ألدو مورو

ألدو مورو
Aldo Moro headshot.jpg
رئيس وزراء إيطاليا رقم 39
في المنصب
4 ديسمبر 1963 – 24 يوليو 1968
الرئيس Antonio Segni
Giuseppe Saragat
نائب پييترو نني
سبقه جيوڤاني ليونه
خلفه جيوڤاني ليونه
في المنصب
23 نوفمبر 1974 – 29 يوليو 1976
الرئيس جيوڤاني ليونه
نائب اوگو لا مالفا
سبقه ماريانو رومور
خلفه جوليو أندريوتي
وزير العدل الإيطالي
في المنصب
6 يوليو 1955 – 15 مايو 1957
رئيس الوزراء Antonio Segni
سبقه Michele De Pietro
خلفه Guido Gonella
وزير التعليم الإيطالي
في المنصب
19 مايو 1957 – 15 فبراير 1959
رئيس الوزراء أدونه زولي
أمينتوره فانفاني
سبقه Paolo Rossi
خلفه Giuseppe Medici
وزير الشئون الخارجية الإيطالي
في المنصب
28 ديسمبر 1964 – 5 مارس 1965
رئيس الوزراء نفسه
سبقه Giuseppe Saragat
خلفه Amintore Fanfani
في المنصب
5 مايو 1969 – 29 يوليو 1972
رئيس الوزراء Mariano Rumor
Emilio Colombo
Giulio Andreotti
سبقه Pietro Nenni
خلفه Giuseppe Medici
في المنصب
7 يوليو 1973 – 23 نوفمبر 1974
رئيس الوزراء Mariano Rumor
سبقه Giuseppe Medici
خلفه Mariano Rumor
تفاصيل شخصية
وُلِد 23 سبتمبر 1916
Maglie, Apulia، إيطاليا
توفي 9 مايو 1978
روما، Latium، إيطاليا
القومية إيطالي
الحزب الحزب الديمقراطي المسيحي
الدين رومانية كاثوليكية

ألدو مورو Aldo Moro (و. 23 سبتمبر 19169 مايو 1978)، هو سياسي إيطالي وكان رئيس وزراء إيطاليا من 4 ديسمبر 1963 حتى 24 يونيو 1968، ومن 23 نوفمبر 1974 حتى 29 يوليو 1976.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته


نشاطه السياسي

وُلد مورو في 21 سبتمبر عام 1916 في مدينة باري في جنوبي إيطاليا، وكان والده موظفاً في وزارة التعليم. نشأ ألدو مورو نشأة دينية صارمة. وفي عام 1945 انضم ألدو مورو إلى الحزب الديمقراطي المسيحي، وانتخب نائباً عن مدينته، وقد حافظ على هذا المنصب طوال حياته. ترأس حكومة بلاده مرتين، من 1963-1968، ثم من 1974-1976. كما شغل منصب وزير الخارجية مرتين، من 1969-1970، ومن 1973-1974.[1]

المساومة تاريخية

في عام 1971 فتح ألدو مورو باب الحوار مع الحزب الشيوعي الإيطالي، وتوصل معه إلى اتفاق يمتنع بموجبه الحزب الشيوعي عن معارضة الحكم في البرلمان، ولكن دون أن يؤيده. وفي عام 1978 كان له لقاءان مع الشيوعيين كان يفترض فيهما أن يؤديا إلى وضع سياسة الحزب الشيوعي المعروفة باسم المساومة التاريخية موضع التنفيذ، أي أن يفتحا الباب أمام مشاركة الشيوعيين في الحكم.

اختطافه واعدامه

ألدو مورو أثناء اختطافه من قبل منظمة الألوية الحمراء
المقالة الرئيسية: اختطاف ألدو مورو

في 16 أبريل 1978، اختطفته منظمة الألوية الحمراء لغرض المساومة على الإفراج عن بعض سجنائها السياسيين. واحتفظت به لمدة خمسة وخمسين يوماً، وأقاموا له ما يشبه المحكمة وصدر الحكم بإعدامه في 9 مايو 1978.

