهر أيضا بكل وضوح وجلاء تأثير بلاد الرافدين ، ليس فقط من خلال الأختام الإسطوانية الشكل المستوردة ، ولكن أيضا من خلال الأسلوب والموضوعات التصويرية (مثل المنظر الذي يمثلا رجلا يواجه أسدين يهاجمانه من كل جانب ، أو منظر مجابهة بعض الوحوش الأخرى) ، وتشهد الرسوم الحائطية بالمستوى الراقي (مثل رسوم مقبرة هيراكونبوليس Herakonpolis) وكذلك بصفة خاصة تلك القطع ذات الزخارف المنقوشة (مثل سكين جبل العركى ، ولوحة "الثور" ، ولوحة الغزالتين") .

وبالإضافة إلى ذلك، فإن آخر مراحل الجرزة تستحق أن نطلق عليها فترة "ماقبل الأسرات" ، حيث ظهرت أثناءها بعض العناصر الفرعونية (مثل شعارات ألقاليم ، وتاج ومتعلقات الملك) ، بل وظهرت أيضا بعض التقاليد التصويرية التي تتشابه مع الرؤية التي سادت مصر في عصر الأسرات : مثل تقسيم المناظر إلى صفوف ، أو نصف صفوف حيث يرتبط النص مع الأشكال (وبدأت تتضح كذلك المعالم الأولية للكتابة) ، ثم ظهور "الواقعية الإيديولوجية" (وذلك بالعناية بمقاييس نقوش وتماثيل الأشخاص بحيث تعكس مكانتهم ورتبهم) . ويختلف علينا الأمر لدرجة أنه أصبح من الصعب ، أ، نحدد ما إذا كانت صلاية الملك (نعرمر Narmer) ترجع إلى أواخر عصر ما قبل الأسرات ، أو أنها إحدى الآثال الأولى لعصر الأسرات . وعلى أية حال ، فقد تكونت في أواخر عصر ما قبل الأسرات مجتمعات متطورة تعدت نطاق القرية أو المنطقة . ككما كانت تتمتع بمؤسسات لتنظيم إنتاج بعض السلع الإستهلاكية ، ولتؤكد ماديا أو رمزيا توحيد مصر العليا أو جزء منها في هيئة مملكة .

وبالطبع فإن الحضارة المصرية هي نتاج تجمعات وتأثيرات متعددة ومتنوعة ، ولعل بعض الدلائل في مجال علم الأجناس البشرية وتطورها تكشف وجود ترطيبة ضخمة من العناصر ذات الرأس المستطيلة التي تنتمي لمنطقة البحر المتوسط Mediterraneenne dloichocephale وهي تعود إلى الفترة التي تبدأ من العصر الحجري القديم حتى عصر ما قبل الأسرات . ولا شك أن العديد من الشعوب الأخرى اندمجت هي أيضا في تلك التركيبة ، وهكذا ظهر في الوادي قوم من ذوي الجماجم العريضة منذ أربعة آلاف عام قبل الميلاد ، (ربما كانوا على صلة ببلاد الرافدين (؟) .. ومن الوجهة اللغوية فإن اللغة المصرية القديمة تعد في حد ذاتها أحد فروع اللغة الحامية السامية Chamito - semitique مع اللغة السامية Semitique ، واللغة الليبية البربرية Libyco berbere ، واللغة الكوشية Kouchitique واللغة الشتادية Tchadique . ولكن يلاحظ أن اللغة المصرية ترتبط ارتباطا وثيقا مع اللغة السامية .

الجغرافيا

ومن الناحية الثقافية تشير كلمة الحضارة للغتهم وعباداتهم وعاداتهم وتنظيمهم لحياتهم وإدارة شئونهم الحياتية والإدارية ومفهومهم للطبيعة من حولهم وتعاملهم مع الشعوب المجاورة.

ويعتبر نهر النيل الذي يدور حوله حضارة قدماء المصريين بنبع من فوق هضاب الحبشة بشرق أفريقيا ومنابع النيل بجنوب السودان متجها من السودان شمالا لمصر ليأتي الفيضان كل عام ليعذي التربة بالطمي. وهذه الظاهرة الفيضانية الطبيعية جعلت إقتصاد مصر في تنام متجدد معتمدا أساسا علي الزراعة. ومما ساعد عل ظهور الحضارة أيضا خلو السماء من الغيوم وسطوع الشمس المشرفة تقريبا طوال العام لتمد المصريين القدماء يالدفء والضوء. كما أن مصر محمية من الجيران بالصحراء بالغرب والبحر من الشمال والشرق ووجود الشلالات (الجنادل) جنوبابالنوبة علي النيل مما جعلها أرضا شبه مهجورة. وفي هذه الأرض ظهر إثنان من عجائب الدنيا السبع. وهما الأهرامات بالجيزة وفنار الإسكندرية. وهذا الإستقرار المكاني جعل قدماء المصريين يبدعون حضارتهم ومدنيتهم فوق أرضهم.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

