مقرن بن زامل

أجود بن زامل
ملك العرب
تخطيط اسم مُقرن بن زامل الجبري بخط الثلث.
العهد1521—1515
سبقهصالح بن سيف
تبعهعلي بن أجود
وُلِدمقرن بن زامل بن أجود بن زامل بن حسين بن ناصر بن جبر
؟
توفي20 يوليو 1521
الأنجالابنة واحدة (اسمها غير معروف)
الأبزامل بن أجود
الديانةالإسلام

مقرن بن زامل بن أجود بن زامل بن حسين بن ناصر الجبري العقيلي (ت. 2 أغسطس 1521)، هو سادس حكام الدولة الجبرية، التي حكمت شرق جزيرة العرب، بما فيها الأحساء والقطيف والبحرين وآخر حاكم الدولة الجبرية بالبحرين. وقد هـُزم في معركة، في 27 يوليو 1521، أمام البرتغاليين الغزاة الذين أخضعوا جزر البحرين في 1521. ولما كان قد اُسـِر في المعركة، فقد مات ربما متأثراً بجروحه بعد بضعة أيام. القائد البرتغالي، أنطونيو كورّيا، لاحقاً رسم رأس الملك مقرن النازفة على درع أسرته.

النشأة

لا تذكر المصادر شيئاً عن حياة مقرن الشخصية في مرحلة طفولته وشبابه واكتفت بذكر حُكمه للدولة الجبرية،[1] واختلف الباحثون في صلة القرابة بين مقرن والحاكم الثالث للجبور أجود بن زامل على قولين، زعم فريقٌ أن مقرن هو حفيد أجود واستشهدوا بقول جار الله بن فهد المكِّي من مُصنَّفه «نيل المنى بذيل بلوغ القرى لتكملة إتحاف الورى» حيث ذكر أن مقرن حفيد أجود،[2] في حين زعم فريقٌ آخر أن مقرن هو ابن أجود ويستشهدون بقول ابن لُعْبون من مُصنَّفه «تاريخ ابن لعبون» حيث ذكر أن مقرن ابن أجود،[3] رجَّح عددٌ من الباحثين قول جار الله بن فهد المكِّي وذلك بسبب معاصرته للسلطان مُقرن على عكس ابن لُعْبون فأنه لم يعاصر السلطان ووُلِدَ بعد وفاته بأكثر من قرنين وإضافةً على ذلك فأنه هو الوحيد الذي زعم أن مقرن ابن أجود من بين المؤرخين، وتظهر مصادر عديدة تُرجِّحُ قول جار الله بن فهد المكِّي، مثل قول نجم الدين الغزي في مُصنَّفه «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»، حيث قال عن السُّلطان صالح بن سيف الجبري أنه خال مُقرن[4] وبهذه المصادر التي تعزز قول المكِّي فإن نسب السُّلطان يكون كالتالي: «مقرن بن زامل بن أجود بن زامل بن حسين بن ناصر بن جبر»[5]

نشأ مُقرن بين أسرة حاكمة وكان عددٌ من أقاربه حُكَّامًا للدولة الجبرية، وكان والده الأمير زامل قائدًا عسكريًا في عهد جده أجود بن زامل وساهم في توسيع نفوذ الجبور في منطقة عُمان على حساب الإمامة الإباضية، وكان قائدًا لأول حملةٍ بحريةٍ جبرية ضد الهُرمُزيين في جزيرتهم سنة 880 هـ/1475 م ما جعله يحضى بمكانة عالية بين أسرته وتزوَّج من ابنة عمه الأمير سيف بن زامل الجبري فأنجبت له مُقرَن،[1] وعلى ما يبدو أن شخصيته أثَّرت على ابنه مُقرن حتى استطاع مُقرن الاستيلاء على حُكم الجبور حاملًا خلفيةً تاريخيةً في السياسة من أبيه.[6]

حكمه

ارتقاؤه سدة الحكم

خريطة تقريبيَّة لحدود الدولة الجبرية في أقصى اتساعٍ لها في عهد السلطان أجود بن زامل، ورث السلاطين اللاحقيين هذا النفوذ حتى عهد السلطان مُقرن بن زامل الجبري.

