معركة سباستوپوليس
| ||||||||||||||||||||
معركة سباستوپوليس (Battle of Sebastopolis)، هي معركة دارت بين الإمبراطورية البيزنطية والدولة الأموية، في سباستوپوليس، في منتصف الثيمة الأرمينية، عام 692. انتهت المعركة بالسلام الذي كان قائماً بين الطرفين منذ عام 680.
سعى جستنيان الثاني إلى استعادة مجد الإمبراطورية الرومانية التي كانت تحت حكم جستنيان الأول، وذلك من خلال شن حملات عسكرية عدوانية قلبت سياسات والده السلمية رأساً على عقب. في وقت مبكر، نقض معاهدة مع البلغار وهاجم القبائل السلاڤية قرب سالونيك، ونُقل العديد منها إلى ثيمة أوپسيكيون المهجورة، ومنحهم أراضي وجندهم لتشكيل فيلق نخبة عسكرية جديد. كما نقض جستنيان الثاني معاهدة مع الأمويين بقيادة عبد الملك بن مروان بشأن دفع الجزية. خاض فيلقه العسكري السلاڤي معركة ضد الأمويين في سباستوپوليس، لكنه فر بأكمله، مما أدى إلى هزيمة البيزنطيين. وعلى إثر ذلك، عاقب جستنيان الثاني بشدة الجنود الناجين وعائلاتهم.
خلفية
حرب العملات 692
عام 687، وكجزء من اتفاقياته مع الأمويين، قام جستنيان بإخراج 12.000 مسيحي ماروني من موطنهم الأصلي لبنان، والذين كانوا يقاومون العرب باستمرار.[1] سمحت جهود إعادة التوطين الإضافية، التي استهدفت الجراجمة وسكان قبرص، لجستنيان بتعزيز القوات البحرية التي استنزفتها النزاعات السابقة. عام 688، وقّع جستنيان معاهدة مع الخليفة عبد الملك بن مروان،[2] جرى بموجبها تقسيم العائدات الضريبية من أرمينيا وآيبريا وقبرص. بموجب الاتفاقية أصبحت قبرص منطقة حكم مشترك، منطقة محايدة يتقاسم فيها الإمبراطور والخليفة العائدات الضريبية بالتساوي لما يقارب 300 سنة. سعى عبد الملك بن مروان إلى هذا السلام للتركيز على الفتنة الثانية، فانتهز الإمبراطور البيزنطي جستنيان الثاني هذه الفرصة ونقض المعاهدة التي سبق وأن أبرمها البيزنطيون مع المسلمين عام 688، [3] وساق جيوشه لقتالهم فاجتاح بعض بلاد الشام عام 689. في هذه الفترة وقع على الطرف الشرقي للإمبراطورية البيزنطية حادث أثر على سير العلاقات بين المسلمين والروم، كانت هناك جماعات من الجراجمة في جبال الأمانوس قد ألفوا جيشاً واتخذت منهم السلطات البيزنطية سياجاً حدودياً بينها وبين المسلمين في هذه المنطقة، كان الجراجمة بحكم موقعهم الجغرافي ووضعهم السياسي يحمون الدولة البيزنطية من هجمات المسلمين ويدافعون عن معاقلهم الجبلية المنيعة ضد أي اعتداء خارجي، وكثيرًا ما توغلوا جنوباً حتى وصلوا إلى جبال لبنان، وقد ضايقوا المسلمين بما كانوا يشنونه من غارات مستمرة على المناطق المجاورة خاصة المناطق الساحلية. اضطر عبد الملك بن مروان وفقاً للظروف الحالية إلى المهادنة تفادياً لحروب جديدة في المنطقة، وللتفرغ للمشاكل الداخلية التي استجدت في العالم الإسلامي، فعقد مع الإمبراطور البيزنطي جستنيان الثاني معاهدة عام 689، تعهد الخليفة بمقتضاها بالتالي: أن يدفع للإمبراطور البيزنطي مبلغاً مقداره 365.000 قطعة ذهبية، و365 عبداً، و365 خيلاً أصيلاً في مقابل وقف الغارات البيزنطية على الأراضي الإسلامية، وأن تقتسم الدولتان الإسلامية والبيزنطية خراج أرمينيا وقبرص وإيبيريا، وأن تسحب الإمبراطورية البيزنطية الجراجمة من منطقتي جبال لبنان وشمالي الشام إلى ما وراء جبال طوروس في آسيا الصغرى، وأن تستمر هذه المعاهدة مدة عشر أعوام.