العلوم

فأوجدوا العلوم والآداب والتقاليد والعادات والكتابات والقصص والأساطير وتركوا من بعدهم نسجيلات جدارية ومخطوطية على البردي لتأصيل هذه الحضارة المبتكرة . فشيدوا البنايات الضخمة كالأهرامات والمعابد والمقابر التي تحدت الزمن. علاوة علي المخطوطات والرسومات والنقوشات والصور الملونة والتي ظلت حتي اليوم . وكانوا يعالجون نبات البردي ليصنعوا منه اطماره الرقيقة وكتبوا عليها تاريخهم وعلومهم وعاداتهم وتقاليده لتكون رسالة لأحفادهم وللعالم أجمع. فكانوا يكتبون عليها باللغة الهيروغليفية وهي كتابة تصويرية التي فيها الرمز يعبر عن صورة معروفة. وابتدعوا مفاهيم في الحساب والهندسة ودرسوا الطب و طب الأسنان وعملوا لهم التقويم الزمني حسب ملاحظاتهم للشمس والنجوم(أنظر : دوائر الحجر). ورغم أن قدماء المصريين كانوا يعبدون آلهة عديدة إلا ان دعوة التوحيد الإلهي ظهرت علي يد الملك إخناتون. كما أنهم أول من صوروابتدع عقيدة الحياة الأخروية. وهذه المفاهيم لم تكن موجودة لدي بقية الشعوب.

العمران

وبنوا المقابر المزينة والمزخرفة وقاموا بتأثيثها ليعيشوا بها عيشة أبدية. وكانت مصر القوة العظمي بالعالم القديم وكان تأثيرها السياسي في أحيان كثيرة يمتد نفوذه لدول الجوار شرقا في آسيا وغربا بأ فريقيا. وجنوبا بالنوبة وبلاد بونت بالصومال. وكان قدماء المصريين يطلقون علي أرضهم كيمت Kemet أي الأرض السوداء لأن النيل يمدها بالطمي وكان يطلق عليها أيضا ديشرت Deshret أي الأرض الحمراء إشارة للون رمال الصحراء بهاالتي تحترق تحت أشعة الشمس.

الاقتصاد

كان إقتصاد مصر يقوم علي الزراعة معتمدة علي النيل الذي كان يمد مصر بالمياه والمحاصيل المتنوعة كالحبوب ولاسيما الشعير والقمح والفاكهة والخضروات. وممعظم الأراضي الزراعية كانت ملكا للملك والمعابد. وكان الشادوف وسيلة الري بعد إنحسار الفيضان.

التجارة والصناعة

وكانت وفرة مياه الفيضان قد جعلهم يفيمون شبكة للري والزراعة وصنعوا القوارب للملاحة والنقل وصيد الأسماك من النهر. وأعطتهم الأرض المعادن والجواهر النفيسة كالذهب والفضة والنحاس. وكانوا يتبادلون السلع مع دول الجوار.وتاريخ مصر نجده يبدأ منذ سنة 8000ق.م في منطقة جنوب شرق مصر عند الحدود السودانية الشمالية الشرقية. وقد جاءها قوم رعاة وكانت هذه المنطقة منطقة جذب حيث كان بها سهول حشائشية للرعي ومناخها مضياف وكان بها بحيرات من مياه الأمطارالموسمية. وآثارهم تدل علي أنهم كانوا مستوطنين هناك يرعون الماشية. وخلفوا من بعدهم بنايات ضخمة في سنة 6000ق.م. وسلالة هؤلاء بعد 2000سنة قد نزحوا لوادي النيل وأقاموا الحضارة المصرية القديمة ولاسيما بعدما أقفرات هذه المنطقة الرعوية وتغير مناخها. واستقروا سنة 4000ق.م. بمصر العليا ولاسيما في نيخن القديمة ونجادة(مادة) وأبيدوس(مادة) (أنظر : بداري). وقد بدأت الزراعة في بلدة البداري منذ ستة5000 ق.م. وكلن الفيوم مستوطنين يزرعون قبل البداري بألف سنة.