رسائله أثناء اختطافه

عُثِرَ على 95 رسالة كتبها آلدو مورو خلال فترة اختطافه في مخبأ لتنظيم الألوية الحمراء. عمدت منشورات تالاندييه الفرنسيّة إلى جمعها وتبويبها ونشرها في كتاب صدر في باريس في 15 أبريل 2005. [2]

في سجنِه الذي أطلق عليه المختطفون اسم سجن الشعب، كتب مورو رسائلَ إلى أسرتِه، إلى أصدقائه، إلى رفاق دربِه، إلى زملائه. كما كتب رسائل إلى البابا بولس السادس. بعض هذه الرسائل وصل إلى أصحابِه، وبعضها نُشِر في الصحافة.

في مطلع سبتمبر عام 1978، اهتدي رجال الشرطة إلى الشقّة التي كان محتجزا فيها. وعثروا على ثماني وعشرين رسالة، وأجزاء من مذكّرات مورو، وهي عبارة عن جردة شخصيّة وسياسيّة دبّجت بطلبٍ من سجّانيه بغية استكمال استجوابه. بمضيّ اثني عشر عاماً، لم تعد الشقّة المذكورة تحت أمر التحفّظ القضائي، فيقرّر مالكها أن يجري عليها بعض الإصلاحات. أثناء أعمال الترميم والتجديد، عثر أحد العمّال، في 9 أكتوبر 1990، على مخبأ سرّي لا يحجبه سوى لوح خشبٍ مثبّت بأربعة مسامير (لم يُعثَر عليه خلال تفتيش المكان عام 1978.). واتضح أنه يحتوي على بندقية رشّاشة، وعلبة صواعق، ومسدّس مع ذخائره؛ بالإضافة إلى جرابٍ يحتوي على 60 مليون لير إيطالي وعلى إضبارة كرتون.

تبيّن أنّ الوثائق التي عُثِرَ عليها في شارع مونتي نيفيسو هي مجموعة من النصوص المطبوعة على الآلة الكاتبة ونسخٌ عن أوراق أصليّة لم يتمّ العثور عليها. كثير من الغموض يحيط بالتحقيقات والاستقصاءات التي أجريت حول اغتيال آلدو مورو. إذ لم يُعثَر إلى اليوم، على سبيل المثال، على محاضر التحقيقات التي أجريت معه والتي يعلم الجميع أن أعضاء الألوية الحمر قد دوّنوها بعناية انطلاقاً من تسجيلات بقيت هي الأخرى مفقودة. نظراً للشوائب المهمّة (في التحقيق والاستقصاء)، والتأجيل المتعمّد لإعلان بعض النصوص، والطابع المنقوص لبعض هذه النصوص، كان من البديهيّ أن يفترض الناس وجودَ وثائق أصلية محفوظة بعيداً عن متناول الأعين الفضولية. أين؟ ومن قبل مَن؟ ولأي غرض؟ أسئلة ما زالت إلى اليوم من دون إجابة. أسئلة لم تسلّط عليها الضوء خمس محاكمات متتالية أجريت بهذا الشأن. في 9 أيار 2004، أي بمضيّ 24 عاماً على العثور على آلدو مورو جثّةً هامدة، أعلن جياني ليتّا، مساعد وزير الدولة لشؤون رئاسة مجلس الوزراء، رفع "الطابع السرّي" عن المحفوظات. لذا من المؤمّل أن يُتاح الإطلاع على هذه الوثائق التي تنتظر منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن أن تصبح علنيّة وفي متناول الناس. ومع ذلك تبقى قضيّة مورو أشبه بالمحرّم. لأنّها تنطوي على مساءلة لعدد كبير من الناس.

رسالة إلى زوجته

في 27 آذار 1978 وتحت مراقبة مشدّدة من قبل الخاطفين، يكتب آلدو مورو رسالة إلى أليونورا، زوجته.

