ثروات مصر الضائعة في البحر المتوسط

د. نائل الشافعي.

حقل الغاز الاكتشاف الانتاج احتياطي
بليون م³
القيمة
(مليار $)
Flag of إسرائيل تمار 1/2009 12/2012 240 40
Flag of إسرائيل لڤياثان 6/2010 12/2012 450 80
Flag of قبرص أفروديت 1/2011 2013 670 120
Flag of إسرائيل تنين 4/2012 2012
Flag of إسرائيل شمشون 4/2012 2013 100 20

يشهد شرق البحر المتوسط فترة تحول تاريخية مشابهة لتحول الخليج العربي في وسط القرن العشرين من الصيد إلى انتاج النفط. وتنقلب فيه موازين القوى. بدأت تلك التغيرات المتسارعة مع ظهور تقنيات تنقيب وحفر بحري حديثة في مطلع القرن الحادي والعشرين تمكن من الحفر تحت مياه عمقها يفوق 2,000 متر. ولنفس السبب تشهد البرازيل طفرة اقتصادية مماثلة. وتوضح هذه المقالة أن حقلي الغاز المتلاصقين، لڤياثان (الذي اكتشفته إسرائيل في 2010) وأفروديت (الذي اكتشفته قبرص في 2011) باحتياطيات تُقدر قيمتها قرابة 200 مليار دولار، يقعان في المياه المصرية (الاقتصادية الخالصة)، على بعد 190 كم شمال دمياط، بينما يبعدان 235 كم من حيفا و 180 كم من ليماسول. وهما في السفح الجنوبي لجبل إراتوستينس الغاطس المُثبت مصريته منذ عام 200 قبل الميلاد. وكانت إسرائيل قد بدأت مسلسل إعلان استخراج الغاز من أراضي عربية في 2009، حين أعلنت عن اكتشاف حقل تمار المقابل لمدينة صور اللبنانية.[1][2][3] ومن الضروري أن تعاود مصر الحفر والتنقيب في المنطقة تأكيداً لحقوقها المشروعة. ولما كانت مصر قد رسمت حدودها البحرية مع قبرص في 2003 بدون تحديد لنقطة البداية من الشرق مع إسرائيل، ثم حفرت إسرائيل حقلاً في 2010 ثم بعدها رسّمت حدودها مع قبرص ولم تفعل ذلك مع مصر بعد. لذلك فإعادة ترسيم الحدود البحرية ضرورة ملحة. والمتصفح لمواقع الصحف اليونانية والقبرصية والإسرائيلية والأمريكية يجد أن الموضوع يحظى دون ما عداه من حيث اهتمام ومشاركات القراء.

مسافات حقول الغاز المكتشفة من مصر وقبرص وإسرائيل. لاحظ أن الطرف الجنوبي لقبرص، شبه جزيرة أكروتيري، تابع لبريطانيا، وبالتالي لا يدخل في حساب المسافات أو في ترسيم حد المنتصف، لو اضطرت إليه مصر.
خريطة تبين القرب الشديد لحقول تمار ولڤياثان وأفروديت (Cyprus A) وداليت. فالمسافة بين لڤياثان وأفروديت هي 2 كم.[4] النسب المئوية المذكورة هي حصة نوبل إنرجي في كل من تلك الحقول.[5]

وقد جذب اهتمام الكاتب، بحكم تخصصه، للموضوع مسلسل انقطاع الكابلات الاتصالات البحرية في البحر المتوسط، التي بدأت في يناير 2008 -ولم ينتهي بعد- الذي استوجب البحث حول قاع البحر المتوسط ولحدود المياه الإقليمية المصرية وحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر. ومن ثم قام مع مجموعة من الباحثين في موسوعة المعرفة بدراسة تفاصيل هذا الموضوع. وأثار انتباه هذه المجموعة توالي أنباء التنقيب عن الغاز واكتشافاته في المنطقة، ازدياد الاهتمام بقاع شرق المتوسط. ونشطت المناورات البحرية والدوريات متعددة الجنسيات، تارة لمكافحة الارهاب وتارة لمنع انتشار تكنولوجيا الصواريخ الموجهة. ثم ظهرت البعثات العلمية لمسح قاع البحر، وتلتها منصات الحفر البحري للتنقيب. ودخول شركات جديدة وانسحاب شركات قديمة من امتيازاتها في المنطقة. وقد بدأت تظهر في السنوات الثلاث الأخيرة ملامح ثروة هائلة من احتياطيات الغاز الطبيعي. فقد أعلنت إسرائيل وقبرص عن اكتشافات غاز طبيعي تعدت احتياطياتها 1.5 تريليون متر مكعب، تقدر قيمتها الحالية بنحو 240 مليار دولار، كما يوضح الجدول المرفق، ويبدو أن تلك الاكتشافات هي مجرد باكورة التنقيب في المنطقة البكر التي صارت توصف باحتوائها أحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم. حاولت الحصول على صور أقمار صناعية من جوجل إيرث لمواقع التنقيب فوجدت أنها دوناً عن باقي بقاع البحر المتوسط غير متوفرة وعادة ما تطلب الدول (وخصوصاً إسرائيل) إخفاء صور مفصلة للعديد من مناطقها. إلا أن المنطقة المذكورة تتداخل فيها الحدود المصرية والقبرصية والإسرائيلية.

Contents

التسلسل الزمني

إراتوستينس، ابن الإسكندرية، كان أول من أثبت كروية الأرض وحسب محيطها. ووصف منطقة في البحر المتوسط شمال دمياط، حملت اسمه لاحقاً.

أقدم ما وصلنا عن قاع البحر المتوسط هو وصف العالم السكندري إراتوستينس (276- 194 ق.م.)، الذي كان ثالث أمناء مكتبة الإسكندرية في عصرها الذهبي، وقد وصف منطقة من البحر المتوسط تقع على بعد 190 كم شمال دمياط، تعيش فيها أسماك وقشريات مختلفة عن باقي البحر. وفي العصر الحديث تم اكتشاف أن ذلك بسبب وجود أحد أكبر الجبال الغاطسة في العالم في تلك المنطقة بارتفاع 2,000 متر فوق قاع البحر وقمته توجد على عمق 690 متر تحت سطح البحر؛ وفيه أكثر من منفس حار مما خلق منطقة بيئية خاصة. وقد أطلق على الجبل اسم "إراتوستينس" تكريماً للعالم السكندري.

منفس هواء ساخن، على عمق 2,000 متر تحت سطح الماء، هو ما جعل إراتوستينس يميز المنطقة ويصف انتفاع مصر بها منذ عام 200 ق.م..

ومن الناحية الجيولوجية فشرق المتوسط هو منطقة ارتطام الصفيحة الأفريقية (من الصفائح المكونة للقشرة الأرضية) بالصفيحة الأناضولية عبر ما يسمى بالحوض المشرقي وقوس قبرص. وتتحرك الصفيحة الأفريقية في اتجاه الشمال الشرقي بسرعة 2.15 سم في السنة على مر 100 مليون سنة الماضية، مما دفع بجبل إراتوستينس الضحل إلى أعماق لجية سحيقة تحت صفيحة قبرص. تلى ذلك تشكل نهر النيل وترسيب طميه في المنطقة المقابلة لساحل مصر، حتى سميت "مروحة النيل" أو "قمع النيل".