في قبرص، تنفيذاً للمعاهدة، كان ينبغي تقسيم العائدات الضريبية، ومن ثم نشأت مشكلة العملة، والتي تُعتبر أول حرب عملات في التاريخ. كانت الإمبراطورية البيزنطية تستخدم السوليدوس الذهبي بينما كانت الدولة الأموية تستخدم الدينار الذهبي. في الواقع، لم يكن الخلاف بين الخليفة عبد الملك بن مروان والإمبراطور جستنيان الثاني يدور حول مكونات الذهب (نقاوته) بقدر ما كان يدور حول السيادة والرموز الدينية ومعايير الوزن. اندلع النزاع عندما أصدر عبد الملك بن مروان أول دينار ذهبي إسلامي مستقل حوالي عام 691-692. وقد تسبب ذلك في احتكاكات لثلاثة أسباب رئيسية:
1- تغير الوزن: بينما كان السوليدوس البيزنطي هو المعيار العالمي للذهب (حوالي 4.5 جرام)، سُك الدينار الإسلامي الجديد عمداً بمعيار أخف قليلاً (حوالي 4.25 جرام). لم يكن هذا محاولة للتلاعب بمحتوى الذهب، بل خطوة لإنشاء وحدة وزن إسلامية مميزة تُسمى المثقال. رأى البيزنطيون في ذلك تحدياً مباشراً لاحتكارهم الاقتصادي ونزاهة التجارة الدولية.
2- الرموز الدينية (السبب الحقيقي للخلاف): كانت القضية الأكثر إثارة للجدل هي ما نُقش على العملتين المعدنيتين.
- رد الأمويين: في البداية، قام عبد الملك بسك عملات معدنية أزالت الصليب المسيحي على الدرجات واستبدلته بعمود على الدرجات. وفي وقت لاحق، قدم عملة "الخليفة واقفاً"، التي تضمنت صورته.
- رد فعل البيزنطيين: استشاط جستنيان الثاني غضباً. ورد بسك عملة ذهبية جديدة تحمل صورة المسيح لأول مرة في التاريخ. ثم رفض قبول العملات الأموية كدفعة لتقاسم العائدات كما هو متفق عليه في معاهدة عام 688، معلناً أنها "مزيفة" لكونها لا تحمل صورة الإمبراطور.
أدت "حرب العملات" بشكل مباشر إلى اندلاع معركة سباستوپوليس (692 م)، حيث انهارت معاهدة السلام بين البيزنطيين والعرب.
المعركة
عام 692/3، وبعد اكتمال تدريب الفيلق، استخدمه جستنيان الثاني في حملة كبيرة ضد الأمويين تحت قيادة ليونتيوس، ستراتيگوس (قائد جيش) أناتوليكس.[4]
أتاح التحضير الطويل الذي قام به جستنيان الثاني الوقت الكافي للأمويين لحشد جيشهم وغزو بيزنطة قبل أن يغزو جيش جستنيان أراضي الدولة الأموية. اشتبك البيزنطيون مع العرب قرب سباستوپوليس،[i] في منتصف الثيمة الأرمينية، وكان لهم اليد العليا في البداية. أما الأمويون، الذين استشاطوا غضباً من خرق المعاهدة، فقد استخدموا نسخاً من نصوصها بدلاً من الراية.[5] ومع ذلك، فإن نيبولوس، مع الجزء الأكبر (حوالي 20.000) من رجاله، فروا من الخطوط الأمامية وانضموا إلى العرب، ويزعم أنه تلقى رشوة من القائد العربي محمد بن مروان.[4] ساهمت تصرفات نيبولوس في ضمان هزيمة البيزنطيين.[4][6][7][8]
التبعات
أدت هزيمة جستنيان الثاني إلى حرمانه من جيش قادر على مواصلة حملاته العسكرية، كما أن نقض المعاهدة مع الخلافة مكن العرب من شن غارات جديدة على الأراضي البيزنطية.[6][9]
تشير المصادر إلى أن جستنيان الثاني ألقى باللوم على ليونتيوس في الهزيمة وسجنه. وانتقم من السلاپ الباقين. فقام بتسريح الفيلق، وقتل أو باع العديد من رجاله كعبيد، كما قتل عائلات الفارين في لوكيت بالقرب من خليج نيكومديا. وقد وقع جزء كبير من هذه الإبادة عام 694/695؛[8] لا يتفق بعض الباحثين حول صحة هذه الرواية.[10][11] أما نيبولوس ورجاله، من ناحية أخرى، فقد وطنهم الأمويون في سوريا، وتم توظيفهم في الغارات العربية اللاحقة على آسيا الصغرى التي كانت تحت سيطرة البيزنطيين.[4][6] يؤكد دوگلاس والين أن قصة نيبولوس توضح التحديات التي واجهتها الإمبراطورية البيزنطية في الاعتماد على الفدراتي (القبائل الأجنبية الحليفة المرتبطة بمعاهدة) عندما لم يكونوا مرومنين بشكل كافي.[8]
انظر أيضاً
- الإمبراطورية البيزنطية
- جستنيان الثاني
- عبد الملك بن مروان
- المعاهدة البيزنطية العربية 688
- المعاهدة البيزنطية العربية 689
- الحروب البيزنطية العربية
الهوامش
المصادر
- ^ Bury 1889, p. 321
- ^ Romilly J.H. Jenkins (1970), Studies on Byzantine History of the 9th and 10th Centuries, p. 271.
