المقنع الخراساني
هاشم بن حكيم (المقنع الخراساني) | |
|---|---|
المقنع الخراساني | |
| وُلِدَ | هاشم بن حكيم (وقيل عطاء أو حكيم) حوالي 100 هـ / 718 م |
| توفي | 163 هـ / 779 م |
| سبب الوفاة | انتحر بإلقاء نفسه في النار |
| المهنة | ثائر، داعية، كاتب |
| سنوات النشاط | 159 هـ – 163 هـ |
| عـُرِف بـ | ادعاء الألوهية والتناسخ، ثورة المبيضة ضد العباسيين |
هاشم بن حكيم (وقيل اسمه عطاء أو حكيم)، المعروف بلقب المقنع الخراساني، هو ثائر وداعية فارسي من خراسان، قاد حركة معارضة ضد الدولة العباسية في عهد الخليفة المهدي، وادّعى الألوهية والتناسخ.[1] كان رجلاً دميم الوجه، فقام بإخفاء وجهه وراء قناع من الذهب، ووضع قطعاً من الحرير الأخضر مكان العينين في القناع.[2] جمع بين عقائد الرزامية التي كان ينتمي إليها أول أمره وعقائد الخرمية، إذ أباح لأتباعه الحرمات وأسقط عنهم الفرائض وسائر العبادات.[3]
النشأة والاسم
هو هاشم بن حكيم، وقيل عطاء ولكن الاسم الأول هو الأرجح، وكان من أهالي مرو بخراسان.[4] كان أبوه أحد القادة في خراسان أيام الخليفة المنصور.[4] كان غاية في الذكاء، وكان — على أغلب الآراء — يمارس أنواعاً من السحر والشعوذة كان لها أكبر الأثر في اجتذاب عدد كبير من الناس إليه.[4]
اشتغل هاشم في بداية حياته في تنظيف الصوف وغسله في إحدى قرى مرو، قبل أن ينخرط في العمل العسكري والسياسي.[4] وقد وصفته المصادر بأنه كان «دميم الوجه، أعور، أصلع، مشوه الخلق، في غاية القبح»، مما دفعه لاحقاً إلى اتخاذ قناع يخفي وجهه عن الناس.[2] وكان تعليله لذلك أن الناس لا يستطيعون تحمل نور وجهه، فلهذا اتخذه لكي لا يحترقوا بنور وجهه، ولكن السبب الحقيقي وفقاً للمؤرخين المسلمين أنه كان يخفي به وجهه القبيح، والناس هم الذين سموه بالمقنع.[3]
انضمامه لأبي مسلم الخراساني
عمل هاشم بن حكيم في قيادات خراسان أيام أبي مسلم الخراساني، ثم صار كاتباً لعبد الجبار الأزدي أمير خراسان، وأُسر معه حين قُبض عليه وأُرسل إلى بغداد، ثم أُطلق وعاد إلى مرو.[3] وقد دخل في صحبة أبي مسلم الخراساني، وأصبح أحد رؤساء جيشه، ومن ضمن أتباع فرقة «الرزامية» التي كانت تقدّس أبا مسلم وتنسب إليه الخوارق والمعجزات.[3]
ثورته وادعاء الألوهية
بدأت حركة المقنع فعلياً حوالي سنة 159 هـ / 776 م في ولاية حميد بن قحطبة الطائي على خراسان.[3]
ادعاءاته الأولى
ادّعى في بداية حركته أن أبا مسلم الخراساني لم يمت، وزاد على ذلك أن الإمامة لم تنتقل من أبي العباس السفاح إلى أبي جعفر المنصور بل انتقلت إلى أبي مسلم الخراساني، وبذلك يكون أبو جعفر المنصور مغتصباً للخلافة من أبي مسلم، ولذلك فقد عجّل بالتخلص منه، وأن أبا مسلم طلب من الحكيم بطريق الوحي أن ينتقم لمقتله.[3]
تطور العقيدة
وبعد أن زاد أتباعه، غيّر آراءه وقال إن روح الآلهة كانت في آدم ولذلك سجدت له الملائكة، ثم تحولت إلى ابنه شيث، ثم إلى نوح، ثم إلى إبراهيم، ثم إلى عيسى، ثم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ثم إلى علي بن أبي طالب، ثم إلى محمد بن الحنفية، ثم إلى أبي مسلم الخراساني، وأخيراً استقرت في المقنع.[5]