تولى السُّلطان صالح بن سيف الجبري حُكم الدولة الجبرية سنة 917 هـ/1511 م، كانت الدولة الجبرية في عهده تواجه خطر الاستعمار البُرتُغالي في الخليج العربي وسيطرتهم على مضيق هُرمُز الذي أثَّر سلبًا على اقتصاد الجبور وإضافةً إلى سيطرة الهُرمُزيين على جزيرة البحرين والقطيف سنة 917 هـ/1511 م في عهد السلطان مُحمَّد بن أجود الجبري وتوفي السُّلطان مُحمَّد في السنة نفسها ليرث تلك المُشكلة من بعده السُّلطان صالح،[7] استطاع السُّلطان صالح استرداد القطيف والبحرين سنة 919 هـ/1513 م بعد انقلاب أهاليها ضد الحُكم البُرتُغالي وإضافةً إلى تهديده لحُكم ملوك هُرمُز في عُمان،[8] وعلى ما يبدو أن السُّلطان صالح فَضَّل تسوية العلاقات بينه وبين البُرتُغاليين والهُرمُزيين عوضًا عن قتالهم حيث اتفق معهم بدفع مبلغٍ سنويٍ مُقابل احتفاظه بالبحرين والقطيف، وما يدل على ذلك أيضًا هو ترحيبه بالحاكم الجديد للهند البُرتُغالية ألفونسو دي ألبوكيرك وأرسل إليه الهدايا في جزيرة هُرمُز سنة 921 هـ/1515 م ليرد الجميل القائد ألبوكيرك بعد شهر بإرساله الهدايا إلى السُّلطان صالح في البحرين.[9]

استاء عددٌ من زعماء الجبور من سياسة السُّلطان صالح ومن ضمنهم الزعيم مقرن بن زامل ورأى أنها إهانةٌ للجبور ولدولتهم، ولكن السلطان صالح استمر على نهجه ورأى أن سياسته من تقرُّبه للبُرتُغاليين تُبطل تحالفهم مع ملوك هُرمُز وتخفف الخطر على الجبور، إلا أن الزعيم مقرن رأى أن هذه السياسة تذللٌ زائد للهُرمُزيين والبُرتُغاليين ولم يقتنع بها لذلك ثَارَ على خاله السلطان صالح سنة 922 هـ/1516 م واستطاع الانتصار عليه بعد معارك دامية بين الطرفين وتولى حُكم البلاد سنة 922 هـ/1516 م،[10] وحاول السلطان صالح استرداد حُكمه سنة 925 هـ/1519 م بمُساعدة بعض علماء الدولة ولكن محاولته باءت بالفشل وبذلك تخلص السلطان مُقرن من جميع منافسيه على الحُكم واستقرت الأمور لصالحه.[11]

صراعه مع الهرمزيين والپرتغاليين

رأس الملك مقرن على درع أسرة أنطونيو كوريا، كونتات مدينة لوزان بالبرتغال، حتى اليوم.[12].

تولى السلطان مقرن الحكم في وقت كانت الأوضاع السياسية الخارجية متدهورة وكان نفوذ أعداءه الپرتغاليين يزداد في الخليج العربي والمحيط الهندي واستطاعوا السيطرة على بعض الأراضي في عُمان ومملكة هرمز الذين أعلنوا تبعيتهم للبُرتُغاليين، إضافةً إلى سياستهم التي عُرفت بالقرصنة في شواطئ الخليج العربي منذ ظهورهم فيها وأثَّرت هذه التطورات السياسية سلبًا على اقتصاد الدولة الجبرية التي كانت قائمةً على التجارة بينها وبين الهند وتعرضت فيما بعد للكساد لذلك غيَّر السُّلطان مُقرن سياسة دولته اتجاه البُرتُغاليين التي كانت قائمةً في عهد خاله السلطان صالح من الود وكسب الرضا إلى العداوة والاعتراض على مطالبهم،[13] فبدأ في عدم دفع المبالغ المقررة سنويًا التي كان يؤدِّيها خاله السلطان صالح واعترض على السُّفُن الهُرمُزية والبُرتُغالية التي تمر بين هُرمُز والبصرة وأغرق بعضها ردًا على القرصنة البُرتُغالية في السُّفن الجبرية، وجد البُرتُغاليُّون من أفعال السُّلطان مُقرن سببًا في تحريك أسطولهم اتجاه الخليج العربي.[14]