وقد بدأ إجراء المسوحات المختلفة لجبل إراتوستينس في 1966 من قبل سفن أبحاث بريطانية بقيادة إمري، ثم أمريكية بقيادة وودسايد (1977-2003)، وروسية بقيادة ليمونوف (1994) وبلغارية بقيادة دميتروڤ (2003). ولا يسعنا إلا ملاحظة أن هناك أكثر 20 ورقة بحثية إسرائيلية عن جيولوجيا المنطقة نشرت بين 1980-1997.

وفي 4 أغسطس 1980، زار م.ج. أمبروز، المسؤول الرفيع في شركة أموكو الأمريكية قبرص ليلتقي وزير خارجيتها نيكوس رولانديس، ليخبره أن شركته مهتمة بالاستثمار في التنقيب عن الهيدروكربون في البحر جنوب قبرص. وقد تحدث أمبروز في اللقاء عن “احتياطيات كبيرة”.[6] وفي عام 1997 تم تطوير منصات حفر شبه غاطسة قادرة على العمل على أعماق تصل إلى 1,000 متر، وكانت شركتا شل وبريتش بتروليوم هما رائدتا هذه التكنولوجيا، وكان ذلك مقابل البرازيل وفي خليج المكسيك. وهو ما حفز فريق مشترك من جامعة حيفا وجامعة كلومبيا للقيام بأخد أول جسات عميقة من جبل إراتوستينس بغرض إجراء مسح منهجي لأول مرة لتلك المنطقة – وقام نفس الفريق بمسح مماثل لمنطقة شمال البحر الأحمر وهذا موضوع آخر.

East-Med2.png

وفي عامي 1997-1998 قام فريق بحثي مشترك بين جامعة حيفا ومرصد لامونت-دوَرتي بجامعة كلومبيا بنيويورك، بقيادة الجيولوجي يوسي مرت بأخذ ثلاث جسات عمق كل منها 800 متر تحت قاع البحر في السفح الشمالي لجبل إراتوستينس الغاطس. وقد صاحبهم فريق علماء أحياء بحرية بقيادة الدكتورة بـِلاّ جليل. وقامت البعثة بالنشر المكثف عن نتائج البعثة في الدوريات الجيولوجية والأحياء البحرية.[7][8]

في 1 يوليو 1998، طلب ممثلا شركتي النفط الأمريكيتين كرست وبراون أند روت مقابلة وزير الصناعة والطاقة القبرصي نيكوس رولانديس. حيث ناقشوا إحتمالية توصيل الغاز المصري إلى قبرص وكذلك الإحتياطيات المحتملة من النفط والغاز الطبيعي في قاع البحر المحيط بقبرص، وانتهت بتوقيع مذكرة تفاهم.[6]

في عام 1999 أرست الهيئة العامة للبترول المصرية أكبر امتياز تنقيب بحري (41,500 كم²) لشركة رويال دتش شل في شمال شرق البحر المتوسط (نيميد NEMED)، وذلك بالاشتراك مع پتروناس كاريگالي من ماليزيا والشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي. ويمتد الامتياز شمال الدلتا حتى السفح الجنوبي لجبل إراتوستينس. [9]

في شتاء 2000-2001 قدّرت شركة شل احتياطيات بلوك نيميد، بناء على المسح السيزمي المبدئي، بنحو 0.8 - 1 تريليون قدم مكعب من الغاز. وبناء على ذلك قامت شل بأول برنامج استكشاف في نيميد وأسفر عن حفرتين جافتين: شروق-1 في 2000 و ليل-1 في 2001. ولتحسين فهمها للبلوك، حصلت الشركة على بيانات سيزمية ثنائية الأبعاد بطول 6,619 كم وبيانات سيزمية ثلاثية الأبعاد لمساحة 2,370 كم².[10]

امتياز شمال شرق المتوسط (نيميد) المصري الممنوح لشل في 1999. والذي انسحبت منه شل في مارس 2011. قارن هذه الخريطة بالخريطة اللاحقة لتراكب نيميد مع البلوك-12 من امتيازات التنقيب القبرصية.

في فبراير 2003، وقعت قبرص ومصر اتفاقية ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما، حسب حد المنتصف وتضمنت 8 نقاط إحداثية. المثير للعجب هو كيفية التوصل لهذا للترسيم في حين أن كلتا الدولتين لم تكن قد رسمت حدودها مع إسرائيل آنئذ. فأين بدأ الترسيم في الشرق؟ ويزداد العجب لاحقاً حين بدأت إسرائيل في حفر حقل لفياثان في جبل إراتوستينس، شمال دمياط. أي أن في هذه القطاع، فإن مصر لم تعد تجاور قبرص، بل تفصلهما مياه إسرائيلية هي جبل إراتوستينس البحري (الذي كان مصرياً)!

سفينة الأبحاث نوتيلس تُنزل أحد غواصاتها الروبوتية الثلاث.

وفي يونيو 2003، قامت بعثة مكونة من سفينة الاستكشاف نوتيلس الأمريكية تحمل ثلاث غواصات روبوتية (موجهة عن بعد) مصحوبة بسفينتي أبحاث بلغاريتين، بمسح الجوانب الشمالية والشرقية والغربية من الجبل ونشرت خريطة دقيقة للجبل.

في يناير 2004، عرض الرئيس الصيني هو جين‌تاو، أثناء زيارته لمصر، التعاون في مجال التنقيب وانتاج البترول والغاز. وقد تم توقيع اتفاق تعاون بين وزارتي البترول المصرية والصينية.[11]

وفي 16 فبراير 2004، أعلنت شركة شل مصر اكتشاف احتياطيات للغاز الطبيعي في بئرين، أحدهما La-52، على عمق مياه 2,480م (وعمق إجمالي 4,565 م في ميوسين) في شمال شرق البحر المتوسط وذلك بالاضافة إلى البئر Kg49-1 الذي قالوا أنه جاف. وأوضح البيان أن الشركة ستبدأ المرحلة الثانية من عملية الاستكشاف وتستمر أربعة أعوام وتهدف إلى تحويل المشاريع المكتشفة إلى حقول منتجة. وإثر ذلك رفعت شل توقعاتها للاحتياطيات المحتملة نيميد إلى 15 تريليون قدم مكعب من الغاز و 1 بليون برميل من النفط.[10] وامتدحت الهيئة العامة للبترول في البيان تقدم تقنيات التي تستخدمها شركة شل، وخص بالذكر الحفار العملاق "ستـِنا تاي"، والذي يقول موقع الشركة المنتجة له أنه تم اعداده للعمل لخمس سنوات في المياه العميقة في مايو 1999؛ وأرسلته شل إلى البرازيل حيث اكتشف وطور حوضي سانتوس وكامپوس على أعماق 2,000 متر (مثل نيميد) على مدى أربع سنوات وأصبحا يدران على البرازيل نحو 50 مليار دولار سنوياً (يُنتظر أن تنمو ثلاث أضعاف). وفي مطلع 2004، قبل 5 أشهر من انتهاء صلاحيته في مايو 2004 قام بحفر ثلاث آبار في مصر بعمق 2,448 متر. وبشرت شل الشعب المصري بتطوير تلك الآبار إلى حقول منتجة. ثم انقطعت أخبار نيميد لسبع سنوات، سوى تصريح لرئيس شل مصر، زين الرحيم، في فبراير 2007 يؤكد فيه أنه لم تجري أي أنشطة حفر منذ 2004، وذكر نية الشركة تأجير الحفار ترانس‌أوشن إكسپدشن في 2007 للقيام بالحفر في بلوك نيميد.[10] إلا أن مراجعة تاريخ أنشطة الحفار المذكور تبين أنه شل مصر حجزته للمجيء في صيف 2005، إلا أنه لم يحضر إلى مصر على الإطلاق. فهل قامت شركة شل باحضار حفار آخر؟ فهلا أطلعت الهيئة العامة للبترول الشعب على مجهوداتها للتأكد من التزام شركات التنقيب بالقيام بمجهود تنقيب طيلة فترة الامتياز.