الرجعة وإسقاط الفرائض
كان يقول بالرجعة وأنه سيعود إلى الأرض لنشر العدل، ومن أجل زيادة عدد أتباعه أسقط كافة الفرائض عنهم من صلاة وصوم وألغى الحلال والحرام، وأعلن التعاليم المزدكية من إباحة المال والنساء وطبقها على أتباعه.[3] واكتفى منهم بأن يسجدوا له لدى رؤيته في أي مكان، فأطاعوه، وكانوا يسجدون له بعد أن أقنعهم بذلك من خلال زعمه بتأويل الآية الكريمة: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾، ويفسر ذلك بقوله إن الشيطان استحق لعنة الله لأنه لم يسجد لله المتحول في صورة آدم التي انتقلت إليه بعد مقتل أبي مسلم، فوجب له السجود، وإلا تعرض الرافض لسخط واللعنة وسوء الطالع.[3]
انتشار دعوته
فانضم إليه كثيرون من الصغد وبخارى وغيرهما من بلاد ما وراء النهر، وكانوا ينادون في المعارك «يا هاشم أعنا».[3] وكان يعتقد أن أبا مسلم أفضل من النبي، وكان ينكر قتل يحيى بن زيد وادّعى أنه يقتل قاتليه.[3]
قمر نخشب (المخاريق)
من الأعمال التي تثبت براعته في أعمال السحر أنه أظهر للناس صورة قمر يطلع ويُرى من مسافة شهرين من المسيرة.[4] وقد ذكر أبو العلاء المعري هذا القمر في شعره، فقال:
ويقول أبو القاسم هبة الله بن سناء الملك الشاعر:
وقد فسّر الباحثون هذا «القمر» بأنه كان خدعة بصرية باستخدام المرايا وانعكاس الضوء، حيث أمر المقنع برفع عدد من المرايا لتعكس أشعة الشمس وتسلطها على أتباعه.[3] وكان يستخدم انعكاس الشمس في المرايا ليضفي على نفسه النور حين ألحّوا في رؤيته.[4]
فرقة المبيضة
عُرف أتباع المقنع باسم «المبيضة» (بالفارسية: سفيد جامكان)، لأنهم كانوا يرتدون الثياب البيضاء ويتخذونها شعاراً لهم.[6] وقد انتشرت حركتهم في بلاد ما وراء النهر، وخاصة في مناطق بخارى والصغد وكش ونسف.[6] ويروى أن جماعة من المبيضة ظهروا في بخارى ودخلوا قرية «بنجيكت»، وقد وصفهم أبو تمام بأنهم «يعتبرون الاشتراك بالنساء فيما بينهم أمراً شرعياً».[6]
وقد صنّف الشهرستاني في «الملل والنحل» المبيضة ضمن فرق الخرمية الذين «دانوا بترك الفرائض وقالوا الدين معرفة الإمام فقط».[7] ولم يضع موت المقنع حداً لتعاليمه، إذ استمرت فرقته «المقنعية المبيضة» في بلاد ما وراء النهر حتى القرن السابع الهجري.[6]
ثورته على الخلافة العباسية
فلما اشتدت شوكته قام على رأس أتباعه بالخروج على الخلافة العباسية، وتحالف مع الترك ضد العباسيين، وأباح لأتباعه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم.[3] انتشرت ثورته في خراسان وعبرت نهر جيحون إلى بلاد ما وراء النهر، واتخذ المقنع مركزه في قلعة بجبال سنام قرب مدينة كش قريباً من بخارى، وكانت قلعة منيعة عزّ تسلقها.[3] وأخذ يقطع الطريق ويسلب القوافل وينهب القرى ويسبي المسلمين وأبناءهم، وسار إلى سجستان فاستولى على بعض قصورها، وقتل حسان بن نصر بن سيار.[3]
حصاره ونهايته
فأنفذ إليه المهدي جيشاً كبيراً، فحاصر المقنع ومعه أنصاره وأعوانه، وقد بلغ عددهم حوالي ثلاثين ألفاً.[3] وحين يئس المقنع من فك الحصار عن الحصن، جمع نساءه فسقاهم شراباً مسموماً فماتوا، وقتل غلمانه، وأوقد تنوراً أذاب فيه النحاس والقطران، وألقى بنفسه فيه بعد أن تناول السم، فاحترق واختفى، وادّعى أصحابه أنه لم يمت بل رُفع إلى السماء.[3] وكان ذلك سنة 163 هـ / 779 م.[3]