خريطة مُحافظات منطقة الرياض، تظهر فيها موقع الخرج حيث وجهة الحملة الجبرية سنة 916 هـ / 1510 م.

وعلى ما يبدو أن الپرتغاليين كانوا ينتظرون هذه الفرصة للقضاء على الجبور وقتل سُلطانهم مُقرَن حيث كان الجبور يزدادون قوةً يومًا بعد يوم بسبب التعديلات العسكرية التي أجراها السلطان مقرن في دولته إضافةً إلى بعض المُساعدات من الدولة العثمانية التي ساهمت في تطوير الأسطول الجبري لينافس الأسطول البُرتُغالي في الخليج العربي، وكان الطمع الاقتصادي عند البُرتُغاليين في ضم جزيرة البحرين إلى نفوذ الإمبراطورية عاملاً أساسياً في إعلان الحرب وذلك لاحتوائها على الموارد المرغوبة من الخيل واللؤلؤ فوجدوا من صنيع السلطان مقرن على السفن الهرمزية والپرتغالية في الخليج العربي ما يلبي احتياجاتهم.[15]

صراعه مع نجد

يرى بعض الباحثين أن مقرن بن زامل خاض حملة واحدة تأديبية ضد المتمردين في نجد، ولكن المصادر الأولية لا تذكر اسمه صراحة في هذه الحملة وتستبدله بالسلطان أجود بن زامل ويستشهدون بهذه الحملة من مُصنَّف «تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق» لابن بسام ونَسب بعض الباحثين حملة الجبور على نجد سنة 916 هـ / 1510 م إلى السُّلطان مُقرن بن زامل عوضًا عن السلطان أجود بن زامل وشكَّك المُحقق إبراهيم الخالدي في تنسيب هذه الحملة للسلطان أجود نظراً لعمر السُّلطان الذي في حال مشاركته لها يكون بلغ 95 عاماً،[16] وبحسب ما ورد عن ابن بسام فإنَّ الحملة الجبرية كانت غايتها تأديب الدواسر وآل مغيرة في الخرج واسترجع السُّلطان مُقرن منطقة الخرج بعد قتال بين الطرفين وطلبوا منه الصلح فصالحهم ورجع إلى الأحساء.[17]

مقتله

قلعة البحرين، اتخذها الپرتغاليون قاعدة عسكرية في البحرين بعد سيطرتهم عليها.

تحالف الهرمزيون مع الپرتغاليين في تجهيز حملتهم القادمة ضد الجبور في جزيرة البحرين وعلى ما يبدو أن الپرتغاليين حاولوا جذب الصفويين في إيران إلى تحالفهم ضد الجبور بسبب التشابه بينهم في التوجهات السياسية ضد الدولة الجبرية والطمع الاقتصادي في أراضي الدولة وإضافة في الجانب الصفوي إلى نشر مذهبهم الاثنا عشرية الشيعي في إقليم البحرين، ولكن الصفويون تراجعوا عن فكرة الانضمام نظراً للهزيمة التي لقوها في معركة جالديران سنة 920 هـ/1514 م ضد العثمانيين التي أضعفت قوة الصفويين كثيراً حتى أصبحت حملة البحرين على يد الپرتغاليين والهرمزيين فقط،[18] واستغل الپرتغاليون غياب السلطان مُقرن عن إدارة الدولة لأداء مناسك الحج فهاجموا جزيرة البحرين سنة 926 هـ/1520 م وتولى حماية الجزيرة المسؤول عليها وعلى القطيف ابن أخت السلطان مقرن الشيخ حميد 1 واستطاع هزيمة التحالف الپرتغالي-الهرمزي.[14]

