جلولاء

بالانكليزية (Jalawla): سميت بهذه التسمية بعد الواقعة المعروفة بمعركة جلولاء عام (16هـ - 637م) بين الجيشين الإسلامي والساساني الفارسي في زمن الخليفة عمر بن الخطاب حيث تجللت الارض بدماء الفرس[1]. الا انه يذكر قبل هذه الواقعة وقبل الفتح الاسلامي كانت تسمى هذه المنطقة باسم (گوڵاڵه) او (گوڵ لاله) باللغة الكوردية تعني تلك الورود الحمراء التي تبرز خلال فصل الربيع على ضفاف نهر سيروان (ديالى)[2]. ويذكرها الاستاذ محمد خالد علي السبهان، في دليل اسماء المدن العراقية بأن أسم جلولاء تعني: صلاة الاله ,قربان الاله[3]. اما أبان العهد العثماني فقد أطلقوا عليه تسميه (قره‌غان) في اشارة الى السائل الزيتي الأسود (البترول)[4].

جغرافياً

تبلغ مساحة ناحية جلولاء (467 كم2 وتقع في الطرف الجنوبي الغربي من قضاء خانقين وعلى مبعدة 32 كم من مركز هذا القضاء وهي تمتد وسط أرض كرميان تحاذيها شرقا نهر سيروان (ديالى) وتبعد عن العاصمة بغداد مسافة حوالي 160 كم، ومعظم سكانها مسلمين وفيها القومية الكوردية والعربية بشكل أساسي وأيضا التركمان[5]، وتمثل ناحية جلولاء احدى النواحي الاربع التي تؤلف قضاء خانقين الواقعة على الجهة الغربية منها ومن الشمال ناحية كوله جو ومن الغرب (ناحية قره تبه)، ومن الجنوب ناحية قزربات (السعدية) وسلسلة مرتفعات حمرين التي كانت ولا تزال تمثل حدوداً متميزة بين منطقتين متباينتين طبيعياً وبشرياً لذلك تم اعتمادها حدوداً سياسية تارةً وإدارية تارةً أخرى بين المناطق التي يغلب عليها السكان العرب وتلك التي يغلب عليها الكورد، وقد أشار إلى ذلك العديد من الكتاب والباحثين العرب والمستشرقين من بينهم أدمونز، و كوردن هستد، وكذلك من العرب الدكتور شاكر خصباك الذي يرى في أن مرتفعات حمرين تمثل جزءً أساسيا من حدود كوردستان العراق[6]. أما الحدود الداخلية للناحية فتبدأ حدود جلولاء شمالا: من نقطة اتصال وادى ئاوزةج (العوسج) وتسير حتى يقطع الطريق العام في مفرق جلولاء. اما جنوبا: فيعتبر (نهر سيروان) الحدود الطى تسير بموازاة خط (السكة الحديد) ثم مخفر مرجانه وصولا الى جبل (دراوشكة) . وتبدأ الحدود شرقا: من نقطة اتصال وادى ئاوزةج (العوسج) بسلسلة جبال دراوشكه وحتى مخفر مرجانه القديم. اما غربا فتبدأ الحدود مع: اتصال الطريق العام بشارع جلولاء حتى نهر سيروان قرب مدرسة جلولاء الابتدائية[7].

ديمغرافياً.

