شعبان أغا
شعبان أغا (ت. 1665)، هو ثالث أغوات الجزائر، حكم من عام 1661 حتى 1665. أغوات الجزائر هما قادة عسكريون من الإنكشارية، حكموا إيالة الجزائر التابعة للدولة العثمانية بين عامي 1659 و1671. تميزت هذه المرحلة "بحكم الأغوات" (آغا الجبل أو آغا الحرس) الذي أعقب عهد الباشوات، وساد فيها عدم الاستقرار، الاغتيالات السياسية، والفوضى، قبل أن ينتقل الحكم إلى الدايات. وكان الأغا هو أعلى رتبة لأوجاق الإنكشارية، وكان يُطلق عليه اسم "أغا القمرين"، ويرجع ذلك إلى أنه لا يبقى في منصبه لمدة تزيد عن شهرين، لضمان عدم توطيد سلطته.[1]
عهده

بعد المقتلة التي راح ضحيتها رمضان أغا، جد أغضاء الديوان في انتخاب حاكم جديد للبلاد، ووقع اختيارهم على معزول أغا يدعى شعبان؛ والجدير بالذكر أنه لم يكن تركياً، بل علجاً پرتغالي الاصل. أما عن الأسباب التي كانت وراء اختياره، فيذكر دارندا أنه كان "يقدر عند الأتراك والنصارى كرجل طيب، عادل وحكيم، والحق يقال، كان الرجل يتمتع أيضاً بالعديد من المزايا الأخلاقية". وذلك فضلاً عن كونه غنياً جداً كسب أموالاً طائلة من قيادته لمحلات الجباية ومشاركته في حملات الغزو البحري.
وبعد وقت قصير من انتخابه، تعرض شعبان أغا لمحاولة اغتيال تبين أنها من تدبير إبراهيم باشا، فقام الديوان بخلع هذا الأخير من منصبه، ووضع في محسب ضيق. ولم يكن شعبان ينتهي من هذا الامر حتى طرأ آخر أهم، فقد كان محمد جلبي بن يوسف، نسيب محمد باي قسنطينة، ممن قُتلوا خلال الثورة وصودرت أملاكهم، وأثار ذلك حفيظة الباي خاصة وأن الأغا أحجم عن متابعة المتورطين؛ وازداد الشقاق أكثر بين قسنطينة والسلطة المركزية في الجزائر، بعدما خالف الباي محمد بن فرحات تعليمات الديوان، و"عقد اتفاقاً مع برجوازي من هذه المدينة (يعني مارسليا)، يدعى السيد ستارس ليمنحه كافة التسهيلات لإقامة، رغماً عن الأتراك، تجارة وإسكلة في مرفأ سطورة، مقابل بعض الأتاوة السنوية". وعلى الرغم من جهلنا لمجمل التفاصيل، فإن خطورة هذا الخلاف، الذي سوي بطريقة أو بأخرى خلال السنة التالية، تكمن في حدوثه في ظرف جد حرج من تاريخ الإيالة.
علاقاته الخارجية
مع الباب العالي
في غضون ذلك، كانت الأخبار الواردة من الموفدين إلى إسطنبول تبشر بانفراج قريب، عقب وفاة محمد پاشا كوپريلي، وتوليه نجله فاضل منصب الصدر الأعظم خلفاً لوالده في آخر أكتوبر 1661. قام الجزائريون بالاتصال بقرة مصطفى پاشا، أحد وزراء الديوان الهمايوني، وحملوه هدايا ثمينة ليتوسط لهم لدى الصدر الأعظم. فعفا هذا الأخير بعد أن تعهدوا له بأن أوجاق الجزائر يسلتزموا بأوامره، كما أبدى استعداده لإرسال أمير أمراء جديد للجزائر عام 1662. بيد أن تغير موقف الباب العالي لم يكن راجع أساساً إلى الهدايا والعشرة آلاف سكة ذهبية التي وزعها الوفد، بل إلى الهزائم البحرية التي تكبدها الأسطول العثماني حينها أمام البنادقة في بحر إيجة، والتي أبرزت الحاجة إلى الإستعانة بالقوة البحرية الجزائرية المتمرسة في مواجهة البندقية وحلفائها.