وصلت أخبار غزاة الپرتغال وهرمز في البحرين إلى السلطان مقرن في مكة وبعد إتمامه مناسك الحج طلب المساعدة من أمراء الدول الإسلامية وشيوخ القبائل العربية وخاطبهم بقصيدة يحثهم فيها على قتال الپرتغاليين، ولاقت قصيدة مقرن دعماً من بعض الدولة الإسلامية مثل الدولة العثمانية وتشير بعض المصادر إلى دعم حاكم منطقة عسير له ببعض الجنود،[19] عاد السلطان مقرن إلى الأحساء مع التعزيزات التي وصلته من القوى المجاورة وبدأ في تحصين الدفاعات وبناء الأسطول وجمع الأسلحة وتكسيد الموانئ استعداداً للهجمات القادمة من التحالف الپرغالي-الهرمزي.[20]

ذكرت المصادر الپرتغالية تفاصيل كثيرة عن تجهيزات السلطان مقرن ومنها عدد جنود الجبور الذين كانوا 12.000 مقاتل ومنهم 300 فارس و400 رامي سهم و20 تركي مسؤول على المدافع والبنادق وتولى بنفسه قيادة الجيش،[21] وكما توقع السلطان مقرن فإن التحالف الپرتغالي-الهرمزي شن هجوماً مرة أخرى على جزيرة البحرين سنة 10 شعبان 927 هـ/17 يوليو 1521 م وكان الجيش الپرتغالي يتكوَّن من سبعة سفن كبيرة حاملة مدافع كبيرة وأما الجيش الهرمزي كان يتكون من مرتزقة العرب والفرس تحملهم 200 سفينة وعددهم ثلاثة آلاف مقاتل وكان الجيشان بقيادة أمير البحار الپرتغالي أنطونيو كوريا.[22]

اشتبك الفريقان في جزيرة البحرين أمام قلعة البحرين وكان السلطان مقرن في مقدمة الجيش يحثهم على الصمود وعلى القتال واستمر على هذا طوال القتال حتى أُصِيب من سلاح ناري من إحدى السفن الپرتغالية في فخذه، وخلال القتال نقل بعض أفراد الجيش من موقع القتال إلى أحد المساجد القريبة للعلاج ولكنه تُوفيَ بعد ثلاثة أيام متأثراً بالجرح وبعد وصول خبر وفاته للجيش الجبري أنهارت معنوياته واستطاع الشَّيخ حميد تولي قيادة الجيش بعد وفاة السلطان فأمر بالانسحاب إلى القطيف ونقل جثمان السلطان مقرن بن زامل الجبري إليها،[23] وفي بعض الروايات استطاعت قوات التحالف الپرتغالي-الهرمزي أثناء تراجع قوات الجبور انتزاع جثة السلطان مقرن من إحدى السفن ونقلوها إلى هرمز واقتلعوا رأسه عن جثمانه ليضعوها على درع أمير البحار أنطونيو كوريا للافتخار بانتصارهم،[24] وبعد هذا الانتصار للتحالف الپرتغالي-الهرمزي كرَّم ملك الپرتغال جواو الثالث أمير البحار أنطونيو كوريا بوسام النصر وإضافة اسم البحرين إلى جانب اسمه.[22]

وقد أشار المؤرخ المصري العربي ابن إياس إلى مصرع الشيخ مقرن في سرده لأحداث عام 928 هـ (1521 م) في كتابه "بدائع الزهور في وقائع الدهور" إذ كتب يقول:

