أدهم وانلي

حي البلسترينا بالبندقية، رسمت عام 1957 بألوان زيتية على خشب – ارتفاعها 54 سم وطولها 64 سم وهي من مجموعة معهد أدهم وانلي بالإسكندرية – إن هذه اللوحة تعبر عن تطلع الفنان إلى الشاطئ الآخر من البحر الأبيض ليس في الأسلوب فقط بل وفي الموضوع أيضاً

أدهم وانلي ( و. 25 فبراير 1908 - 20 ديسمبر 1959) ، هو فنان تشكيلي مصري. [1] ينحدر من أسرة عريقة. فجده لأبيه السنجق محمد وانلي، وجدهما لوالدته محمد عرفان باشا. ولد إبراهيم أدهم وانلي بمحرم بك بالإسكندرية, بدأت ميوله للفن التشكيلي في سن مبكرة بتأثير جملة من الأسباب، أولها الموهبة الفطرية، وتأثره باللوحات والتماثيل والتحف الفنيّة المختلفة والكثيرة التي كانت تتوزع أركان القصر الفخم الذي ولد وترعرع بين جنباته.

كان كل شيء في منزله يوحي بالثراء والجمال والفن فبه حديقة غناء ومكتبة كبيرة تضم مراجع بالفرنسية عن حروب "نابليون" وأشعار "لامارتين" وكتب مزينة برسوم الفن الإيراني وعلى الجدران لوحات بالخط العربي والفارسي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ففن الرسم

في أكتوبر عام 1929 وصلهم خطاب من البروفيسور "بيكي" يعلن اعتزامه المجيء إلى مصر والإقامة بمدينة الإسكندرية لكي يفتتح مرسماً يستقبل فيه الطلاب، فكانا أول تلميذين ينتظمان في مرسم الفنان "أتورينو بيكي" يوم افتتاحه في 9 أكتوبر عام 1930، ظل الأخوان "وانلي" أربع سنوات متتالية في مرسم الفنان "أتورينو بيكي" الذي لم يعاملهما كطلبة وإنما كأصدقاء وكان يتحدث معهما بعد فترة الرسم عن تاريخ الفن وأشهر اللوحات العالمية كان "بيكي" يفتخر بهم بين فناني الإسكندرية، وقد ترك "بيكي" الإسكندرية عام 1934، وفي حفل الوداع أعلن للأخوين وزميلهما "أحمد فهمي" الذي كان قد انضم إليهما لدراسة هذا الفن أنهم يستطيعون أن يشقوا طريقهم كفنانين.

استوعب الأخوان وانلي التنويعات المختلفة للتقانة الغربية، واستفادا منها بإتقان، ثم وظفا هذه التأثيرات في منجزهم البصري الذي تنقل بين أكثر من حقل فني، وأكثر من صيغة واتجاه، وفي مراحلهما الفنيّة كافة، بحيث يجد الباحث صعوبة كبيرة في تتبع تطور العلاقات التصويريّة فيما أنجزاه، لكثرة ما لحقه من تبدل أسلوبي.

بعد أن استكمل الأخوان وانلي دراستهما الفن لدى بيكي استأجرا برفقة الفنان أحمد فهمي مرسماً، وانكب الثلاثة على الرسم بأسلوب اتباعي (كلاسي) واقعي، وكانوا يتابعون كل ما يُنشر حول الفن التشكيلي العالمي المعاصر وحركاته ومدارسه، ومناقشته بإسهاب وعمق، إلى أن تمكنوا من الإحاطة بتلاوينه المختلفة.

ولأنهم فعلوا ذلك بصمت واجتهاد ومثابرة، وتعمقوا بدراسة الفن وممارسته والاطلاع على اتجاهاته كوَّنوا ظاهرة لافتة في الوسط الفني التشكيلي المصري في منتصف أربعينات القرن العشرين. وقد قدم الأخوان بدءاً من مطلع الثلاثينات أعمالهما الفنية للناس عبر سلسلة من المعارض تجاوز عددها 15 معرضاً. كما اشتركا في العديد من المعارض الجماعية داخل مصر وخارجها؛ ما جعلهما محط اهتمام النقاد والفنانين والدارسين.