وبناء على ذلك، ولى السلطان القاپجي بوشناق إسماعيل پاشا بن خليل في منصب إمرة الأمراء على الجزائر. ولقد اصطحب الوفد الوالي الجديد في طريق العودة حيث وصلوا إلى الجزائر في 6 مايو 1662، أي بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على بدء الانقلاب. استقبل إسماعيل بصفته ممثل السلطان ببالغ الحفاوة والاحترام من طرف الجزائريين، ورتبت لإقامته غرفق وأجنحة بقصر الجنينة. وكما جرى الاتفاق عليه قبلاً، أجرى له الديوان راتباً وتكفل بجميع نفقات ومؤن أهل بيته وخاصته، شرط أن لا يتدخل في شؤون الدولة ولا يخرج إلى بترخيص من الديوان. وفيما يخص صلاحياته الإدارية، ذكر ابن المفتي أن "الپاشا أبقى على رأس حكومة المدينة ومقاطعتها (دار السلطان؟) فقط".
ومما يؤثر عن إسماعيل پاشا أنه شفع لسلفه إبراهيم لدى الديوان، فأطلقوا سراحه إكراماً له ومنح راتب معزول أغا. حمل إسماعيل معه أمراً سلطانياً بإرسال عمارة لدعم الجهد الحربي العثماني في جزيرة كريت، وبالفعل توجهت بعض السفن الجزائرية إلى المشرف عام 1662، ورغم كون الإيالة في حالة حرب مفتوحة مع عدة دول أوروپية، وعلى الرغم من غرق إحدى عشر سفينة وتسعة غنائم في الميناء شتاء تلك السنة بفعل زلزال بحري أحدث موجات مد عاتية حطمت المول. وهذا إن دل على شيء، فيدل على مبادرة الجزائريين لإبداء الولاء وحسن النية وبدء صفحة جديدة من العلاقات مع الدولة العثمانية. وفي عام 1664، أرسل الجزائريون أيضاً عمارة كبيرة إلى بحر اليونان، حيث قامت باعتراض عدة مراكب راجعة من وإلى البندقية.
فرنسا
فيما يخص العلاقات مع الأمم الأوروپية، استقر رأي الجزائريين على "عدم جدوى عقد معاهدات مع النصارى"، في ظل رفض أولي الأمر منهم آخر المطاف المصادقة عليها وجنوحهم دوماً إلى قوة السلاح لفرض شروطهم للسلم على الإيالة؛ إلا أنهم خشية قيام تحالف مسيحي ضد الجزائر، التمسوا من الباب العالي يد العون، لكن الدولة العثمانية المنشغلة في الحرب على أكثر من جبهة، لم يكن بوسعها ذلك. ومن بين الدول الأوروپية، كانت فرنسا بلا ريب صاحبة المخططات والعمليات الأكثر عدوانية تجاه الجزائر، وذلك من دون أن تعلن الحرب حقيقة عليها. فقد استولى الدوق دى بوفور، خلال ربيع 1662، على عشرين مركباً أغلبها صغيرة الحجم؛ وعلى إثر ذلك، غزا أسطول جزائري يضم 18 سفينة جزر هيير قرب طولون، ومن ثم قام بعدة عمليات إنزال بنواحي مارسليا. وفي ربيع 1663، قام الفارس پول بالاستيلاء على عدد من المراكب قرب السواحل الجزائرية، غير أن عملية الإنزال ليلاً ومحاولته احتلال القل باءت بالفشل بسبب تفطن الأهلي والحامية التركية لها.
وبعد ذلك، ضم پول سفنه إلى عمارة الدوق دى بوفور، وحاول معه في شهر أغسطس مهاجمة ميناء الجزائر واضرام النار في أسطول الرياس؛ لكن ما حدث هو أن الأسطول الفرنسي الذي كان من المفروض عند منتصف الليل أن يكون إزاء المدينة، تواجد قبل طلوع الفجر على بعد ميلين غربه؛ فانكشف أمر الأسطول وبذلك فشل هذا الهجوم أيضاً. سبق وأشرنا أنه، في خريف 1661، قام الفارس لدي كليرڤيل سراً باستطلاع الساحل الشرقي على متن سفينة تجارية، وكانت مهمته تقضي بإيجاد أفضل منطقة يمكن اقتراحها كنطقة احتلال. وفي يونيو 1662، أشار الفارس المذكور في تقريره لكولبير إلى تفضيله خليج سطورة؛ لكن المجلس الملكي بعد أن تردد بين عنابة وسطورة، وبجاية، اختار آخر الأمر موقف جيجل بدلاً عنها متبعاً في ذلك رأي بوفور.