وأشيع قتل الأمير مقرن أمير عرب بني جبر متملك جزيرة البحرين ... وكان أميراً جليل القدر، معظماً مبجلاً، في سعة من المال، مالكيّ المذهب، سيد عربان المشرق على الإطلاق، وكان قد أتى إلى مكة وحج في العام الماضي، وكان يجلب إلى مكة اللؤلؤ والمعادن الفاخرة من المسك والعنبر والعود والقمارى والحرير الملون وغير ذلك من أنواع التحف، وقيل أنه لما دخل مكة والمدينة تصدق على أهلها بنحو خمسين ألف دينار، فلما حج ورجع إلى بلاده لاقته الفرنج في الطريق وتحاربت معه فانكسر الأمير مقرن وقبضوا عليه باليد وأسروه فسألهم أن يشتري نفسه منهم بألف ألف دينار فأبى الفرنج ذلك وقتلوه بين أيديهم ولم يغن عنه ماله شيئاً، وملكوا قلعته التي كانت هناك، واستولوا على أموال الأمير مقرن وبلاده، وكان ذلك من أشد الحوادث في الإسلام وأعظمها، وقد تزايد شر الفرنج على شواطئ البحر وسواحل المحيط الهندي[25].

والواضح أن ابن إياس لم يعرف بتفاصيل المعركة التي دارت. فالمصادر البرتغالية تشيد بشجاعته وتذكر أنه مات متأثراً بجراحه التي أصيب بها في المعركة. وربما كان الشيخ مقرن قد عرض دفع ما في ذمته لملك هرمز من ديون العوائد المنقطعة والتي كانت السبب المعلن لتجريد الحملة. غير أن الهذه المفاوضات فشلت، وعلى إثر ذلك اشتدت المعارك التي أصيب فيها الأمير العربي. وقد يكون قد عرض الفدية بعد أسره.[12]

الرحالة الإنجليزي من القرن التاسع عشر، جيمس سيلك بكنگهام في سرده لأحداث الغزو انتقد بشدة المعاملة "المهينة" لجثمان مقرن:

أثناء رحلات البرتغاليين في تلك البحار، الأحساء كانت مقر ملك، تخضع له جزر البحرين وميناء القطيف؛ وهناك قصة في التاريخ البرتغالي عن ذلك الوقت، وتحكي القصة عن تجريدة من هرمز ضد البحرين، وعن مـُكـْرِم Mocrim [الملك مقرن]، ملك الأحساء Lahsa، الذي رفض دفع الجزية للتجريدة. ولذلك استولى على البحرين جيش مشترك من البرتغاليين والفرس؛ وقد قام أنطونيو كورّيا، قائد البرتغاليين، بإضافة لقب البحرين لاسمه. وخلال المعارك، كان "الريس شرفو" Reis Xarafo (الشيخ شرف الدين)، قائد الأسطول الفارسي، يتابع الأحداث كمتفرج غير مهتم؛ ولكن بعد هزيمة الملك مقرن واصابته بطلق ناري في فخذه ثم أسره ثم وفاته بعد ستة أيام وبعدها أخذه البرتغاليين ليـُدفن في الأحساء. عندئذ فقط قام هذا المشاهد الجبان ذو الدم البارد بالذهاب إلى البلدة، وقطع رأس الملك مقرن، وأرسلها إلى هرمز. ما بدى على نفس القدر من الخسة كان، قيام كورّيا، القائد البرتغالي، لتخليد نصيبه من هذا الحدث، فقد حصل على إذن ليحمل رأس الملك النازف على درعه، والذي ما زال درع أسرته يحمله حتى اليوم، كما يخبرنا مؤرخ بلاده، المولود من نسله[26].

الرأس المقطوع ما زال أحد مكونات درع كونت لوزان Lousã، سليل كورّيا في البرتغال[27].

ويعتبر الشيخ مقرن بن زامل أول حاكم في المشرق الإسلامي يستشهد في معركة ضد المستعمرين البرتغاليين. وهزيمة مقرن بدأت نحو ثمانين عاماً من الحكم البرتغالي للبحرين.

مثل سابقيه، فقد تمتع مقرن بنفوذ واسع في نجد. وفي عهده، ما نسميه اليوم بمدينة الرياض كانت تـُعرف باسم مـِقرن، والتي يعتقد بعض العلماء بأن الاسم الحالي هو اختصار رياض مـِقرن (أي "حدائق مـِقرن")، التي صارت لاحقاً "الرياض."