الحفار ستنا تاي حفر ثلاث آبار في مصر في شهور قبيل انتهاء صلاحيته في 2004.

في أواخر 2004، شعر وزير البترول المصري، سامح فهمي، كما صرح لاحقاً للأهرام، بأن السباق للبحث والاستحواذ علي المواقع البحرية للغاز بهذه المنطقة قد دخل ضمن لعبة الصراع الاقتصادي المقبلة في شرقي البحر المتوسط. وحاولت في أواخر 2004 ومطلع 2005، التوصل لاتفاق مع أوروبا وأمريكا لتصنيع حفار بحري مصري، لتأمين البحث عن البترول والغاز في عدد من المناطق البحرية المصرية، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب رفض الشركات الأمريكية والأوروبية.[12]

وفي 13 مايو 2005، أعلنت عالمة الأحياء الإسرائيلية، بـِلاّ جليل، متحدثةً بإسم "الصندوق العالمي للحفاظ على الحياة البرية" عن مسابقة للكتابة عن أي عمل يتعلق بجبل إراتوستينس في أي دولة، مانحةً 500 دولار لأي مقال من 500 كلمة.[13] فيما يبدو أنه رغبة في التأكد من عدم وجود ادعاءات ملكية مصرية.

وفي أغسطس 2005، قام سامح فهمي بأكثر من زيارة للصين. توصل خلالها لتأسيس شركتين مشتركتين، احداهما لصناعة أجهزة الحفر البحري والأخرى للحفر مشتركة مع صينوپك، أكبر شركة نفط صينية. كما قام فهمي بدعوة شركة صينوك، كبرى الشركات الصينية المنتجة للبترول خارج الصين للمشاركة في مزادات امتيازات التنقيب في مصر.[14] وأثناء احدى زيارات سامج فهمي إلى الصين في أغسطس 2005، تم الاعلان عن إنشاء الشركتين.[12] ويبدو أنه مقابل موافقة الصين على التصنيع المشترك، فقد وافقت مصر على اقتراح الصين[15] بإنشاء المصنع المشترك في المنطقة التجارية الخاصة شمال غرب خليج السويس. وكان ذلك تأكيداً لتخوف الأمريكان من رغبة الصين في التواجد على الممرات المائية الهامة حول العالم. إلا أن الشركة المشتركة المنتجة للحفارات، بعد سبع سنوات من تأسيسها، لم يتجاوز عمق عمل أكبر حفاراتها تحت سطح الماء 130 متراً، في حين يبلغ عمق الماء في المنطقة الواعدة جنوب إراتوستينس 2,400-3,000 متر.

وفي 7 سبتمبر 2005، جرت أول انتخابات رئاسية بمصر والتي فاز فيها حسني مبارك.

وفي 5 نوفمبر 2005، قام حسني مبارك بزيارة إلى الصين ، أعلن فيها الطرفان عن العديد من المشاريع المشتركة، إلا أن الشركتين المشتركتين لم يتم ذكرهما في الزيارة.

زين الرحيم: هل أرسلته شل لإغلاق نيميد؟

في نوفمبر 2005، أرسلت شل رئيساً جديداً لشركاتها في مصر، هو الماليزي زين الرحيم، الذي طفق يقلص من عمليات شل في مصر. وحتى فبراير 2007 لم تقم شل بأي أعمال استكشاف أو تنقيب اضافية في بلوك نيميد.

في فبراير 2007، أعلنت شل أنها بصدد استئجار سفينة الحفر ترانس‌أوشن إكسپدشن لمدة أربعة أشهر لحفر ثلاث آبار زائد حفر اختياري آخر، بما فيها واحد للتقييم وثلاثة عشوائيين wildcats لاستكشاف الغاز.[10] إلا أن أنه لم يُعلن عن أي نشاط يفيد اجراء أي حفر.

ثم في مارس 2008، أعلنت إسرائيل عن بدء نشرها لمجسات (حرارية وحركية) على قاع البحر المتوسط للكشف عن أي أعمال تخريبية أو هجوم قادم من إيران، وذلك حسب قول الأنباء الإسرائيلية كتطور طبيعي لحرب لبنان الثانية.

وفي 29 سبتمبر 2008، أعلنت مصر واليابان عن تأسيس الشركة المصرية للحفر البحري في عام 2008، كشركة مساهمة مصرية تعمل بنظام المناطق الحرة العامة وفقا لقانون حوافز الاستثمار برأس مال مصرح به 75 مليون دولار , ورأس مال مصدر 57 مليون دولار وتسهم فيها الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي إيجاس بنسبة 35% وشركة جنوب الوادي القابضة للبترول بنسبة 15% وشركة تويوتا تسوشو اليابانية بنسبة 50%. ويؤكد المهندس علي سالم أن أجهزة الحفر البحري المتعاقد عليها تتميز بمواصفات فنية عالية تعمل في عمق مياه تتراوح بين 110 أمتار و 125 مترا.[16]

وفي يناير 2009 أعلنت شركة نوبل إنرجي بالاشتراك مع إسرائيل عن اكتشاف حقل تمار للغاز في الحوض المشرقي، في المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، المقابلة لمدينة صور.[1][2][3] ويعود الخلاف بين الدولتين في أن إسرائيل تزعم أن الحدود البحرية يجب أن تكون عمودية على الميل العام للخط الساحلي اللبناني (النقطة 1 في ترسيم الحدود اللبنانية القبرصية). بينما يوجد في لبنان رأيان: الأول هو أن الحدود البحرية يجب أن خطاً متعامداً على الخط الساحلي عند رأس الناقورة (النقطة 23 في ترسيم الحدود اللبنانية القبرصية)، والرأي الثاني هو أن الحدود البحرية تكون امتداد للحدود البرية وهو ما يضاعف زاوية النزاع.

