إنهدوانا

إنهدوانا Enheduanna أو إنخيدوانا أو إن-هيدو-آنا و("إن" تعني الكاهن الأعلى، و"هيدو" معناها زينة، ومعناها زينة الكاهن الأعلى للإلهة آن و"آن" هو اسم يشير إلى الإلهة نانا، أو سين، إلهة القمر) (بالأكادية: 𒂗𒃶𒁺𒀭𒈾؛ 2285-2250 ق.م.)، هي أميرة أكدية وكاهنة الاعلى للإله نانا إله القمر عند السومريين في مدينة أور، وبما أنها كانت كاهنة عليا فكانت تمتلك دور سياسي قوي من البنات الملكيات، انخيدوانا هي عمة الملك الاكدي نرام سين وهي إحدى أقدم النساء المعروفات عند ذلك الوقت من التأريخ.

يعتبرها العلماء والأدباء أقدم امرأة كاتبة وشاعرة حب وجنس، إنخيدوانا وصلت إلى أعلى رتبة كهنوتية في الألف الثالث قبل الميلاد، وكان لها دور زمن حكم أبيها سرجون الأول وزمن أمها الملكة تاشلولتوم، وكان لها أعمال وأشعار أدبية عن الإلهة إنانا وعن الألهة السومرية الأخرى.

إنخيدوانا بما أنها كانت كبيرة الكهنة فكانت داهية سياسية فحركت أبيها سرجون للبناء في جنوب بلاد سومر وتحديداً في مدينة أور وأن تكون أميرة وحاكمة لهذه المدينة.

استمرت بوضعها المركزي أيضاً خلال بداية عهد حكم أخيها ريموش، لكن في عهد ريموش عرفت بعض المناطق السومرية تمردات ضد حكم اخيها ريموش فطردت من مكانتها، لكنها عادت إليها خلال حكم ابن أخيها نرام سين وكان لها دور في اقناع الجنوب السومري باعادة حكم الاكاديين عليهم وبعد فترة قصيرة من ذلك ماتت.

كانت إنخيدوانا أول امرأة تشغل منصب كبيرة الكهَنة في عهد أبيها، الملك السومري سرجون الأول، الذي وحّد مملكتي سومر وأكد في جنوب وشمال بلاد ما بين النهرين. والدتها سومرية من جنوب العراق، وربما كانت كاهنة هي الأخرى. ويُقال إن سرجون الأول دوّن الكلمات التالية على إحدى الرُقم الطينية شارحاً قصةَ مولده:

«والدتي الكاهنة حملتني جنيناً، وأنجبتني سرّاً، ووضعتني على فُلكٍ من ورق البرُدي، وأحكمت رتاج الباب. حملني النهر إلى فلاح اسمه أكّي، الذي رباني كابنه. .. خلال عملي في عزق الحدائق، رأتني عشتار وأحبتني. وعلى مدى أربع وخمسين عاماً كان الملُكُ لي.»

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياتها

ابنة الملك سرجون الأكدي مؤسس الامبراطورية الأكدية، تولت هذه الشاعرة منصب الكاهنة العظمى مسترشدة بسيرة جدتها أم سرجون في اور مدة من الزمن، ويدخل في تركيب اسمها إله السماء (آنو) والذي كانت مدينة الوركاء مركزاً لعبادته، إذ تولت هذه الشاعرة بصفتها كاهنة عظمى أيضاً العمل في الوركاء فضلاً عن مدينة أور، وقد يكون هذا التقليد الجديد في منصب الكاهنة ضمن سياق توحيد البلاد في إطار الوحدة الوطنية التي حققها سرجون الأكدي، ولربما قد تمخض عنها أو كان منن جرائها توحيد مفردات الطقوس الدينية التي كانت سائدة في المدن الرئيسية، ولربما يكون التجاوز المزعوم الذي حصل على معبد الايكور في (نفـّر) كان من جملة تلك الاجراءات.[1]

