حركة گولن

حركة جولن تركية: Gülen Hareketi، هي حركة دينية واجتماعية يتزعمها العالم الإسلامي التركي فتح الله گولن. وقد جذب جولن عدد كبير من المؤدين في تركيا، آسيا الوسطى، وفي مناطق أخرى من العالم. يتركز نشاط الحركة بشكل رئيسي في التعليم والحوار بين الأديان ولديها كذلك استثمارات كبيرة في الإعلام، المالية والعيادات الصحية الربحية.[1] وُصفت الحركة على أنها "مسالمة، إسلامية معاصرة، وعادة ما يشاد بها على أنها المقابل للصوفية الأكثر تطرفاً."[2]

ليس للحركة اسم رسمي لكن عادة ما يطلق أتباعها عليها اسم Hizmet (الخدمة) وتعرف مجازاً لجمهورها الأوسع في تركيا باسم Cemaat (التجمع).

في أواخر التسعينيات، مكنت حركة جولن أردغان وحزب العدالة والتنمية من اقتلاع غلاة الأتاتوركية من الجيش في قضية شبكة إرگنيكون ومن فرض سيطرة الحزب الجديد على المخابرات والشرطة وسائر مرافق الدولة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التأسيس

الفريق الاولمپي التركي الدولي، طلبة مهتمون بجمع التراث السيليفكه السنغالي يستعدون للعب.

لم تظهر حركة محمد فتح الله كولن –مثل الحركات السابقة لها– على مُثل وُجدت نتيجة جو من أجواء الأزمات، لأنها أنشأت بنفسها تقاليد هذه الحركة ومظهرها وتشكيلاتها وطرق التوسع والانتشار والتبليغ والدعوة، ومؤسساتها التعليمية والتربوية، ولم تستمد العون –عند بلوغها مستواها الحالي– من أي أيدولوجية سياسية ولا من أي ميراث اجتماعي وثقافي وإسلامي سابق لها، بل استمدت الحركة سرعتها من الشخصية القيادية لـ"محمد فتح الله" ومن علمه، ومن خطبه الحماسية البليغة، ومن نشاطاته الاجتماعية، ومن الفعاليات الاجتماعية والمعنوية للأنصار الملتفين حوله، ولم يكن هناك لأي حركة أي تأثير اجتماعي أو سياسي على بُنية هذه الحركة ولا على ديناميكيتها الدينية والمعنوية، أما مساهمة آثار بديع الزمان سعيد النورسي فقد كانت في الإطار المعنوي والروحي ولم تكن لها روابط عضوية أو مباشرة معها.[3]

لا شك أنه ليس من الممكن إنكار التأثير الفكري والمعنوي لرسائل النور على القوى المحركة الداخلية (ديناميكيات) للحركة، فهذه الرسائل تحفظ الحركة من التشرذم والاختلاف من الناحية العقائدية والفكرية، ونظراً لأن رسائل النور كتبت في ضوء عقيدة السنة والجماعة، فقد أثّرت بشكل قوي من الناحية المعنوية والاجتماعية على جماهير واسعة، وقد تكون هذه الرسائل هي المؤلف الوحيد –منذ عصور عدة– الذي يمكن إعادة قراءتها مرات ومرات دون أن تفقد شيئاً من تأثيرها المعنوي والروحي القوي، لذا فلها تأثير معنوي قوي على الحركة بشكل واضح وبديهي، وقد لا تملك هذه الرسائل المنظومة التي تملكها الكتب العلمية الحديثة من ناحية الترتيب والتنظيم، إلا أن كيفية تناولها للموضوعات والحلول الجذرية التي تقدمها، تجعل لها تأثيراً كبيراً في الحياة الاجتماعية للإنسان، ولا تكتفي بإثارة العاطفة الدينية والعقائدية والإيمانية، بل تؤسس روابط قوية بين أفراد الجماعة الواحدة وروابط الإخاء بينهم، وهذه الرابطة الأخوية القوية تحفظ الجماعة فكرياً وعقائدياً من التشويش ومن التأثيرات الخارجية.

فهذا هو نوع مساهمة رسائل النور في حركة محمد فتح الله كولن، أي أن هذه المساهمة ليست عضوية بل روحية، ومن جهة شخصيتها المعنوية، إن جهات وقطاعات مختلفة تقرأ رسائل النور وتتأثر بها، وهي (أي رسائل النور) تحفظ هذه القطاعات المختلفة تحت تأثير الشخصية المعنوية لها، علماً بأن القوى المحركة الداخلية لحركة محمد فتح الله كولن تشكلت حول الشخصية المعنوية وأثّرت في قطاعات واسعة من الجماهير، وهذا هو ما نعنيه عندما نذكر أن هذه الحركة هي حركة أصيلة، أما النشاطات والفعاليات الدينية للحركة فهي تتغذى بالطبع من الأسس والمراجع الإسلامية المعروفة (الكتاب والسنة والإجماع..الخ) ومن التجارب الماضية للمسلمين وخبراتهم المتراكمة، ولكن هذه التجارب والخبرات المتراكمة لا توجد بشكل جاهز ومصنف ومهيأ للاستخدام، لأن هناك حاجة ماسة إلى قريحة علمية وقادة لاستلهام هذه التجارب التاريخية المختلفة وهذه الخبرات المتراكمة، وما تعنيه من قيم في ضوء الكتاب والسنة، والتعبير عنها في ضوء تجارب العصر الحديث وخبراته، وإعطائها شكلاً جديداً وتفسيراً جديداً مناسباً للعصر، فلا يوجد هناك أي كتاب ولا أي ميراث تاريخي أو أي تجارب اجتماعية وإنسانية تستطيع وحدها توفير هذا للإنسان.