NobleEnergyLogo.png
خريطة توضح التقسيرات المختلفة للحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية؛ كما توضح الحدود البحرية المرسمة بين لبنان وقبرص في 2007. ويقع حقل تمار للغاز الإسرائيلي في منطقة النزاع الموضحة بالأزرق.

وفي يونيو 2010، أعلنت عن شركات أڤنير ودلك الإسرائيليتان بالاشتراك مع نوبل إنرجي، عن اكتشاف حقل لڤياثان للغاز العملاق في جبل إراتوستينس، باحتياطي 450 بليون متر مكعب. وتعترف إسرائيل بأن حقلي لڤياثان وتمار موجودان في مناطق بحرية متنازع عليها بخلاف حقلي سارة وميرا.[17] وبفضل استغلال الحقلين الجديدين لن تعود إسرائيل بحاجة كبيرة للغاز الطبيعي المصري الذي يشكل 43% من الاستهلاك الداخلي في اسرائيل.

Geological Survey of Israel.jpg

ثم في الفترة من 17-30 أغسطس 2010، استعارت مصلحة المساحة الجيولوجية الإسرائيلية سفينة الاستكشاف نوتيلس، الأمريكية المتمركزة في ميناء يالي‌كڤك، بتركيا، ذات الغواصات الروبوتية الثلاث لأخذ عينات من جبل إراتوستينس. وقد كان الهدف من المشروع حسب ما قال د. جون هال من هيئة المساحة الجيولوجية الإسرائيلية هو استخدام سونار كبير متعدد الآشعة لمسح شامل لقاع المياه "الإسرائيلية". وذلك لأغراض مختلفة منها تقييم احتياطات الغاز والنفط.[18] السفينة وغواصاتها الثلاث يتم التحكم فيهم بالريموت كونترول. وقد قامت السفينة باستكمال مسح السفح الجنوبي من جبل إراتوستينس، واصلت السفينة بغواصاتها مسحاً كاملاً المنطقة الممتدة جنوباً حتى سواحل مصر؛ أي أنها جابت المياه الإقليمية (وليس فقط الاقتصادية) المصرية لمدة أسبوعين، بل أن البعثة تفتخر أنها قد توغلت بغواصاتها داخل نهر النيل وقامت بتصوير ضفاف النيل من تحت الماء. وفي سبتمبر 2010 قام موقع إسرائيلي متخصص في الأحياء المائية، www.h2o.org.il ، بنشر صور لتلك المهمة، وكل صورة مختومة بوقت تصويرها ومرفقة بشرح مسهب لما فيها. وفي حين توجهت مصلحة المساحة الجيولوجية الإسرائيلية بالشكر لجهات عديدة، إلا أنها لم تخص بالشكر أي جهة مصرية.


الذراع الروبوتية تأخذ عينات.  
جمع العينات 25/8/2010.  
تخزين العينات.  
كائنات سفح جبل إراتوتينس البحري. مع انعدام الضوء فلا يوجد تمثيل ضوئي ولكن يوجد بدلاً منه تخليق كيميائي.  
ديدان أنبوبية على عمق 900 م.  
منفس هواء ساخن، على عمق 2,000 متر تحت سطح الماء، حوله نظام بيئي كامل ونادر. تظهر في الصورة ديدان أنبوبية.  
مشهد يبدو كما لو كان من كوكب آخر. تربة طميية ومنافس الهواء الساخن والديدان الأنبوبية المتحجرة.  
منفس هواء ساخن في جبل إراتوستينس.  
كابوريا على عمق 2,200 متر.  
تخليق كيميائي.  
تضاريس من الحجر الجيري.  
ضفاف نهر النيل. قامت مصلحة المساحة الجيولوجية الإسرائيلية بأخذ تلك الصورة لما كتبت عليه "ضفاف نهر النيل"، في 8 سبتمبر 2010. ولم يوضح الموقع الإلكتروني أي موقع بالنيل وهل هو عند المصب أم أن الغواصة تحركت ضد التيار داخل النيل.  


تداخل البلوك-12 القبرصي مع نيميد المصرية، المنشورة في موقع hellenicantidote.[19] في 21 اكتوبر 2011.

وفي يناير 2011، خرج الرئيس القبرصي، دميتريس خريستوفياس، على شعبه بالبشرى السارة بأن بلادهم اكتشفت أحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم وتقدر مبدئياً بنحو 27 تريليون قدم مكعب بقيمة 120 مليار دولار فيما يسمى البلوك-12 من امتيازات التنقيب القبرصية، والمعطاة لشركة نوبل إنرجي، وقرر تسميته حقل "أفروديت". ويقع البلوك-12 في السفح الجنوبي لجبل إراتوستينس.

وفي مارس 2011 قررت شركة رويال دتش شل الانسحاب من امتياز التنقيب المصري في منطقة شمال شرق البحر المتوسط وهي المنطقة التي تتضمن جنوب جبل إراتوستينس. وكان السبب الذي أوردته وسائل الإعلام هو ارتفاع التكاليف لعمق المياه. والغريب أن الشركة سبق وأعلنت في عام 2004 عن حفرها بئرين في منطقة الإمتياز على عمق 2,000 متر تحت سطح البحر. ثم إن نفس الشركة تحتفظ بالرقم القياسي بحفرها وتشغيلها أعمق حقل نفطي تحت الماء في العالم وهو حقل پرديدو الأمريكي في خليج المكسيك تحت مياه عمقها 2,400 متر وبدأ تشغيله في 2007. وكان غريباً أيضاً حرص وزارة البترول المصرية على شكر شركة شل وتعبيرها عن الامتنان لعظيم مجهوداتها، كما لو لم تكن مخلة بشروط العقد، وكما لو كانت تقوم بالتنقيب صدقة على الشعب المصري.

وفي 14 أغسطس 2011، قامت وزيرة خارجية قبرص، "إراتو كوزاكو-ماركوليس"، بمجرد تسلمها منصبها بزيارتين عاجلتين إلى اليونان وإسرائيل لطلب الدعم والحماية لبرنامج التنقيب القبرصي.[20]، وبالرغم من أنه غير واضح إذا كانت قبرص قد طلبت دعماً عسكرياً. ويُعتقد على نطاق واسع أن قبرص طلبت الدعم من كل من الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية، وبالرغم من أن تفاصيل الاتصالات غير معروفة.

وفي النصف الثاني من أغسطس 2011، أعلنت تركيا عن قيامها بمناورات بحرية وجوية كبيرة حول قبرص لتتزامن مع بدء عمليات الحفر في حقل أفروديت.[21]

في 14 سبتمبر 2011، زار رجب طيب إردوغان القاهرة على رأس وفد حكومي كبير. وأوردت المصادر القبرصية أنه حاول دفع مصر (ولبنان) إلى إلغاء ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة مع قبرص.

وفي 19 سبتمبر 2011، بدأت شركة نوبل إنرجي الحفر، لحساب الحكومة القبرصية، في نفس المنطقة تقريباً، والتي تسميها قبرص "البلوك 12".