على الرغم من الانبهار بالعثور على مئة لوح طيني تحمل كتابات لأنخيدوانا تعود إلى الحقبة البابِليّة القديمة، ألا أنها عاشت 500 سنة قبل ذلك، في الفترة 2285-2250 قبل الميلاد”. ويشكك بعض الباحثون في كونها ابنة سَرجون العَظيم من صُلبه، وإنّما كانت تتحلى بشئِ مميز وكاريزما اخآذة لأن سَرجون رسّمها كاهنة عُليا على أهم معبد في أور السّومريّة، وكان ذلك كخطة سياسية لتساعده على توطيد الإمبراطورية. فقد كان بِحاجةٍ الى كاهنة عُليا من نَسلٍ ملكي ممزوج بين ألهة سومر مع الآلهة الأكديّة، ومن خلال رسامتها ككاهنة، حصلت انخيدوانا على اسمِها.

ويُتَرجَم إلى: (كاهنة آن العُليا) آن تعني : إله السماء، أو (كاهنة-آن) وزوجة إله القمر (نانار). كانت هي أول من حَمل اللقب (كاهنة-آن)، وهو مَنصِب ذو اهمية سياسية كُبرى تَشغَلَهُ بنات من العائلة المالكة، وهو تقليد بدأ بـ أنخيدوانا. هناك ترجماتٌ أُخرى لاسمها: “الكاهنة العُليا مَفخَرَة السماء/الجنة ” لكن إسمها الحقيقي غير معلوم، بالإضافة إلى ذلك هناك لقب يمكن أن يَصدِمُنا اليوم وهو (شكسبير الأدب السومري)، والذي اُطلقه عليها ويليام وولفغانك هاللو الباحث من جامعة يال وبروفيسور مختص في أدب الآشوريّات والبابِليّات. لقّب هاللو انخيدوانا ب “شكسبير الأدب السومري” بَعد قِراءة اعمالها. لكن على خِلاف الهوية الغامضة لـ “شكسبير” نحن نعرِف كيفَ تعلمت انخيدوانا بما يكفي لكي تكتب ما كَتَبت. يُمكن أن تَرى انه لم يكن نادراً للكاهنات في بلاد ما بين النهرين أن يكنّ مُتَعلمات، ولكن ما يُميّز انخيدوانا عن النساء الأُخريات اللواتي كنّ بنفس هيبتها أنها كانت أكثر من مجرد كاتبة (ناسخة كتب) بل كانت مؤلفة لها مكانتها، ودعم والدها لها سَمَحَ لَها أن تكتب كأول شخص وتُضَمِن نَفسها في تراتيلَها وأشعارها.

أن تكون بهذا المنصب الديني في الشرق الأدنى القديم كان على نحوٍ مؤكد منصباً سياسياً، كان تأثير انخيدوانا قوياً جداً حتى بعد وفاة والدِها، وخلال حُكم أخيها رَيموش حاول المتمرد السومري لوكال آن بمحاولة إنقلاب ضدها. مما أجبرها على أن تُنفى، وعَمَلها الأشهر “نن-مي-سارا” (تمجيد أنانا) كان عبارة عن ابتهال أسهبت فيه عن معاناتها أثناء طردها وعودتها وعن وَضعها السابق كأعلى كاهنة خلال ذلك الزمن، فمن خلال هذا الابتهال تمكننا من تسجيل عِدّة تفاصيل عن حياتها. وربما نَعت هاللو لانخيدوانا بـ “شكسبير الأدب السومري” بسبب كتاباتها عن مواضيع سرمدية تناقش بصورة مستمرة حتى في أحدث المجتمعات الأدبية، مثل أهوال الحرب كما وصفتها في قصيدتها (ندب روح الحرب). وكسابقة لعَصرها، ساعدت إنخيدوانا كذلك في مَنهجة علم اللاهوت خلال معابد الابتهالات السومرية، والتي تتضمن 42 إبتهالة مُرسَلة إلى المعابد في سُومَر وأكَد. وهذه المجموعة تُعتَبَر من قِبل الباحثين كأول محاولة لتنظيم الدين (اللاهوت). وفي هذه الأبتهالات ذكرت أنخيدوانا بِنفسِها بأنها الأُولى مِن نَوعِها: “مَليكي شَيئاً ما قَد صُنِع لَم يُصنع مثله قبلاً”.