وهنا تبرز أهمية التجربة الشخصية لـ"محمد فتح الله كولن" وخبراته وقريحته، فقد استطاع مزج الماضي والمستقبل في البوتقة الدينية وفي الحركة الاجتماعية، وقدّم للإنسان المعاصر وللمسلم المعاصر رؤية عالمية مهمة، فلم ينظر إلى الحاضر وإلى واقعه ولا إلى المستقبل مهملاً ميراث الماضي، لأنه دليل على مدى ارتباطه بالإسلام وعلى عمق نشاطه الديني، والمسألة في نظره لا تنحصر في تقييم الميراث الماضي تقييماً جديداً ضمن إطار جهد ثقافي ضيق، بل عيش هذه القيم ضمن وجد وعشق ديني، وضمن عاطفة دينية مشبوبة في الوقت نفسه، لذا فهو يُعد زاهداً يعيش في هذا العصر الحديث، وهذا هو التأثير المعنوي الكبير وراء حركته. والافتراء الآخر حول حركة محمد فتح الله كولن هو أنها تمول من الخارج، وهو افتراء مضحك لا يستحق الوقوف عنده، ولكن أذكر ملاحظة حول حساسية معينة أرى أنها تساعد على تحليل هذه الحركة فأقول، بأن من أهم أسباب ثقة الجماهير والرأي العام بهذه الحركة هي هذه الحساسية، وهي أن هذه الحركة إضافة إلى قيامها بصنع قيمها الاجتماعية والثقافية بنفسها، فهي أيضاً تصنع مصادرها المادية وتنتجها بنفسها أيضاً، إن الأعباء المادية والمعنوية للحركة تقع على كاهل المواطن التركي المؤمن والمضحي، وعلى المسلمين الممتلئين بمشاعر الحب لعقيدتهم ودينهم، ولم يقبل محمد فتح الله كولن أي مساعدة خارجية في أي أمر من الأمور، أو في أي ساحة من الساحات، لأنه عدّ هذا إهانة لهذه الأمة،( ) وأنا أعتقد بأن هذا الطرز من التصرف يكفي لرد الاتهامات عن الحركة في هذا الصدد.


الأيديولوجيا

لاحظ أن حركة محمد فتح الله كولن لا تملك بنية أيديولوجية، ولم تسع إلى تأسيس أيديولوجية دينية أو سياسية، فقد عارض محمد فتح الله كولن تحويل الدين إلى أيديولوجية سياسية، أو تفسيره على هذا النحو؛ لذا كان من الخطأ النظر إلى حركة فتح الله كحركة دينية تتحرك ضمن أيديولوجية إسلامية كلاسيكية.

إن من الخطأ النظر إلى حركة فتح الله وكأنها حركة دينية صرفة، فلها ماهية وأهداف اجتماعية وثقافية، وقد تعود المحلّلون في الغرب على النظر إلى الحركات الدينية وكأنها حركات ردود فعل ضد الحداثة، ويحاولون على الدوام تصنيفها في إطار نظريات الأزمات.

ولا يكفي لفهم حركة فتح الله بشكل صحيح استعمال المفاهيم الاجتماعية الحديثة للحركات، ويجب التأكيد منذ البداية على أن هذه الحركة ليست حركة رد فعل، فلا علاقة لها بثقافة الأحياء الشعبية الفقيرة أو ردود فعلها، ولا علاقة لها بالحياة القروية والريفية، لأن القائمين بحمل أعباء هذه الحركة هم أكثر أفراد المجتمع ثقافة وقابلية، وهم ينتسبون إلى أفضل طبقات المجتمع، وهم أبناء المدن، وتلقوا تعليماً عاليًا، ويعرفون قيم العصر الحديث عن قرب، وهم كما لا يسعون لتشكيل دولة أيدولوجية، كذلك لا يقومون بنقد ورد أي أيدولوجية للدولة ولا ينشطون لمعارضتها ومخالفتها، ولا يتصرفون حسب ردود الفعل تصرفاً راديكالياً، ولم يكن الفقر باعثهم في الحركة، على النقيض من هذا لأن جميع تصرفاتهم وعلاقاتهم قائمة على أساس الحوار والتفاهم وقبول الآخر، وجميع تصرفاتهم وعلاقاتهم مع المجتمع ومع الأفراد الآخرين قائمة على أساس إيجابي، وبدلاً من سلوك طريق القوة والعنف وطريق الهدم والانقلاب، سلكوا طريق تقديم البدائل دون أن يخلوا بالنظام القائم، فهذا في رأيهم أفضل وأكثر ثماراً، وأنت تجد في جميع علاقاتهم أنهم اتخذوا الفرد والمجتمع والإنسانية هدفاً وغاية لهم.

لا شك أن من أهم المثل التي تمثل الجانب الإسلامي الاجتماعي والتاريخي في حركة محمد فتح الله كولن، هي اتخاذه عصر النبوة والراشدين مرجعاً، فهذه المثل والقيم ترجع –كما في الحركات المشابهة الأخرى– إلى العصر الإسلامي الأول وتتمسك به، فمنظومة هذه القيم تستند بمقياس كبير إلى طراز حياة الصحابة، كما أن هذه الفترة التاريخية القصيرة نسبياً هي التي شكلت الخطوط العريضة للتفكير السني بكل جوانبه، وهي التي أعطت مثالاً عملياً وواقعياً له.

إن المثل العليا لحركة فتح الله كولن، تكمن بشكل مباشر أو غير مباشر مع التطبيق العملي لهذا العصر، لذا فعلى من يرغب في تحليل هذه الحركة أن يضع في اعتباره تمسك هذه الحركة وتمسك هذه الجماعة بقيم عصر النبوة، فجميع القوى الداخلية المحركة للجماعة متلائمة ومتناغمة مع قيم ذلك العصر، فإن تم إهمال هذا الأمر فلا يمكن تحليل حركة فتح الله كولن بشكل حقيقي وصحيح، بينما يمثل عصر النبوة والراشدين في حركة فتح الله كولن، مثالاً أعلى من جهة وأنموذجاً للحياة الواقعية الحالية، والدليل على هذا أن العديد من الذين وهبوا قلوبهم لهذه الحركة، قاموا بتضحيات لم يشاهد مثلها في التاريخ الإسلامي، إلا في عصر السعادة (عصر النبوة والراشدين)، أما الجماهير التي حملت قيم هذه الحركة فقد أبدوا إخلاصاً وتضحيات قريبة من إخلاص ذلك العصر وتضحياته، لذا فإن عصر السعادة لا يبقى مثالاً جامداً، بل مثالاً حركيا، لأن هناك خطورة من انقلاب مثل هذه المُثل إلى مجرد حنين مشلول مرتبط إلى الماضي، وأي حركة تتحول إلى جماعة تتحدث باسم مجتمع لم يعد موجوداً، ستدخل في مرحلة التفتت والاضمحلال، وقد أثارت حركة محمد فتح الله كولن في قلوب الشباب حماسة التمسك بهذه المثل وحالت بذلك انقلابها إلى مجرد حنين أجوف إلى الماضي.

