عملية انتحارية

(تم التحويل من عملية إنتحارية)
Kamikaze attack on the USS Bunker Hill, May 1945

العمليات الانتحارية suicide attack، هي عملية عسكرية يقوم بها شخص ما أو مجموعة من الأشخاص تستحيل أو تكاد تنعدم معها إمكانية بقاء المنفذ أو المنفذين على قيد الحياة و ذلك بهدف تحقيق أهداف معينة.

التاريخ

October 25, 1944: Kamikaze pilot in a Mitsubishi Zero's Model 52 crash dives on escort carrier USS White Plains (CVE-66). The aircraft is missing the flight deck and impacts the water just off the port quarter of the ship a few seconds later.

ذاع سيط العمليات الأنتحارية اثناء الحرب العالمية الثانية عندما قام طيارون انتحاريون من اليابان بتفجير طائراتهم بتوجيهها إلى الأساطيل الامريكية وكانت تعرف بعمليات "الكاميكاز" اليابانية وكذلك استعمل هذا الأسلوب من قبل الأنفصاليين في سريلانكا الذين كانوا يعرفون بنمور التاميل بالاضافة إلى فلسطين و المقاومة العراقية مؤخرا.

بعض الوؤرخين يعتبرون قصة شمشون المذكورة بالعهد القديم في الإنجيل اقدم مثال على عملية انتحارية حيث ازاح شمشون بقوته الجبارة اعمدة المعبد الذي سقط على رأس الفلسطينيين فقتلوا و شمشون معهم. أخرون يرون انها بدأت اثناء الحملات الصليبية حيث قامت سفينة تحمل فرسانا اطلق عليهم تسمية فرسان المعبد باللأصطدام مع سفينة للعرب المسلمين فقتل 140 فارسا مسيحيا مع اضعاف هذا العدد من المسلمين. هناك امثلة اخرى منها على سبيل المثال الحرب الفرنسية ـ الأسبانية (1785) و سنوات الحرب الأهلية في أسبانيا (1936-1939) و مواجهة فلاحي فيتنام للمحتلين الفرنسيين التي توجت بمعركة قلعة (رين بيان نو) عام 1954 و والعمليات الانتحارية الجماعية التي كانت تحد من وصول المؤن والأسلحة إلى القوات الإنكليزية في الهند بحيث كانت تعترض مجموعة انتحارية طرق سكة القطار وكذلك العمليات الانتحارية التي دعا إليها الإمام الخميني ومفاتيح وصكوك الجنة التي كان يهبها للمنتحرين.

عمليات انتحارية أم عمليات استشهادية

بدأ في الأونة الأخيرة و خاصة عندما بدأت بعض الفصائل في فلسطين و العراق باستعمال هذا الأسلوب جدل و وجهات نظر مختلفة حول شرعية هذا العمليات و تسميتها.

في كلية الإعلام جامعة القاهرة، أكد الإمام شيخ الأزهر، د. محمد سيد طنطاوي بأن "من يفجرون أنفسهم، من رجال المقاومة الفلسطينية في مواجهة الأعداء هم شهداء". كما أكد د. يوسف القرضاوي على حق المرأة في الإسهام في الجهاد. كما أيد "العمليات الاستشهادية" رئيس جامعة الأزهر السابق ، د. أحمد الطيب، ومفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ عكرمة صبري.

هناك نص من القرآن يقول: "وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيما, وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً"[(النساء:29-30). في النص القرآني تصريح من الله بعدم الإقدام على قتل النفس وهذه واضح من ( لا ) الموجودة في مقدمة الآية وأكملها عز وجل بقول تهديدي ووعيد لمن يقوم بذلك عدواناً وظلماً فسوف يعاقب بالنار.