ولقد كان الفرنسيون يعولون الكثير على ثورة منطقة القبائل أولاً، التي أملوا أن ستصد عنهم الأتراك؛ وثانياً على ما ألحقه وباء الطاعون الفتاك من خسائر بشرية جسيمة بالبلاد. وهكذا، ابتدأت الإستعدادات مع نهاية 1663 لشن حملة على جيجل؛ وفي مارس 1664، شرعت فرق الجيش وقطع الأسطول الفرنسي في التجمع بطولون. وكان لويس الرابع عشر قد تجاهل في غضون ذلك عروش تسوية تقدم بها الجزائريون الذين كانوا أغلب الظن على دراية بالحملة التي تعد ضدهم.
بالنسبة للجانب الإنگليزي، واصل أسطول مونتاگو مطاردته للسفن "البربرية"، وانضمت إليه في بداية 1662 عمارة جنوية بقيادة سنتريون؛ وعندما كان قبالة سواحل تونس، وصل الأميرال الإنگليزي خبر مفاده أن "الجزائر دمرت بفعل عاصفة هائلة، وأن الكثير من سفن القراصنة غرقت قرب المول"، فقرر اغتنام الفرصة النادرة لتحطيم شوكة الجزائريين. لذا، هاجم الإنجليز مدينة بجاية وقصفوها في 1 و2 أبريل؛ وبعد أن استولوا على أربع من سفن الرياس في ظرف ثلاثة أيام، دفعوا ببقية السفن أمامهم لإلجائها إلى ميناء الجزائر حيث كانوا على علم بوجود الأسطول الهولندي هناك. كان الأميرال الإنگليزي مونتاگو يعتقد أنه بذلك سيضع الرياس بين نارين. لكن لم يرعه إلا والسفن الجزائرية تدخل الميناء بكل أمان. لأن شعبان أغا كان قد عقد في أثناء ذلك اتفاق هدنة مدته ثمانية أشهر مع الأميرال الهولندي دى رويتر.
بعد حصار غير فعال دام أياماً، وجد الأميرال الإنگليزي نفسه مضطراً إلى مهادنة شعبان أغا، فتوصل معه قائد العمارة جون لاوسون في 23 أبريل إلى اتفاق مبدئي، استكمل في الثاني من مايو ببند يلمح أكثر مما يقر بإمكانية مصادرة سلع الأعداء على متن السفن التجارية الإنگليزية، كما نص هذا البند الأخير على استخدام سفن الطرفين لجوازات مختومة لكي يتم عند التفتيش التأكد من هويتها.
وفي 29 أكتوبر من نفس السنة، عاد لاوسون من جديد ومعه القنصل روبرت براوني إلى الجزائر؛ وفي 10 نوفمبر، عقد مع شعبان أغا معاهدة سلام وفق البنود التي سبق الاتفاق عليها، وأرسلت نسخ من المعاهدة إلى إسطنبول ولندن ليتم الإطلاع والمصادقة عليها. عقب وصول المبعوث الفرنسي ريكو في بداية سبتمبر 1663، على متن السفينة التي حملت تصديق الباب العالي على المعاهدة، حمله الجزائريون رسالة إلى الملك شارل شددوا فيها على ضرورة تطبيق نظام الجوازات على جميع السفن الإنگليزية وانتظارهم رداً سريعاً على ذلك، وأنهم، في حالة العكس، سيقومون بحجز ما يعود للأعداء بدل تعويض مناسب. ومع أن المجلس الملكي الخاص قرر بعد تسلمه الرسالة في 29 سبتمبر اتخاذ بعض التدابير قصد تعميم الجوازات، غير أنه تجاهل طلب الرد، وعوضاً عن ذلك، أرسل لاوسون على رأس عمارة لحماية السفن التجارية في البحر المتوسط.
وكانت القطرة التي أفاضت الكأس هي اختطاف الهولنديين لمائة وخمسين راكباً جزائرياً كانوا على متن سفينة إنگليزية؛ وقد استنكر الديوان تلك الحادثة وعزم على المضي في تهديده، فأجاز في نهاية 1663 للرياس احتجاز السفن الإنگليزية التي لا تحمل جوازاً مناسباً، كما فرض الرقابة على القنصل الإنگليزي خشية أن يتمكن من الفرار. وبذلك، عاد التوتر من جديد إلى العلاقات بين الجزائر ولندن.