حركة جولن والصوفية

مع وجود بعض أوجه الشبه بين الآليات الرئيسية لحركة فتح الله كولن والطرق الصوفية الكلاسيكية، إلا أنها تختلف عنها في مجال تشكيل حركة مدنية مؤثرة، وفي طراز التثقيف وفي طريقة تنظيم الحركة، وفيها الكثير من المفاهيم الفكرية والعملية التصوفية مثل التواضع، والتضحية، والإخلاص، ونذر النفس للخدمة، والتوجه نحو الحق تعالى، والعيش لإسعاد الآخرين، وتقديم الخدمات دون انتظار أي مقابل، والتوجه نحو الحياة الروحية والمعنوية والقلبية، ولكنها –على خلاف الطرق الصوفية– لا تجعل الإنسان يتقوقع على نفسه، بل يتوجه إلى نفسه وإلى الآخرين وإلى المجتمع أيضاً، ومن هذه الزاوية فإن العمق الديني وشعور العبودية يحملان أهدافاً اجتماعية أكثر شمولية وتكاملاً، ويطلق "ويبر" على هذا الأمر –حسب المصطلحات والمفاهيم التي طورها– تعبير "وضع العلاقات الدينية والاجتماعية على أساس عقلاني"، وحتى هذا التعبير لا يستطيع الإحاطة بديناميكية حركة فتح الله الاجتماعية والثقافية والعقلية إحاطة تامة.

تتوجه الطرق الصوفية نحو العالم الداخلي الخاص والخفي للإنسان، وتحاول إضعاف علاقة سالكيها مع الشؤون الدنيوية ومع الحياة الاجتماعية، ودفعهم إلى الحياة الروحية وتجاربها المختلفة، وتحمل المعاناة في هذه السبيل، ومع أن الطريقة الصوفية لا تنقطع تماماً عن الحياة الاجتماعية، إلا أنها تستمر في طريقها بقيود صارمة وتعليمات غير مرنة وغير منفتحة على العالم، أما حركة فتح الله كولن فهي في خط مولانا جلال الدين الرومي والشاعر المتصوف "يونس أمرة" والمتصوف "أحمد ياسوي"، ولكنها تحمل محتوى اجتماعياً أوسع، وتكاد أن تكون صورة حديثة ومعاصرة لذلك الخط.

ونرى هنا أن "الشعور الديني" و"النشاط الاجتماعي" يسيران معاً في تلاؤم وبخط متوازٍ، فالتربية الدينية والتصوفية من ناحية تزيد من العمق النفسي للإنسان ومن نضجه، ومن ناحية أخرى تدفعه للاشتراك وتحقيق أهداف اجتماعية مشتركة، إن مفهوم إلخدمة في حركة فتح الله يتوجه إلى روح نذر النفس في الإنسان ويخاطبه، نذر نفسه لخدمة المجتمع، ومع أن هذا يتفق مع مفهوم تحمّل الألم والتقشف عند "ويبر" إلا أنه أكثر شمولاً وسعة وديمومة منه.

إن التدين الاعتيادي لا يستطيع حمل مثل هذه التضحية والصبر عليها، لأن حدود التدين الاعتيادي معلومة. أما مفهوم "الخدمة" في حركة فتح الله فهو يعرض شمولاً أوسع وديمومة أكبر، وهو يستعين ليس بالقيم الدينية فقط بل بالقيم الملية والإنسانية والأخلاقية وبالعلاقات الاجتماعية كذلك، ويتبع طريقاً عقلياً ومعقولاً تجاه قيم الدولة والملّة في علاقاتها الاجتماعية، وعند ذكر "رجل الخدمة" تتبادر إلى الذهن صورة إنسان ناذرٍ نفسه للتضحية والإيثار وذي قلب واسع، وهذا الأمر يستوجب حباً كبيراً للدين وللأمة وللإنسانية، لذا فإن الذين انخرطوا في حركة محمد فتح الله كولن أشخاص مستعدون للتضحية عن حب وإيمان.

حركة جولن والشريعة

يعد موقف حركة كولن من قضية الشريعة وتطبيقها في تركيا من بين الإشكاليات التي تحتاج إلى كثير نظر إذ في الوقت الذي يؤكد فيه تلامذة كولن ومنظرو حركته أن من أهم أهداف الحركة هو تطبيق شريعة الإسلام في الوقت الذي نجد فيه أن بعض العبارات لكولن تشي بعكس هذا تماما ففي مقولة له: "إن الغالبية العظمى من قواعد الشريعة تتعلق بالحياة الخاصة للناس فيما الأقلية منها تتعلق بإدارة الدولة وشؤونها وأنه لا داعي لتطبيق أحكام الشريعة في الشأن العام".[4]

كذلك تؤكد بعض المصادر التركية أنه في الثمانينات من القرن الماضي وقد أصبح كولن خطيبا مشهورا عندما كان يخطب في جامع اسطنبول الشهير (جامع السلطان أحمد) يكون من بين الجماهير الحاضرة رئيس الوزراء الأسبق سليمان ديمريل ووزير خارجيته إحسان صبري في حين كان على صلة دائمة برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الأسبق تورجوت أوزال.

يضاف إلى ذلك أن جماعة كولن لم تكن أبدا على وفاق مع رئيس الوزراء السابق والزعيم الراحل للحركة الإسلامية السياسية نجم الدين أربكان بسبب اختلاف رؤية الجماعة عن رؤية تيار أربكان في كثير من القضايا المحورية فبينما تحوي أدبيات تيار أربكان كثيرا من شعارات معاداة الغرب والصهيونية العالمية التي تقود العالم ــــ حسب رؤية أربكان - لا ترى جماعة كولن في الغرب وأمريكا لونا واحدا وتدعو إلى التعاون مع القوى الغربية لتحقيق أهداف مشتركة وهو ما يفسر سبب ترحيب كولن وجماعته بسقوط أربكان عام 1997م.

لكن وفي مقابل ذلك فإن هناك بعض المواقف التي تعكس إلى أي مدى يحرص الرجل بالفعل على تطبيق الإسلام والقضاء على التوجه العلماني في تركيا ومن ذلك مثلا ما أورده الباحث الألماني دانيال ستينفورث الذي يقول: "إنه وفي مارس 1999 سافر الخطيب كولن إلى الولايات المتحدة بشكل مفاجئ وبعد ذلك بوقت قليل بثت إحدى محطات التلفاز التركي خطبة مصوّرة سريا يطالب فيها كولن أنصاره بـ"العمل في صبر والتسلل إلى مؤسسات الدولة للاستيلاء على الحكم" وعلى التو قام المدعي العام بالمطالبة بسجن كولن عشر سنوات بتهمة "تكوين منظمة تعمل على إطاحة الحكومة العلمانية وبناء دولة تقوم على أسس ثيوقراطية".