وفي رواية أخرى، أن سعيد الحرشي هو الذي حاصره، وأنه لما أحس بالهلاك جمع أتباعه وأخبرهم بأنه سيختفي ليعود بعد فترة ليملكهم الأرض وما فيها، ثم ألقى بنفسه وعائلته في التنور فاحترقوا جميعاً.[5] وقد أدى هذا الانتحار إلى ازدياد أتباعه ضلالاً، إذ قالوا إنه «رُفع إلى السماء».[8]
ذكره في الأدب
ألهمت شخصية المقنع الخراساني عدداً من الأدباء والكتّاب عبر العصور:
- أبو العلاء المعري: أشار إلى «بدر المقنع» في شعره.[5]
- أبو القاسم هبة الله بن سناء الملك: أشار إلى «بدر المقنع» في شعره أيضاً.[5]
- توماس مور: الشاعر الأيرلندي كتب قصيدة ملحمية بعنوان «The Veiled Prophet of Khorassan» (النبي المحجّب من خراسان) ضمن ديوانه «Lalla Rookh» (1817)، وهي مستوحاة بشكل فضفاض من قصة المقنع.[9]
- جورجي زيدان: كتب رواية تاريخية بعنوان «فتاة غسان» تناولت أحداثاً من تلك الفترة، ومنها ثورة المقنع.[10]
انظر أيضاً
- أبو مسلم الخراساني
- الرزامية
- المبيضة
- الخرمية
- تناسخ الأرواح
- كش (نخشب)
- الدولة العباسية
- أبو عبد الله المهدي
- سعيد الحرشي
المراجع
- ^ "ذكر بخراسان ظهور المقنع". إسلام ويب - الكامل في التاريخ. Retrieved 2026-09-29.
- ^ أ ب "تاريخ مرتجل للمقنّع الخراساني". رصيف22. 2021-11-18. Retrieved 2026-09-29.
- ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ "حركة المقنع الخراساني" (PDF). Archive.org. Retrieved 2026-09-29.
- ^ أ ب ت ث ج ح "المقنع وثورته" (PDF). Archive.org. Retrieved 2026-09-29.
- ^ أ ب ت ث "المقنع". إسلام ويب - سير أعلام النبلاء. Retrieved 2026-09-29.
- ^ أ ب ت ث "المبيضة وعاداتهم" (PDF). Archive.org. Retrieved 2026-09-29.
- ^ "الملل والنحل - الكيسانية". المكتبة الشاملة. Retrieved 2026-09-29.
- ^ "غرر الخصائص الواضحة". المكتبة الشاملة. Retrieved 2026-09-29.
- ^ "Locating Ireland in Iran of Thomas Moore's "The Veiled Prophet"" (in الإنجليزية). Taylor & Francis. 2019-11-02. Retrieved 2026-09-29.
- ^ زيدان, جورجي. "أبو مسلم الخراساني". Archive.org. Retrieved 2026-09-29.
- مراجع إضافية
- ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 6، ص 38.
- الفخري في الآداب السلطانية، ص 132.
- الأعلام، ج 5، ص 29.
- البيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص 211.
- الفرق بين الفرق، ص 256.
- وفيات الأعيان، ج 3، ص 263.
- البداية والنهاية، ج 10، ص 145.
- العبر، ج 1، ص 240.
- التبصير في الدين، ص 114.
- المقدسي، البدء والتاريخ، ج 6، ص 96–98.
- ابن خلدون، العبر، ج 3، ص 439.
- الطبري، تاريخ الطبري، ج 9، ص 338.
- شذرات الذهب، ج 1، ص 248.
- بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 182.
- أ.د محمود عرفة محمود، الدول الإسلامية المستقلة في الشرق وعلاقتها بالخلافة العباسية، ص 25–26.
- أ.د محمد بركات البيلي، دراسات في تاريخ الدولة العباسية، ص 155–166.