معدل الفائدة

(تم التحويل من الفائدة)

سعر الفائدة بالإنگليزية: Interest rate هو السعر الذي يدفعه البنك المركزي على إيداعات البنوك التجارية سواء أكان استثمارا لمدة ليلة واحدة أم لمدة شهر أو أكثر.

تعيش اقتصادات العالم، وخصوصاً تلك التي تربط عملتها بالدولار وتملك معدّلات دولرة مرتفعة مثل لبنان، آثار الاتجاه التصاعدي الحادّ لمعدّلات الفائدة في الولايات المتحدة. ومنذ بدء هذه المعدّلات بالارتفاع في أواخر 2015، اعتاد الإعلام انتظار الإعلانات الدوريّة من قبل «نظام الاحتياطي الفدرالي» (الذي يقوم بعمل المصرف المركزي في الولايات المتحدة)، لمعرفة قراره في ما يخصّ رفع نسب الفوائد أو الإبقاء عليها.[1]

عند الحديث عن نسب الفوائد واتجاهاتها في الولايات المتحدة، لا بدّ من التمييز بين ثلاثة أشكال من هذه النسب التي يتناولها الإعلام عادةً. فهناك أوّلاً «معدل الفعلي للأموال الفدرالية Federal funds effective rate»، الذي يشكّل عملياً أهم المؤشّرات التي يلجأ إليها الاقتصاديون لقياس التحوّلات الحقيقية في معدّلات الفوائد في الولايات المتحدة. يشكّل هذا المعدّل بالتحديد متوسّط أسعار الفوائد التي تقوم على أساسه المصارف في الولايات المتحدة بتسليف مصارف أخرى بين يوم وآخر، ومن دون ضمانات. وهكذا، يشكّل هذا المعدّل النسبة المرجعية التي تدرس النشرات الاقتصادية رسومها البيانية للحديث عن مسار الفوائد في السوق.

وعلى عكس ما يعتقد كثيرون، لا يُحدّد الاحتياطي الفدرالي هذا المعدّل بشكل صريح ومباشر، فهو يخضع بطبيعة الحال لعوامل عرض وطلب النقود في السوق. ما يحدّده الاحتياطي الفدرالي في نشراته المُعلنة بالضبط هو «المعدل المستهدف للأموال الفدرالية Federal Funds Target Rate». بمعنى آخر، يحدّد الاحتياطي الفدرالي هامشاً معيّناً مستهدفاً «target» يحاول وضع المعدّل الفعلي ضمنه، من خلال التدخّل –وبأدوات مختلفة- بحجم الكتلة النقدية المعروضة في السوق (أي وفق آليّة «خلق النقود» التي يقوم بها القطاع المصرفي في أي دولة). وهكذا، حين تعلن وسائل الإعلام رفع الاحتياطي الفدرالي لمعدّلات الفوائد، فهو يقوم عملياً برفع هامش النسبة التي يستهدف رفع معدّل الأموال الفدرالية إليها.

وبالتأكيد يختلف كل من المعدّلين عن مؤشّر ثالث هو «معدل الخصم Discount rate»، والذي يتم خلطه أحياناً بأحدهما. ويمثّل هذا المعدّل نسبة الفائدة التي يقوم على أساسها الاحتياطي الفدرالي بإقراض المصارف، وتكون عادةً أعلى من معدّلات الأموال الفدرالية، لترك الاحتياطي الفدرالي بمثابة الملجأ الأخير للإقراض.

في بداية أغسطس 2018، أعلن الاحتياطي الفدرالي إبقاء المعدّل المستهدف للأموال الفدرالية ضمن نطاق 1.75%- 2%، لكنه في الوقت نفسه أكّد البقاء في مسار نحو رفع هذه المعدّلات في المستقبل. في هذا الوقت، يقف معدّل الأموال الفيدرالية الفعلي عند نسبة 1.91%، بعد مسار تصاعدي طويل بدأ في ديسمبر 2015 من معدّلات تقلّ عن 0.15%. ومثّلت إجراءات رفع الفوائد مسألة شائكة داخلياً في الولايات المتحدة. فالرئيس ترمب أعلن بوضوح معارضته لهذه الإجراءات، منطلقاً من الحروب التجارية التي يخوضها ضد دول مختلفة في العالم. فرفع الفوائد في الولايات المتحدة يعني رفع الطلب على الدولار، وبالتالي رفع سعره مقارنةً بباقي العملات، وهو ما يرفع أسعار الصادرات الأمريكية مقارنةً بغيرها من الصادرات. أمّا الاحتياطي الفدرالي فينطلق من اعتبارات أخرى عند رفع معدّلات الفوائد، حيث يسعى لاحتواء الضغوط التضخّمية في ظل ارتفاع النمو الاقتصادي وتحسّن سوق الوظائف.

