سيستان

(تم التحويل من سجستان)
سجستان
بوابات Haozdar، في سيستان

سيستان (فارسية: سیستان؛ بالإنگليزية: Sīstān؛ بالعربية: سجستان) هي منطقة حدودية في شرق إيران (انظر سيستان وبلوچستان) وجنوب غرب أفغانستان (انظر ولاية نمروز). تشتق سيستان اسمها من 'سـَكـَستان'، التي كانت سيستان طرفها الغربي. السكا الذين كان موطنهم سيستان قد دُفـِعوا إلى الپنجاب أثناء حقبة الأرشكيون (63 ق.م.-220 م). الصفاريون (861-1003 م)، أحد الأسر الحاكمة الإيرانية المبكرة في العصر الإسلامي، كانوا أصلاً حكام سيستان.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التسمية

تعكس التسمية العربية سجستان التسمية القديمة لهذا الإقليم ساكستان Sakastan أي أرض الساكا، الشعب السكيثي ذي الأصل الهندي الأوربي الذي سيطر في الألف الأول قبل الميلاد وحتى القرن الأول الميلادي على المنطقة التي تعرف اليوم بأفغانستان وشمال غربي الهند، وقد أطلق الفردوسي في شهنامته اسم نِمروز Nimrüz أي «الأرض الشرقية» على هذا الإقليم، وترد هذه التسمية في المصادر الغزنويه عند ذكر الأقاليم التي دخلت ضمن نطاق امبراطورية مسعود بن محمود الغزنوي (ت432هـ)، وصارت هذه التسمية تستخدم إلى جانب كلمة سستان منذ عهد السلاجقة، كما أن الحكام المحليين كانوا يعرفون من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي باسم ملوك نمروز.

في الشاهنامه، يشار إلى سيستان بإسم زابلستان، نسبة إلى زابل، مدينة في المنطقة. وفي ملحمة الفردوسي، زابلستان بدورها توصف بأنها مسقط رأس البطل الأسطوري رستم.


تاريخ سيستان

قبل التاريخ، امتدت حضارة جيروفت لتغطي أجزاء من سيستان ومحافظة كرمان (ربما كان ذلك في الألفية الثالثة ق.م.).

كانت سستان تؤلف جزءاً من الامبراطورية الساسانية، بعد أن اندثر الساكا والغزاة الآخرون في المنطقة، وفي عهد سابور الأول صارت ولاية يتولى حكمها عادة أبناء الأكاسرة، وكانت الزردشتية الديانة السائدة في سستان، وهي الديانة الرسمية للدولة، كما وجد في سستان أيام الفتح العربي مسيحيون نساطرة في بُست وأراكوزيا Arachosia ومدن أخرى.

كان أول ظهور للعرب في سجستان في عهد الخليفة عثمان بن عفان عندما انطلق العرب من كرمان شرقاً في أثناء ولاية عبد الله بن عامر (ت59هـ) على خراسان، وفي سنة 31هـ/652ـ653م، استسلمت زرنج عاصمة سجستان بلا قتال في حين قاومت مدينة بست بضراوة، ومن زرنج أخذت الغزوات تتجه شرقاً إلى الرُّخَّج وزمنداور Zamindawar وثم إلى كابل، وكان من نتيجة الفتوحات العربية أن بدأ الإسلام ينتشر تدريجياً. وانهارت طبقة رجال الدين الزردشتي وإن كانت معابد النار قد بقيت حتى القرن الرابع الهجري.

كان القادة المسلمون في العهد الراشدي يتركون الإدارة المحلية بيد الحكام المحليين في المدن والمقاطعات التي صولحت، واتبع الأمويون هذا الأسلوب، وإذا كان القادة الفاتحون يعينون الولاة في كثير من المقاطعات التي افتتحت فإن هؤلاء الولاة كانوا قادة عسكريين مهمتهم حفظ الأمن والنظام، وعمال خراج. أما الإدارة المحلية فكانت في يد الأسر المحلية. وفي سنة 81هـ، أرسل الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث للقضاء على ثورة قام بها الحاكم المحلي رتبيل أو زنبيل في سجستان، الذي رفض دفع الجزية، ثم عقد الصلح بين رتبيل والحجاج على أن لا تُغزى بلاده عشر سنين، وأن يؤدي بعد العشر سنين 900 ألف درهم مقابل تسليم عبد الرحمن بن الأشعث الذي كان قد ثار على الحجاج والتجأ إلى رتبيل.

استقر العرب من تميم وبكر بن وائل في سجستان، ولكن الصراع بينهما أضعفهما، وكان للسياسة المالية التي طبقها ولاة الخلفاء العباسيين أثرها في انتشار الاستياء بين أهالي المنطقة وتعاطفهم مع الخوارج الذين كانوا قد تراجعوا شرقاً بعد هزائمهم أمام ولاة الأمويين، وتحدّى الخوارج مدة 30عاماً جيوش الخلافة العباسية، ولم ينجح ولاة الطاهريين في سجستان في إخماد الثورة فيها حتى نجح الصفاريون بقيادة يعقوب بن الليث الصفار (ت 265 هـ) من القضاء عليها. وأصبحت سجستان مركزاً لدولة عسكرية قامت على أكتاف يعقوب بن الليث وأخيه عمرو (ت 289 هـ) مدة تقارب 150سنة.