المناطق الاقتصادية الخالصة في شرق البحر المتوسط حسب الحكومة اليونانية. وتوضح الخريطة أن الحدود القبرصية مع كل من مصر وإسرائيل لم تستقر بعد، بالرغم من ترسيمها.
جزيرة كاستلوريزو التابعة لليونان مقابل الساحل التركي.

في أكتوبر 2011، وصل إلى القاهرة وزير الخارجية اليوناني، ستاڤروس لامبرينيدس، للاطمئنان على التزام مصر باتفاقية ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة مع قبرص، بعد زيارة إردوغان. وحسب الصحف القبرصية، فقد طمأنه وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو نظيره اليوناني ستاڤروس لامبرينيدس أن مصر لن تتراجع عن الاتفاقية التي وقعتها مع قبرص. أما الصحف اليونانية فقد أبدت تشككها في بقاء اتفاقية ترسيم الحدود القبرصية المصرية الموقعة في 2003، في ضوء الترسيم اللاحق لحدود إسرائيل مع قبرص في 2010، الذي يجعل المياه الإسرائيلية حاجزاً بين مصر وقبرص في المنطقة شمال دمياط. ويظهر ذلك التشكك في الخريطة اليونانية المرفقة.

في 21 ديسمبر 2011، قامت البوارج التركية بقصف الشريط الضيق (2 كم) بين حقل أفروديت القبرصي وحقل لفياثان الإسرائيلي، على بعد 190 كم شمال دمياط. وفي اليوم التالي، تقدمت قبرص بشكوى للأمم المتحدة عما وصفته ب"دبلوماسية البوارج". وفي 22 ديسمبر ألغت إسرائيل صفقة قيمتها 90 مليون دولار لتزويد سلاح الجو التركي بنظام استطلاع ورؤية حادة متقدم.

وفي نهاية ديسمبر 2011، وصلت غواصتان نوويتان روسيتان إلى شرق المتوسط لمراقبة الوضع[22]، وذلك للعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية الوثيقة التي تربط روسيا وقبرص.[23]. ووتزامن مع ذلك توقف التحرش التركي.

في 1 يناير 2012 وإثر إعلان قبرص اكتشاف الغاز في حقل أفروديت، أعلن وزير البترول المصري عبد الله غراب، أن "الاكتشافات القبرصية للغاز (حقل أفروديت في جبل إراتوستينس) لا تقع ضمن الحدود البحرية المشتركة". وقال وزير البترول إن المناطق التى تم اكتشاف الغاز فيها فى قبرص، قريبة للغاية من المنطقة التى كانت تعمل فيها شركة «شل» العالمية فى المياه العميقة فى البحر المتوسط، والمعروفة باسم امتياز «نيميد»، بينما الخريطة القبرصية (المرفقة) تؤكد غير ذلك وتعترف أن أفروديت يقع داخل امتياز نيميد.

وفي 7 فبراير 2012، في تطور سياسي نوعي، تشجعت إسرائيل فبدأت تطوير حقلين يتوغلان أكثر قرباً من سواحل لبنان ومصر. فأعلنت شركة نوبل للطاقة عن بدء تطوير حقل تنين للغاز ويقع بين حقلي لڤياثان وتمار، في المنطقة التي تطالب بها لبنان كمنطقة اقتصادية خالصة.

ثم في 30 أبريل 2012، أعلنت شركة إيه‌تي‌پي للنفط والغاز الأمريكية عن بدء تطويرها حقل شمشون البحري، الذي يقدر احتياطيه بنحو 3.5 تريليون قدم مكعب وهو على عمق قاع 3622 قدم تحت سطح البحر جنوب لفياثان، الأمر الذي يضعه على بعد 114 كم شمال دمياط و 237 كم غرب حيفا.

وفي 18 يوليو 2012 نفت الخارجية المصرية ما نشرته بعض وسائل الإعلام حول تنقيب إسرائيل عن حقلين للغاز داخل الحدود المصرية"، مؤكدا فى الوقت ذاته عدم صحة الخرائط التى نشرت فى هذا الشأن. جاء هذا التصريح بعدما تردد عن اكتشافات إسرائيلية وقبرصية لحقلي غاز يقعان فى المياه الاقتصادية المصرية، باحتياطات قيمتها 200 مليار دولار.[24]

وحول الحقول المصرية فى البحر المتوسط، أكد المهندس محفوظ البونى وكيل أول وزارة البترول للاتفاقيات والاستكشافات أن مصر لديها حقول مميزة فى البحر المتوسط تنتج 6300 مليون قدم مكعب من الغاز كما لديها كفاءات فنية نادرة فى معظم التخصصات.وعن الاحتياطات .. قال البونى إنها كبيرة فى حدود الدول المجاورة وفى قبرص كانت الاكتشافات طيبة وهو ما يبشر بالخير..مضيفا أن الامتياز مع شركة (شل) العالمية بموجب الاتفاقية المبرمة معها قد انتهت فى 2011 وأصبح من حقنا طرح المناطق من جديد مع 3 شركات أخرى.

في 7 أغسطس 2012 نفت الشركة القابضة للغازات الطبيعية المصرية، قيام أي دولة أجنبية، إسرائيل أو أي دولة مجاورة لمصر، بأعمال التنقيب عن البترول أو الغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية، أو قيامها بأعمال الانتاج من آبار موجودة بالفعل في المياه المصرية. وكانت مصر قد طرحت مناقصة عالمية في يوليو 2012 للتنقيب عن البترول والغاز في 18 منطقة منها 6 مناطق على الحدود البحرية لمصر، ملاصقة لمختلف دول الجوار. وقت مصر 10 اتفاقيات للبحث عن الغاز والزيت جنوب خط عرض 28، ومن المخطط حصر عدة آبار في مناطق بِكر من جنوب مصر، منها مناطق في أقصى الجنوب الغربي بالقرب من الحدود الليبية، وكذلك في مناطق بالحدود المصرية السودانية.[25]

تصدير الغاز وتأمين حقوله

وبعد أن اطمأنت إسرائيل لحصولها على الغاز، وجهت انتباهها لبيعه وتصديره.

شعار مجموعة زورلو.

في يناير 2012، وقعت نوبل إنرجي أول صفقة بيع غاز حقل تمار بكمية 330 مليون متر مكعب سنوياً لمدة 16 سنة، أي بقيمة 1.2 مليار دولار إلى شركة زورلو إنرجي التركية التي تبني وتشغل محطتي توليد كهرباء‬[26] في أشدود ورمات نگـڤ إسرائيل.[27] وأشدود إنرجي[28] وقد وقع العقد رئيس الشركة أحمد نظيف زورلو، الذي هو ابن شقيق رشدي فطين زورلو، وزير خارجية تركيا الذي طوّر العلاقات مع إسرائيل وعادى مصر بدعوته لإنشاء حلف بغداد وعارض استقلال الجزائر، والذي أعدم مع رئيسه عدنان مندريس في 1961.

مقلاع داود.