ففي العام 1932 أعلنت التجربة الفنيّة لأدهم عن نفسها، عندما عرض أعماله في صالون الإسكندرية، ونال الميدالية الذهبية في مسابقة الرسم الساخر (الكاريكاتير) الذي زاوله فترة من الزمن، ونشر رسومه في مجلة «المصوّر» و«روز اليوسف» وجريدة «الأهرام». ولكي لا يأخذه الفن الساخر بعيداً عن التصوير عمل أخوه سيف عام 1933 على الحد من استمرار توجهه نحو الرسم الساخر، توطئةً لإيقافه كلياً عن مزاولته بعد أن اكتشف مدى سطوة هذا الفن عليه وتعلقه به، إذ وصل إلى لوحاته الزيتية التي اتسمت بنزعة ساخرة، غير أن هذه الخصيصة لم تغادرها على الرغم من توقف أدهم عن نشر الرسوم الساخرة (الكاريكاتيرية) في الصحف والمجلات؛ ما يؤكد تأثره الكبير والعميق بهذا الفن الذي بات جزءاً رئيساً في الصحافة اليومية المقروءة.

أنجز الفنان أدهم مجموعة متميزة من اللوحات، إضافة إلى عدد كبير من الرسوم السريعة المنفذة بقلم الرصاص والألوان المائية، أهلته لأن يقف بجدارة مع أهم الفنانين العالميين الذين خاضوا هذا المجال.

زاول أدهم منذ صغره - إلى جانب الرسم والتصوير- رياضة الملاكمة، وتابع أخبارها بشغف حتى آخر أيامه، وكان مولعاً أيضاً بقراءة كتب التاريخ، والمعارك الحربية، وسير الأبطال.[2]

صور الفنانان الأخوان الحياة اليوميّة في الإسكندريّة، وما شاهداه في ملاهيها من «بهلوانيات السيرك»، وراقصات الباليه، وما قدمته دور الأوبرا والمسارح من عروض محليّة وعالمية، وقد وفقا في رسم هذه الموضوعات، ونجحا في التعبير عنها بكل سلاسة وتمكن وسهولة؛ ما جعلها مثالاً للكثير من الفنانين في معالجة مثل هذه الموضوعات؛ إذ لفتا الانتباه إليها، وإلى أهميتها في تقديم حالات إنسانيّة تبرز بعمق ما يعيشه فنان الملاهي من توزع حاد بين فرح ظاهري مصطنع وحزن دفين تفرزه إحباطات ومآسٍ كثيرة، والدور النبيل لفنان الأوبرا والباليه في تقديم فن إنساني راقٍ، تتماهى فيه الحركة بالموسيقى، والضوء بالصوت.

تُعد الأعمال التي تناول فيها الأخوان وانلي راقصات الباليه من أهم إنجازاتهما الفنيّة التشكيليّة؛ ما دفع العديد من الفنانين والنقاد إلى إجراء مقارنة بين هذه الأعمال وأعمال الفنان الفرنسي ديغا Degas الذي عالج الموضوع نفسه في مجموعة كبيرة من أعماله التي توزعت على الرسم والتصوير والنحت.

وقام الأخوان وانلي بالسفر إلى بلاد النوبة، ورسما في أربعة عشر يوماً ما يقرب من أربعمئة دراسة، حوّلا مئة منها إلى لوحات زيتيّة، نشرت وزارة الثقافة المصرية صور عدد منها في كتاب دعت فيه إلى إنقاذ آثار النوبة.

من أبرز خصائص أعمال الفنانين وانلي تأثر ألوانها بجو الإسكندرية الصافي الشفيف والصريح، وتبدل أساليبهما من مرحلة إلى أخرى. فقد يسود الفراغ في بعضها من دون التركيز على التفاصيل، وفي أعمال أخرى يقترب سيف كثيراً من الذات المشخصة، شاغلاً فراغ اللوحة بكامله من دون التركيز على المنظور والأبعاد، أو على الخصوصيّة التاريخيّة للموضوع المتناول، ومحاولة ابتداع أسلوب يجسد من خلاله المشهد الطبيعي لمدينة الإسكندرية. أما أدهم فقد افتقدت راقصات الباليه في أعماله أي علامة للهوية، ولم تنتظم في سياق سردي، وغابت عنها المرجعية التاريخيّة والاجتماعيّة، فلوحة «المحكمة» تتناول موضوع الطلاق من دون أن تفيض بحس مأساوي.