سياساته

سياساته الداخلية

التقسيمات الإدارية

كان نظام حكم الجبور بسيطاً قائماً على المشيخة والإمارة، لكن مع توسع نفوذ الجبور في عهد السلطان أجود وتحولها لنظام السلطنة قَسم البلاد إلى ثلاث مناطق إدارية وكانت كالتالي: الأحساء ونجد ضمن نفوذ السلطان الرئيسي، ومنطقة عُمان، ومنطقة القطيف والبحرين، واستمر تقسيم البلاد على هذا المنهج حتى نهايتها وإنما كان السلاطين الجبور يغيرون الأمراء المسؤولون عن هذه المناطق، وهذا ما فعله السلطان مقرن بن زامل فعندما تولى حكم الدولة وَلَّى ابن أخيه حسين أميراً على عُمان، وولَّى ابن أخته حميد أميراً على القطيف والبحرين، وجعل الأحساء ونجد مقراً لحكمه.[28]

الجيش

كان جيش الجبور يتكون من القوات البرية فقط منذ عصر التأسيس حتى نهاية العصر الذهبي في عهد السلطان مقرن بن زامل، وكان للجبور دور في إرسال حملات بحرية ولكنها كانت بسفن تجارية أو نقلية فقط ونظراً للتطورات السياسية في الخليج العربي اتجاه التحالف الپرتغالي-الهرمزي طور السلطان مقرن بن زامل الجيش الجبري وأسس تقسيماً جديداً في الجيش وهي القوات البحرية حتى يدافع عن الدولة ضد الأسطول الپرتغالي-الهرمزي، وساعده الأتراك العثمانيون في بناء المراكب سريعة الحركة واحتوائها لمدافع تساعد في إغراق سفن العدو.[29]

العمارة

تذكر المصادر الپرتغالية أن السلطان مقرن كان يملك بعض القصور في جزيرة البحرين ووصفتها بالجمال وضخامة الحجم، ويُعتقد أنه بنى قلعة القطيف أثناء تحصيناته ضد الحملة الپرتغالية-الهرمزية على البحرين،[30] وتشير المصادر الپرتغالية أن أمير البحار أنطونيو كوريا دخل أحد هذه القصور وأقام فيها مدة أسابيع حتى عاد إلى هرمز.[31]

سياساته الخارجية

مع الدولة العثمانية وشريف مكة

كانت علاقة سلاطين الجبور مع شرافة مكة ودية عموماً، واستمر السلطان مقرن على نهجهم وأراد تقوية العلاقة معهم فتزوج بابنة الشريف بركات بن محمد الذي كان يدين الولاء للعثمانيين بعد سقوط الدولة المملوكية وعلى ما يبدو أن هذا الزواج كان له تأثير غير مباشر في تقوية العلاقات بين الدولة الجبرية والدولة العثمانية،[17] وزادت العلاقات بين الطرفين على المحبة والود عندما لبت الدولة العثمانية نداء السلطان مقرن في مواجهة الپرتغاليين بإرسالها بعض الخبراء العثمانيين في بناء المدفعيات والبنادق وقد ساهموا في تأسيس الأسطول الجبري،[22] وما يقوي علاقة الطرفين أنهما متشابهان في توجههم السياسي اتجاه الدولة الصفوية فإن الدولتين أظهرت العداوة وكان كليهما يعترضان في طريق الشاه إسماعيل الصفوي الذي أراد نشر المذهب الشيعي في مناطق نفوذهم،[17] وكان للسلطان مقرن علاقات اقتصادية مع شريف مكة حيث ورد نص من المؤرخ ابن إياس يعبر فيه عن كرم مقرن في السنة التي حج فيها قبل هجوم التحالف الپرتغالي-الهرمزي في إعطاءه المعادن الفاخرة والأموال من بلاد الأحساء إلى أهل مكة والمدينة قائلا: «أتى إلى مكة وحج في العام الماضي، وكان يجلب إلى مكة اللؤلؤ والمعادن الفاخرة من المسك والعنبر الخام والعود القماري والحرير الملون وغير ذلك من الأشياء التحفة، قيل إنه لما دخل إلى مكة والمدينة تصدق على أهل مكة والمدينة بنحو خمسين ألف دينار»،[32] ويتضح لنا أن ارتباط الدولة الجبرية مع الدولة العثمانية كانت مرتبطاً بالعلاقة بين سلطان الجبور مع شريف مكَة وكانت هذه العلاقة لها عواملها السياسية في زواج السلطان مقرن من ابنة الشَّريف بركات بن محمد وارتباطها الاقتصادي كما بينها المؤرخ ابن إياس وأخيراً في ارتباطها الديني حيث أن السلطان مقرن وشرافة مكة وسلاطين الدولة العثمانية كانوا يعتقنون المذهب السني.[33]