وكانت مدينة مرميد بالدلتا علي حدودها الغربية منذ سنة 4500ق.م. وفي مديتة بوتو ظهرت صناعة الفخار المزخرف يختلف عن طراز الفخار في مصر العليا. وكان هناك إختلاف بين المصريين القدماء مابين مصر العليا ومصر السفلي في العقيدة وطريقة دفن الموتي والعمارة .وجاء الملك مينا عام 3100ق.م. ووحد القطرين (مصر العليا ومصر السفلي). وكان يضع علي رأسه التاجين الأبيض يرمز للوجه القبلي والأحمر للوجه البحري . وجعل الملك مينا منف Memphis العاصمة الموحدة و كانت تقع غرب النيل عند الجيزة وأبيدوس المقبرة الملكية والتي إنتقلت لسقارة إبان عصر المملكة القديمة .أنظر: أهرام.

عدد السكان

وكان عدد سكان مصر قبل عصر الأسرات( 5000ق.م. – 3000ق.م.) لا يتعدي مئات الالآف وأثناء المملكة القديمة (2575ق.م. –2134 ق.م.) بلغ عددهم 2مليون نسمة وإبان المملكة الوسطي (2040 ق.م. – 1640 ق.م.) زاد العدد وأثناء المملكة الحديثة (1550 ق.م. – 1070 ق.م.) بلغ العدد من 3 إلى 4 مليون نسمة. وفي العصر الهيليني (332ق.م. - 30 ق.م.) بلغ العدد 7 مليون نسمة. وبعدها دخلت مصر العصر الروماني. وكان المصريون يجاورون النهر. لأنها مجتمع زراعي وكانت منف وطيبة مركزين هامين عندما كانت كل منهما العاصمة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التعليم

والتعليم والكتابة كان مستقلا في مصر القديمة وكانت الكتابة والقراءة محدودتين بين نسبة صغيرة من الصفوة الحاكمة أو الكتبة في الجهاز الإداري. وكان أبناء الأسرة الملكية والصفوة الحاكمة يتعلمون بالقصر. وبقية أبناء الشعب كانوا يتعلمون في مدارس المعابد أو بالمنزول . وكان تعليم البنات قاصرا علي الكتابة والقراءة بالبيت. وكان المدرسون صارمين وكانوا يستعملون الضرب .

أهرامات مصر

وكانت الكنب المدرسية تعلم القراءة والكتابة وكتابة الرسائل والنصوص الأخري. وكانت المخطوطات تحفظ في بيت الحياة وهو دار الحفظ في كل معبد وأشبه بالمكتبة. وكان المتعلمون في مصر القديمة يدرسون الحساب والهندسة والكسور والجمع والطب. ووجدت كتب في الطب الباطني والجراحة والعلاج الصيدلاني والبيطرة و طب الأسنان. وكانت كل الكتب تنسخ بما فيها كتب الأدب والنصوص الدينية. ثم تطورت الهيروغليفية للهيراطقية (مادة ) ثم للديموطقية (مادة) ثم للقبطية (مادة) . وكان لقدماء المصريين تقويمهم الزمني منذ مرحلة مبكرة وكان يعتمد علي ملاحطانهم للشمس والنجوم بالسماء ومواعيد فيضان النيل في كل عام . وكانوا يستعملون تقويمهم في تسجيلأ الأحداث التاريخية وجدولة أعيادهم ونأريخ القرارات الملكية. وكان أول محاولة لصنع تقويم عام 8000ق.م. عندما صنع الدوائر الحجرية (أنظر: آفبيري وستونهنج) في ركن بأقصي جنوب غربي مصر حاليا. وكانت تستخدم لمراقبة النجوم وحركاتها. وقسموا اليوم 24ساعة (12 نهار و12 ليل )والأسبوع 10 أيام والشهر 3 أسابيع أو 30 يوم. والسنة 12 شهر. وكانت تقسم لثلاثة فصول كل فصل 4 شهور . وكانت السنة تعادل 360 يوم. وكان قدماء المصريين يضيفون بعدها 5أيام كل يوم من هذه الأيام الخمسة تشير لعيد ميلاد إله. و بهذا تكون السنة الفرعونية كاملة 365 يوم .وهي تقريبا تقارب السنة الشمسية حاليا ماعدا ربع يوم الفرق في كل سنة شمسيةولم يكن يعرفون إضافة يوم كل 4سنوات .