وفي 10 أبريل 2012، أعلنت إسرائيل عن نيتها نشر صواريخ من طراز "مقلاع داود" على منصات انتاج الغاز في حقلي حقلي لڤياثان وتمار.[29]

أرادت إسرائيل أن تضمن وسيلة ثابتة لتصدير هذا الغاز عبر خط أنابيب لا تتنازعه دول أجنبية. ولذلك برزت أهمية المنطقة الاقتصادية الخاصة، واستغلالها لبناء جسر متواصل من المناطق الخالصة لإسرائيل فقبرص فاليونان ومنه إلى باقي اوروبا. إلا أن قبرص ليست متماسة مع اليونان عبر منطقتيهما الخاصتين.

خريطة توضح موقع جزيرة كاستلوريزو.

وفي 17 فبراير 2012، نشرت جريدة الواشنطن تايمز هجوماً لاذعاً من الكاتب الصهيوني دانيال پايپس على تركيا، بخصوص جزيرة كاستلوريزو اليونانية التي تبلغ مساحتها 11 كم² وتبعد 1500 متر عن ساحل مدينة أنطاليا التركية. فبعد أن وافقت تركيا على أن يكون للجزيرة مياه إقليمية بعمق 10 كيلومترات، فهي ما زالت معزولة عن اليونان. فينذر بايبس بانفجار منطقة شرق المتوسط ما لم توافق تركيا على الموافقة على منطقة اقتصادية خالصة للجزيرة الضئيلة بعمق 200 ميل بحري. والغرض من ذلك هو أن تتواصل مع المياه اليونانية وكذلك مع المياه القبرصية، أي أنها ستصبح بذلك نقطة التماس الوحيدة بين اليونان وقبرص، التي بدورها متماسة مع إسرائيل. والهدف من ذلك إقامة خط أنابيب غاز لتصدير الغاز الإسرائيلي والقبرصي إلى اوروبا مباشرة. [30]

ويبدو أن تركيا رفضت السماح بمرور خط أنابيب عبر كوستلوريزو، فأعلِن في 30 أبريل 2012، عن تشكيل فريق مشترك بين إسرائيل وقبرص واليونان لإنشاء خط أنابيب غاز من حقول شرق المتوسط إلى جزيرة كريت. وهو الأمر الذي سيجعله يمر في المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية.

وفي 8 يوليو 2012، عقب زيارة ڤلاديمير پوتن لإسرائيل، وقعت الدولتان اتفاقية للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، ستنشئ بمقتضاها گازپروم الروسية شركة فرعية لها في إسرائيل للمساعدة في تطوير احتياطيات إسرائيل الهائلة من الغاز في البحر المتوسط، وستركز على قدرات الحفر ونقل الغاز. وقد عقد فردريك بارنو، مدير قسم الغاز المسال في گازپروم، مباحثات مع شركات نوبل إنرجي ومجموعة دلك وأڤنر للنفط والغاز وإسرامكو وآلون لتصدير الغاز، حول استكشاف حقلي إسرائيل الهائلين لڤياثان وتمار.[31]

في 13 أغسطس 2012 طلبت إسرائيل من شركة سامسونگ الكورية وگازپروم الروسية تصنيع وحدات نقل وإسالة غاز عائمة، لاستخدامها في استخراج الغاز من حقل لڤياثان، وهناك مخاوف من تعرض مثل هذه المرافق للهجوم.[32] وفي تقرير نشرته بلومبرگ بيزنس ويك قُدرت كمية الغاز الموجودة في البحر المتوسط أمام السواحل الإسرائيلية بأنها كافية لإمداد إسرائيل بالطاقة لمدة 150 سنة على الأقل.[33]

في 15 أغسطس 2012 عقد الرئيس الإسرائيلي پـِرِس اتفاقاً مع الحكومة اليونانية لعقد قمة إسرائيلية-قبرصية-يونانية في سبتمبر 2012 لتصدير الغاز الإسرائيلي.[34]

وفي 4 ديسمبر 2012، رحبت تركيا بنقل غاز شمال دمياط الإسرائيلي والقبرصي إلى اوروبا.[35]

وفي 12 ديسمبر 2012، تلقفت النيويورك تايمز فكرة تصدير غاز شرق المتوسط عبر أنبوب يمر بقبرص من جنوبها إلى شمالها ثم إلى تركيا ثم إلى الاتحاد الاوروبي، وذلك مقابل حصة لتركيا من غاز حقل أفروديت. ونشرت المشروع مفصلاً.[36]

في 13 سبتمبر 2013، تقدمت تركاس، الفرع التركي لشل، باقتراح مد خط أنابيب غاز طبيعي من حقل لڤياثان للغاز، يمتد وصولاً لجنوب تركيا، بتكلفة 2.5 بليون دولار ويمكنه نقل 16 بليون م³ من الغاز. وصفت الشركة هذا المشروع بأنه مشروع جذاب على الرغم من المخاطر السياسية القائمة بسبب توتر العلاقات الإسرائيلية التركية.[37]

يعتبر هذا أول تصريح عام لشركة تركية عن شركة لتصدير الغاز الإسرائيلي لتركيا. مختلف الشركات التركية، منها زورلو، شريك محطة دوراد للطاقة في عسقلان، عقدت محادثات مع شركاء لڤياثان حول اتفاقية لبيع الغاز وبناء خط أنابيب. نظر المحكمة العليا فالمناقشات لم يلغ قرار مجلس الوزراء بالسماح بتصدير أكثر من 40% من احتياطيات الغاز الإسرائيلي. ستعقد المحكمة العليا جلسة للاستنئاف في أكتوبر 2013.

عقد مؤتمر دولي للطاقة في پافوس، قبرص في سبتمبر 2013، وعرض فيه برايزا، مدير تركاس للنفط، لأول مرة في مؤتمر عام خطة مفصلة لمشروع خط الأنابيب الذي تقترحه الشركة. حضر الكثير من رجال أعمال الإسرائيليين.

سيمتد خط الأنابيب بطول 470 كم من لڤياثان إلى ميناء جيحان أو مرسين جنوب تركيا. سيستخدم معظم غاز لڤياثان في السوق التركي الذي يحتاج لموارد جديدة، بينما سيباع بعضه إلى اوروپا، وخاصة اليونان. سيحتاج أقصر مسار لخط الأنابيب إلى المرور في المنطقةالاقتصادية اليونانية الخالصة لتجنب المرور على الأراضي السورية.

التمويل

يقف وراء اكتشافات إسرائيل للغاز استثمارات من أساطين الصناعة والسياسة الغربية ومنهم روپرت مردوخ وجاكوب روتشيلد ونائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني والبليونير مايكل ستاين‌هارت.[31]

الخاتمة

المنطقة الاقتصادية الخالصة

المنطقة الاقتصادية الخالصة هي 200 ميل بحري من كل دولة. أما إذا كانت المسافة بين دولتين أقل من 400 ميل بحري، فحينئذ يلجأ الطرفان لترسيم حدودهما معاً. إذا انعدمت من أي من الطرفين الدفوعات بأحقية أو ملكية أكثر من حد المنتصف، فقط وقتها يلجأ الطرفان إلى ترسيم حد المنتصف. ولا ننسى أنه في حالة ترسيم الحدود بين قطر والبحرين حصلت البحرين على أكثر من 95% من المسافة بين البلدين بسبب دفوعاتها بملكية "فشت الديبل"، التي هي جزر مدّية تظهر فقط في وقت الجزر. وبالتأكيد فقد كان ترسيم الحدود البحرية بين قبرص وإسرائيل مشابهاً لذلك، فقد حصلت من قبرص على اعتراف بأحقيتها في جبل إراتوستينس حيث بدأت في استخراج الغاز من حقل لفياثان.