«نوريتا الحبيبة،

أشياء كثيرة أودّ أن أقولها لك، ولكنني سأكتفي بالجوهريّ منها. أنا هنا في صحّة جيّدة بفضل المعاملة الإنسانية، وكذلك الرعاية الحسنة، اللتين أحظى بهما. الطعام وفير وصحّي (ازداد قليلاً معدّل تناولي المعجّنات)، كما لا أعاني نقصاً في العقاقير التي أحتاجها. تعلمين كم أنا مشتاق إليكم جميعاً وكيف أقضي ساعات وساعاتٍ أتخيّلكم، وألاقيكم، وألمسكم. أرجو أن أكون حاضراً ولو في خاطرةٍ من خواطركم أنتم أيضاً، ورجائي ألاّ يكون ذلك مبعثاً لأساكم. هذه هي المرّة الأولى، منذ ثلاثة وثلاثين عاماً، التي لا نكون فيها معاً لنعيّد أحد الفصح، وفي غضون أيام قليلة، في احتفال ذكرى زواجنا الثالثة والثلاثين سيكون أحدنا بعيداً عن الآخر. أذكر كنيسة مونتيمارشيانو الصغيرة، وحفل الاستقبال المتواضع الذي أقمناه لأصدقائنا الفلاّحين. ولكن عندما نخلّ على هذا النحوِ بسياق هذه الأمور، فإنّ هذه الأمور، برغم بساطتها، تشعّ كأنّها ذهب العالم كلّه. فيما يعنيني أنا، لست في وارد التوقّع أو رسم خطط للمستقبل، لكنني أضع ثقتي كاملةً في الربّ الذي، على مرّ الاختبارات الصعبة التي عشتها، أبداً لم يخذلني. أحسب أنّ آخرين غارقون في الألم. أحسب ذلك، غير أنني لا أودّ أن أسلكَ قُدُماً دربَ القنوط. امتناني ومحبّتي لجميع الذين أحبّوني وما زالوا، بصرف النظر عمّا إذا كنت أستحقّ حبّهم ولا فضل لي به، اللهمّ إلاّ من خلال قدرتي على مبادلة حبّ بحبّ. لا أدري كيف ستفعلين ذلك، ولكن طيّبي الذكْرَ إذا أتى ذِكرٌ لي على مسمع الجَدّة. فكيف لها أن تتفهّم غيبَتي؟»


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رسالة لأمين الحزب الديمقراطي المسيحي

في 31 مارس يكتب آلدو مورو، المختطف منذ خمسة عشر يوماً، رسالةً إلى السكرتير القومي للديموقراطيّة المسيحيّة، بينينيو زاكانييني. ومن خلاله يخاطب تلك المجموعة من زعماء الحزب التي أكّدت عشيّة ذلك اليوم رفضها أي تفاوض مع الخاطفين: منتهجين بذلك خطّ التصلّب والحزم. كما يأتي من جهة أخرى على ذكر الحزب الشيوعي وأمينه العام، أنريكو برلنغوير، الذي كان توصّل معه إلى "التسوية التاريخيّة".

«عزيزي زاكانييني،

عبر رسالتي إليك، إنما أخاطب أيضاً بيكولي وبارتولومي وغالوني وغاسباري وفانفاني وأندريوتي وكوسيغا: كلّ الذين أدعوك لأن تتحمّل المسؤوليات معهم، والتي هي مسؤوليات فردية وجماعيّة في آن معاً. أتحدّث في المقام الأول عن الديموقراطية المسيحيّة التي توجّه إليها الاتهاماتٍ والتي أدفع ثمنها أنا وحدي، والثمن هو الحكم عليّ بالموت. لا شكّ في أنّ أحزاباً أخرى معنية بالمسألة هي أيضاً، غير أنّ قضيّة ضمير بمثل هذه الفظاعة إنما تعني أولاً حزب "الديموقراطية المسيحيّة" الذي يتوجّب عليه أن يخرج من جموده، مهما قال، أو مهما قد يقول في الوقت الراهن، الآخرون. أتحدّث في المقام الأول عن الحزب الشيوعي الذي لا يُعقَل أن ينسى أنّ اختطافي المفاجئ، لغرض مقايضتي بسجناء، قد جرى فيما كنّا متوجّهين إلى مجلس النواب للتصديق على الحكومة التي سعيت إلى تشكيلها بعد الجهد الجهيد. وأذكر أنّ برلينغوير قد صرّح بأن ردّ فعل الألوية الحمر قد يكون في ذروة حدّته إذا ما أبرم الاتفاق. وهذا ما جرى، وها إنّي أدفع الثمن.