بقت انخيدوانا تعمل على دورها المؤثر بِصِفتها (كاهنة-آن) لأكثر من 40 سَنة، ولم تتوقف حتى وَفاتِها خِلال فترة حكم إبن أخيها (نَرام سين)، واستمرت بكونها شخصية فعّالة حتى بعد وفاتها، وربما حصلت على رُتبة (شِبه-إلاهية). قد لا يُعثر على قبر إنخيدوانا أبداً، وقدّيستمر الباحثون في الجدل بشأن إذا ما كانت هي حَقّاً من كَتَب تلك الأشعار والترانيم كما يفعلون مع شكسبير، بيد أن إرثها محفوظٌ بكتاباتها.


الأدلة الأثرية والنصية

قرص أنخيدونا، أول دليل قدمها إلى العالم الحديث.

إنخيدوانا كما هو معروف في الأدلة الأثرية والنصية حملت اسم ختمين من وكلائها خلال العصر السرجوني، منها في المقبرة الملكية في اور، وأخرى على قرص الاباستير عند التنقيب عنه في موقع جيبار في مدينة اور الاثرية، حيث يذكر انها الكاهنة العليا للاله ان.[2]

عُثر على قطعة فنية قرصية الشكل من الحجر احتوت في أحد أوجهها نحتاً بارزاً يمثل الكاهنة العظمى وهي ترتدي ثوباً طويلاً ذا أهداب له عدة طيات وقد تدلت ظفائرها على كتفيها يتقدمها كاهن يسكب الماء المقدس في إناء بالقرب منه بناء مدرج شبيه بالزقورة، ومن ضمن المشهد مجموعة من الكاهنات، أما الوجه الآخر من هذه المنحوتة فانها تحوي كتابة مضمونها: (انخيدوانا كاهنة الإله ننار، زوجة الإله ننار، ابنة سرجون).

أعمالها الأدبية

قصيدة لأنخيدونا منقوشة على ألواح.

من مخلفات هذه الشاعرة ترتيلة في مديح إلهة الحب والحرب انانا (عشتار)، وهي ترتيلة طويلة قسّمها الباحثون إلى قسمين، الأول أطول من الثاني، حيث يحتوي على أدعية ومدائح موجهة إلى الإلهة مستعرضة قدراتها الكبيرة على إنزال العقاب والدمار، فهي العاصفة المدمرة التي يرتعش لهولها البشر وهي إلهة الحرب الغاضبة التي لا يعرف قلبها الرحمة والتي ينهزم أمامها الآله مثل الخفافيش، ونقتبس في أدناه فقرات من ترتيلة الشاعرة انخيدوانا التي نظمتها في مديح إلهة الحب والحرب انانا (عشتار): انخيدوانا تؤكد انها حظيت بقبول الإلهة انانا.