وبمعزل عن الشؤون الداخلية الأمريكية، ارتفعت المخاوف في 13 أغسطس 2018 من تأثيرات ارتفاع الفوائد الأمريكية على أسواق الدول النامية، وخصوصاً الدول الشبيهة للبنان من ناحية الدولرة المرتفعة وربط سعر العملة بالدولار. التأثير الأول في لبنان ظهر بارتفاع معدّلات الفوائد بالدولار الأميركي هنا بالتوازي مع ارتفاعها في الولايات المتحدة. فارتفع معدّل الفائدة المرجعية في سوق بيروت للدولار بالتوازي وتدريجاً من 6.16% في كانون الأول 2015 إلى 7.5% في آب الماضي. في الواقع، يحتّم ارتفاع معدّلات الفائدة الأميركية رفع مثيلتها في لبنان، خصوصاً في ظل معدّلات دولرة الودائع المرتفعة التي تجاوزت 68%، إذ إنّ عدم رفعها في لبنان سيعني هجرة هذه الودائع إلى الخارج طمعاً في الفوائد المرتفعة.

في حالة الولايات المتحدة جاء قرار رفع الفوائد في ظل ارتفاع معدّلات النمو، والخشية من ارتفاع نسبة التضخّم. لكن لبنان يعاني اليوم من ارتفاع نسبة الفائدة على الدولار في ظل الأزمة الاقتصادية، التي يفاقهما رفع معدّلات الفوائد بهذا الشكل. تعكس هذه الحالة تحديداً انعدام قدرة لبنان على صوغ إجراءات نقدية تناسب ظروفه الاقتصادية، في ظل السياسات التي تصرّ على ربط عملته بالدولار وإبقاء اقتصاده مدولر ومفتوح إلى حدّ بعيد.

ستظهر آثار ارتفاع الفوائد الأمريكية في نواحي مختلفة، منها ارتفاع كلفة تمويل وإعادة تمويل الدين العام بالدولار الأميركي، ولبنان شهد أساساً موجة انخفاض أسعار سندات اليوروبوندز بالتوازي مع رفع الفوائد الأميركية. كما ستظهر في الضغط المضاعف على ميزان المدفوعات، حيث سيعني ارتفاع الفوائد في الأسواق الأخرى وجود منافسة فعلية على اجتذاب الودائع الموجودة.

في النقاشات التي ترافق الحديث عن الأزمة المالية في بلدٍ ما، يذكر كثيرون مشكلة ارتفاع الفوائد الأمريكية كأحد العوامل الخارجية الخارجة عن إرادة أو مسؤوليّة السلطات النقدية في ذلك البلد. لكن الواقع أن هذا الترابط بين معدّلات الفوائد الأمريكية ومخاطر السوق المحلية سببه سياسات محدّدة على مدى سنوات، أصرّت على المزاوجة بين ربط العملة المحلية بالدولار وتثبيتها من جهة، والإبقاء على سوق مدولرة ومفتوحة على مخاطر الأسواق الخارجية من جهة أخرى.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أسباب تحديد سعر الفائدة

يعد هذا السعر مؤشرا لأسعار الفائدة لدى البنوك التجارية التي ينبغي ألا تقل عن سعر البنك المركزي، كما يساعد سعر الفائدة البنك المركزي في التحكم في عرض النقد في التداول من خلال تغيير هذا السعر صعودا ونزولا على المدى المتوسط. ورفع الفائدة يعني كبح عمليات الاقتراض وبالتالي تقليل نسبة السيولة في السوق مما يؤدي إلى خفض نسبة التضخم (ارتفاع الأسعار).


أسعار الفائدة الحقيقية والاسمية

تتم السيطرة على السيولة برفع معدلات الفائدة بتشجيع الفوائض المالية العالية لإيداعها بالبنوك وأخذ فوائد عليها بنسب مرتفعة نسبيا بعد اتخاذ قرار رفع الفائدة, ومن ناحية أخرى أيضا رفع نسب الفائدة على الإقراض فيقل بذلك الطلب على القروض ويتم التحكم في نسب السيولة.

أما خفض الفائدة فهو قرار يتخذ عندما ترى الدولة تباطؤا ملحوظا في معدلات النمو الاقتصادي فتبدأ في تخفيض نسب الفائدة تباعا حتى يتم ضخ السيولة بمعدلات كافية تشجع على رفع الإنتاج والاستهلاك وترتفع معها معدلات النمو الاقتصادي حتى يتم الوصول لمرحلة الانتعاش الاقتصادي.

اسواق سعر الفائدة

تقوم البنوك المركزية عادة وبعد دراسة مستفيضة لواقع النمو الاقتصادي القومي ومؤشرات الاقتصاد العالمي باتخاذ قرارات تهدف إلى خفض وتيرة النمو الاقتصادي الآخذ في الانتعاش، وذلك للتحكم والسيطرة على درجات نموه ليتوافق مع معدلات النمو السنوية وضمان عدم تسارعها وتجاوز تلك المعدلات، بغرض السيطرة على التضخم الذي يجعل من توافر السيولة -بزيادة حادة عن نسبها الطبيعية- سببا في خفض قيمتها الشرائية، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع حاد في الأسعار وبذلك تقل الاستفادة من توافر تلك السيولة بالشكل المطلوب.

انظر أيضا

وصلات خارجية

  1. ^ علي هاشم (2018-08-13). "كيف تتحدّد معدلات الفائدة الأميركيّة؟ وكيف تؤثّر علينا؟". صحيفة الأخبار اللبنانية.