كانت جلولاء قرية تابعة لناحية قزربات (السعدية) حتى عام 1957 واستحدثت كناحية عام 1958 وازدادت اهميتها بعد ان اصبحت موقعاً عسكرياً للجيش العراقي في الاربعينيات من القرن الماضي حينئذ كانت جلولاء تتكون من حي واحد وهو حي (لوكه)، ومن ثم اضيفت اليها بعض القرى من ناحية قره تبه عام 1962 وبعض القرى من خانقين، حيث يبلغ عدد القرى التابعة الى جلولاء (42 قرية) ومن مجموع هذه القرى 42، فأن تسعة قرى منها تسكنها العشائر البالانية الكوردية، التي تخلد في ذكراها ابرز شخصيتين هما (رستم آغا البالاني ورشيد اغا البالاني) الذي كانوا ضمن (26) شخصية كوردية وقعوا على مذكرة التعهد بقبول زعامة الشيخ محمود للكورد واشتراك أبناء جلولاء من الزند والبالانية في موقعة الشعيبة في جنوب العراق اثناء ثورة العشرين، الى جانب ذلك كانت هنالك العديد من العشائر التي سكنت تلك المنطقة مثل الجاف والسورةميري والزند، والدلو[8]، وقد تم ترحيل اغلب هذه العشائر من قبل الحكومة العراقية السابقة الى محافظة الانبار سنة 1975 وكانوا حوالى (242 عائلة)، وفي عام 1991 حرر أبناء جلولاء الاجزاء الشمالية من الناحية ووصلوا نقطة الجسر وكادت المدينة أن تتحرر بأيديهم، وبعد سنة 2003 عاد الاكراد الى قراهم الاصلية بعد سقوط النظام السابق، الا أن العشائر الوافدة الى خانقين زمن التهجير والتعريب قد توجهت نحو هذه الناحية وازدادت كثافة تلك القبائل على مدار القرى التي تحيط الناحية عدا البعض من سكان المنطقة الاصلية مثل قرية سيد جابرو قرية ناودومان، واشارت الدراسة الميدانية الى ان عدد سكان جلولاء قد بلغ 54733 نسمة في تشرين الاول/2003 وبلغ عدد سكانها حتى (شهر شباط/ 2007) 63602[9]، اسماء المحلات السكنية التى تتشكل منها مدينة جلولاء:
1. لوكه (تغيرت الى عروبة).
2 . بازار (تغير الى طليعة).
3. سرا او صالح جتال (تغير الى جماهير).
4 . كته بور(تغيرت الى الوحدة).
5 . كنه سور (تغيرت الى عمبكى).
6 . دور الشهداء بنيت في الثمانينات من القرن الماضي.
7 . المهافيف بنيت في التسعينات من القرن الماضي.

تاريخيا.

جلولاء هذه بلدة حديثة العهد قياساً الى العديد غيرها من مدن وبلدات المنطقة مثل خانقين ومندلي وكفري وقزربات (السعدية) وبدرة وجصان وغيرها، ألا ان موقعها يتميز بأرثة التاريخي والحضاري العريق الذي تؤكده المصادر والمعلومات التاريخية المتيسرة. فتلك المعلومات والمصادر تفيد بأن قنطرة ساسانية مهمة كانت قائمة في هذا الموقع قبل ان تنهار وتزول معالمها بمرور الزمن، كما دارت في سوحه (سوح الموقع) معركة جلولاء الشهيرة عام (16هـ - 637م) بين الجيشين الإسلامي والساساني الفارسي في زمن الخليفة عمر بن الخطاب والتي انتصر فيها بعد فتحه المدائن، ففر على أثرها الملك يزدجرد مدحوراً من ساحة القتال، كما كان الموقع المرحلة التالية بعد شهربان (المقدادية) على طريق بغداد- خرسان الحيوي في العهد العباسي، وقد اطلق عليه المؤرخ ابن المستوفي اسم رباط جلولاء لأن ملك شاه السلجوقي شيد فيه رباطاً في القرن الخامس الهجري، أما فيما يخص تأريخ نشوء بلدة جلولاء الحالية، فأنه يعود الى منتصف عقد العشرينيات من القرن الفائت، حيث ظهرت البلدة اساساً كمحطة رئيسة ومفرق للقطارات المارة على الخط الحديدي (المتري) الذي شرع الانكليز بمده من بغداد صوب كركوك، أواخر العقد الثاني من القرن المنصرم، وكان يتفرع من هذا الخط عند محطة ومفرق جلولاء، خط فرعي باتجاه مدينة خانقين. وبهذا تحول المكان الحالي لجلولاء من موقع موحش منعزل تجوبه بعض القبائل الكوردية الرعوية الرحالة بين الحين والحين، الى مركز مدني وتجاري حيوي وموقع عسكري مهم شيد فيه الانكليز الى جانب ثكنتهم الحجرية وملحقاتها، الجسور والقناطر والطرقات والمباني الحديثة، وذلك تبعاً لمقتضيات مصالحهم ومخططاتهم الاستعمارية في المنطقة. وظلت جلولاء تنمو وتزدهر سريعاً وتستقبل الى جانب الكورد العديد غيرهم من العرب والتركمان والمسيحيين والأرمن واليهود الذين أخذوا يتوافدون على البلدة من مختلف المناطق باحثين عن فرص العمل والاستقرار في تلك البلدة الفتية . وفي عام 1958 تحولت جلولاء الى مركز ناحية مستحدثة ضمن قضاء خانقين فضمت مجموعة كبيرة من القرى والأرياف المزدهرة ضمن ناحية السعدية التي كانت جلولاء تتبعها ادارياً لحد ذلك التأريخ، هذا الى جانب عدد آخر من القرى والأرياف الواقعة غربي نهر سيروان (ديالى) والتي الحقت بجلولاء من الحدود الإدارية للواء كركوك. وشهدت جلولاء خلال السنوات اللاحقة مزيداً من الرخاء والازدهار بفضل انجاز مشروع سد وخزان دربنديخان الشهير (عام 1961) الذي أمكن من خلاله التحكم في مناسيب نهر سيروان وتنظيم عمليات الري ودرء مخاطر الفيضانات بالنسبة للمناطق الواقعة اسفل هذا المشروع كجلولاء وغيرها من مدن وقصبات منطقة كرميان ومحافظة ديالى التي يعد هذا النهر شريان الحياة أليها. يذكر ان جلولاء وجوارها شهدت خلال السنوات (1970- 1974) وفي ظل توقيع اتفاقية 11 آذار التاريخية فترة من اكثر عهود عمرها رخاء وبهاء حيث تحققت لابنائها منجزات سياسية وثقافية وقومية كبرى، لكن المؤسف ان تلك المعطيات الايجابية لم تدم طويلاً اذ سرعان ما شهدت نهايتها بعد تنصل نظام البعث (عام 1974) من تنفيذ بنود الاتفاقية المذكورة فشهدت جلولاء منذ ذلك التأريخ حملة شرسة من التهجير التي مورست بحق اهلها الاصلاء، فتمخضت عن ذلك وقائع مريرة على صعيد تغيير الواقع الأثني والديموغرافي الاصيل للبلدة. علماً أن عمليات التهجير والترحيل قد بلغت ذروتها نهاية عقد التسعينيات وذلك عقب انجاز مشروع سد حمرين المجاور وغمر العديد من القرى والأرياف هناك بمياه السد المذكور. فاستغلته سلطات البعث لاستقدام المئات من العوائل الوافدة الى جلولاء والسعدية وخانقين واسكانهم هناك بعد تعويضهم وكما اصيبت جلولاء في ذات الوقت بخيبة مريرة اخرى تمثلت بإهمال خطها الحديدي ومن ثم توقفه عن العمل نهائياً. وبتوقف حركة القطارات عن جلولاء، ففقدت هذه البلدة العزيزة ما تبقى لها من بريق وألق، ثم تردى وضعها سوءاً وقتامة في ظل الحرب العراقية- الأيرانية (1980- 1988) وسنوات الحصار الاقتصادي المقيت المفروض على البلد عقب حرب الخليج الثانية (عام 1991)[10].

