معبر ريجافيم

معبر ريجافيم هو نقطة فحص وتدقيق أمني أقامها الجيش الإسرائيلي في مطلع فبراير 2026، على بعد حوالي 5 كيلومترات من معبر رفح البري، داخل الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة. أنشئ الممر في إطار الترتيبات الأمنية المرافقة لإعادة فتح معبر رفح بشكل محدود، بعد إغلاق دام نحو عام ونصف إثر الحرب الإسرائيلية على غزة (2023-2025).
يخضع الممر لإدارة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ويُستخدم لفحص هويات الفلسطينيين القادمين من مصر إلى قطاع غزة، ومطابقتها مع قوائم معتمدة لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، قبل السماح لهم بدخول القطاع. ويمثل هذا الممر إضافة نوعية إلى منظومة السيطرة الإسرائيلية على حركة الأفراد عبر المنفذ البري الوحيد لغزة الذي لا يمر عبر إسرائيل مباشرة.[1]
التسمية
يحمل الممر اسم "ريجافيم" (بالعبرية: רגבים)، وهو مصطلح عبري يعني "كتل التراب" أو "الأراضي المتكتلة"، ويحمل دلالات رمزية مرتبطة بالسيطرة على الأرض والتملك. ويحمل الاسم نفسه منظمة يمينية إسرائيلية تأسست عام 2006 تُعنى بـ"الحفاظ على الأراضي الوطنية لدولة إسرائيل" ومكافحة البناء العربي غير المرخص في الضفة الغربية والنقب. ويُعتقد أن اختيار هذا الاسم للممر يحمل رسالة سياسية حول النظرة الإسرائيلية للسيطرة على المعبر والمنطقة المحيطة به.
الموقع الجغرافي
يقع معبر ريجافيم في منطقة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، على بُعد نحو 5 كيلومترات من الجانب الفلسطيني لمعبر رفح. وبالتحديد، يقع الممر على طريق صلاح الدين الرئيسي، قرب منطقة البيوك شمال شرقي رفح.[2]
ويشكل الممر نقطة التقاء طرق استراتيجية أنشأها الاحتلال:
- طريق يمتد شرقاً إلى نقطة حدودية قرب مستوطنة "إشكول" في غلاف غزة، حيث يمكن التوجه جنوباً إلى معبر كرم أبو سالم.
- طريق يمتد غرباً إلى عمق القطاع نحو "الخط الأصفر" الذي رسمه الاحتلال لتقسيم القطاع.
- ويرتبط موقع الممر بممر "موراج" الذي أعلن عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أبريل 2025، ووصفه بأنه "فيلادلفيا الثاني"، حيث يمتد بين مدينتي رفح وخان يونس ويهدف لفصل رفح عن بقية القطاع.
الخلفية
كان معبر رفح يمثل على مدار عقود ميزان الصراع بين الطموح الوطني الفلسطيني في السيادة والهواجس الأمنية الإسرائيلية. بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، دخل المعبر مرحلة جديدة بموجب "اتفاقية المعابر" التي وضعت الإدارة تحت إشراف السلطة الفلسطينية ومصر بوجود مراقبين أوروبيين.
مع اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، دخلت المنطقة فصلاً جديداً من التصعيد، انتهى باحتلال إسرائيل للجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، مما أوقف حركة الأفراد والبضائع تماماً.[3]
إنشاء معبر ريجافيم
في 2 فبراير 2026، أُعيد فتح معبر رفح بشكل محدود ضمن ما عُرف بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. بالتزامن مع ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال إقامة "معبر ريجافيم" كنقطة فحص أمني للقادمين من مصر.
ويشير مسؤولون فلسطينيون إلى أن إسرائيل فرضت "آلية غير متفق عليها" لتشغيل معبر رفح، شملت إنشاء هذا الممر الجديد، خلافاً للتفاهمات السابقة التي نصت على أن يدار المعبر من هيئة تابعة للاتحاد الأوروبي وعمال فلسطينيين من دون وجود إسرائيلي مباشر.