يا سيدة النواميس الإلهية كلها، النور الساطع.
المرأة واهبة الحياة التي تكتسي بالإجلال، محبوبة السماء والأرض.
كاهنة الإله آنو، ذات الحلي العظيمة.
التي تمسك بيدها النواميس الإلهية السبعة.
يا سيدتي: أنت حارسة النواميس الإلهية العظيمة.
أنت التي رفعت النواميس الإلهية وأنت علقت النواميس الإلهية في يدك.
لقد ملأت البلاد بالسم الزعاف كالتنين.
وأنت عندما تزأرين على الأرض يختفي كل ذي حضرة من سطحها.
يا صاحبة المقام الأول، أنت (انانا) السماء والأرض.
تمطرين البلاد بالنار الملتهبة.
يا مدمرة البلدان الأجنبية لقد أعطيت أجنحة للعاصفة.
يا سيدتي ان البلدان الأجنبية تنحني خوفاً من صرختك.
وعندما يمثل الناس أمامك، خائفين مرتعشين من نورك الوهاج فانهم ينالون منك جزاءهم العادل.
يا سيدتي، ان انونا الآلهة العظام، ينهزمون أمامك إلى الكهوف مثل خفافيش مرفرفة.
أيتها الرحيمة، المرأة واهبة الحياة، صاحبة القلب النير ها قد أنشدتها أمامك بموجب النواميس الإلهية.
ودخلت أمامك في الكيبار المقدس. أنا الكاهنة العظمى انخيدوانا.
حملت سلة الطقوس وأنا أشدو ـ ولكني الآن لم أعد أسكن في المكان المريح الذي أقمته لي.
فإذا ما حل النهار، حرقتني الشمس، وإذا ما حلَّ ظلام الليل حدقت بي ريح الجنوب.
لقد أضحى صوتي العذب مضطرباً ـ وتحول كل ما يسعدني إلى تراب.
أنا انخيدوانا، سوف أتلو الصلوات لها ـ وأقدم دموعي كالشراب العذب إلى انانا المقدسة وأسلـّم عليها.
يا سيدتي، يا محبوبة الإله آنو، عسى أن يرق عليّ قلبك.. أنت معروفة، أنت معروفة (بعظمتك)، وما أنشدته لم يكن من أجل آنو، بل من أجلك أنت، لقد كومت الفحم (في المبخرة) وأقمت الشعائر.
وان ما تلوته عليك في منتصف الليل ـ عسى ان يعيده عليك الكاهن ـ المنشد في منتصف النهار.
السيدة الأولى، يا عماد قاعة العرش، تقبلت صلواتها ـ واستعاد قلب انانا راحته.
كان يومها سعيد، وهي تكتسي بالحسن وتزخر بفتنة الأنوثة.
المجد إلى سيدتي انانا، التي تكتسي بالحسن.

تصف أحّد المَصادر أعمالها ” تتنوع تراتيلها، فهي توظّف كـ: تَعويذة متعددةُ المَستويات، وجِدال سياسي، ونبذة شخصية، ونصٍ شَعائِري، ونصٍ لاهوتي، ونصٍ تأريخي، ونص له بُعد قضائي (أوراق إنهدوانا البحثية). وهي نسخ لعمل أجرته وأبقته في نيبور، أور وربما لجش. والَتي تَمّ حِفظها جَنباً إلى جَنب مع مَخطوطات مَلَكيّة، وهذا يوضح فكرة أنّ كِتابات انخيدوانا كانت ذات قيمة عالية جداً حتى لقرون بَعدَ وَفاتِها.

إنّها تحاكي مشاعرها الشخصية عن العالم الذي عاشت فيه. ففي إحدى قصائِدِها تذكر:

أنا مَن جَلَستَ مبتهجةً بالنصر هو من إندفع خارجاً من المعبد
كالسنونو جعلني أطير من النافذة
حتى ذهبت أنفاسي
لقد خلعني من التاج لكي أُوائم الكِهانة
وإعطاني خِنجراً وسَيّفاً
وقال لي: هكذا تكوني أنتِ

فأولُ ما دخلت المعبد المُقَدّس كان القُدّاس لك
أنا إنخيدوانا الكاهنة العُليا
حملتُ سلّة الطقوس، وهتفت بمديحك
والأن طُردت إلى أرض المجذومين
يأتي النهار وبريقه مختبئ حولي
الظلالُ تغطي النور، تكسوه في عواصف الرمال
فمي الجميل لا يعرف إلا الارتباك
فحتى مضاجعتي كالغبار

وفي قصيدتها نفي من أور تقول:

سألتني أن أدخل المعبد المقدس
الـ (كَيبارو) - معبد زقورة أور العظمى-
ودخلتُ، أنا الكاهنة العليا
انخيدوانا
حاملة قُـفّــة الطقـوس، ورتّلـت
أدعيتك.
منبوذة الآن بين المجذومين
حتى ماعاد بمقدرتي أن أحيا معك
ظلال تدنو من ضوء النهار،
النور اسّود حولي.
أفياء تقرب من بياض النهار
تغشيه بعاصفة رمل.
وفمي العذب من الشهد.. بَهُت بغتة
وجهي الحلو.. هباء
إدانة إله القمر نانا
أما أنا، فقـد أهملنـي إلهـي نانا
أخذني للخراب
لدروب الخطيئة
أشيمبابار لم يظلمني
إن فعل ذلك، لما أهتم؟
لو فعل، لما أكترث؟
أنا انخيدوانا
كنتُ المظفرة.. المبجلة
لكنه ساقني من حَرَمِي
صيّرني هاربة كسنونوة من النافذة.
حياتي في سعير
جعلني أمشي بين العليق في الجبال
عرّاني من الإكليل– الحق لكاهنة عليا
ناوَلني خنجراً وسيفاً
وقال:
أديريهما صوب جسدكِ
قد وجدا لكِ.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قائمة مؤلفات إنهدوانا

  • Nin-me-šara، "تأبين إنانا"، 153 بيت، حُررت وتُرجمت لأول مرة بواسطة هالو وڤان دايك (1968)، لاحقاً بواسطة أنيت زگول (1997) بالألمانية.
  • In-nin ša-gur-ra (سماها incipit)، 274 بيت (غير كاملة)، حررها Sjöberg (1976) using 29 fragments.
  • In-nin me-huš-a، "إنانا وإبا"، ترجمها لأول مرة لميت (1969)
  • معبد الترانيم، حررها Sjöberg and Bergmann (1969): 42 ترنيمة بأطوال مختلفة، موجهة للمعبد.
  • ترنيمة لإنانا، حررها Westenholz

في الثقافة الحديثة

إنخيدوانا، التي لُقِبت من قبل الدارسين بشكسبير الأدب السومري. بدأت انخيدوانا حياتها كاميرة أكدية، وفي النهاية أصبحت كأول كاتبة في العالم. والبعض يعتبرها كأول ناشطة نسوية في العالم.

لَخصت جانيت روبرتس في مقالتها “انخيدوانا ابنة الملك سَرجون الأميرة، والشاعرة، والكاهنة” ما تُمثله انخيدوانا بإختصار: “مثلت انخيدوانا شخصيةً قويةً ومبدعة، إمرأة متعلمة انجزت ادواراً متنوعة في مُجتمع مُعقد، بطموحات لا تختلف عن طموحات نساء اليوم”.

في عام 2003 صدر كتاب بالإنگليزية عنوانه «إيننا السيدة ذات القلب الأرحب، قصائد الكاهنة العظمى إنخيدوانا»، والكتاب من تأليف الباحثة الأميركية بتي دو شونغ ميدور، وهي محللة نفسية يونغية، ذات نزعة جنسانية، تعرفت مصادفة على شخصية إيننا، فراحت تبحث عن كل ما يتعلق بها، وقادها هذا البحث إلى التعرف على إنخيدوانا وشعرها، وصار بحثها عن إيننا يمتزج ببحثها عن إنخيدوانا حتى كأن كلاً منهما هي الأخرى. وواضح أن اهتمامات ميدور الجنسانية هي التي خلقت لديها هذا الشغف بالبحث عن طقوس الزواج المقدس لدى السومريين، وبإيننا حبيبة دموزي، وبإنخيدوانا التي بجلت إيننا وعظمتها. ولذا جا كتابها عن إنخيدوانا وشعرها في سياق بحثها عن إيننا، واستلزم هذا منها أن تضع الشخصيتين في سياقهما من تاريخ العراق القديم. وقد تضمن الكتاب ترجمة ثلاث قصائد طويلة من شعر إنخيدوانا، هي قصائدها الثلاث الطوال عن إيننا، مع تحليل واف لكل منها. وبرغم سلاسة ترجمة هذه القصائدن وجمالها، يصعب على المرء الاطمئنان إلى دقتها. ذلك أن ميدور لا تعرف اللغة السومرية، وهي استعانت ببعض من يعرف هذه اللغة من الأكاديميين وطلبتهم، فقاموا هم بإملاء ترجمتها عليها، ثم تولت هي صياغتها بالإنجليزية. وزاد تحفظي على هذه الترجمة عندما قارنت ترجمة إحدى القصائد بالترجمة التي وضعها العالم العراقي المختص، د. فاضل عبد الواحد علي، ونشرها في كتابه «سومر، أسطورة وملحمة». فالفارق بين الترجمتين كبير حتى ليصح وصف ترجمة ميدور بأنها: ترجمة بتصرف. وهذا واضح من ثلاث نواح: الأولى أن ميدور لم تلتزم بعدد سطور النص الأصلي (السومري) ووزعت الجمل والعبارات على السطور على هواها؛ الثانية هي التصرف بالنص، إما لغموض بعض مفرداته وتعابيره، وإما لتجميله، ومن ذلك حذف التكرارات، وهذا مما ابتعد به عن الدقة؛ الثالثة عدم مراعاة بيئة النص اللغوية، ومحاولة إيجاد بدائل لبعض التعبيرات والمفردات التي استخدمها السومريون، وشاع استخدامها بين علماء السومريات، من مثل الـ(مي ME) وتترجم عادة بـ(النواميس الإلهية)، وعبارة (بيت الأحزان القديمة) وهو تعبير بلاغي عن العالم السفلي، و(قيثارة البكاء) وهو تعبير بلاغي آخر. ومن المؤسف ان المجال لا يتسع هنا للمقارنة بين الترجمتين لكي نلاحظ الفارق الكبير بينهما.[3]