وعلى الرغم من أنه وبعد سنوات من توجيه التهمة إلى كولن برأت المحاكم التركية الرجل في عام 2006م مما وجه إليه إلا أن كتابات كولن تشي بأن الرجل فعلا حريص على أن يسود الإسلام وإن لم يتحدث صراحة عن تطبيق الشريعة الإسلامية في تركيا ففي كتابه "ونحن نقيم صرح الروح" يحاول كولن أن يصف واقع العالم الإسلامي فيقول: "يمر العالم الإسلامي في الآونة الأخيرة بأحلك الفترات تأزمًا على مر التاريخ من حيث الاعتقاد والأخلاق والمنهج الفكري والمعرفة والصناعة والعادات والتقاليد والأوضاع السياسية والاجتماعية".

ثم وبعد سطور يستعرض فيها ذلك الذي قدمه المسلمون للدنيا بأسرها وللإنسانية جمعاء يحاول أن يضع يده على السبب وراء أزمة العالم الإسلامي فيقول: "ومن المؤلم حقًّا أن هذا العالم لما ابتعد عن المقومات التاريخية والقيم الإسلامية التي نهضت به قرونًا طويلة فوقع أسيرًا في أغلال الجهل والرغبات البدنية والجسمية والانحلال الأخلاقي والخرافات.. انحدر إلى مهاوي الظلام والخسران وانساق من انهيار إلى آخر.. مُهانًا تحت الأقدام مبعثرًا كحبات مسبحة انفرط عقدُها أو كصفحات كتاب سُلّ خيطُه.. مزلزَلاً بجدل عقيم مقصومَ الظهر بتفرق لا حد له.. مشدوهًا متحيرًا يتغنى بأناشيد الحرية وهو يعاني من أسرٍ أودى به إلى أشد أنواع الخزي والعار.. أنانيًّا يختال بنفسه رغم أنه بلا هوية.. أعلن العصيان على الله ورسوله متذرعًا برفض الثوابت التي يحظر المساسُ بها، فوقع فريسة في مخالب ثوابت أخرى بَئس بها أيما بؤس".

ثم يؤكد كولن أن الانبعاث الجديد لهذه الأمة لن يكون إلا بالعودة للإسلام فيقول :"بيْد أن هذه الفترة العصيبة المتأخرة لم تدم أمدًا بعيدًا رغم كثرة جهود "الأربعين حراميًّا" في الخارج وحفنة من الأخِسّاء في الداخل. وما زال المسلمون الذين يشكلون خمس البشرية اليوم يخوضون كفاحًا من أجل انبعاث جديد في بقاع الأرض كافة ويناضلون للفكاك من عهد هذا الأسر اللعين. وإن ما لاقوه من مصائب واعترضهم من نكبات صباح مساء لا سيما في العقود الأخيرة قد أثمر لديهم طاقة ميتافيزيقية دافعة وفرارًا إلى الله وشحذًا لعزيمة الكفاح".

ويستطرد: "إن توافق روح الإسلام مع طبع الإنسان، ودفعه له نحو الرقيّ المادي والمعنوي وانفرادَه بمكانة لا تُدرَك في الموازنة بين الدنيا والعقبى.. هذا كله جعلَنا –حتى في أحلك المراحل ظلمة- نتنسّم عبَقَ معاني "الحقُّ يعلو ولا يُعلَى عليه" ونفتح أعيننا ونغمضها على حقيقة ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف:128) ومن ثم فإننا لم نقع في اليأس والقنوط البتة. وأنّى ذلك ونحن نشاهد من الآن تسارعًا مطردًا في التوجه إلى الإسلام من غالب فئات البشر ناهيك عن أن الإسلام تصدّر مكانة عالية في دائرة واسعة امتدت من أمريكا إلى آسيا ومن الدول الإسكندنافية إلى أستراليا".


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حركة جولن والغرب

گولن والبابا يوحنا بولس الثاني.

إن أهم ما يلفت النظر عند دراسة حركة كولن هو موقف الغرب من الحركة إذ هي من الحركات الإسلامية القليلة التي يرحب الغرب بوجودها ويقبل بنشاطها بين بلدانه وهو الأمر الذي بقدر ما يمكن القول بأنه كان له ظلاله الإيجابية على حركة الدعوة الإسلامية بقدر ما يطرح تساؤلا حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الموقف؟ فالبديهي أن الغرب دائم الرفض إلى حد العداء والمحاربة للحركات الإسلامية التي يرى أنها تمثل خطرا محدقا بأمنه وسلامه الاجتماعي وهويته الثقافية فكيف إذاً يقبل بمثل هذه الحركة؟

ولعل من مظاهر هذا القبول أن الولايات المتحدة الأمريكية ارتضت أن يعيش الشيخ كولن على أرضها وبالتحديد في ولاية بنسلفانيا منذ عام 1999م ويتواصل من خلال تواجده هناك مع أتباعه وتلامذته بل ويدير نشاط الحركة وفاعليتها وهو أمر يثير التعجب حتى لو كانت هذه الإقامة جاءت بعلة العلاج أو نتيجة المشكلات الأمنية والقضائية التي تعرض لها كولن في تركيا.

كذلك فقد كان لكولن موقفه الواضح والمحدد من هجمات سبتمبر عام 2001 إذ أنه وبعد يوم واحد من وقوعها نشر إعلانا من صفحتين في صحيفة "نيويورك تايمز" يقول فيه إن "الإرهابي لا يمكن أن يكون مسلما كما لا يمكن أن يصبح المسلم الحق إرهابيا".

ويمكننا التعرف على الموقف الإيجابي للأمريكيين من كولن من خلال نقرة واحدة باسم فتح الله كولن على مواقع البحث على الإنترنت لنحصل على مئات المواقع التي تتحدّث عنه وهي المواقع التي في أغلبها مواقع أمريكية بل إن العديدَ من الجامعات اهتمت كثيرا بحركة كولن، وبكولن نفسه حيث أنشأتْ له بعضُ الجامعات في أمريكا أقسامًا خاصة باسمه "كرسي أكاديمي" ومراكز علمية متخصصة لدراسة أُطرُوحاته ونظرياته في الدعوة والفلسفة والإصلاح.

أيضا من بين مظاهر هذا القبول الغربي لكولن وحركته دعوته بشكل شخصي للقاء بابا الفاتيكان بولس الثاني عام 1998م كما التقى بالعديد من قيادات المجتمع اليهودي في العديد من المناسبات بعد ذلك في إطار ما يسمى بحوار الأديان.