الأدب والفن

وقام قدماء المصريين بالغديد من الأعمال الإبداعية المبتكرة والمذهلة للعالم سواء في التحنيط (مادة)والمويبقي والنحت والأدب والرسم والعمارة والدراما . وبعد توحيدها أيام مبنا أصبحت العقيدة الدينية لها سمات رسمية من التعددية قي الآلهة والإلهيات وكانت البيئة لها تأثيرها علي الفكر الديني والعبادات الفرعونية حيث إتخذت الآلهة أشكالا بشرية او حيوانية أو خليطا منها . وهذه الأشكال جسد فيها قدماء المصريين قوي الطبيعة وعناصرها .وتأليف الأساطير والقصص حول آلهتهم وعالمهم لفهم التداخل المعقد في الكون من حولهم. ولعبت العقيدة الدينية دورا كبيرا في حياتهم وكان لها تأثيرها علي فنونهم وعلي فكرهم عن الحياة الأخروية وفكرة البعث والنشور وعلاقاتهم بحكامهم . وكان الفن التشكيلي كالنحت والرسم بالأبعاد الثنائية علي جدران المعابد والمقابر وأكفان الموتي وتوابيت الموتي وورق البردي. وكان الفنانون المصريون يجسمون الصور الشخصية بملامحها التعبيرية متحطين معدل الزمن والفراغ في هذه الصور اتعبر عن الخلود من خلال الرسومات الهيروغليفية التي تصاحبها وتكون جزءا من العمل الفني الرائع . وكان يوضع إسم صاحب التمثال علي القاعدة أو بجانبه . والأهرامات نجدها تعبر عن عظمةالعمارة لدي قدماء المصريين . وهذه الأوابد الضخمة مقابر لها أربع جدران مثلثة تتلاقي في نقطة بالقمة وهي تمثل التل البدائي أصل الحياة في أساطير الخلق أو تمثل أشعة الشمس القوية . ولقد بنوا حوالي 100 هرم كملاذ وبيت راحة لحكامهم بعد الموت . وكانت المعابد مربعة الشكل باتجاه شرق غرب علي خط شروق وغروب الشمس .وكان قدماء المصريين يعتقدون أن نموذج المعبد الذي يبنيه البشر يمكن أن يكون بيئة طبيعية مناسبة للآلهة(أنظر: معبد). وقد إستفاد الأغريق من قدماء المصريين في النحت والعمارة والفلسفة والإلهيات (أنظر: أمنحتب). فلقد كان المصريون القدماء سادة فنون الأعمال الحجرية والمعدنية وصنع الزجاج العادي والملون. وكشف التنقيب عن آثار عصر ماقبل التاريخ بمصر منذ 6000سنة ق.م. وجود مواقع أثرية علي حدود مصر الجنوبية مع السودان حيث عثر بها علي أماكن دفن وإقامة الأعباد والإحتفالات ومقابر للماشية مما يدل علي تقديسها. وعثر بالمقابر البشرية علي مشغولات يدوية وأسلحة وأوان ترجع لهذه الحقبة مما يدل علي وجود عقيدة ما بعد الموت.

العقيدة

وكانت عقيدة قدماء المصريين تقوم علي الشمس ممثلةفي عقيدة رع وحورس وأتون وخبري. والقمر ممثلا في عقيدة توت وخونسو والأرض ممثلة في عقيدة جيب. وكانت نوت ربة السماء وشوو تفنوت إلها الريحوالرطوبة. وأوزوريس وإيزيس حكام العالم السفلي. ومعظم هذه الآلهة دارت حولهم الأساطير. وأصبح رع وآمون بعد إندماجهما يمثلان هقيدة آمون رع كملك الآلهة. وكان هناك آلهة محلية تعبد خاصة بكل إقليم بمصر. وكان الملك الكاهن الأكبر يمارس الطقوس في الأعياد والكهنة كانوا يؤدونها في الأيام العادية بالمعابد. وكان عامة الشعب لايدخلونها إلا لخدمتها. وكان المصريون يهتمون بالحياة بعد الموت ويقيمون المقابر ويزينونها ويجهزونا بالصور والأثاث. وكانوا بعد الموت يهتمون بتحنيط (مادة) الميت . وكانوا يضعون في الأكفان التعاويذ والأحجبة حول المومياء. وكانوا يكتبون نصوصا سحرية فوق قماشه أو علي جدران المقبرة وأوراق البردي لتدفن معه . وكانت هذه النصوص للحماية ومرشدا له في العالم السفلي.