آلية العمل والإجراءات
تعمل آلية العبور عبر معبر ريجافيم وفق الخطوات التالية:
- التنسيق المسبق: تُرسل قوائم أسماء العابرين من الجانب المصري إلى الجانب الإسرائيلي لإخضاعها لفحص أمني قبل السماح بالمرور.
- الفحص الأولي: تقوم البعثة الأوروبية بفحص أولي للمسافرين عند معبر رفح من الجانب الفلسطيني.
- الانتقال إلى معبر ريجافيم: بعد انتهاء إجراءات معبر رفح، يُنقل المسافرون إلى معبر ريجافيم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
- إجراءات التفتيش في الممر:
- تدقيق فردي للهويات ومطابقتها مع القوائم الإسرائيلية المعتمدة.
- فحص دقيق للأمتعة باستخدام تقنيات متقدمة.
- استخدام أنظمة التعرف على الوجه والمسح الإلكتروني.
- تحقيق أمني مع العابرين قد يمتد لساعات
- قيود على الأمتعة: يُسمح لكل شخص بحقيبة يد واحدة تحتوي على ملابس ووثائق شخصية فقط، مع منع إدخال الأطعمة أو الألعاب أو المواد الأخرى .
- المرور النهائي: بعد الانتهاء من التفتيش، يُسمح للعابرين بدخول غزة الغربية عبر طرق تخضع لسيطرة إسرائيلية .[4]
الإدارة والقوى المشغلة
تتولى إدارة معبر ريجافيم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بشكل مباشر، وتحديداً الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك).
إلى جانب القوات الإسرائيلية، تشارك في تشغيل الممر ميليشيا محلية تُعرف باسم "القوات الشعبية" أو "ميليشيا أبو شباب"، بقيادة غسان الدهيني (بعد مقتل مؤسسها ياسر أبو شباب). وتقوم هذه الميليشيا بمهام أمنية مساعدة، تشمل مرافقة العائدين وتنفيذ إجراءات التفتيش تحت الإشراف الإسرائيلي.
القيود والأعداد
تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على حركة العبور عبر معبر ريجافيم:[5]
- السماح بخروج نحو 50 مريضاً يومياً من غزة، يرافق كل منهم شخص أو اثنان من أسرته
- السماح بدخول أعداد محدودة جداً من العائدين إلى غزة (بين 12 و40 شخصاً في كل دفعة)
- تقتصر الحركة على الأفراد فقط، من دون إدخال بضائع أو مساعدات
- تقييد عودة الفلسطينيين الذين غادروا القطاع خلال الحرب، بموافقات أمنية إسرائيلية مسبقة
ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، يحتاج أكثر من 20 ألف مريض وجريح إلى علاج طبي عاجل في الخارج، مما يعني أن استمرار وتيرة العبور الحالية يتطلب نحو 5 أشهر لإخراجهم جميعاً.
شهادات العابرين
تضمنت شهادات الفلسطينيين الذين عبروا عبر معبر ريجافيم وصفاً لإجراءات وصفت بأنها "مهينة وقاسية".[6]
إجراءات التفتيش
تقييد العيون: ربط قطع قماش على أعين العابرين أثناء نقلهم إلى الممر
تقييد الأيدي: استخدام أربطة بلاستيكية لتقييد أيدي العابرين
تفتيش دقيق: مصادرة الأمتعة ومنع إدخال الأطعمة والألعاب
ساعات انتظار طويلة: احتجاز العابرين لساعات طويلة قبل السماح بالمرور
التحقيقات
- استجوابات مطولة حول الانتماءات السياسية وأحداث 7 أكتوبر 2023
- أسئلة شخصية وضاغطة للمرضى وكبار السن
- تهديدات بالاعتقال
محاولات التجنيد
- عرض على بعض العابرين العمل كعملاء جاسوسة لمصلحة إسرائيل
- تهديد بعض العائلات باختطاف أطفالهم إذا لم يتعاونوا
المواقف وردود الفعل
موقف حماس
اعتبرت حركة حماس أن إنشاء معبر ريجافيم والإجراءات الإسرائيلية المرتبطة به تمثل "عرقلة واشتراطات تشكل انتهاكاً لاتفاق وقف الحرب"، ودعت الوسطاء والدول الضامنة إلى مراقبة سلوك الاحتلال في معبر رفح .[7]
الموقف الفلسطيني العام
وصف فلسطينيون الممر بأنه تحويل للمعبر من بوابة إنسانية إلى "حاجز أمني" و"مصيدة أمنية متطورة" تخضع للمنطق الأمني الإسرائيلي . واعتبرت تقارير إعلامية أن الممر يعزز السيطرة الاستخباراتية الإسرائيلية على كل من يعبر البوابة.