وبالطبع فإنه من المعلوم أن دعوة الفاتيكان لا توجّه إلا إلى شخصيات ذات مواصفات خاصة فالفاتيكان ينظر لكولن باعتباره شخصية متسامحة بعيدة عن التزمت والتشنج وفق تصورهم.

وهنا وفي محاولة لتفسير طبيعة هذه العلاقة يرى البعض أن الغرب يتعاطى مع كولن باعتباره داعية يركز على الجانب الاجتماعي من الإسلام حيث يلقب في تركيا بـ "أبي الإسلام الاجتماعي" وبالتالي فهو ينأى بنفسه وبحركته عن الدخول في معترك الحياة السياسية سواء في تركيا أو في غيرها من البلدان ومن ثم لا يمثل كولن وحركته أي خطر على الغرب من الناحية السياسية خاصة وأنه ينظر إلى الولايات المتحدة وأوروبا باعتبارهما قوى عالمية لا بد من التعاون معها.

والحقيقة أن التفسير السابق ربما يكون محاولة استباقية للرد على ما يمكن أن يراه آخرون من تفسير لطبيعة هذه العلاقة إذ الغرب في حربه على الحركات الإسلامية يستثني تلك الحركات المحسوبة على التيار الصوفي وطرقه التي وفق تقرير مركز راند الأمريكي الصادر في بداية الألفية الثالثة هو الإسلام الوسطي المعتدل الذي يجب أن تلقى كل طرقه وحركاته الدعم المالي والسياسي من قبل الغرب في مواجهة الإسلام السياسي الذي يتخذ من الغرب عدوا يجب أن يواجَه ويقاوم، وعليه فإن هذه الطرق الصوفية وبحسب هذه السياسة تتحول إلى شوكة في حلق الإسلام وليس إضافة له إذ هي تقضي على روح المقاومة والجهاد ضد من يحاولون مسخه وهدمه.

كذلك وفي نفس السياق لا يمكن أن نتجاهل بعض المواقف التي ربما تفسر الكثير مما يصعب فهمه ومن ذلك مثلا أن حركة كولن تعاونت مع حزب العدالة والتنمية التركي حيث خاضا سويا معركة شرسة ضد العلمانيين المتشددين في تركيا غير أن كولن نفسه لم يتردد في الإعلان عن رفضه في تصريحات خاصة لصحيفة وال ستريت جرنال الأمريكية لذهاب النشطاء الأتراك والدوليين إلى قطاع غزة لكسر الحصار عبر ما عرف إعلاميا بـ "أسطول الحرية" وهم يعلمون بالمخاطر الجمة التي تنتظرهم مؤكدا أنه كان عليهم أن يحصلوا على تصريح "إسرائيلي" قبل انطلاق القافلة لتوصيل المساعدات إلى غزة كي لا يعرضوا أنفسهم للخطر.

فهذا الموقف الذي استهجنه الكثير من الأتراك ربما يحمل لدى أطراف أخرى تفسيرا لهذا القبول الغربي لكولن وحركته.

غير أنه ومع كل ما سبق فإن الحركة ومؤسسها ونشاطها قد أثاروا الريبة والشك لدى بعض الأطراف الغربية حتى أن صحفية ألمانية تدعى (نجلاء كولك) كتبت تنتقد كولن فوصفت الحركة بـ"الطائفة الإسلامية الغامضة ذات الهيكل المؤسسي" وهو ما دفع الكاتب التركي سلجوق جوتاشلي الذي يكتب في صحيفة زمان – التابعة للحركة - ليقول: "إننا لسنا بمنظمة يمكن للمرء أن يصبح عضوا فيها. إننا جماعة من الناس لهم نفس الهدف تقريبا" مضيفا : "بإمكان كل مَن يتهمنا باتباع أجندة سرية أن يأتي ويستفسر فنحن لا نخفي أي شيء".

الحوار والتسامح وقبول الآخر

يُعد الحوار وقبول الآخر أهم سمة من سمات حركة محمد فتح الله وديناميكيتها، وهذان المفهومان اللذان تطورا بمقياس صغير في العالم بدأا ينقلبان إلى سمة ثقافية على نطاق عالمي، إن العيش معاً دون نزاع أصبح من الأهداف ومن المشاكل التي تبحث الدول الحديثة عن وسائل تدعيمه ووضع فلسفته، ولم يكتسب الحوار وقبول الآخر في أي عهد من عهود التاريخ أهمية كأهميته الحالية، ولا كانت ثقافة الحوار ضرورية كضرورتها الآن. وهكذا فإن حركة فتح الله كولن تعدّ على المستوى الدولي من أبرز محاولات البحث عن أرضية للحوار والتفاهم المشترك، وأبرز مثال لها، ويُسند فتح الله هذه المحاولات بأدلّة دينية وفقهية وفلسفية، وما فعالياته في التعليم والتربية على المستوى الدولي، وتأسيسه المدارس العديدة في مختلف الدول إلا لكي تكون هذه المدارس جسوراً بين الأديان والحضارات المختلفة.

أنشطة الحركة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التعليم

الحوار بين الأديان

جولن والبابا.


أنشطة أخرى

المشاركة السياسية

لم ينخرط محمد فتح الله كولن في أي وقت من الأوقات في أي فعالية سياسية أو حزبية، فمثل هذه الفعاليات عادة ما تكون مغامرات ذات عمر قصير، لذا فقد كثّف نشاطه ليهب المجتمع فوائد اجتماعية وثقافية على المدى البعيد علاوة على كل ما يتعلق بسعادته الأخروية والأبدية، وبكل ما يؤدي إلى تشكيل مجتمع مؤمن، وحياته التي قاربت السبعين عاماً ونشاطاته لخمسين عاماً، شاهد بارز على هذا، إن القيام بحفظ منافع المجتمع وحقوقه السياسية وتطويرها وتمثيلها هو من مهمات السياسيين، وهو كمؤمن حريص على إيمانه وكمواطن مدني اعتيادي توجه إلى الساحات المدنية بنشاطه، وتتطلب هذه الساحات تضحيات كبيرة وعملاً لسنوات طويلة دون انتظار أي مقابل، وأناساً نذروا أنفسهم في صالح المجتمع وفي سبيل إسعاد مستقبله، أما الحركات السياسية فهي تتوقع –مهما كانت الأسماء وراءها– منافع معينة، بينما يجب على المسلم وعلى المؤمن الخالص الإيمان ألا يتوقع من المجتمع أي منافع خاصة، لذا لا تقبل حركة محمد فتح الله كولن أي عمل –حتى بشكل مؤقت– يهدف للوصول إلى أغراض سياسية.