يخلص الدكتور مسلم محمد جودت اليوسف مدير معهد المعارف لتخريج الدعاة في الفلبين سابقاً و الباحث في الدراسات الفقهية القانونية إلى القول بأن: « كيف عبر البيان الإلهي على علة الحكم ، فالمنتحر ينتحر عدواناً و ظلماً ، لا حباً بالله و جنته » أي أنه يفرق بين قتل النفس والمسمى انتحاراً وبين جواز الانتحار حباً بالله وطلباً لجنته ويطلب العدة من المسلمين للدفاع بأي شكل من الأشكال عن الهجمات التي يتعرض لها الإسلام فيقول: « إن الهجمة الشرسة على الإسلام و المسلمين و بلادهم من قبل أعداء الله تتطلب منا أن نعد العدد بكل أنواعها المادية والمعنوية لرد العدوان و التنكيل به وبمن يسير بركبه بكل ما و هبنا من قوة ». ويضيف قائلاً: « و لعل خير السبل لصد تلك الهجمات سبيل الجهاد سواء بالجهاد التقليدي ، أو الجهاد المبتكر كالعمليات الاستشهادية التي يقوم بها صفوة شباب القوم بحيث يضع المجاهد بعض المتفجرات أو القنابل بحزام يحيط بها جسمه ، أو يضعها في مركبة أو ما شابه ، ثم يقتحم على الأعداء مقرهم أو مكان تجمعهم ، ثم يقوم بتفجير تلك المتفجرات بقصد القضاء على العدو ، ولو عن طريق التضحية الحتمية بنفسه و الملاحظ على مثل هذه العمليات أن مصرع المجاهد إنما كان بفعل يديه و سلاحه ، و إن كان هدفه الأصلي هو القضاء على العدو وعتاده ».

في حين أكد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء أن الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال وأجل القربات ولكنه وصف العمليات الانتحارية بأنها لا تستند على وجه شرعي وليست من أعمال الجهاد الإسلامي وقال إن إثخان العدو وقتاله مطلوب بل ربما يكون متعيناً لكن بالطرق التي لا تخالف الشرع وقال آل الشيخ في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية التي تصدر في لندن إن قتل النفس بين الأعداء أو ما يسمى بالطرق الانتحارية فليس لها وجه شرعي وليست من الجهاد في سبيل الله وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله إن هذا قد يكون من قتل النفس خطف الطائرات وتعرض المفتي لموضوع خطف الطائرات فقال إنه ترويع للآمنين وليس من الشرع فضلاً عن أن يكون من الجهاد وأكد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله أن خطف الطائرات أمر مخالف للشرع لما ينشأ عنه من تعد على الحرمات وما يسببه من الإخلال بالأمن العام، وقد يكون فيه ترويع للمسلمين في هذه الطائرات وهذا أمر محرم وأضاف أنه قد يكون فيه تعرض لمعاهد أو ذمي أو مستأمن، وهذا أمر محرم لوجود العهد بينه وبين المسلمين أو عقد الذمة أو الأمانة.

عندما يقف رجلين من رجال الدين الإسلامي بموقفين متناقضين تماماً فالمسلم يقع في حيرته أيهما أصح أهو كما يفتى الدكتور اليوسف في جواز قتل النفس بغية دخول الجنة أم بتصريح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ بأن العمليات الانتحارية لا تستند إلى وجه شرعي إذاً هل العلة تكمن في تأويل النص الديني أم هذه الفتاوى تصدر بحسب ملء رجال السياسة الأوامر على رجال الدين أو تختلف التشريعات بحسب كلفة وثمن الفتوى وقد يكون بالأساس هذا الأمر مقبول دينياً ولكن لا يستطيع رجل الدين أن يفتي خوفاً من شيءٍ أخر.

نصوص من القرآن يعتبره البعض تشريعا للعمليات

قوله تعالى : "ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد [ ، فإن الصحابة رضي الله عنهم أنزلوها على من حمل على العدو الكثير لوحده وغرر بنفسه في ذلك ، كما قال عمر بن الخطاب و أبو أيوب الأنصاري و أبو هريرة كما رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم ، ( تفسير القرطبي 2 / 361) .

قوله تعالى : "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون" . قال ابن كثير : حمله الأكثرون على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل الله .

قوله تعالى : "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" والعمليات الاستشهادية من القوة التي ترهبهم .

قال تعالى في الناقضين للعهود: "فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون".