- ^ وهبة الزحيلي (1434 هـ - 2013م). آثار الحرب: دراسة فقهية مقارنة (الطبعة الأولى). دمشق - سوريا. دار الفكر صفحة 316
- ^ أ ب ت ث Hollingsworth 1991, p. 1448
- ^ Komatina 2014, pp. 35,39.
- ^ أ ب ت Treadgold 1997, p. 335.
- ^ Gelovani 2013, p. 28.
- ^ أ ب ت Whalin 2020, pp. 169–170.
- ^ Ostrogorsky 1969, p. 131.
- ^ Haldon 1990, p. 72.
- ^ Hendy 2008, pp. 631–632.
- ^ Charalampakis 2017, p. 516.
- ^ Charanis 1972, pp. 42–43.
المراجع
الأساسية
- Saint Nicephorus (Patriarch of Constantinople) (1990) [[[حوالي|ح.]] 820]. Short history. Translated by Mango, Cyril. Washington D.C.: Dumbarton.
الثانوية
- Charalampakis, Pantelis (2017). "Once again on St. Ioannikios the Great and the Slavs of Bithynia". Zgodovinski časopis. 71 (3–4): 512–525.
- Charanis, Charanis (1972). Studies on the Demography of the Byzantine Empire. London: Variorum Reprints.
- Haldon, John F. (1990). Byzantium in the seventh century. Cambridge: Cambridge University Press.
- Hendy, Michael F. (2008). Studies in the Byzantine Monetary Economy C. 300–1450. Cambridge: Cambridge University Press.
- Hollingsworth, Paul A. (1991). "Neboulos". In Kazhdan, Alexander (ed.). The Oxford Dictionary of Byzantium. Oxford and New York: Oxford University Press. ISBN 0-19-504652-8.
- Gelovani, N. (2013). "Arab-Byzantine Relations under the Umayyad Caliphate and South Caucasus" (PDF). International Journal of Social Science and Humanity. 3 (1).
- Komatina, Predrag (2014). "Settlement of the Slavs in Asia Minor During the Rule of Justinian II and the Bishopric των Γορδοσερβων". Blegrade Historical Review. 10 (5).
- Ostrogorsky, George (1969). History of the Byzantine state. Rutgers University Press.
- Treadgold, Warren (1997). A History of the Byzantine State and Society. Stanford, California: Stanford University Press. ISBN 0-8047-2630-2.
- Whalin, Douglas (2020). Roman Identity from the Arab Conquests to the Triumph of Orthodoxy. Vol. 61. Washington D.C.: Palgrave Macmillan. doi:10.1007/978-3-030-60906-1. ISBN 978-3-030-60905-4.
قراءات إضافية
- Lilie, Ralph-Johannes (1976) (in German), Die byzantinische Reaktion auf die Ausbreitung der Araber. Studien zur Strukturwandlung des byzantinischen Staates im 7. und 8. Jhd., Munich: Institut für Byzantinistik und Neugriechische Philologie der Universität München, OCLC 797598069
- Stratos, A.N. (1980), Byzantium in the Seventh Century, Volume V: Justinian II, Leontius and Tiberius, 685–711, Amsterdam: Adolf M. Hakkert, pp. 34–38, ISBN 90-256-0852-3