علاقاتها

الخلاف مع حزب العدالة والتنمية

استخدم إردوغان تنظيم فتح الله گولن سراً للسيطرة على مفاصل الدولة بأناس ليسوا أعضاءفي حزبه. وكانت أصواتهم (حوالي 2-5 مليون عضو + عائلاتهم) رمانة الميزان بالانتخابات.[5]

دعا گولن لإسلام أكثر اعتدالاً (الحجاب ليس شرط) وسياسة خارجية أقل اصطداماً بإسرائيل. رجال گولن هم من كشفوا شبكة إرگنقون بالجيش للاطاحة بأردغان. تغلغل تنظيم گولن بالجيش والشرطة ولكن لم يتسن له اختراق المخابرات. لذا وقع الصدام حين أصر گولن على تعيين رئيسا للمخابرات من رجاله ورفض أردغان. التعاون بين آق (العدالة والتنمية) وبين تنظيم گولن سار في تناغم لأكثر من 10 سنوات، بمباركة أمريكية.

التوتر السياسي، إن لم يكن "الحرب"، بين حزب العدالة والتنمية وحركة گولن، يعتبر من أهم الموضوعات على الساحة السياسية التركية. غير أن معظم الأجانب يجدون صعوبة في فهم طبيعة هذه المعركة الفريدة، الأمر الذي يربك الأتراك أنفسهم. فيما يلي بعض الإرشادات الأساسية لفهم الصراع.

نعم، هم كذلك. رجب طيب إردوغان وفتح الله گولن وأتباعهما مسلمون متدينون يأتون من الخلفية الإسلامية السنية (الحنفية) السائد في تركيا. لا عجب أنهم اعتادوا أن يكونوا حلفاء ضد العلمانيين المتسلطين في تركيا. لا عجب أنهم يستخدمون المراجع الدينية هذه الأيام في حججهم.

إلا أن هناك بعض الاختلافات بينهما. يرجع حزب العدالة والتنمية بأصوله إلى تقليد "النظرة الوطنية" (Milli Gorus)، الذي يمكن تعريفه بأنه النسخة التركية من الإسلام السياسي مع النغمات المعادية للغرب والدولة الإسلامية. على الرغم من تخلي حزب العدالة والتنمية بوضوح عن هذه الأيديولوجية خلال تأسيسه قبل أكثر من عقد، إلا أن معظم المراقبين يعتقدون أن إردوغان يعود بشكل تدريجي إلى "النظرة الوطنية" في السنوات القليلة الماضية.

أما حركة گولن، فتنحدر من تقليد العالم الإسلامي سعيد النورسي (1878-1960)، الذي كان يركز على العقيدة والأخلاق وليس السياسة، والذي يخشى أتباعه بصفة عامة الإسلام السياسي. بالتالي، فإن أتباع گولن لم يصوتوا أبداً لصالح النظرة الوطنية واختارو الأحزاب اليمينية-الوسطية. من ثم، يعرف بعض العلماء حركة گولن على أنها "إسلام ثقافي" على عكس الإسلام السياسي.

سبب الخلاف

لو اقتصرت حركة گولن على الإسلام الثقافي فقط، فإن هذا التوتر الحالي سيكون محدوداً. يتفق معظم المراقبين على أن الحركة في الواقع لديها نسختها من المشاركة السياسية: تسعى الحركة أن يحصل أعضائها على وظائف في القضاء والشرطة. وعلى ما يبدو فقد بدأ هذا في السبعينات من القرن الشعرين كمحاولة لتحويل دولة معادية - النظام العلماني القاسي في تركيا - عن طريق الانضمام تدريجياً إلى صفوفها. وبما أنها كانت مهمة سرية، فقد كانت دائماً مسألة مضاربة ومصدراً لنظريات المؤامرة.

عندما أتى حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002، وسرعان ما وجد نفسه مستهدفاً من الحرس العلماني القديم، اندمج أتباع گولن في الشرطة والقضاء كحليف حيادي. وهكذا، غالباً ما يقال، أن أردوغان، مكن هذه المحافظين من زملائه ضد منافسيهم العلمانيين. ومع ذلك، وبمجرد هزيمة المؤسسة القديمة بشكل حاسم، في وقت ما بين عامي 2010 و1، ظهرت خلافات بين حزب العدالة والتنمية وحركة گولن. وكانت نقطة الانهيار الأولى ما يسمى بـ"أزمة المخابرات الوطنية التركية".

في فبراير 2012، حقان فيضان، رئيس المخابرات الوطنية التركية، محل ثقة إردوغان، استدعاه مدعي إسطنبول للشهادة كجزء من التحقيقات الخاصة بحزب العمال الكردستاني. كانت هذه، كما أفادت نيويورك تايمز في ذلك الوقت، "الجولة الأخيرة في صراع على السلطة بين قوات الأمن والمخابرات الوطنية". كما تم تفسيره بشكل كبير على أنه صراع على سلطة بين القضاء/الشرطة الموالية لگولن وحزب العدالة والتنمية. منذ ذلك الحين، يشكو أنصار أردوغان من "الدولة الموازية" داخل الدولة، التي يُزعم أنها تتصرف وفق التسلسل الهرمي الداخلي الخاص بها وتستخدم سلطة الدولة لأغراضها الخاصة.

تصاعد الصراع في نوفمبر 2013

متظاهرون يحتجون ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ويطالبون إردوغان بالاستقالة بعد فضيحة الفساد التركية 2013.

منذ "أزمة المخابرات الوطنية" في فبراير 2012، كانت العلاقات بين حزب العدالة والتنمية وحركة گولن متوترة في صمت. لكن في منتصف نوفمبر 2012، تصاعد الصراع بشكل كبير عندما خطط أردوغان لإغلاق "المدارس الإعدادية" أو دورات نهاية الأسبوع التي تعد طلاب المدارس الثانوية للإمتحانات الجامعية. بما أن ربع هذه المدارس كانت تحت ادارة حركة گولن، وهي مصدر للتمويل والوظائف، فإن الحركة اعتبرت هذه الخطوة بمثابة هجوم. عارضت وسائل الإعلام الموالية لگولن "هجوم الحكومة على الشركات الخاصة". وردت الحكومة بتصريحات قاسية، وسرعان ما أعلنت الحرب الكلامية "كحرب مفتوحة".