قناع توت عنخ آمون الذهبي

الحكم

وفي مصر القديمة كان الملك هو الحاكم المطلق والقائد الروحي والصلة بين الشعب والآلهة . وكان يعاونه الوزير والجهاز الإداري ويتبعه الكهان. وكان الملك قائد الجيش وقواده وكان الجيش جنوده من المرتزقة الأجانب. وكان الحكم وراثيا بين الأبناء في معظم الوقت بإستثناء حورمحب (1319 ق.م.)الذي كان قائدا و رمسيس الأول الذي خلفه لم يكن من الدم الملكي . وقلما كانت امرأة تحكم مصر ماعدا حتشبسوت التي حكمت في الأسرة 18 بعد وفاة زوجها تحتمس الثاني عام 1479ق.م. وتقاسمت الحكم مع تحتمس الثالث . وكان المصريون يعتقدون أن مركز الملك إلهي والملك إله. وبعد موته تؤدي له الطقوس ليظل إله. وكان يلقب عادة بمالك وملك الأرضين مصر العليا ومصر السفلي (الدلتا بالشمال والوادي بالجنوب.

الازدواجية

كانت الملكية في مصر القديمة تعد بكافة مظاهرها مؤسسة مزدوجة يتوحد من خلالها الشمال والجنوب. وكان الفرعون يرتدي - على التوالي - التاج الأبيض الخاص بمصر العليا، والتاج الأحمر الخاص بمصر السفلى، أو يرتدي التاجين معا تحت اسم "بسشنت pschent"، وكان يلقب "سيد القطرين" ، و "ملك الشمال والجنوب" الذي تحميه "الربتان" أي "الإلهة نخبيت Nekhbet" أنثى النسر ربة الكاب El-Kab بالنسبة لمصر العليا، و "واجيت Ouadjyt" الإلهة الكوبرا ربة "بوتو Boto" بالنسبة لمصر السفلى. وكان الملك يعمل في نفس الوقت على إرضاء الإله "حورس Horus" رب مصر السفلى، والإله ست Seth" رب مصر العليا، ولن ننتهي هنا من سرد قائمة التعبيرات والتصويرات الثنائية التي توصف من خلالها عقيدة الملكية، والتي تبلغ أوجها في الطقوس الخاصة مثل طقوس تتويج الملك، أو أعياد "الحب سد Heb-sed" (وهي نوع من اليوبيل الملكي).[2]

لاريب أن هذه الازدواجية والثنائية التي ذكرت مرارا ما تزال تثير دهشة علماء المصريات، حتى أنها جعلت أحدهم وهو العالم الألماني "كورت زيته" يضع نظرية معقدة تفيد : بأن هذه الازدواجية ربما تعكس الأحداث السياسية التي ميزت فترة ما قبل التاريخ، وليست فقط مجرد انعكاس لغزو مملكة الجنوب لمملكة الشمال الذي كان فاتحة لتاريخ الأسرات المصرية، ولكن أيضا لبعض الأحداث السابقة، عندما قامت ممالك مصر العليا، ومصر السفلى على التوالي بفرض سيطرتها مؤقتا على كافة الأراضي المصرية.

أما علم الآثار المصرية الحديث فقد ابتعد عن تل النظرية الساذجة إلى حدا ما، والتي تفترض بشكل آلي وجود حدث سياسي وراء كل مظهر مزدوج للإديولوجية الفرعونية. وفي الواقع أن من مميزات الحضارة المصرية عندما تعبر عن حقيقة ما أنها تذكرها في صورة وحدة بين وضعين أو حالتين متعارضتين، فمثلا تعبر عن "التصرف" بكلمتي "الجلوس والقيام" ، وتعبر عن "المجموع" بكلمتي "الموجود وغير الموجود". ولا شك أن هذا النمط من التفكير قد استخدم في مجال ازدواجية العقيدة الملكية، ونجد أن الدولة المصرية - باعتبارها وحدة سياسية تتخذ من الفرعون رمزا وكفيلا - تبدو في هيئة وحدة بين مصر العليا ومصر السفلى. ويرجع ذلك أولا إلى أن التعارض الجغرافي بين هاتين المنطقتين قدم أوضح الأمثلة لهذا الفكر القائم على التضادات. وهذا مع عدم المساس بالتعارضات الثقافية التي قد تكون واكبت تقريبا التعارض الجغرافي في فترة نشوء الدولة الفرعونية، ومع الاحتفاظ أيضا بأن ما نتج عن فترة النشوء هذه يعتبر امتدادا في الشمال للمجتمع الذي كان قد ترسخ في الجنوب، أكثر منه فتح مملكة مصر السفلى على يد مملكة مصر العليا.