ويصف ابن حوقل (ت380هـ) زرنج مدينة سجستان العظمى في عهد الصفاريين بأنها مدينة عليها حصن ولها ربض واسع الأبنية كثير السكان وفيه دور الإمارة لآل الصفار أما المسجد الجامع فكان في المدينة وكذلك السجن وكان فيها أسواق قرب المسجد الجامع وهي أسواق كما يقول ابن حوقل على غاية العمارة وكذلك الأسواق التي في الربض.

وفي سنة 393هـ، دخلت سجستان ضمن نطاق امبراطورية محمود بن سبكتكين الغزنوية (ت421هـ)، وكان يتولى حكمها ولاة يرسلون من غزنة مركز دولة الغزنويين، وفي سنة 465هـ/1037م، ظهرت أسرة من الأمراء المحليين هي الأسرة النصرية في شخص تاج الدين الأول أبو الفضل النصري استقلت في سجستان وإن كانت في بادئ الأمر تعترف بزعامة الغزنويين ثم السلاجقة، وفي العقود الأخيرة من سلطتهم انغمس هؤلاء في صراع للسيطرة على الأراضي الإيرانية الشرقية بين الغوريين وشاهات خوارزم حتى ظهور المغول الذين أنهوا حكم الأسرة النصرية.

بعد الغزو المغولي تولى السلطة في سجستان أسرة ثانية هي الأسرة المهربانية Mihrabanids وهي من العائلات النبيلة الشريفة في سجستان، وكان على حكام هذه الأسرة أن يدافعوا عن حدود دولتهم من أطماع السلطة المحلية المنافسة في أفغانستان، وهي الأسرة الكارتية في هراة، وفي سنة 785هـ/1383م، دمرت سجستان نتيجة لغزو تيمورلنك ونهبت زرنج ودُمرت بست وهجرها سكانها، ويقع في موقعها اليوم مدينة قلعة بست.

في سنة 913هـ/1507م استولى محمد شيباني خان زعيم الأوزبك على هراة من التيموريين وتبع ذلك حملة شيبانية إلى سجستان، ولكن الشاه الصفوي إسماعيل (907ـ930هـ/1502ـ1524م) هزم الأوزبك بعد ثلاث سنوات وانضم حكام سجستان من أسرة مهرابانية إلى إسماعيل الصفوي الذي وضع قوة عسكرية دائمة في سجستان، وضمت سجستان إلى خراسان في عهد الشاه طهماسب الأول (930ـ984هـ/1524ـ1576م) الذي أسند حكمها إلى إخوته اليافعين.

إن تاريخ سجستان في العصور الحديثة فيه كثير من الغموض، فبعد موت نادر شاه أفشاري (1160هـ/1747م) سيطر الزعيم الأفغاني أحمد شاه دراني على سجستان، استمر الصراع على سجستان بين القوى المسيطرة في كل من إيران وأفغانستان، وإذا كان الزعيم السربندي علي خان قد انضم إلى الجانب الإيراني وتزوج أميرة قاجارية في طهران فإن كثيراً من أشراف سجستان كانت ميولهم مع أفغانستان، ولكن المنازعات الداخلية في أفغانستان بين أفراد الأسرة البركزائية (1242ـ1337هـ/1826ـ1919م) لم تسمح لشير علي (1280ـ1296هـ/1863ـ1879م) أن يقدم مساعدة مباشرة لسجستان من كابل.

في سنة 1865 هاجمت حملة إيرانية سجستان وتولى الحكم فيها حاكم بلقب حشمت الملك، وحشمت الملك هذا هو الذي قابله الكولونيل يت C.E.Yate في أثناء رحلته إلى سيستان وتجواله فيها، ويقدم يت معلومات عن أوضاع المزارعين والسكان في سستان في تلك الحقبة، فيذكر بأنها كانت بائسة جداً، فالأراضي كلها ملك للدولة وليس فيها مُلاك أفراد، ولم يكن هناك تجارة منتظمة، فلم يكن هناك سوى قافلة واحدة تحمل الجلود والأصواف إلى بلوچستان أو بندر عباس، على ساحل مكران، كل سنة وتعود ببعض المواد الاستهلاكية كالشاي والسكر.

أثار النزاع على الحدود بين إيران وأفغانستان الخوف من اندلاع الحرب بين البلدين، وأدّى ذلك إلى مجيء بعثة ترأسها الجنرال فردريك جولدسميد Frederick J.Goldsmid، قررت ضم قسم كبير من سجستان إلى إيران على شرط خروج القوى العسكرية منها، ولكن هذا الاقتراح قوبل بعدم الرضى من الطرفين، وفي سنة 1903ـ1905 قدمت بعثة ثانية برئاسة الكولونيل آرثر ماكمهون Arthur Mcmahon حددت الحدود بين الدولتين، فسستان الفارسية هي التي تعرف اليوم بولاية بلوجستان ومركزها الإداري زاهدان Zahidãn وسستان الأفغانية صارت بعد إعادة التنظيم الإداري في عام 1964 تعرف باسم ولاية نمروز ومركزها زرنج.

انظر أيضاً

نجدة خماش

انظر أيضاً


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للاستزادة


الهامش