لوحة جدارية

(تم التحويل من Mural)
Ceiling painting, by Jean-André Rixens. Salle des Illustres, Le Capitole, Toulouse, France.

اللوحات الجدارية mural، هي أي رسم أو تصميم يزين الحائط. تزَيِّن أغلب اللوحات الجدارية الجدران الداخلية للمباني، وقد يوضع بعضها على السقوف أو الجدران الخارجية. وتكون اللوحات الجدارية الداخلية منسجمة مع طراز الغرفة ومقاييسها. ويجب أن يصمِّم الفنان النموذج، بحيث يتناسب مع الأبواب والنوافذ والأثاثات بشكل جيد. وأغلب اللوحات الجدارية هي لوحات تُرسم، ويُصنع بعضها من قطع صغيرة متجاورة من الزجاج أو الحجارة أو أي مادة أخرى. يُسمى هذا النوع من اللوحات الجدارية الفسيفساء. وتتناول هذه المقالة اللوحات الجدارية الملوَّنة.[1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

من 1100-1300

من العسير علينا أن نقول إلى أي حد أثرت زخارف الكتب من حيث موضوعها وأشكالها في نقوش الجدران واللوحات المصورة، والصور المقدسة، ونقوش الخزف، والنحت البارز، والزجاج الملون، وإلى أي حد أثرت هذه في زخارف الكتب. لقد كان بين هذه الفنون تبادل كثير في موضوعاتها وأنماطها، وتفاعل مستمر. وكان الفنان الواحد في بعض الأحيان يمارسها جميعاً، وإنا لنظلم الفن والفنان معاً إذا ما فصلنا أحد هذه الفنون عن بقيتها فصلاً تاماً، او فصلنا الفنون عن الحياة القائمة في أيامها، ذلك أن الحقيقة أكثر ارتباطاً أجزائها من تواريخها، وإذا ما جزأ المؤرخ عناصر الحضارة التي يجري تيارها مجتمعاً في مجرى واحد، فإنما يفعل ذلك لسهولة البحث والإيضاح لا غير. وليس من حقنا أن نفصل الفنان عن الثقافة المعقدة التي ربته وعلمته، وأمدته بالتقاليد والموضوعات - وأثنت عليه أو عذبته، واستخدمته، ودفنته، ونسيت اسمه أكثر مما ذكرته.

وكانت العصور الوسطى تقاوم الفردية، وتعدها من العقوق المفلس، وتأمر العبقري أن يغمر نفسه في أعمال زمانه ومجرى حوادثه. وكانت الكنيسة، الدولة، والمدينة المستقلة، ونقابة الحرف في عرف ذلك الوقت هي الحقائق الخالدة، وكانت هي الفنانين أنفسهم، ولم يكن الأفراد إلا أيدي الجماعة، وإذا ما قامت الكنيسة الكبرى على قواعدها كان جسمها وروحها يمثلان جميع ما قدسه واستنفده تصميمها، وبناؤها، وتزيينها من أجسام وأرواح. ومن اجل هذا ابتلع التاريخ جميع أسماء الرجال الذين نقشوا جدران عمائر العصور الوسطى قبل الثالث عشر، ولم يبق من هذه الأسماء إلا القليل، وكادت الحروب، والثورات، والرطوبة التي توالت مدى الدهور تبتلع أعمالهم. ترى هل كان في أساليب ناقشي الجدران عيوب. لقد كانوا يستخدمون أساليب المظلمات وأدهنة الجدران القديمة، فيضعون الألوان على الجدران قبل أن يجف بياضها، أو يرسمون على الجدران الجافة بألوان يجعلونها لزجة بما يدخلونه فيها من المواد الغروية. وكانوا يقصدون بكلتا الوسيلتين أن يخلدوا ما يرسمون، أما بنفاذ الألوان في الجدران أو بتماسكها، ومع هذا كله كانت الألوان تتطاير على مر السنين، ولذلك لم يبق من الرسوم الجدارية التي عملت في القرن الرابع عشر ويصف ثيوفليس (1190) طريقة تحضير الألوان الزيتية، ولكن هذه الصناعة لم تبلغ كثيراً من الرقى قبل عهد النهضة.