وبوجه عام، لانستطيع إنكار أن الإزدواج الذي استخدم في الإديولوجية الملكية يفصح عن حقائق موثوق بها. فعلى كل حال نجد أن مملكة صغيرة كانت تقع في جنوب الدلتا حول مدينة "بوتو Bouto" في وقت ما خلال عصر ماقبل الأسرات، ومن ناحية أخرى، فقد كانت الكاب El-Kab مدينة الإلهة "نخبت Nekhebet" بالصعيد كانت ذات مكانة مرموقة في عصر ما قبل التاريخ، ولكن يتجلى تشكيل الفكر المنهجي لمصر القديمة عبر صهر هذه الحقائق داخل نوع من التماثل والتناظر الذي يرتكز على مماثلة صورية وشكلية، لا تاريخية أو سياسية.

آسيا

كان مجرى النيل في مصر القديمة ، هو الذي يحدد معالم الحدود الفاصلة بين أفريقيا وآسيا ، إذ تقع مصر عند نقطة الاتصال بين هاتين القارتين . وبالطبع فإن آسيا المتعلقة بالحضارة الفرعونية تعد كمنطقة محدودة المعالم ، بخلاف آسيا المعروفة حاليا والخاصة بالشرق الأدنى .

غير أنه كان هناك في فترة مخاض الحضارة الفرعونية نفسها تأثير قوي للنفوذ الآسيوي ، بدا ملموسا بصفة خاصة بالنسبة لحضارة ما بين النهرين في عصر ما قبل الأسرات من خلال موضوعات النقوش ، وبعض الأدوات مثل الأختام الأسطوانية . وارتبطت مصر الفرعونية كذلك خلال كل الحقب التاريخية بعلاقات مع العالم الآسيوي .

أولا : من جهة استغلال صحراء مصر الشرقية ، فقد تم استخراج كبريت الرصاص من جبل الزيت ، واستغلت مناجم الذهب في البرامية Barramiya ، وفي سموت Samut ومناجم الذهب وأحجار الشست (بخن Bekhen) في منطقة وادي الحمامات . وكان وادي الحمامات يعد فضلا عن ذلك طريقا للعبور ، حيث تفكك السفن عند قفط ، ثم تنقل عبر هذا الطريق إلى ساحل البحر الأحمر ، ليعاد تركيبها هناك في الموانئ (مثل القصير ووادي الجواسيس) ومنها تنطلق الحملات تجاه أفريقيا (كبلاد بونت) أو نحو شبه جزيرة سيناء بمناجمها الهامة المحتوية على الفيروز والنحاس (في سرابيط الخادم ووادي المغارة) . وهكذا كان المصريون يحتكون دائما بالآسيويين من القبائل الرحل السالمين أحيانا المستعدين للمقابضة معهم ، والمشاكسين في أغلب الأحيان والذين كانوا يتهددون فرق المصريين ومنشآتهم .

ثانيا : من جهة التخوم الواقعة شرق الدلتا ، فقد كانت تعد منطقة اتصال دائم ، كالحدود التي تمتد على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، والمنفد البيلوزي من ناحية وخليج السويس من ناحية أخرى والمحاطة بسلسلة من البحيرات ، مثل بحيرة حورس على مقربة من الطرف الشرقي لبحيرة المنزلة الحالية ، وبحيرة البلاح ، وبحيرة التمساح ، والبحيرات المرة . وكان المرور يتم على وجه الخصوص عن طريق منفذين : المنفذ اِلأول ناحية وادي طميلات الذي يؤدي إلى بحيرة التمساح . والذي جف في الوقت الحاضر . فعلى مدى فترات طويلة من الحضارة المصرية غطى هذا الوادي بمساحات شاسعة من المستنقعات ، والحشائش الشائكة ، وحصن مدخل هذا المنفذ بمدينة بيثوم Pithom ، الذي ذكرته التوراة باعتباره أحد طرق "سفر الخروج" ، والمنفذ الثاني جهة منخفض القنطرة الذي كان يحرصه حصن "سيله Sile" خلال الدولة الحديثة قد ارتبط ببحيرة "حورس" وبالفرع البيلوزي بواسطة قناة . وكان هذا الفرع حتى الوقت الذي بدأت تتراكم فيه الرمال في أواخر الألف عام الثانية قبل الميلاد بمثابة الشريان الرئيسي للاتصال بالبحر المتوسط والشرق الأدنى ، ولم يقاوم ميناؤه الرئيسي على الساحل ، ولكن في الدلتا على حافة الصحراء والأراضي الزراعية . كما أنشئت أڤاريس Avaris" التي أصبحت عاصمة الهكسوس في نفس هذا المكان ، ومن بعدها أقيمت مدينة "پي رمسيس Pi-Ramsis" . وعندما أصبح الفرع البيلوزي غير صالح للاستعمال استخدم الفرع التانيسي الواقع جهة الشمال طريقا للاتصال بآسيا .