غير أنّ من واجبي، في استعراضي الموقف المؤسف الذي أجدني فيه، أن أذكّر بالتحفّظ الكبير والمتمادي والمبرّر الذي أبديته حيال الاضطلاع بالمسؤولية التي عرضتها عليّ (مسؤولية رئاسة الديموقراطيّة المسيحيّة) والتي تنتزعني اليوم من كنفِ أسرتي، في الوقت الذي هي فيه بأمسّ الحاجة إليّ. معنوياً، أنتَ هو الموجود في مكاني، هنا حيث الآن أنا موجود مادياً. وفي الختام إنّه لمن واجبي أن أضيف أنّه لو لم تكن المواكبة التي ترافقني، في تلك اللحظة الدقيقة، ولأسبابٍ إدارية، أقلّ بكثير مما تتطلّبه الظروف التي نمرّ بها حقاً، ربّما لما وجدت نفسي حيث أنا الآن. ما سبق، كلّه، هو ماضٍ. أمّا في الوقت الحاضر، فإني أخضع لمحاكمة سياسيّة عنيفة، صدر الحكمُ المسبق عنها بأنني مذنب. إني رهينة، جعلها قراركم المباغت بوضع حدّ نهائي لأي نقاش حول تبادل السجناء رهينةً مُربكةً لا نفعَ منها. الوقت يمضي بسرعة ولا متّسعَ فيه، للأسف الشديد. في كلّ لحظة تمرّ قد يكون فات الأوان. إنّ فحوى النقاش هنا تكمن في تساؤل لا ينبع من نطاق القانون المجرّد بل من نطاق السانحة الإنسانيّة والسياسيّة: ألا يمكن القبول بتبادل من شأنه إنقاذ أرواح بريئة كما من شأنه، عبر إبعاد عدد من الأشخاص عن الأراضي الإيطالية، الحدّ من التوتّر والعودة بالشرط الخاص لظاهرة سياسيّة إلى نصابه ؟ قد يبدو الرفض أكثر مواءمة للظرف المذكور؛ ومع ذلك فإنّ التنازل ليس أعدل وحسب، بل هو الأجدى سياسياً. وكما ذكّرتُ مراراً أقول إنّه على هذا النحو المتمدّن تنحو الكثير من الدول. دول أخرى لا تملك الشجاعة للقيام بذلك؟ على "الديموقراطية المسيحيّة" أن تتخذ القرار! إذ تتيح لها حساسيّتها أن تجد الحلول التي تمكّنها من مواجهة أشدّ المواقف صعوبة. وإذا كان للمخرج أن يكون مختلفاً فإنما ذلك لأنكم أردتموه، وحينئذٍ، وأقولها بلا ضغينة، سيقع وِزر دمي على الحزب وعلى الأشخاص. وبعد ذلك تنطلق دوّامة أخرى أشدّ فظاعة وكسابقتها من دون مخرج. أصدقائي الأعزّاء، مصيري بين أيديكم. وليلهمكم ربّ السماوات ـ من دون إبطاء؛ فالحاجة ملحّة. لكم منّي آيات المودّة.»

رسالة الوداع

في 15 مارس، توزّع الألوية الحمر بياناً تعلن فيه فراغها من استجواب السجين والحكم عليه بالموت. عندئذ يوجّه مورو رسالة وداع إلى جميع أفراد أسرته. زوجته، بناته، ابنه، وحفيده لوكا...

«لوكا الحبيب،

لا أدري متى ستُقرأ عليك، قراءة مصحوبة بشرحٍ لبعض الأمور، رسالتي هذه التي يرسلها إليك من كنتَ تسمّيه "جدّو". فإذ ذاك تكون الصورة قد بهُتَت من دون شكّ. جدّ الخوذة، وجدّ الشطرنج، وجدّ رجال الإطفاء في ساحة أسبانيا، وملابس مصارع الثيران، وطبول الصفيح. إنّه الجدّ، ولعلّك تذكر، الذي كان يحتضنك بين ذراعيه كما لو كنتَ قدس الأقداس، والذي كان حريصاً على مواقيت حملك إلى المبولة، والذي كان يرتّب بعناية أغطية سريرك، ويُعينك على النوم وقد ارتسمت على ثغرك ابتسامة عريضة، ابتسامة كان يحبّها، ويعود تكراراً لكي يتأمّل فيها أثناء نومك. الجدّ الذي كان يُلبِسُكَ المبذل عند الصباح، ويناولك البيتزا، والذي كان يُجلِسُكَ على ركبتيه لكي يُطعِمَك. الآن، جدّك بعيد بعضَ الشيء، غير أنّ بعده هذا لن يحول دون احتضانه إيّاكَ بالفكرِ وضمّك إلى صدره، ودون اعتباره أنّك أثمن ما في الحياةِ التي أعطيت له _ لكي تؤخذَ منه بعد ذلك على نحوٍ بائس. لوكا الصغير، لوكا الحبيب، إلى جانبِ جدّك الغائب الآن، كثيرون هم من يحبّونك. وأنت تحيا، وتنام محاطاً بهذا الحبّ كلّه. ابقَ، كما أنتَ، مهذّباً صالحاً منظّماً حريصاً على الآخرين. وابقَ إلى جانب أبيك وأمك وجدّتك الحبيبة، التي تحتاج إليك اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى. وعندما يأتي الصيف، اذهب إلى الشاطئ راكضاً حافيَ القدمين! وعند المساء، لدى تلاوة صلواتك لا تنسَ أن تطلب من يسوع أن يُبارك هؤلاء جميعاً، وخاصّة جدّك، الذي يحتاج إلى مباركته أكثر من أي وقت مضى. وليباركك ربّ السماوات أنتَ أيضاً، وليبارك وجهك الحبيب، وشعرك الأشقر الذي أداعبه من بعيد، بغامرِ حبّي. جدّك آلدو يقبّلك بقوّة.»