ومما هو جدير ذكره أن كتاب ميدور قد ترجم إلى العربية، وقد قام بترجمته كامل جابر، وصدر عام 2009، عن دار الجمل. والأستاذ جابر، كما عرّفته دار الجمل، عراقي مقيم في الولايات المتحدة، نال الدكتوراة في العلوم الطبيعية، وهو يعيش ويعمل في نيويورك، وقد نشر القليل من الكتابات النثرية والترجمات المتفرقة عن العراق القديم.

انظر أيضاً

الهوامش

  1. ^ الشاعرة انخيدوانا: ابنت الملك سرجون الاكدي، عيون مصر
  2. ^ "أنخيدوانا: أول كاتبة في العالم". رجم. 2014-06-03. Retrieved 2015-10-29.
  3. ^ "أقدم شاعرة معروفة في العالم". جريدة الدستور. 2011-06-12. Retrieved 2015-10-29.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصادر

  • Dalglish, Cass (2008). Humming The Blues: Inspired by Nin-Me-Sar-Ra, Enheduanna's Song to Inanna. Oregon: CALYX Books. ISBN 978-0-934971-92-8.
  • De Shong Meador, Betty (2001). Inanna, Lady of Largest Heart: Poems of the Sumerian High Priestess Enheduanna, University of Texas ISBN 0-292-75242-3
  • Betty De Shong Meador, Princess, priestess, poet: the Sumerian temple hymns of Enheduanna, University of Texas Press, 2009, ISBN 978-0-292-71932-3
  • Hallo, William W. and Van Dijk, J.J.A. (1986). The Exaltation of Inanna, Yale University Press.
  • Roberts, Janet (2004). Enheduanna, Daughter of King Sargon: Princess, Poet, Priestess (2300 B.C.), Transoxiana 8 [1]
  • Sjoberg, Ake and E. Bermann, E. (1969). The Collection of the Sumerian Temple Hymns, Locust Valley, J.J. Augustin.
  • Sjoberg, Ake (1975). In-nin sa-gur-ra: A Hymn to the Goddess Inanna by the en-Priestess Enheduanna, Zeitschrift für Assyriologie und Vorderasiatische Archaeologie 65: 161–253.
  • Zgoll, Annette (1997). "Der Rechtsfall der En-hedu-Ana im Lied Nin-me-sarra", (En-hedu-Ana's legal case in the hymn Nin-me-sara) [Ugarit-Verlag, Muenster], 1997. For an English translation of Zgoll's translation of Nin-me-sara: http://www.angelfire.com/mi/enheduanna/Ninmesara.html

وصلات خارجية