ويلوح أن تقاليد النقش الروماني القديم على الجدران قد قضت عليه غارات القبائل المتبربرة وما أعقبها من فقر دائم عدة قرون. ولما أن بعث فن النقش الجداري الإيطالي، لم يسترشد باعثوه بالتقاليد القديمة، بل استرشدوا بأساليب بيزنطية النصف يونانية والنصف شرقية، وإنا لنجد في أوائل القرن الثالث عشر مصورين يونان يعملون في إيطاليا - ثيوفانيس في البندقية، أبونيوس في فلورنسا وملورمس Melormus في سيينا... وتحمل أقدم لوحات الفن الإيطالي الموقع عليها من راسميها في ذلك العهد أسماء يونانية، وقد جاء هؤلاء الرجال معهم بموضوعات وأنماط بيزنطية - بصور رمزية، دينية - صوفية، وهم لا يدعون قط أنهم يمثلون مواقف أو مناظر طبيعية. ولما زاد الثراء وارتقى الذوق تدريجياً في إيطاليا خلال القرن الثالث عشر، واجتذبت الهبات العالية التي كان يعطاها الفنانون رجالاً من ذوي المواهب العالية، شرع المصورون الإيطاليون -جيونتا بيزانو Giunta Pisano في بيزا، ولابو Lapo في بستويا، وجيدو Guido في سيينا، وبيترو كفاليني Pietro Kavallini في أسيسي وروما، شرع هؤلاء المصورين يهجرون الطريقة البيزنطية الخيالية الحالمة، وينفثون في رسومهم اللون الإيطالي والعاطفة الإيطالية. ولهذا نقش جيدو (1271) في كنيسة سان دمنيكو في سينا صورة للعذراء بزت بصورة "وجهها الصافي الحلو"(14) أشكال الرسوم البيزنطية الضعيفة التي لا حياة فيها، والتي كانت سائدة في ذلك العصر وتكاد هذه الصورة تكون بداية عصر النهضة الإيطالية.

وبعد جيل من ذلك الوقت دفع دتشيو بيوننسنيا Duccio di Bouninsegna (1273 -1319) مدينة سيينا في صورة جمالية مزينة بصورة "الجلالة" Maesta التي تمثل العذراء فوق عرشها. وتفصيل ذلك أن المواطنين ذوي الثراء قرروا أن الأم المقدسة، ملكتهم الإقطاعية، يجب أن ترسم صورتها في حجم رائع بيد أعظم فنان يعثرون عليه في أي مكان، وسرهم أن يختاروا لهذا دتشيو ابن بلدتهم، ووعدوه بأن يقدموا له الذهب، ووفروا له الطعام والوقت، راقبوا كل خطوة يخطوها في عمله. ولما أتم بعد ثلاث سنين (1311) وأضاف إليها ذلك التوقيع المؤثر :-" أي أم الإله المقدسة، هي سينا السلام ودتشيو الحياة لأنه صورك في هذه الصورة"- حملت الصورة (وكان طولها أربع عشرة قدماً وعرضها سبعة أقدام) إلى الكنيسة يحف بها موكب من الأساقفة، والقساوسة، والرهبان، والموظفين، ونصف سكان المدينة، وسط دوي الأبواق ودق النواقيس، وكانت الصورة التي لا تزال تصف بيزنطة في طرازها، تهدف إلى التعبير الديني لا التصوير الواقعي فقد كان أنف العذراء أطول وأكثر اعتدالاً مما يجب أن يكون، وكانت عيناها اكثر قتاماً، ولكن الصور المحيطة بها كانت ذات رشاقة وصفات أخلاقية واضحة، وكانت المناظر المأخوذة من حياة مريم والمسيح، والمرسومة على منصات المذابح والأبراج ذات فتنة جديدة وجلية. وجملة القول أن هذه الصورة كانت أعظم ما صور قبل جيتو Gioffo .

كان جيوفتي سمابو Giovanui Cimabue (1240-1302) قد بدا وقتئذ في فلورنس أسرة من المصورين قدر لها أن تسيطر على الفن الإيطالي ملا يكاد يقل عن ثلاثة قرون. وقد ولد جيوفني لأسرة شريفة، وما من شك أنه قد أحزنها حين هجر القانون إلى الفن، وكان ذا روح عالية متكبرة، لا يتردد في أن يطرح وراء ظهره أية صورة يجد فيها هو أو غيره من الناس عيباً ما. ومع أن مدرسته الفنية، كمدرسة دتشيو، فرع من المدرسة الإيطالية - البيزنطية، فإنه قد أفرغ كل كبريائه وكل نشاطه، في فنه، وأثمرت جهوده هذه ثمرة أوفت على الثورة، وقد عمل هو، أكثر مما عمل دتشيو الذي يعلو عليه في مكانته الفنية، على إبطال الطراز البيزنطي وشق طريقاً للرقي جديداً. فثنى ورق الخطوط الجامدة التي كان يرسمها أسلافه، وكسا الروح لحماً، ووهب اللحم دماً ودفئاً، والآلهة والقديسين حناناً آدمياً، وأستخدم في تصويره الألوان الزاهية الحمراء، والقرنفلية، والزرقاء، فنفث في صورة حياة ولألاء لم تعرفهما إيطاليا العصور الوسطى قبل أيامه، على أننا مضطرون إلى قبول كل ما ذكرناه عنه مستندين إلى سهادة معاصريه، لأن الصور التي تعزى له ليس فيها صورة واحدة موثوق بأنها من صنع يده، وأكبر الظن أن صورة العذراء والطفل والملائكة المرسومة بالطلاء المائي لمصلى روشلاي Rucellai في كنيسة سانتا ماريا نوفلا Santa Maria Novella بمدينة فلورنس، أكبر الظن أن هذه الصورة من صنع دتشيو(15) وتعزو رواية يشك فيها بعضهم، ولكنها في أغلب الظن صادقة، إلى سمابيو صورة "العذراء والطفل بين أربعة ملائكة" الموجودة في كنيسة سان فرانسيسكو السفلى في أسيسي. وهذا المظلم الضخم الذي يرجع المؤرخون تاريخه عادة إلى عام 1256 والذي أعيد في القرن التاسع عشر، هو أولى الآيات الفنية الباقية حتى الآن من روائع فن التصوير الإيطالي. وصورة القديس فرانسس التي فيها واقعية إلى حد يشهد بجرأة رسمها - فهي تمثل رجلاً روعته رؤية المسيح إلى حد هزل معه جسمه، وصورة الملائكة الأربعة هي بداية التآلف بين الموضوعات الدينية والجمال النسوي.