امثلة من السنة يعتبره البعض تشريعا

حديث الغلام وقصته معروفة وهي في الصحيح ، حيث دلهم على طريقة قتله فقتلوه شهيدا في سبيل الله ، وهذا نوع من الجهاد ، وحصل نفع عظيم ومصلحة للمسلمين حيث دخلت تلك البلاد في دين الله ، إذ قالوا : آمنا برب الغلام ، ووجه الدلالة من القصة أن هذا الغلام المجاهد غرر بنفسه وتسبب في ذهابها من أجل مصلحة المسلمين ، فقد علّمهم كيف يقتلونه ، بل لم يستطيعوا قتله إلا بطريقة هو دلهم عليها فكان متسبباً في قتل نفسه ، لكن أُغتفر ذلك في باب الجهاد ، ومثله المجاهد في العمليات الاستشهادية ، فقد تسبب في ذهاب نفسه لمصلحة الجهاد.

فعل البراء بن مالك في معركة اليمامة ، فإنه اُحتمل في تُرس على الرماح والقوة على العدو فقاتل حتى فتح الباب ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ، وقصته مذكورة في سنن البيهقي في كتاب السير باب التبرع بالتعرض للقتل ( 9 / 44 ) وفي تفسير القرطبي ( 2 / 364 ) أسد الغابة ( 1 / 206 ) تاريخ الطبري) .

حمل سلمة ابن الأكوع والأخرم الأسدي وأبي قتادة لوحدهم على عيينة بن حصن ومن معه ، وقد أثنى الرسول محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم فقال : ( خير رجّالتنا سلمة ) متفق عليه.، قال ابن النحاس : وفي الحديث الصحيح الثابت : أدل دليل على جواز حمل الواحد على الجمع الكثير من العدو وحده وان غلب على ظنه انه يقتل إذا كان مخلصا في طلب الشهادة كما فعل سلمة بن الأخرم الأسدي ، ولم يعب النبي عليه ولم ينه الصحابة عن مثل فعله ، بل في الحديث دليل على استحباب هذا الفعل وفضله فإن النبي مدح أبا قتادة وسلمة على فعلهما كما تقدم ، مع أن كلاً منهما قد حمل على العدو وحده ولم يتأنّ إلى أن يلحق به المسلمون مشارع الأشواق.

ما فعله هشام بن عامر الأنصاري لما حمل بنفسه بين الصفين على العدو الكثير فأنكر عليه بعض الناس وقالوا : ألقى بنفسه إلى التهلكة ، فرد عليهم عمر بن الخطاب و أبو هريرة وتليا قوله تعالى ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله . ) ، مصنف ابن أبي شيبة (5/303، 322 ( سنن البيهقي ( 9 / 46 ).

رأي العلامة الشيعي محمد حسين فضل الله

صرح العلامة الشيعي السيد محمد حسين فضل الله وفي مقالة له نشرت في جريدة السفير اللبنانية بتاريخ 13/تشرين ثاني/نوفمبر حيث اكد "إن الإسلام ليس مسؤولاً عن الفوضى الأمنية والسياسية والمفاهيمية التي تعيشها المنطقة وكثير من المواقع في العالم، بل إن المسؤول عنها هو الإدارة الأمريكية التي لا بد أن تقوم بانعطافة سياسية كبيرة في سياستها الخارجية التي تحاول من خلالها أن تتلمس الأسباب التي جعلت شعوب المنطقة تصنفها في خانة الكراهية، هذا مع تأكيدنا أن الإسلام لا يبرر العمليات الانتحارية التي تستهدف الأبرياء، سواء أكان هؤلاء من المسلمين أم من غير المسلمين، لأن الإسلام يحترم أرواح الناس ولا يقر المزاجية في العمل العسكري بعيداً عن الخطة التي توجه من خلالها الضربات للمحتل بدلاً من أن تكون هذه الضربات أو هذه التفجيرات وسيلة من وسائل الحرب الجديدة على الإسلام على أساس سعي الآخرين لتشويه صورته ومحاولة تزييف مفاهيمه من خلالها ". أي أنه يؤول حقيقة ما يجري من عمليات انتحارية وفوضى أمنية في المناطق الإسلامية والعربية خاصة إلى التواجد الأمريكي فيها بل ويؤكد بأن " المسؤول الأول والأخير عن تصاعد العنف في المنطقة هو السياسة الأمريكية ومن ورائها " إسرائيل واللوبي اليهودي في أميركا".