أولاً: معاودة التنقيب لحفظ حقوق مصر

أصبح من الضروري أن تعاود مصر بأقصى سرعة ممكنة عمليات التنقيب والحفر في امتياز شمال شرق البحر المتوسط (نيميد)، كما عرّفتها في امتياز نيميد عام 1999. مع بذل قدر كبير من المشاركة والرقابة على سير التنقيب والانتاج. وإذا كانت هناك شركات ترفض التنقيب لأي سبب، فمن المؤكد أن هناك شركات أخرى تود التعاون، فالكعكعة كبيرة ويسيل لها لعاب الكثير من شركات التنقيب. معاودة ترسيم الحدود البحرية مع قبرص. وكذلك ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، كما لفتت النظر إلى إجراءات تطبيق (إنفاذ) تلك الحدود والإجراءات المتبعة لفرض السيادة والتبعية (بالترتيب)، ومنها ما هو عسكري، ومنها ما هو مدني، مثل تنظيم رحلات غواصات نزهة وغطس سكوبا إلى منطقة جبل إراتوستينس الغاطس. لمشاهدة الأحياء المائية الفريدة.

ثانياً: ضرورة ترسيم حدود مصر بالتفصيل

مروحة النيل وجبل إراتوستينس وحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر (حسب مسافة 200 ميل بحري) ويبدو جلياً فيها أن حقل لڤياثان الإسرائيلي يقع معظمه داخلها. وهو أقرب لدمياط منه لحيفا. وتظهر آبار الاستكشاف المصرية كنقاط حمراء.

فهلا نشرت مصر احداثيات نقاط ترسيم الحدود مع مختلف الدول، أسوة بجميع دول العالم. فمضار عدم النشر أكثر بكثير من حجبها.

  • إسرائيل: ينبغي ترسيم الحدود البحرية وخصوصاً في جبل إراتوستينس.
  • قبرص: إعادة ترسيم الحدود البحرية.
  • السعودية: يجب توضيح ملكية جزيرتي تيران وصنافير. وترسيم الحدود الاقتصادية الخالصة بين مصر والسعودية، خاصة بعد أن بدأت السعودية في استدراج شركات وهيئات بحثية أمريكية في اجراء مسوح سيزمية لقاع البحر الأحمر.
  • ليبيا: ترسيم الحدود البحرية وتفسير عدم كونها خط مستقيم، وتفسير الانحناء الكبير في ما ترسمه الجهات الأجنبية لتلك الحدود لصالح ليبيا.
  • السودان: حلايب وشلاتين
  • تركيا واليونان: الحدود الاقتصادية الخالصة المقابلة للساحل الشمالي من الإسكندرية للسلوم.
  • بريطانيا: يجب ترسيم الحدود الاقتصادية الخالصة مع منطقة أكروتيري وذكليا، المستعمرة البريطانية الملاصقة لمينائي ليماسول وفماگوستا القبرصيين. وسيكون لها أثر كبير على شكل الحدود المصرية مع كل من قبرص وإسرائيل.
  • جمهورية شمال قبرص التركية: يجب التلويح بترسيم الحدود معها حيثما أمكن، وذلك كورقة ضغط على قبرص. ويمكن تحصيل ثمن لذلك من تركيا.

في يوليو 2012، أعلنت الخارجية المصرية رفض مصر تقديم طلبات لترسيم حدودها الشرقية مع إسرائيل، لأن هذا يضيع حق الدولة الفلسطينية فى ترسيم حدودها بنفسها، مشيراً إلى أن ذلك كان من مبادئ المفاوض المصري في اتفاقية كامپ ديڤيد وحتى الآن، وذلك حسب التصريحات الرسمية للخارجية المصرية.

ثالثاً: المشاركة الشعبية

يجب عمل مشروع بحث جامعي ذي صفة طلابية يقوم فيه طلاب كليات الهندسة المختلفة بعمل مشاريع تصميم وتصنيع مئات المجسات الرخيصة في قاع المنطقة الاقتصادية الخالصة بواسطة السفن الدراسية للأكاديمية البحرية العربية. ويصحبه مشاريع للأحياء والجيولوجيا البحرية. المشروع لن يتكلف ما يتكلفه مسلسل تلفزيوني رمضاني.

اقرأ هنا لمطالعة مقالة نائل الشافعي بجريدة الحياة.

رابعاً: التمسك بالحق الجزائي لمصر لدى شركات النفط المنسحبة

بالاضافة للشرط الجزائي للانسحاب من عقد والتي نرجو أن يتم طمأنة الشعب إلى وجوده في عقد "نيميد" الذي انسحبت منه شركة شل بعد سنتين بحجة أن المنطقة عميقة، كما لو لم يكن هناك خرائط في ملف استدراج العروض. وكذلك إلى تطبيق الشرط الجزائي. كما يجب أن تؤخذ تلك التصرفات في الحسبان في التعامل مع الشركة المنسحبة في باقي المشاريع.

خامساً: التصوير الفضائي ضرورة ملحة

امتلاك مصر لقدرة تصوير أراضيها ومياهها عن طريق قمر صناعي خاص بها ومن تصميمها ضرورة عاجلة. وهو مشروع يتكلف نحو 100 مليون دولار، ويستحق الاكتتاب الشعبي، لتقوم به نواة لوكالة الفضاء المصرية.

سادساً: تطوير التعليم الجامعي

  • علم المساحة المائية لا يُدرَّس في الجامعات المصرية لأي تخصص.
  • مصر لا تقوم بالمسح السيزمي ولا بتفسيره، وتعتمد على الشركات الأجنبية في هذين المجالين الحيويين.