وعين سيمابيو في آخر سني حياته كبير أساتذة الفسيفساء في كنيسة بيزا، وفيها كما يقولون، وضع لقباً للكنيسة تصميم فسيفساء "المسيح في المجد بين العذراء والقديس يوحنا". ويروي فساري Vassari قصة لطيفة يقول فيها إن سمابيو وجد في يوم من الأيام غلاماً من الرعاة في العاشرة من عمره يسمى جيتو دي بندوني Giotto di Bondone، يرسم بقطعة من الفحم حمل على أردواز، فأخذه إلى فلورنس وجعله تلميذاً له (16). وليس ثمة شك في أن جيتو عمل في مرسم سيمابيو، وأنه شغل منزل أساتذه بعد موته. وهكذا بدأت أعظم أسرة من المصورين في تاريخ الفن.

التقنية

رسم فني على جدار عقار في پولندا.

تُرسم أغلب اللوحات الجدارية مباشرة على حائطٍ مُغطَّى بطبقة مصقولة من الجص، بأسلوب يسمى التصوير الجصي، حيث يرسم الفنان على الجص وهو مايزال لينا. وقد يرسم الفنان أيضًا على الجص الجاف بأسلوب يسمَّى الرجصفة. وفي بعض الحالات يرسم الفنان اللوحة على القماش باستخدام ألوان زيتية أو إكريليكية.

رسم الفنانون اللوحات الجدارية للعديد من المباني بمختلف أنواعها، فقد زخرف فنانو ما قبل التاريخ جدران الكهوف برسومات للحيوانات التي كانوا يصطادونها. وقد عُثر على الجداريات في مقابر قدماء المصريين وهي تصوِّر الأشخاص والممتلكات ذات الأهمية لأصحاب هذه المقابر. كما زَيَّن الفنانون الرومانيون القدماء جدران المنازل باللوحات الجدارية التي تصوِّر الحدائق وفن الهندسة المعمارية، بالإضافة إلى الأبطال الأسطوريين.

رسم جيوتو، الفنان الإيطالي الشهير، وهو من فناني القرن الرابع عشر الميلادي كثيرًا من اللوحات الجصية. وخلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، رسم فنانون شهيرون مثل أندريا مانتينا، وماساشيو ومايكل أنجلو، وبيرو دلا فرانسسكا ورفائيل، لوحات جصية تفصيلية تحاكي الطبيعة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخامات

التقنيات المعاصرة

جصية جدارية بمساعدة حاسوب بريشة راينر ماريا لاتسكه، مطبوعة رقمياً على كانڤاس

في القرن العشرين رسم فنانون مكسيكيون مثل خوزيه كليمنتي أوروزكو، ودييگو ريڤـِرا، لوحات جدارية تمثل مشاهد من التاريخ والأساطير المكسيكية. وقد رسم الفنان الفرنسي كلود مونيه لوحات زنابق الماء لمتحف الأورانجيري في باريس. كما رسم پابلو پيكاسو جدارية لتزيين مبنى اليونسكو في باريس أيضًا. ومن فنَّاني القرن العشرين الذين رسموا لوحات جدارية: إدوارد فويلارد، وهنري ماتيس، وفرناند ليجيه، ومارك شاگال في فرنسا، والسير ستانلي سپنسر في بريطانيا، وإدڤارد مونش في النرويج.

أهمية اللوحات الجدارية

The San Bartolo mural
Jataka tales from the Ajanta caves, 7th century


اللوحات الجداريةوالسياسة

The Bardia Mural, photographed in the 1960s, prior to its damage by defacement and the ravages of time.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اللوحات الجدارية في التصميمات الداخلية المعاصرة

لوحة جدارية لغابة One Red Shoe، في منزل خاص، إنگلترة 2007
Mural in the library of "le Château Thal", Kettenis, Belgium by Rainer Maria Latzke, 1987
Mint&Serf at Ace Hotel, New York City

اللوحات الجدارية التقليدية

اللوحات الجدارية الگرافيتية

Tile mural

Panel of glazed tiles by Jorge Colaço (1922) depicting an episode from the battle of Aljubarrota (1385) between the Portuguese and Castilian armies. A piece of public art in Lisbon, Portugal.

أشهر رسامو اللوحات الجدارية

معرض الصورة

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ اللوحات الجدارية، الموسوعة المعرفية الشاملة
  2. ^ "The Corn Parade". History Matters. George Mason University. Retrieved 27 August 2010.

قراءات إضافية

  • Tarantino, A (2011): Seattle Street Art - A Visual Time Capsule Beyond Graffiti, Createspace, ISBN 061545190X

وصلات خارجية