مع الپرتغاليين والهرمزيين

نفوذ مملكة هرمز في الخليج العربي.
لوحة شخصية لإسماعيل الصفوي بريشة كريستوفانو ديل ألتيسيمو.

بدأت العلاقات الجبرية الهرمزية في فترة تأسيس الدولة الجبرية وكانت الدولة الجبرية تتوسع في إقليم البحرين على حساب الإمارة الجروانية التي كانت تدين بالتبعية لمملكة هرمز فسيطرت على الأحساء سنة 920 هـ/1417 م وعلى القطيف سنة 843 هـ/1439 م بقيادة أميرها سيف بن زامل،[34] لكن ملوك هرمز أغفلوا عن هذه التطورات السياسية في إقليم البحرين بسبب الخلافات الداخلية بينهم على الحُكم حتى استقرت الأمور عند الملك فخر الدين توران شاه الثاني الهرمزي، لكن لم تستقر الأمور طويلًا فبعد وفاة الملك توران شاه تجدد الخلاف من جديد بين أبناءه على الحكم واستغل السلطان أجود بن زامل هذا النزاع واستولى على جزيرة البحرين سنة 880 هـ/1475 م وبدأ في تهديد ممتلكات الهرمزيين في سواحل عُمان لذلك سمحت الأسرة الهرمزية بمرور سفن الجبور التجارية عبر مضيق هرمز.[35]

وصل الپرتغاليون إلى الخليج العربي سنة 912 هـ/1507 م وهاجموا موانئ مملكة هرمز في عُمان واستولوا على جزيرة هرمز بقيادة أمير البحار أفونسو دي ألبوكرك، صدَ الجبور هجوم الپرتغاليين في عُمان فهاجموا ميناء صحار وعلى ما يبدو أن الجبور بدأوا علاقتهم مع الپرتغاليين بالعداوة كما بدأوها مع الهرمزيين وأصبح الهرمزيين فيما بعد تابعين للإمبراطورية الپرتغالية فأصبحت الدولة الجبرية تواجه تحالفاً جديداً يأثر على اقتصادها ونفوذها في الخليج العربي،[36] وانتهج السلطان مقرن سياسة السلاطين الأولين فكانت علاقته مع التحالف الپرتغالي-الهرمزي عدائية من بداية حكمه حتى مقتله في معركة البحرين.[13]

مع الصفوين

كانت العلاقات الجبرية الصفوية سلبية بسبب سياسة الشاه إسماعيل الصفوي الذي كان يميل للود والتفاهم مع الپرتغاليين وكان يهدد حُكم الجبور بتخطيطه على غزو شبه الجزيرة العربية إضافةً إلى تمديد المذهب الشيعي في إقليم البحرين، تحالف الصفويون مع الپرتغاليين في غزو شبه الجزيرة العربية والعراق ومواجهة الدولة العثمانية وما يدل على ذلك هو رسالة أمير البحار ألبوكيرك إلى الشاه إسماعيل الصفوي قائلاً: «إنني أقدر لك احترامك للمسيحيين في بلادك وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة لاستخدامها ضد قلاع الترك، وإذا أردت أن تنقض على بلاد العرب أو تهاجم مكة فستجدني بجانبك في البحر الأحمر أمام جدة أو في عدن أو في البحرين أو القطيف أو البصرة وسيجدني الشاه على امتداد الساحل الفارسي وسأنفذ له ما يريد».[17]