سابعاً: قيام صناعة تكسير وبناء السفن

مقالات عن الدراسة

ردود الفعل

الصحف









التلفزيون

برنامج يسري فودة

برنامج "آخر كلام" الاستقصائي - يسري فودة - 2012-10-17

المصادر

  1. ^ أ ب Haifa Gas Discovery Bumped to 5 Trillion Cubic Feet Oil In Israel, 10 February 2009
  2. ^ أ ب "Tamar offshore field promises even more gas than expected". Haaretz. 2009-08-12. Archived from the original. You must specify the date the archive was made using the |archivedate= parameter. http://www.haaretz.com/hasen/spages/1106986.html. Retrieved on 2009-08-12. 
  3. ^ أ ب Baron, Lior (19 January 2009). "The losers: BG, EMG, Steinmetz". Globes. Archived from the original. You must specify the date the archive was made using the |archivedate= parameter. http://www.globes.co.il/serveen/globes/docview.asp?did=1000417815. 
  4. ^ Anthony Foscolos (2012). Implementation of the Greek Exclusive Economic Zone (EEZ) and ItsFinancial and GeopoliticalBenefits. Probe International.
  5. ^ Jeannie Kever (2012-09-27). Noble Energy’s new drillship headed for the Mediterranean. Fuel Fix.
  6. ^ أ ب A chronicle of struggles, challenges, insults and vindication. Cyprus-mail: (2014-06-01).
  7. ^ مارت، يوسي Mart, Yossi و Robertson, Alastair H. F.. Chapter 52. In: Robertson, A.H.F., Emeis, K.-C., Richter, C., and Camerlenghi, A.. Eratosthenes Seamount: an oceanographic yardstick recording the Late Mesozoic-Tertiary geological history of the Eastern Mediterranean [Proceedings of the Ocean Drilling Program, Scientific Results]. Vol. 160. 1998. p. 701–708..
  8. ^ Galil, B. and H. Zibrowius. 1998. First Benthos Samples From Eratoshenes Seamount, Eastern Mediterranean. Senckenbergiana Maritima 28(4-6): 111-121
  9. ^ اكتشافات للغاز الطبيعي بالمياه العميقة شرق البحر المتوسط. جريدة الأهرام: (2004-02-16). وُصِل لهذا المسار في 2 فبراير 2012.
  10. ^ أ ب ت ث Mohammed Jetutu (February 2007). Will Shell Prove Up NEMED In Egypt?. Africa Oil & Gas. وُصِل لهذا المسار في 8 أغسطس 2012. إلا أن تلك الصفحة اختفت من موقع المجلة في 2012-09-08، وتحتفظ المعرفة بنسخة من المقال، كما توجد نسخة منه في كاش گوگل.
  11. ^ في إطار تفعيل نتائج زيارة الرئيس مبارك للصين وفد صيني بالقاهرة لتأسيس شركة مشتركة لتصنيع حفارات البترول. جريدة الأهرام المصرية: (2006-11-12). وُصِل لهذا المسار في 8 أغسطس 2012.
  12. ^ أ ب مصطفي إمام (2009-04-10). في ضوء الصراع علي الغاز في مياه شرقي البحر المتوسط الحفار البحري المصري .. اقتصاد أم سياسة؟ ! سامح فهمي : قرار التصنيع مع الصين كان ضروريا بعد رفض أمريكا وأوروبا. صحيفة الأهرام.
  13. ^ استمارة الدعوة للمسابقة من مكتب برنامج البحر المتوسط في الصندوق العالمي للطبيعة عن مسابقة للكتابة عن المجهودات والأبحاث التي تجري حول جبل إراتوستينس البحري،
  14. ^ تقرير السفارة الأمريكية بالقاهرة عن زيارة مبارك للصين في نوفمبر 2005. السفارة الأمريكية بالقاهرة، عبر ويكي‌ليكس: (2009-11-29). وتهكم تقرير السفارة على ولع الوزراء المصريين بالسفر باعطائها عنوان Frequent flyers لتلك الفقرة من التقرير.
  15. ^ أعربت الصين عن رغبتها في تأسيس المصنع في المنطقة الصناعية شمال غرب خليج السويس لوزير الاستثمار المصري، محمود محيي الدين، أثناء زيارته لبكين في أكتوبر 2005، حسب تقرير السفارة الأمريكية المسرب من ويكيليكس عن زيارة مبارك للصين في 2005، والمذكور أعلاه.
  16. ^ Offshore Gas Field Drilling Services Business Starts in Egypt. تويوتا تسوشو: (2008-09-29).
  17. ^ اكتشاف حقلي غاز قبالة سواحل اسرائيل. AFP: (2011-07-06). وُصِل لهذا المسار في 7 يوليو 2011.
  18. ^ NautilusLive - Eerastosthenes SeaMount. h2o.org.il. وُصِل لهذا المسار في 10 أكتوبر 2010.
  19. ^ Turkey needs a Cyprus crisis, part two. hellenicantidote: (2011-10-12).
  20. ^ http://www.cyprus-mail.com/cyprus/marcoullis-we-got-support-we-needed-and-are-very-satisfied/20110826
  21. ^ http://www.cyprus-mail.com/cyprus/drilling-looms-wikileaks-reveals-previous-tensions/20110824
  22. ^ http://www.cyprusnewsreport.com/?q=node/4540
  23. ^ http://www.csmonitor.com/World/terrorism-security/2010/0701/Russian-spy-ring-paymaster-disappears-from-Cyprus
  24. ^ الخارجية تنفى تنقيب إسرائيل عن حقلين للغاز داخل الحدود المصرية. جريدة اليوم السابع: (2012-07-18). وُصِل لهذا المسار في 7 يوليو 2012.
  25. ^ رئيس القابضة للغازات الطبيعية ينفي قيام أي دولة بالتنقيب في المياه المصرية. جريدة الوطن: (2012-08-07). وُصِل لهذا المسار في 8 أغسطس 2012.
  26. ^ تامار الاسرائيلية توقع صفقتين للغاز بقيمة 1.2 مليار دولار. رويترز: (2012-01-10). وُصِل لهذا المسار في 1 يناير 2012.
  27. ^ http://www.zorlu.com.tr/en/grup/ene_ramat.asp
  28. ^ http://www.zorlu.com.tr/en/GRUP/ene_ashdod.asp
  29. ^ Israel mulls missile defense for gas rigs. يونايتد پرس: (2012-04-10).
  30. ^ دانيال پايپس (2012-02-08). PIPES: Kastelorizo: Mediterranean flash point - Turkey could provoke hostilities at nearby Greek island. واشنطن تايمز.
  31. ^ أ ب Between Israel and Russia, Something is Happening. familysecuritymatters.org: (2012-07-12).
  32. ^ Israel Finds $240 Billion Gas Hoard Stranded by Politics: Energy. بيزنيس ويك: (2012-08-13). وُصِل لهذا المسار في 8 أغسطس 2012.
  33. ^ Israel’s Offshore Natural Gas Good to Burn for 150 Years – If Handled Wisely. greenprophet.com: (2012-08-13). وُصِل لهذا المسار في 8 أغسطس 2012.
  34. ^ Greece, Cyprus, Israel to talk gas. ekathimerini.com: (2012-08-15). وُصِل لهذا المسار في 8 أغسطس 2012.
  35. ^ Energy Adventures in the Eastern Mediterranean. Turkish Weekly: (2012-12-04). وُصِل لهذا المسار في 12 ديسمبر 2012.
  36. ^ STEPHEN GLAIN (2012-12-12). Gas Field Off of Cyprus Stokes Tensions With Turkey. النيويورك تايمز. وُصِل لهذا المسار في 12 ديسمبر 2012.
  37. ^ Turkish co proposes Leviathan pipeline. globes.co.il: (2013-09-13). وُصِل لهذا المسار في 9 سبتمبر 2013.

المراجع

  • د. نايل الشافعي خبير اتصالات مصري مقيم بنيويورك.

Shafei@marefa.org

قالب:غاز شرق المتوسط