جهد الأخوان وانلي لامتلاك التقانات الأوربية، في محاولة لاكتشاف لغة مشتركة، للتعبير عن البيئة المحلية، لكنهما غرقا بمحاكاة الغرب، ما أثر سلباً في تجربتهما عموماً.

كان لوفاة أدهم تأثير كبير في حياة سيف. وقد قام النحات المصري المعروف جمال السجيني بإنجاز تمثال للفنان أدهم، وُضع في رحاب كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، وطالب نادي النقاد المصريين ثروت عكاشة وزير الثقافة حينذاك بإقامة تمثال آخر له، وُضع في أحد الميادين العامة، كما أطلق اسمه على الشارع الذي يوجد فيه مرسمه.


المعارض

المعارض التي أقامها مع شقيقه سيف بالإسكندرية

• 1942 بالمعهد البريطاني بالإسكندرية ، 1945 بجمعية الصداقة المصرية الفرنسية، 1948 بجمعية الصداقة المصرية الفرنسية وكان يضم لوحاتهم عن الباليه وقد أقيم بمناسبة تكريم الممثل الفرنسي لويس جوفيه، 1949 أتيليه الإسكندرية، 1952 بجمعية الصداقة المصرية الفرنسية وكان يضم لوحاتهم عن المناظر الإيطالية، 1954 بجمعية الصداقة المصرية الفرنسية حول موضوع مصارعة الثيران، 1955 اتيليه الإسكندرية عن الباليه والمسرح والأوبرا، 1957 متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية بمناسبة مرور 25 سنة على تأسيس مرسم الأخوين وانلي، 1958 بنادي الصيد المصري حول موضوع رقصات باليه البولشوي، 1958 متحف الفنون الجميلة وكان معرضاً عاماً، 1961 متحف الفنون الجميلة بمناسبة ذكرى مولد أدهم وانلي.

المعارض التي أقامها مع شقيقه سيف بالقاهرة

1946 صالة العرض بمدرسة الليسيه، 1950 متحف الفن الحديث بالقاهرة، 1952 صالون القاهرة حيث عرضا 114 لوحة لمناظر من إيطاليا وفرق الباليه الوافدة من أمريكا اللاتينية، 1954 صالة كلتورا، 1955 صالة أتيليه القاهرة.

المعارض الدولية التي شارك فيها

  • 1947 معرض أرت كلوب بروما.
  • 1949 معرض اليونسكو في في بيروت.
  • 1949 معرض مصر فرنسا في باريس.
  • 1950 معرض بينالي البندقية بإيطاليا.
  • 1952 معرض بينالي البندقية بإيطاليا.
  • 1955 معرض بينالي ساو باولو بالبرازيل.
  • 1956 المعرض الأسيوي الإفريقي بالقاهرة.
  • 1956 معرض الفن المصري في بكين.
  • 1956 معرض بينالي البندقية بإيطاليا.
  • 1957 معرض بينالي ساو باولو بالبرازيل.
  • 1957 معرض مهرجان الشباب العالمي بموسكو في الاتحاد السوفيتي.

مقتنيات من أعمال أدهم وانلي

في متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية ومتحف الفن الحديث بالقاهرة ووزارة الخارجية المصرية، والسفارة المصرية في بكين بالصين.. كما تنشر أعماله في المجموعات الخاصة بالقاهرة والإسكندرية وانجلترا واسكتنلندا وفرنسا وإيطاليا وسويسرا وألمانيا والسويد والنرويج والأرجنتين والولايات المتحدة وله مجموعة في مدرسة الباليه بباريس (رولان بيتيه) وأخرى عند الماركيز كريفاس.

معرض الصور


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انظر أيضا

وصلات خارجية

المصادر