مع الأقاليم المتحدة
بعد أن تمكن من أسر عدد من أفراد طاقم سفينة جزائرية بخليج تونس، توجه الأميرال دى رويتر إلى الجزائر حيث وصل في 22 مارس 1662. وبدأت المحادثات بشأن الصلح بالموازاة مع عملية تبادل الأسرى، بين شعبان أغا ومفاوض الهولنديين، جلبرت دي فيانن اللذان توصلا في 26 مارس إلى اتفاق هدنة مدتها ثمانية أشهر. وكان أحد أهم بنود الغتفاق المؤقت يعطي الحق للجزائريين بتفتيش السفن التجارية الهولندية واحتجاز السلع والركاب التابعين لدول معادية مع تعويض أجرة النقل. وقبل ذهابه، كلف دى رويتر أندريس فان در برگ، قائد الجند على متن إحدى سفنه، بتولي منصب القنصلية وكلفه بتعداد الأسرى الهولنديين الموجودين في المدينة.
رفضت الأقاليم المتحدة إتفاق دى رويتر المبرم مع الجزائر، بشكل أساسي بسبب البند المتعلق بحق التفتيش، والتي رأت فيه ضرراً بمصالحها التجارية مع دول مثل إسپانيا والمدن الإيطالية لذا، عاد الأمير الهولندي في 6 يوليو إلى الجزائر ليشرح موقف بلاده الرافض. ولقد استرضاه شعبان أغا مع ذلك ووعده أنه، حتى إنتهاء المهلة، لن يصادر الجزائريون شيئاً. وفي نوفمبر 1662، أبرم شعبان أغا معاهدة سلام مع دى رويتر بتلك التي أقامها مؤخراً مع الإنگليزي لاسون. وكان أعضاء الديوان قد أبدوا معارضتهم بادئ الأمر لإتفاق مع الأقاليم المتحدة، إلا أن شعبان تمكن من إقناعهم على العدول عن رأيهم، بعد أن تعهد له الطرف الهولندي بإعداء أربعة مدافع برونزية وافتداء جميع الذين أسروا على متن السفن الهولندية وفق السعر الأول الذين بيعوا به في السوق، وذلك قبل فبراير 1664 كحد أقصى. لكن استبطأ الجزائريون وصول الفدية وآخذوا القنصل فان در برگ على ذلك، خصوصاً بعد وفاة أكثر من مائة أسير من الطعاون خلال الأشهر الأولى من 1663. وقد أجبر شعبان أغا في شهر أبريل على المساح للرياس بتفتيش حمولات السفن التجارية الهولندية ومصادرة بضائع الأعداء طالما لم تحضر المدافع والفدية الموعودة.
في غضون ذلك، أرسلت الأقاليم المتحدة عمارة بقيادة كورنليس ترومپ إلى البحر المتوسط، حيث استولى على غنيمتين جزائريتين، وقام بخطف 150 راكباً جزائرياً من سفينة إنگليزية؛ وفي يناير 1664، أسر سفينتين مجموع طاقمهما 272 بحاراً بيع معظمهم للإسپ. ولما علم الجزائريون بتصرفات ترومپ، رموا القنصل في السجن أياماً ثم أطلقوا سراحه، ووُضع منزله تحت حراسة عشرة إنكشاريين لحمايته؛ كما أعلن الديوان أن بحارة السفن الهولندية المحتجزة سيشاركون مصير الجزائريين الذين أسرهم ترومپ.