الموقف المصري
بحسب تقارير إعلامية، رفضت مصر وجوداً إسرائيلياً مباشراً داخل معبر رفح نفسه، مما دفع إسرائيل إلى إنشاء معبرها الخاص (ريجافيم) على مقربة منه . وتشير تحليلات إلى محدودية القدرة المصرية على فرض تغيير في الترتيبات الجديدة.
الموقف الدولي
أدان الاتحاد الأوروبي ودول عربية وإسلامية الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبرين أن هذه الممارسات تمثل "تصعيداً خطيراً يهدد المسار السياسي".
دلالات سياسية وإنسانية
يمثل معبر ريجافيم تحولاً نوعياً في طبيعة السيطرة على معبر رفح، ويمكن استخلاص الدلالات التالية:
- فرض واقع أمني جديد: فرضت إسرائيل سيطرتها الفعلية على المنفذ البري الوحيد لغزة غير الخاضع لسيطرتها المباشرة، مما يجعل حركة الفلسطينيين خاضعة بالكامل للموافقة الأمنية الإسرائيلية.
- تكريس الحصار: تحول المعبر من ممر إنساني إلى أداة للفرز الأمني والضغط السياسي، مع تقييد شديد لأعداد العابرين .
- تدمير السيادة الفلسطينية: يعكس الممر استمرار تآكل السيادة الفلسطينية على المعابر، بعد تدمير مطار غزة الدولي سابقاً .
- بعد إنساني خطير: يشكل تعقيد إجراءات السفر خطراً على آلاف المرضى والجرحى الذين يحتاجون لعلاج عاجل خارج القطاع .
- تمديد زمني للتهجير القسري: عبر جعل تجربة العودة إلى غزة "قطعة من العذاب اليومي"، تسعى إسرائيل وفق تحليلات إلى ثني الفلسطينيين عن العودة إلى ديارهم .
المصادر
- ^ "ممر ريغافيم.. عنق الزجاجة الإسرائيلية للتحكم بالداخلين إلى غزة". aljazeera. 2026-02-02. Retrieved 2026-02-17.
- ^ "ترقب فتح معبر رفح بالكامل والاحتلال يكشف عن ممر "ريغافيم"". aljazeera. 2026-02-02. Retrieved 2026-02-17.
- ^ "من السيادة إلى الثكنة: معبر رفح ومسيرة التحول من حلم المطار إلى 'مصيدة' ريغافيم". alquds. 2026-02-14. Retrieved 2026-02-17.
- ^ "ماذا نعرف عن ممر "ريغافيم" الذي أعلن الجيش الإسرائيلي افتتاحه عند معبر رفح؟". annahar. 2026-02-01. Retrieved 2026-02-17.
- ^ "ممر ريغافيم… معبر جديد بجانب معبر رفح يثير مخاوف". independentarabia. 2026-02-04. Retrieved 2026-02-17.
- ^ "مع إعادة تشغيل معبر رفح بشكل محدود منذ 2 فبراير الجاري، فرضت إسرائيل واقعًا أمنيًا جديدًا على حركة العابرين، تمثّل في إنشاء نقطة تفتيش جديدة تحمل اسم "ممر ريجافيم"". Saheeh Masr صحيح مصر. 2026-02-09. Retrieved 2026-02-17.
- ^ "**ممر ريجافيم بديلا لمعبر رفح.. ما الذي نملكه للضغط على إسرائيل؟**". الموقف المصري. 2026-02-13. Retrieved 2026-02-17.