المعركة بين "القيادة السياسية التي تزيد تسلطاً بمرور الوقت ومنافستها الأكثر عصبية أكثر من أي وقت مضى"، أخذت منحنى جديد في منتصف ديسمبر 2013، عندما تحول لاعب كرة القدم حقان شكر إلى برلماني، واستقال من حزب العدالة والتنمية. شكر، الذي وجه انتقادات شديدة للحكومة بعد استقالته، هو تابع فخور لگولن، ودخول البرلمان عام 2011 اعتبر إشارة للزواج بين الحركة والحزب. وكانت استقالته بمثابة طلاقاً.

في الصباح التالي، انفجرت قنبلة حقيقية: زكريا أوز، مدعي إسطنبول الذي يعتقد أنه عضو في حركة گولن، شن غارة صباحية مبكرة على عشرات الأفراد، من بينهم أبناء ثلاثة وزراء، عمدة من حزب العدالة والتنمية، رجال أعمال وبيروقراطيين. عرضت الصحافة ملايين الدولارات المكدسة داخل صناديق الأحذية، مما يؤكد أن هذه هي أكبر فضيحة فساد في التاريخ التركي الحديث. على مدى ثمانية أيام، استقال الوزراء الأربعة الذين كانوا متهمين. أحدهم، أردوغان بايراكتر، صدم البلاد بالقول إن أردوغان يجب أن يستقيل أيضاً.

منذ بداية فضيحة الفساد، هناك روايتان متعارضتان. يلوم المعسكر الموالي لحزب العدالة والتنمية حركة گولن، أو على الأقل "الدولة الموازية"، لمحاولتها إسقاط حكومة العدالة والتنمية عن طريق قضية الفساد. من وجهة نظرهم، يعتبر هذا نوع من الانقلاب لكن بطريقة قانونية. بينما تلقي وسائل الإعلام والأطراف الاخرى الموالية لگولن بالوم على الحكومة لمحاولتها إخفاء الفساد المستشري باللجوء إلى نظريات المؤامرة وإعاقة حق القضاء في التحقيق في الحكومة.

علاقة إيران وإسرائيل

السبب الرئيسي في فضيحة الفساد هو تجارة الذهب مقابل النفط التركية مع إيران. حسب المزاعم، فإن تركيا عقدت صفقة للتهرب من العقوبات الأمريكية والأوروپية على إيران، وكان بنك خلق المملوك للحكومة التركية العميل الرئيسي لنقل الأموال، ضمن شبكة معقدة. لا عجب أن أحد المشتبه بهم في الحجز هو سليمان أصلان، الرئيس التنفيذي لبنك خلق، الذي زعم أنه عثر على ملايين الدولارات في علب الأحذية الشهيرة. المشتبه به البارز الآخر هو رضا ضراب، رجل أعمال إيراني ثري يتعامل مع الذهب. وهو متهم بإعطاء رشاوى لسياسيين بارزين.

رداً على ذلك، تشير وسائل الإعلام المؤيدة لحزب العدالة والتنمية إلى أن التجارة السرية مع إيران كانت فقط من أجل المصالح القومية التركية، وأن الأموال التي كانت موجودة في المنازل الشخصية كان سيتم استخدامها لأغراض خيرية مثل بناء المدارس. وعلاوة على ذلك، ووفقاً لنفس وسائل الإعلام، فإن الجاني الحقيقي وراء محاولة "الانقلاب" هذه هو إسرائيل. المنطق هو أن العدو الأكبر لإيران، والعلاقات الإيرانية التركية، هو إسرائيل واللوبي الأمريكي، لذا يجب أن تكون هذه القوى وراء تحقيقات الفساد. حقيقة أن حركة گولن قد تجنبت بعناية الانضمام إلى المشاعر المعادية لإسرائيل داخل الأوساط الإسلامية في تركيا (بما في ذلك معارضة گولن لأسطول غزة عام 2010) تم أخذها كدليل على المؤامرة الإسرائيلية. إن وسائل الإعلام المؤيدة لحزب العدالة والتنمية مليئة بالمقالات التي تصور حركة گولن كصف خامس أو حصان طروادة "الصهيوني".

ما بعد محاولة انقلاب 2016

حملة الاعتقالات ضد المشتبه بصلتهم بحركة جولن في تركيا، فبراير 2019.jpg

في 12 فبراير 2019، اصدرت السلطات التركية أوامر باعتقال مشتبه بهم جدد على خلفية التحقيقات التي تجريها تركيا بخصوص محاولة الانقلاب التركية 2016|محاولة الانقلاب]] الفاشلة التي حدثت في 2016. وقالت محطة سي.إن.إن ترك التلفزيونية التركية إن السلطات الأمنية أمرت باعتقال 1112 شخصا للاشتباه في صلتهم بشبكة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله گولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب في 2016.[6]

وأضافت المحطة أن العملية تركزت على العاصمة أنقرة، لكنها شملت أيضا 76 إقليما. ولم ترد بعد تفاصيل إضافية. وأمر الادعاء التركي، في 6 فبراير، باعتقال مئة جندي للاشتباه في صلتهم بشبكة گولن، وقالت وكالة الأناضول التركية الرسمية، إن "أوامر الاعتقال جاءت نتيجة لتحقيقات بشأن اتصالات جرت عبر هواتف عامة تعمل بمقابل نقدي بين أفراد يشتبه بأنهم أعضاء في شبكة غولن. وتابعت أن العمل جار لتنفيذ الاعتقالات".


في 8 ديسمبر 2020، احتجزت السلطات التركية 304 من أفراد الجيش في عملية استهدفت أنصار فتح الله گولن، في عملية استهدفت 50 محافظة. وبدأت الحملة من مكتب المدعي العام في محافظة إزمير الساحلية. وبينت الوكالة أن المحتجزين بينهم 5 برتبة كولونيل، و10 برتبة كابتن، وجميعهم في الخدمة، وعلى "اتصال بشبكة گولن".[7]

ومنذ محاولة الانقلاب عام 2016 تحتجز السلطات نحو 80.000 انتظاراً لمحاكمتهم، وعزلت أو أوقفت عن العمل نحو 150.000 من العاملين بالحكومة وأفراد الجيش وغيرهم. وطردت السلطات نحو 20.000 من الخدمة العسكرية. وقضت محكمة تركية، في أوائل ديسمبر 2020، بحبس قادة الانقلاب مدى الحياة، وأدانت مئات من ضباط الجيش والطيارين والمدنيين، في المحاولة الفاشلة للإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان.