الأوضاع الداخلية
على المستوى الداخلي، عرفت البلاد خلال تلك السنوات كارثة إنسانية حقيقية بسبب وباء الطاعون والمجاعة الناتجة عن تخالف غزو الجراد والجفاف عليها، ومما زاد الوضع مأساوية انتشار ما يمكن وصفه بالفوضى وعدم الأمان في عدة مناطق: ففي الناحية الغربية، كثف الإسپان بمساعدة المغطسين وحلفائهم من الأعراب من غاراتهم ضد الأقوام والقبائل التي أضعفتها المسبغة، وتمكنوا من أسر عدد كبير من الأهالي، ناهيك عن مئات آخرين التجأوا إلى وهران اضطراراً مفضلين فقد حريتهم على التضور جوعاً حتى الموت. كان هؤلاء الأسرى يرسلوا سريعاً إلى إسپانيا حيث كانوا يعاملون كأرقاء معاملة سيئة ويمنعون من اتباع شعائرهم الدينية، بل والكثير منهم أجبروا على اعتناق المسيحية قسراً. وحينما وصل خبرهم إلى الجزائر صيف تلك السنة، قرر الديوان معاملة الأسرى الإسپان بالمثل، فحلقت رؤوسهم ولحاهم وأُجبروا على العمل في أشق الأعمال طيلة أسابيع، كما أُغلقت كنائس السجون بعدما طالها بعض التخريب على يد العوام.
كما قام الأتراك، أمام هذا الوضع، بتسيير حملة هجومية بقيادة قائد تلمسان عمر أغا في 1662 لمعاقبة محالفي الإسپان والإغارة على أراضيهم المجاورة لوهران، وفي إحدى هجماتهم جرح حاكم وهران، المركيز دي لگانس في وجهه. أما من الناحية الشرقية، فلم تكن الأوضاع أحسن حالاً في ظل تواصل ثورة العديد من القبائل والعشائر في الشمال الشرقي من البلاد، لاسيما منطقة القبائل التي شهدت أشد المواجهات ضد الأتراك؛ وبلغ الصراع ذروته حسب بعض المصادر في أكتوبر 1662، عندما خطط القبائليون للتسلل إلى مدينة الجزائر والقيام بتمرد شبيه بالذي قام به الكولاوغلي في 1663، وذلك بمساعدة عدد من البرانية والأسرى المسيحيين. لكن الأتراك اكتشفوا أمر هذا المخطط وأعدموا بعض المتورطين فيه بعد أن عذبوهم.
وقد خفف حدة الصراع كثيراً في 1664 ليس لسبب إلى لتفشي وباء الطاعون في جميع المناطق، وعرف هذا الوباء من شدة فتكته باسم "الحبوب القوية"، وقدر أنه أدى في مدينة الجزائر وحدها إلى وفاة أكثر من عشرة آلاف أسير مسيحي وعدد أكبر من السكان. وفي هذا الصدد، تؤكد مذكرة فرنسية تعود إلى 1664 أن المدينة لم يعد بها إلا "4.000 موقد تقريباً و25 إلى 30.000 ساكن على الأكثر في الوقت الحاضر، كون الطاعون قتل العام الفائت أزيد من 60.000 وعدداً أكبر بكثير في ضواحي المدينة، بحيث أن البلاد بيت كأنها مقفار".
مقتله
نستخلص من قراءة متأنية لتوالي الأحداث بأن شعبان أغا واجه أواخر حكمه ظروفاً صعبة، فقد استاءت الأوساط المتنفذة كثيراً من السياسة الخارجية التي انتهجها مع إنگلترة والأقاليم المتحدة، واعتبروها تصب ضد مصالح البلاد، وذلك لعدم احترام الدول المذكورة لالتزامها فيما يتعلق بالجوازات وفدية الأسرى، علاوة على تناقص غنائم الرياس بسبب حالة السلم معها؛ ويمكن إضافة إلى ما سبق الآثار الكارثية التي خلفتها "الحبوب القوية" على المستويين البشري والاقتصادي، والتي شكلت بلا شك عبئاً إضافياً على كاهل الحاكم. وبالرغم من الغموض الذي يكتنف ظروف وفاة شعبان أغا، فالأكيد هو أن قُتل في الأشهر الأولى من 1664، حسب ما تفيد به المصادر الهولندية. وبالنسبة للسبب فالسؤال يبقى مطروحاً: هل كان لمقتله علاقة بتأخر الفدية التي وعد بها دى رويتر في شهر فبراير من تلك السنة؟ أم كان ذلك بسبب الاستعدادات الحربية التي كانت تعدها فرنسا إذ ذاك لمهاجمة البلاد؟ أم لسبب آخر نجهله؟
انظر أيضاً
المصادر
- ^ الجزائر في عهد الأغوات (1659-1671)، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث، جامعة الجزائر، إعداد محرز أمين، إشراف د. عائشة غطاس، 2007-2008.
| سبقه رمضان أغا |
أغا الجزائر 1661-1665 |
تبعه علي أغا |