رسالة البابا بولس السادس

تؤجّل الألوية الحمر تنفيذ حكم الإعدام. ويُسمح لآلدو مورو أن يكتب رسالة يناشد فيها البابا.

«إلى قداسة بولس السادس

حاضرة الفاتيكان

في هذه الأوقات العصيبة، أجيز لنفسي، وبكثير من الاحترام والرجاء العميق، بأن أناشد قداستك: باسم السلطة المعنوية السامية التي تمثّلها مهتدياً بمشاعر مسيحيّة إنسانية، أناشدك التدخّل لدى السلطات الحكومية الإيطالية المختصّة، لكي يتمّ السعي وراء حلّ عادلٍ لمسألة تبادل السجناء السياسيين، ولكي أعود إلى عائلتي التي هي بأمسّ الحاجة، وللضرورات القصوى، لأن أكون حاضراً معها وسنداً لها. قداستك، هو الوحيد القادر على مواجهة مقتضيات الدولة، التي يمكن تفهّمها على ضوء المنطق الخاص بها، بحجج الأخلاق والحقّ في الحياة. مع امتناني البالغ ورجائي واحترامي المخلص. المخلص لك، آلدو مورو.

تصل هذه الرسالة إلى الجهة المعنية بها في ليل العشرين من شهر أبريل 1978. ويهمّ الحبر الأعظم بنقلِ فحواها إلى رئيس الجمهورية الإيطالية، غير أنّ اتصالات شخصيّة برئيس مجلس الوزراء، جوليو أندريوتي، تحول دون ذلك. ويكتفي بولس السادس بتدبيج نداء موجّه "إلى رجال الألوية الحمر" يناشدهم فيه "ساجداً" إطلاق سراح "مورو من دون قيد أو شرط"، بحسب ما أوصى به أندريوتي.»


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رسالة أخرى لأمين الحزب

جثة ألدو مورو بعد اعدامه.

في 20 أبريل ، ثمّ في 24 أبريل، يوجّه آلدو مورو مجدداً رسالةً إلى السكرتير القومي للديموقراطيّة المسيحيّة، زاكانييني. وقد أُرفِق برسالته الأخيرة بيان للألوية الحمر يطالب بإطلاق سراح ثلاثة عشر منضوياً تحت لوائها مقابل الإفراج عنه...

«المسألة، على المستوى السياسي، ليست مسألة شفقةٍ إنسانية، وإن كان لا ضير من الرأفة على نحوٍ خاص، بل هي مسألة تبادل بضعة أسرى حرب (أسرى حرب عصابات أو أسرى حرب، لا فرق)، على غرار ما يحدث عندما يكون هناك حرب، وكما يحدث في البلدان التي بلغت درجةً عالية من التمدّن (في العالم أجمع، على وجه التقريب)، حيث يُعمَدُ إلى مبادلات ليس فقط لأسبابٍ إنسانية موضوعية، بل أيضاً لإنقاذ الأرواح البشرية البريئة. لم تُعتَمَدُ قواعد مغايرة في إيطاليا؟ ألأجل القوى الشيوعيّة التي انخرطت في اللعبة والتي كان سيتعيّن عليها أن تأخذ بعين الاعتبار جميع هذه المشكلات، والمُرغمة أيضاً على مواجهة موقف الاشتراكيين المتسمِ بقدر أكبر من التعاطي الإنساني؟