إلا أن التحالف الپرتغالي-الصفوي لم يستمر طويلاً فإن هذه التخطيطات التي جرت بين ألبوكيرك وإسماعيل الصفوي فشلت بعد هزيمة الصفويين في معركة جالديران سنة 920 هـ/1514 م ضد العثمانيين والتي أضعفت قوة الصفويين كثيراً وتوفي ألبوكيرك بعد سنة من هذه المعركة وفشلت خطة الپرتغاليين والصفويين، وعلى ما يبدو أن الصفويون مالوا إلى الحياد في النزاع الپرتغالي-الجبري بعد واقعة جالديران ولم يتدخل الصفويون في حملة البحرين سنة 927 هـ/1521 م في عهد السلطان مقرن ما يدل على ثبات حيادتهم.[37]


قيل فيه

يقول جعيثن اليزيدي في مدحه:

حمى بالقنا هجرا إلى ضـــــاحي اللوى إلى العـــــــــارض المنقاد نابي الفرايد
ونجدٍ رعــــى ربــــعي زاهـــي فــلاتها على الرغم من سادات لام ٍ وخــــــالد
وســــادات حجر. ٍ من يزيد ٍ ومــــزيد قد اقتادهم قـــــود الفــــــلا بالقلايد

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ أ ب السعيد(2021)، ص. 85.
  2. ^ المكي(2000)، ج. 1، ص. 421.
  3. ^ ابن لعبون(1988)، ص. 39.
  4. ^ الغزي(1997)، ص. 215.
  5. ^ [أ] السعيد(2021)، ص. 84.
    [ب] الناصري(2009)، ص. 422.
  6. ^ الخالدي(2011)، ص. 170.
  7. ^ الخالدي(2011)، ص. 35.
  8. ^ خليل(2006)، ص. 514.
  9. ^ الخالدي(2011)، ص. 36.
  10. ^ [أ] الخالدي(2011)، ص. 37.
    [ب] السعيد(2021)، ص. 86.
  11. ^ الخالدي(2011)، ص. 37.
  12. ^ أ ب علي بن إبراهيم الدرورة (2001). تاريخ الاحتلال البرتغالي للقطيف. أبو ظبي: منشورات المجمع الثقافي.
  13. ^ أ ب السعيد(2021)، ص. 87.
  14. ^ أ ب الخالدي(2011)، ص. 65.
  15. ^ خليل(2006)، ص. 521-522.
  16. ^ البسام(2000)، ص. 66.
  17. ^ أ ب ت ث السعيد(2021)، ص. 88.
  18. ^ الخالدي(2011)، ص. 63.
  19. ^ خليل(2006)، ص. 524-525.
  20. ^ السعيد(2021)، ص. 89.
  21. ^ الخالدي(2011)، ص. 66.
  22. ^ أ ب ت السعيد(2021)، ص. 90.
  23. ^ الخالدي(2011)، ص. 67.
  24. ^ خليل(2006)، ص. 536.
  25. ^ ابن إياس. بدائع الزهور في وقائع الدهور.
  26. ^ James Silk Buckingham Travels in Assyria, Media, and Persia, Oxford University Press, 1829, p459
  27. ^ Charles Belgrave, The Pirate Coast, G. Bell & Sons, 1966 p8
  28. ^ الخالدي(2011)، ص. 165.
  29. ^ الخالدي(2011)، ص. 170-171.
  30. ^ الخالدي(2011)، ص. 198-199.
  31. ^ خليل(2006)، ص. 539.
  32. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة :1
  33. ^ خليل(2006)، ص. 474.
  34. ^ خليل(2006)، ص. 439.
  35. ^ الخالدي(2011)، ص. 50.
  36. ^ الخالدي(2011)، ص. 59.
  37. ^ الخالدي(2011)، ص. 68.
ألقاب ملكية
سبقه
صالح بن سيف
سُلطان الجبور
1516 - 1521
تبعه
علي بن أجود