الباحث: احمد ارتيمتي

المصادر

  1. ^ موسوعة المعرفة: http://www.marefa.org/index.php.
  2. ^ هادي حافظ قيتولي، تسمية جلولاء في التاريخ صحيفة الاتحاد، السليمانية، العدد 384، 25/8/2000، ص14، نقلاً عن صلاح الدين أنور قيتولي، تعريب قضاء خانقين (من منظور جيوسياسي)، مركز الدراسات الكوردية (كوردولؤجى)، مطبعة تيشك، ط1، السليمانية، 2008، ص98.
  3. ^ محمد خالد علي السبهان، اسماء المدن العراقية ومعانيها، شبكة اخبار الناصرية، الموقع الالكتروني : http://www.nasiriyah.org/ara/post/14331
  4. ^ عمر علي شريف، جلولاء بين بريق الماضي وأمل المستقبل، مركز كلكامش لدراسات والبحوث الكوردية، الموقع الالكتروني: http://gilgamish.org/printarticle.php?id=11552.
  5. ^ موسوعة المعرفة: http://www.marefa.org/index.php.
  6. ^ عبد الرقيب يوسف، حدود كوردستان الجنوبية من سنجار حتى بدرة، أكاديمية التوعية وتأهيل الكوادر، السليمانية، 2011، ص7.
  7. ^ نجم عبدالله عباس، الجغرافية السياسية لجلولاء، موقع خانقين الالكتروني www. khanaqin.com: الثلاثاء 25/6/2010.
  8. ^ صلاح الدين أنور قيتولي، تعريب قضاء خانقين (من منظور جيوسياسي)، مركز الدراسات الكوردية (كوردولؤجى)، مطبعة تيشك، ط1، السليمانية، 2008، ص100.
  9. ^ نجم عبدالله عباس، الجغرافية السياسية لجلولاء، موقع خانقين الالكتروني www. khanaqin.com: الثلاثاء 25/6/2010.
  10. ^ عمر علي شريف، جلولاء بين بريق الماضي وأمل المستقبل، مركز كلكامش لدراسات والبحوث الكوردية، الموقع الالكتروني: http://gilgamish.org/printarticle.php?id=1155