أودّ أن أتوقّف لبعض الوقت هنا لكي أعقد مقارنةً بين أوجه الخير التي نحن بصددها: من جهة هناك خسارة ليست من الخسائر التي لا يمكن تعويضها، وإن تطلّب استردادها ثمناً باهظاً ـ فما هو على المحكّ هنا هو الحريّة؛ ومن الجهة الأخرى، خسارة يمكن تعويضها: فما هو على المحكّ هنا هو الحياة. فأي معنى للعدالة، وأي شرعةٍ للمِثلِ جرى التذرّع بها قد أتاحت للدولة، بما برهنت عنه من شلل وخبث وانعدام الحسّ التاريخي لديها، أن تقبل، لأجل حرية عقدت العزم على رفضها، أن تقبل إذاً، وكأنّ الأمر تحصيل حاصل، أخطر أحكام الإعدام التي لا يمكن الرجوع عنها؟ هذه نقطة جوهرية? فبهذه الطريقة يعودون مجدداً إلى تطبيق عقوبة الإعدام، تلك العقوبة التي عمد بلد متمدّن مثل بلدنا إلى استبعادها ورفضها منذ عهد بيكاريا كما انتزعها من قوانيننا لحقبة ما بعد الحرب بوصفها العلامة الأولى لصدقيّة مسيرتنا الديموقراطية المستعادة. فبفعل شللها، ومواقفها المتراجعة، باسم منطق الدولة، تُصدِر منظومة الدولة حكماً بالإعدام، وذلك، إذا نحّينا التوهّم والأفكار المسبقة، لأنّ هناك حالة اعتقال، تكتسب الأولوية، وينبغي حمايتها. إنّها كبيرة من الكبائر. تفترض مواجهتها بادرة شجاعة، لا ترضخ للتأثير من أي جهة أتى التأثير. أنتَ يا زاكانييني، لقد انتخبك المؤتمر. ولا يقدر أحد على انتقاد قراراتك وأفعالك. قولك هو الحاسم. فارفض الشكوك، ولا تتردّد، لا تستسلم! برهِن عن جرأة وعن صفاء كما كنتَ في عهد شبابك!

أمّا أنا، فأكرّر بأنني لا أقبل بالقرار الجائر والجاحد الذي صدر عن الديموقراطية المسيحيّة. وأكرّر: ليس في نيتي أن أحلّ أحداً من ذنبه أو أن أبرّر صنيع أحد. ما من سبب سياسي أو أخلاقي قد يرغمني على ذلك. إلى صراخي ينضمّ صراخ عائلتي المصابة في مقتل، والتي أرجو أن تتمكّن من التعبير عن نفسها بحرية واستقلالية. ولا تحسَبَنَّ الديموقراطية المسيحية أنّها حلّت المشكلة بتصفية مورو. إني باقٍ ها هنا، مرجعاً عنيداً للاعتراض وللنهج البديل، للحيلولة دون تحويل الديموقراطية إلى ما آلت إليه اليوم. لهذا، وبسبب التنافر البديهيّ، أوصي بأن لا يشارك في جنازتي لا سلطات الدولة ولا أي شخصيّة من شخصيّات الحزب. وأوصي بأن يسير وراء نعشي فقط تلك القلّة، القليلة، ممن أحبوني حقا ويستحقّون بالتالي أن يشيّعوني بصلواتهم وحبّهم. مع المودّة.

آلدو مورو.

ملاحظة: أتحدّاكم بأن تتخذوا قرارات خارج هيئات الحزب المختصّة.»

رسالة أخرى لزوجته

اليوم الأربعون، رهنَ الاحتجاز. لقد أثار بيان الألوية بشأن تبادل السجناء إجماعاً في ردود الفعل: كلّ القوى السياسيّة، بما في ذلك الحزب الاشتراكي، تجمع على رفض الابتزاز. يكتب آلدو مورو رسالة إلى أليونورا، لن تبلغها...