ولاشك أن طرق الاتصال هذه كان يستعان بها فيث كلا الاتجاهين : فالمصريون يعبرون خلالها إلى آسيا ، والآسيويون يعبرون منها بالعكس إلى أفريقيا . ولقد كشفت الآثار بالفعل عن وجود منشآت عريقة في القدم على طول المحاور التي تعبر المرافئ الشرقية بالدلتا ، والتي كانت تتذبذب أهميتها مع اختلاف الحقب التاريخية .

وخلال الدولة القديمة ، استمرت العلاقات منتظمة مع آسيا وذلك بإرسال حملات قمعية إلى شواطئ البحر الأحمر ضد البدو الرحل الذين كانوا يهددون أمن المنشآت القائمة بالمواني ، وحملات أخرى إلى شبه جزيرة سيناء ، وبصفة خاصة إلى ميناء جبيل على الشواطئ اللبنانية حيث كان المصريون يذهبون لإحضار الأخشاب اللازمة للبناء (مثل الصنوبر والأرز) التي كانوا يعانون - كثيرا - من نقصها . ولقد تفاقمت سطوة الآسيويين على الحدود الشرقية لمصر السفلى ، لدرجة أن فراعنة هيراكليوبوليس Heracleoplis لجأوا خلال عصر الانتقال الأول إلى إقامة استحكامات دفاعية واسعة النطاق فيها .

ويبدو أن هذه الاستحكامات لم تكن كافية ، فها هو "أمنمحات الأول" - أول ملوك الأسرة الثانية عشرة - يتباهى متفاخرا بأنه قد وضع حدا للتسلل الآسيوي الذي كان لايكاد يتوقف أبدا قبل فترة حكمه ، وقد فعل ذلك بفضل نظم التحصينات المسماه "بحائط الأمير" . وفضلا عن ذلك قامت الأسرة الجديدة بتكثيف عمليات استغلال موارد سيناء ، وتقوية روابط التجارة مع مدينة "جبيل" حيث أمسك بزمام الحكم منذ ذلك الحين حكام من المواطنين المتمصرين إلى أقصى حد . ليس ذلك فحسب وإنما ازداد انفتاح تلك الأسرة على العالم السوري الفلسطيني أيضا . ولقد أوضحت لنا نصوص اللعنة (التي كانت تكتب لإنزال اللعنات على أعداء مصر) وجود معرفة مستفيضة بالجغرافيا السياسية لتلك المناطق (حتى منطقة دمشق) . في حين أن قصة "سنوهي" قد أفصحت عن تأثر الطبقات الحاكمة بالعادات المجلوبة من الخارج . ولقد اقتضت الظروف أحيانا شن بعض الغزوات العسكرية - التي تميزت إحداها بالإستيلاء على مدينة "سخم Sichem" وذلك لتأمين انتظام استيراد قطعان الماشية ، والذهب ، والنحاس ، واللازورد ، والأ؛جار الكريمة ، والمنتجات المحلية أو المستوردة من جزيرة "قبرص" وبلاد "بحر إيجة" ، كما عثر على أربعة صناديق تحتوي على هذه المنتجات والمواد مدفونة تحت أساس معبد الطود Tod باسم الملك أمنمحات الثاني .

وفي نفس الوقت نمت وتطورت حكرة هجرة الآسيويين إلى مصر ، فكانوا يفدون إليها ليعملوا كخدم أو ليلحقوا طواعية أو قسرا كعمال بالمؤسسات الحكومية الكبرى . واستطاعوا أن يكونوا مستعمرة ذات أهمية في أڤاريس Avaris، ذلك الميناء الكبير الذي انفتح على آسيا منذ أواخر الأسرة الثانية عشر . وفي منتصف حكم الأسرة التالية لها - حيث لم يكونوا قد أصبحوا بعد أقلية ضئيلة انسلخت عن تبعية فراعنة طيبة تمهيدا - إذا جاز القول - لاستيلاء الهكسوس على مصر ، بعد ذلك بعشرات السنين حين أسس هؤلاء الهكسوس امبراطورية تسيطر على مصر وعلى العالم الفلسطيني .