العمليات الإنتحارية في فلسطين

تبنت حركتي المقاومة الإسلامية حماس و الجهاد الإسلامي في فلسطين أكثر العمليات الإنتحارية ( الإستشهادية ) وقد إتفق أغلب علماء المسلمين على شرعيتها بإعتبارها أسلوب للمقاومة ضد الإحتلال و أن جميع المحتلين يعاملون كجنود محاربين

العمليات الإنتحارية في العراق

هي ظاهرة بدأت اثناء وعقب غزو العراق 2003 والتي اطاحت بحكومة الرئيس السابق صدام حسين حيث ظهر على شاشة التلفزيون العراقي سيدتان صرحتا انهما ستقومان بعملية انتحارية قبل سقوط بغداد و بعد ذلك بدأت سلسلة من العمليات الأنتحارية التي تبنتها بعض الفصائل في المقاومة العراقية.وراح ضحية هذه العمليات المئات من العراقيين مما أدى لإستنكار واسع من جهة علماء المسلمين ورفضهم أطروحة تكفير الآخر التي أستخدمت لتبرير تلك العمليات

انظر أيضا

المصادر

قراءات إضافية

كتب

  • Barlow, Hugh (2007). Dead for Good. City: Paradigm Publishers. ISBN 1594513244.
  • Bloom, Mia (2005). Dying to Kill. New York: Columbia University Press. ISBN 0231133200.
  • Davis, Joyce M. (2004). Martyrs: Innocence, Vengeance, and Despair in the Middle East. Palgrave Macmillan. ISBN 1403966818.
  • Falk, Ophir, Morgenstern, Henry (2009). Suicide Terror: Understanding and Confronting the Threat. Hoboken: Wiley. ISBN 9780470087299.
  • Fall, Bernard (1985). Hell in a Very Small Place. New York: Da Capo Press. ISBN 9780306802317.
  • Gambetta, Diego (2005). Making Sense of Suicide Missions. Oxford Oxfordshire: Oxford University Press. ISBN 0199276994.
  • Hafez, Mohammed (2007). Suicide Bombers in Iraq. Washington: U.S. Institute of Peace Press. ISBN 9781601270047.
  • Hudson, Rex (2002). Who Becomes a Terrorist and Why. City: The Lyons Press. ISBN 1585747548.
  • Jayawardena, Hemamal (2007). Forensic Medical Aspects of Terrorist Explosive Attacks. City: Zeilan Press. ISBN 9780979362422.
  • Khosrokhavar, Farhad (2005). Suicide Bombers. Sydney: Pluto Press. ISBN 0745322832.
  • Oliver, Anne Marie, Steinberg, Paul (2004). The Road to Martyrs' Square. New York: Oxford University Press. ISBN 9780195305593.
  • Pape, Robert (2005). Dying to Win. New York: Random House. ISBN 1400063175.
  • Pedahzur, Ami (2005). Suicide Terrorism. Cambridge: Polity. ISBN 9780745633831.
  • Reuter, Christoph (2004). My Life Is a Weapon. Princeton: Princeton University Press. ISBN 9780691126159.
  • Scheit, Gerhard (2004). Suicide Attack (in German). City: Ca Ira Verlag. ISBN 3924627878.CS1 maint: unrecognized language (link)
  • Sheftall, Mordecai (2005). Blossoms in the Wind. New York: NAL Caliber. ISBN 9780451214874.
  • Skaine, Rosemarie (2006). Female Suicide Bombers. Jefferson: McFarland. ISBN 0786426152.
  • Swamy, M.R. (1994). Tigers of Lanka. City: Vijitha Yapa Publications, Sri Lanka. ISBN 9558095141.
  • Matovic, Violeta (2007). Suicide Bombers Who's Next. Belgrade: The National Counter Terrorism Committee. ISBN 978-86-908309-2-3.

وب

وصلات خارجية