«نوريتا، حبيبتي الرقيقة،

أعتقد أن هذه الرسالة هي حقاً الأخيرة. لأسباب غامضة، يبدو لي أنه ممنوع عليّ الأمل. لا أحد يدري، ولا يبلغنا خبرٌ، ولو تلميحاً، عمّا يجري، وعمّا آلت إليه مختلف المبادرات التي جرى الحديث عنها في وقت ما. ألا يستطيع البابا أن يفعل شيئاً، ولو تظاهراً، في هذه الحالة؟ لماذا؟ كان لنا أصدقاء كثر، حشد من الأصدقاء. إلى يومنا هذالم يرتفع صوتٌ واحدٌ، على ما أعلم. من قِبلكِ أنتِ بلغتني رسالة واحدة هي الرسالة التي نشرت في صحيفة:(Giorno) وددتُ لو أحفظها بجوار قلبي، لكي تؤنسني لحظة موتي. لكنها فُقِدَت خلال تنظيف الزنزانة. وبرغم سؤالي المتكرّر لم يبلغني شيء آخر. حتّى راودني الشعور بأنني اقترفتُ ذنباً ما، معيباً. غير أنّ الأمر لا يعدو كونه أوالية تلقائية، فعلى هذا النحو ينبغي للأمور أن تكون. ولا بدّ أنهم نصحوكِ (منعوك) ألاّ تبدي احتجاجاً، زاعمين أنّ احتجاجك لن يُجدي نفعاً؛ سوى أن احتجاجك كان ليبرهن لهم أنّ ثمّة من لا يزال يحبّني. ببرودة تامّة تقرّر كلّ شيء.

اجعليني عابراً في خاطرك، أرجوك. مزاجي كئيب وأشعر بأنني مشوّش بعض الشيء. أعتقد انه لن يكون يسيراً عليّ أن أتعلّم كيف أنظر وكيف أتحدّث إلى الله وإلى من كانوا أعزّاء على قلبي. ولكن لم يبق لي أن أرجو أمراً آخر؟ أحياناً أمعن التفكير في الخيارات التي تبنيّتها فأجد أنني أخطأت مراراً؛ كما أمعن التفكير في الخيارات التي لم يستحقّها آخرون. ثمّ أقول في سرّي إنّ الأمر سيّان، لأننا نرضخ جميعاً لتصاريف القدر. وعندما تأتي ساعة الرحيل عن كلّ شيء، يبقى الحبّ، الحب الكبير، الحب العظيم الذي أكنّه لك ولثمرات السعادة التي كانت قسمتنا، السعادة الهائلةً، التي لا تصدّق، المستحيلة.

فليبقَ شيء من كلّ هذا. أقبلك بقوّة يا نوريتايَ. وقد أموت مغتبطاً لو لاحت لي علامة على حضورك. إنّي موقن من وجودها، ولكن ما أبهى أن أبصرها بعينيّ!

ليباركك الله، وليبارككم جميعاً.

بمضيّ بضعة أيام يوصيها ألاّ "ترمي ملابسه. تصرّفي كأنني ما زلت هنا، ولا تشغلي بالك بالضريح...".»

في 5 مايو تعلن الألوية الحمر: "ننهي المعركة التي بدأناها في 16 أبريل بتنفيذ الحكم الذي صدر في حقّ آلدو مورو".