ولذا فلقد اضطر أوائل فراعنة الأسرة الثامنة عشرة إلى التوغل في فلسطين لكسر شوكة الهكسوس نهائيا . وكان كل ذلك بمثابة تمهيد لتطبيق سياسة مصرية جديدة في آسيا حيث أقامت خلال الدولة الحديثة نوعا من الحماية على "سوريا وفلسطين" تدعمها بدبلوماسية واعية الكتائب المصرية المتمركزة في المواقع الاستراتيجية . وكانت هذه الأساليب الدبلوماسية تتضمن الزواج من رعايا هذه البلاد أو تبادل الرهائن ، ولقد دافعت مصر بكافة الأساليب الدبلوماسية تتضمن الزواج من رعايا هذه البلاد أو تبادل الرهائن ، ولقد دافعت مصر بكافة الأساليب والطرق عن هذه الحماية من شراهة المستعمرين الغزاة الميتانيين ، ثم من الإمبراطورية الحبشية . وكما يحدث غالبا ، استطاعت ثقافة المهزومين أن تترك بصماتها على ثقافة المنتصرين ، فقد استقبلت مصر بترحاب شديد المنتجات والمصنوعات التقنية الآسيوية . ومع هذه المنتجات جاءت كذلك الكلمات الأجنبية ، مما أثرى اللغة المصرية القديمة بقدر كبير من التعبيرات "الآسيوية" ، وبعض التعبيرات الحورية hourrites ، والهنوأوربية ، وإن كان أغلبها تعبيرات سامية . بل أكثر من ذلك فلقد شاعت في مصر ظاهرة انتشار الساميات ، وساعد على ذلك التشريع الخاص بأن تكون اللغة الدبلوماسية هي اللغة السامية . ومنذ ذلك الحين كان على كل مثقف أن يلم باللغة الكنعانية ، بل في بعض الأحياء كان التعبير السامي يفرض نفسه ، رغم وجود التعبير المصري المناسب . وتطورت تلك (المودة) إلى نوع من التفاخر ، بل إن المعبودات الآسيوية استطاعت أن تدخل مجمع الآلهة المصرية الذي كان أصلا يعج بالآلهة ! وبالطبع كان الآسيويين يأتون مع هذه الكلمات وألأشياء والآلهة . واستقرت أعداد كبيرة منهم في مستعمرات آسيوية أنشئت في مصر ، مثل "برونفر Perounefer" ميناء منف الكبير . وكان أغلبية هؤلاء الوافدين يعملون بأقل المهن شأنا وأكثرها خشونة - على نحو ماورد في سفر الخروج - وحقق البعض منهم نجاحا فائقا في مجال الأعمال الإدارية المصرية العليا ، بل واستطاع أن يصل إلى البلاط الملكي ، وأن يلقب غالبا "بالنديم الملكي" .

ويعد زوال الدولة الحديثة تداعت الطموحات المصرية الهادفة لفرض سيطرتها على آسيا ، حيث كان أحد أمراء "جبيل" يعي ذلك خلال حكم الأسرة الحادية والعشرين عندما زجر بشدة وخشونة مبعوث الإله آمون المدعو "ونآمون Ounamon" ، مبينا له أن عهد العجرفة والتسلط قد انتهى وولى . وبالفعل نجد أن حملات الملك "شاشانق الأول" في فلسطين تمثل خاتمة العصر الذهبي لتوسعات مصر الإستعمارية . فلم تؤد هذه الحملات إلى تبعية الملكية اليهودية إلى مصر ، بل إلى مجرد تدعيم روابطها الثقافيثة معها ، ولذلك يلاحظ اقتباس بعض كتب التوراة لبعض الحكم المصرية اقتباسا حرفيا ، أو باستعمال الترقيم الكهنوتي في مجال الحسابات بمملكة إسرائيل . بعد ذلك لم يعد المصريون يتطلعون جهة آسيا ، وقد اكتست ملامحهم بشراهة الغزاة ، بل بدأوا ينظرون إليها وهم يتوقعون شهرة غزاة مقبلين ، فقد عانوا من الآشوريين ثم من الفرس مرتين متتاليتين . وخلال مراحل الإستقلال كانت العلاقات تنحصر في نظاق التجارة ، كما أن الغزوات العسكرية النادرة التي قام بها كل من "طهارقا Taharqa" و "نخاو الثاني Nechao II " لم تستقر عنها أية نتيجة.

المصادر

  1. ^ پاسكال ڤيرنوس (1999). موسوعة الفراعنة. دار الفكر. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)
  2. ^ پاسكال ڤيرنوس (1999). موسوعة الفراعنة. دار الفكر. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)

موسوعة حضارة العالم . أحمد محمد عوف