التاريخ

  • 1941 – فتح الله گولن يولد في كروجوق، بالقرب من أرضروم، تركيا
  • 1950s – أول لقاء لگولن بالجماهير في حركة نور[8]
  • 1960 – وفاة سعيد نورسي[9]
  • 1960s – گولن يبدأ في اجتذاب أتباع أثناء عمله خطيباً حكومياً في إزمير.
  • 1971 – إلقاء القبض على گولن بتهمة تنظيم والمشاركة في أنشطة لتغيير أساس النظام الدستوري. وقد أُطلق سراحه بعد سبعة أشهر.
  • في أواخر السبعينيات – گولن يستقل عن حركة نور؛ ويسمي حركته في البداية ışık evleri ("بيوت النور"، أي: السكن الطلابي)
  • 1978 – افتتاح أول درس‌خانه (مركز دراسي لمجموعات التقوية للإعداد للامتحانات الجامعية).
  • 1979 – بدء نشر الدورية العلمية Sızıntı[10]
  • 1981 – Gülen retires[بحاجة لمصدر]
  • 1982 – افتتاح أول "مدرسة گولن".[11]
  • 1986 – بدء نشر صحيفة زمان، الصحيفة اليومية الأكثر انتشاراً في تركيا.[12]
  • 1988–1991 – گولن يلقي محاضرات في اسطنبول وإزمير.
  • 1991 – انهيار الاتحاد السوڤيتي يسمح بتأسيس مدارس گولن في آسيا الوسطى.
  • 1994 – مؤسسة الصحفيين والكتاب الأتراك (Gazeteciler ve Yazarlar Vakfi)، بالرئاسة الفخرية لگولن[13]
  • 1996 – خلق آسيا فينانس (البنك الاستثماري الذي يركز على وسط آسيا السوفيتي سابقاً)، مع طانسو تشيلر كمستثمر.
  • 1998 – گولن يلتقي البابا يوحنا بولس الثاني في الڤاتيكان[14][15]
  • 1999 – مدارس حركة گولن في طشقند تغلقها حكومة أوزبكستان بعد خلاف بين الحكومتين التركية والأوزبكية.
  • 1999 – گولن يهاجر إلى پنسلڤانيا بعد أن اتهمته الحكومة التركية بمحاولة إنشاء دولة إسلامية في تركيا[16]
  • 2004 – تأسيس مؤسسة نياگرا Niagara Foundation‏[17][المصدر لا يؤكد ذلك]
  • 2004 – تأسيس كيمسه يوك مو (هل يوجد أحد؟)، منظمة البر؛[18] 2010، حصلت على وضع "خاص" لمنظمة غير حكومية من قسم الشئون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة.[19]
  • 2005 – تأسيس توسكون (الاتحاد التركي لرجال الأعمال والصناعيين)[20]
  • 2012 – مؤسسة الصحفيين والكتاب (Gazeteciler ve Yazarlar Vakfi) تحصل على "وضع استشاري عام" كمنظمة غير حكومية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC) بالأمم المتحدة[21]

المصادر

  1. ^ Jenny Barbara White, Islamist Mobilization in Turkey: a study in vernacular politics, University of Washington Press (2002), p. 112
  2. ^ http://www.economist.com/news/europe/21578113-muslim-cleric-america-wields-surprising-political-power-turkey-gulenists-fight-back Turkey’s political imams: The Gulenists fight back
  3. ^ "الفكر الإسلامي التركي المعاصر.. فتح الله كولن نموذجاً". أون إسلام. 2011-02-06. Retrieved 2013-06-07.
  4. ^ "حركة كولن.. تركيا تدق الأبواب". الراصد. 2011-02-06. Retrieved 2013-06-07.
  5. ^ "What you should know about Turkey's AKP-Gulen conflict". المونيتور. 2014-01-03. Retrieved 2018-11-22.
  6. ^ "أمر باعتقال 1112 تركيا للاشتباه في صلتهم بشبكة غولن". سپوتنيك نيوز. 2019-02-12. Retrieved 2019-02-12.
  7. ^ "تركيا: احتجاز 304 من العسكريين لعلاقتهم بتنظيم غولن". سپوتنك نيوز. 2020-12-08. Retrieved 2020-12-08.
  8. ^ Unal & Williams, Ali & Alphonse, ed. (2000). Advocate of Dialogue: Fethullah Gulen. Fairfax, VA: The Fountain. p. 15.
  9. ^ Ian Markham, Engaging with Bediuzzaman Said Nursi: A Model of Interfaith Dialogue, p 4. ISBN 0754669319
  10. ^ "Son Karakol".
  11. ^ ""100 soruda Fethullah Gülen ve Hareketi" (Gulen and its movement in100 questions)". HaberTurk. 16 April 2010. Retrieved 18 April 2014.
  12. ^ "Tiraj". Medyatava. Retrieved 18 December 2013.
  13. ^ Fuchs Ebaugh, Helen Rose (2009). "The Gulen Movement: A Sociological Analysis of a Civic Movement Rooted in Moderate Islam". Springer. p. 89. Missing or empty |url= (help)
  14. ^ Salih, Yucel (Dec 2013). "Muslim-Christian Dialogue: Nostra Aetated and Fethullah Gulen's Philosophy of Dialogue". Australian eJournal of Theology: 200.
  15. ^ Michel S.J., Thomas (Oct–Dec 2007). ""Fethullah Gulen and Pope John Paul II: "Two Frontrunners for Peace"". Dialogue Asia-Pacific (14): 6–8.
  16. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Journal-28Dec2013
  17. ^ Niagara Foundation. "History Niagara Foundation". Niagara Foundation. The Niagara Foundation was created in 2004 by a group of Turkish-American businessmen and educators in order to realize the vision of their spiritual leader, Fethullah Gulen, himself a Turkish Muslim scholar and poet, as well as an educational and humanitarian activist. Today the Niagara Foundation is active in nine Midwestern states with 22 branches.
  18. ^ Michel, S.J., Thomas. "Fighting Poverty with Kimse Yok Mu". Fethullah Gülen's Official Web Site.
  19. ^ "NGO Branch, Organization name, Kimse Yok Mu, Accreditation(s)/Affiliation(s) 2010". horizontal tab character in |title= at position 77 (help)
  20. ^ "Hakkında". TUSKON. Retrieved 18 December 2013.
  21. ^ United Nations Economic and Social Council (3 October 2013). "List of non-governmental organizations in consultative status with the Economic and Social Council as of 1 September 2013" (PDF). United Nations Economic and Social Council. p. 3.

انظر أيضاً

مراجع مستقلة

المواقع الرسمية لحركة جولن