«نوريتا، يا عَذْبَتي

عقب لحظة من التفاؤل المتمادي، لعلّه وليد سوء فهمٍ لما أنا فيه ـ لم أفهم جيّداً ما كان يُقال لي ـ وصلنا، الآن، على ما أعتقد، إلى لحظة الختام. لا يبدو لي من اللائق خوضي في نقاش هذا الأمر، أو هذا الطابع الغرائبي لحكمٍ صدرَ لمعاقبة رقّتي واعتدالي. لا شكّ في أنني أخطأت، لاعتقادي بأنني حسناً أفعل، في التوجّه الذي وسمتُ به حياتي. ولكن من الآن فصاعداً ما عاد ممكناً تغيير ذلك. لذا حريٌّ بي أن أقرّ بأنّكِ كنتِ على حقّ. أو لنقُل فقط أننا ربّما كنّا لنعاقبٍ بطريقةٍ أخرى، نحن وأولادنا وأحفادنا. أريد أن تكون واضحةً ومعلنةً على الملأ مسؤولية الديموقراطيّة المسيحيّة الكاملة، والتي تصرّفت بمنتهى العبث وعلى نحوٍ لا يُصدَّق. هذه المسؤولية يجب أن تؤكّد بحزم، كما قد يكون من اللائق رفض أي مبادرة محتملة لمنحي الوسام الذي يُمنح عادة في ظروفٍ مماثلة. الحقيقة أن عدداً كبيراً من الأصدقاء (غير أني لا أجهل أسماءهم)، سواء لأنهم خُدِعوا بالفكرة القائلة إنّ أي تصريح من قبلهم قد يضرّ بي، أو لأنّهم حرِصوا على الحفاظ على مواقعهم الشخصيّة، لم يلتزموا الدفاع عن قضيّتي كما ينبغي. مئة توقيع لا غير ـ هي كلّ ما اقتضى جمعه لإرغامهم (أي الحكومة) على المفاوضة. ولكن كفانا تقليباً لمواجع الماضي. أمّا المستقبل، فقوامُه لحظة الحنان اللامتناهي الذي أكنّه لكم، لحظة الحبّ الهائل الزاخر بالذكريات التي تبدو في الظاهر تافهةً غير أنها لا تقدّر بثمن. إذ توحّدكم ذكرى حضوري بينكم، ألا فلتعيشوا تحت السقفِ نفسِه. وإذ ذاك يتراءى لي بأنني أحيا معكم. مغدقاً قبلاتي ولمساتي التي كم أودّ أن أمنحها، على كلّ وجه، على كلّ جفن، على كلّ ضفيرة. لكلّ منكم كلّ حناني الذي يتسلّل منّي عبر يديكِ أنتِ. كوني مقتدرةً يا عَذْبَتي، في خضمّ هذا الاختبار العبثي الذي يعصى على الفهم. إنها سُبُل الربّ. بلّغي كلّ الأهل والأصدقاء أحسن ما لديّ عنهم من الذكرى، وبلّغيهم مودّتي. لكِ، للجميع، قبلة حارّة، عربون حبّ أبدي. أودّ أن أفهم? كيف لي، بعينيّ الفانيتين هاتين، أن أراكم، بعد ذلك؟ لو كان ثمَّ نورٌ لكان غاية في الروعة. يا حبّي، سأبقى دائماً بجوارك، عانقيني. قبلاتي لكلّ من فيدا وديمي ولوكا (الكثير الكثير منها للوكا) وآنا وماريو، الذي سيولد، وآنييسي وجيوفاني. كم أشعر بامتنانٍ لكل ما بذلوه.

كلّ شيء باطل إذا لم يشأ المرء أن يفتح الباب.

البابا بولس السادس لم يبذل إلاّ القليل من الجهد؛ لعلّه يندم بعض الندامة. لعلّه يندم ولو بعضَ الندم.»

اعدامه

نصب لذكرى ألدو مورو

في 9 مايو 1978 ،وجدت جثة مورو في صندوق سيارة من نوع رنو 4 حمراء اللون في إحدى شوارع روما، بين مقر حزب الشيوعي الايطالي ومقر حزب الديمقراطي المسيحي الذي يترأسه ألدو مورو.[3]

المصادر

المراجع

قراءات إضافية

  • Richard Drake (1996). The Aldo Moro Murder Case. Boston: Harvard University Press. ISBN 0674014812. 
  • "ROME: GANGSTER ENTOMBED IN A PAPAL CRYPT. The Vatican, the Central Intelligence Agency, Emanuela Orlandi and the Entombment of Enrico De Pedis" by B.W. Spear, at Lulu.com.

وصلات خارجية

مناصب سياسية
سبقه
Michele De Pietro
وزير العدل الإيطالي
1955–1957
تبعه
Guido Gonella
سبقه
Paolo Rossi
Italian Minister of Public Instruction
1957–1959
تبعه
Giuseppe Medici
سبقه
Giovanni Leone
رئيس وزراء إيطاليا
1963–1968
تبعه
Giovanni Leone
سبقه
Giuseppe Saragat
وزير خارجية إيطاليا-بالإنابة
1964–1965
تبعه
Amintore Fanfani
سبقه
Amintore Fanfani
وزير خارجية إيطاليا-بالإنابة
1965–1966
تبعه
Amintore Fanfani
سبقه
Pietro Nenni
وزير خارجية إيطاليا
1969–1972
تبعه
Giuseppe Medici
سبقه
Giuseppe Medici
وزير خارجية إيطاليا
1973–1974
تبعه
Mariano Rumor
سبقه
Mariano Rumor
رئيس وزراء إيطاليا
1974–1976
تبعه
Giulio Andreotti
Assembly seats
سبقه
None, Parliament re-established
Member of Parliament for Bari
Legislatures: CA, I, II, III, IV, V, VI, VII

1946 - 1978
تبعه
Title jointly held
مناصب حزبية
سبقه
Amintore Fanfani
زعمي الحزب الوطني الديمقراطي
1959–1964
تبعه
مارينو رومور