شهدي عطية

شهدي عطية.

شهدي عطية الشافعي (و. 1911 - ت. 15 يونيو 1960)، هو منظر وناشط شيوعي مصري. كان شهدي أحد المؤثرين في مسار الحركة الوطنية في أربعينيات القرن العشرين في مصر، وتوفى بعد تعذيب وحشي في معتقل أوردي ليمان أبوزعبل في أعقاب محاكمته في قضية شيوعية كان هو المتهم الأول فيها وأحدث مقتله ردود فعل على المستوى الدولي، وكان قد أشرف عام 1946 على تأسيس اللجنة الوطنية للطلبة والعمال في مصر.[1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

وُلد شهدي في مدينة الإسكندرية، مصر عام 1911. درس شهدي في كلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة الإنگليزية، وكان له نشاطأً في الحركة الطلابية بالجامعة. بعد تخرجه عمل مدرساً في مدرسة ثانوية، ثم حصل على منحة للدراسة في المملكة المتحدة وعاد إلى مصر عام 1942 حاصلاً على ماجستير الفنون من كلية إكستر. بعد عودته لمصر عُين في وزارة التعليم مفتشاً للغة الإنگليزية. وكان أول مصري يتم تعيينه مفتشاً للغة الإنگليزية بالمدارس المصرية.[2]


العمل السياسي

انضم إلي تنظيم إسكرا الشيوعي في هذه الفترة وأصبح أحد المصريين الإثنين الذين وصلا إلي عضوية اللجنة المركزية للتنظيم، وتولي مسؤلية "دار الأبحاث العلمية" المنبر الثقافي لتنظيم إسكرا الذي استقطب أعداداً كبيرة من المثقفين المصريين الشبان للحركة الشيوعية. وكتب شهدي عطية بالتعاون مع محمد عبد المعبود الجبيلي وثيقة "أهدافنا الوطنية" التي نشرت عام 1945، كما ساهم في تأسيس اللجنة الوطنية للطلبة والعمال التي قادت مظاهرات فبراير مارس 1946 ضد مفاوضات حكومة الأقلية المصرية مع الإنگليز.

عندما اندمجت إسكرا مع الحركة المصرية للتحرر الوطني (حدتو) لتشكيل الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني (حدتو) تولي شهدي عطية رئاسة تحرير صحيفتها "الجماهير" كما أصبح عضوا في اللجنة المركزية لحدتو.

اصطدم مباشرة بهنري كورييل بسبب دعوة الأخير الي وحدة كل القوى الوطنية والتقدمية في جبهة واحدة، ونشر العديد من المقالات في صحيفة الجماهير داعياً إلي تأسيس حزب شيوعي مصري ثوري يمثل الطبقة العاملة. رفضت اللجنة المركزية مناقشة تقريره الثوري فانقسم على حدتو وشكل "حدتو-التيار الثوري". لم يحظ تياره إلا بأييد محدود وعاد للانضمام الي حدتو عام 1955. صدر ضده حكم بالسجن لمدة سبع سنوات وعندما خرج من المعتقل كانت الحركة الشيوعية المصرية تواجه موجة أخرى من القمع على يد النظام الناصري الذي استولى على الحكم عام 1952.

وبالرغم من تشدده الثوري أصبح شهدي عطية أحد المؤيدين المتحمسين للضباط الأحرار واعتبر انقلابهم حركة تقدمية معادية للإمبريالية، وعرض آراءه هذه في كتابه "أمريكا والشرق الأوسط" الذي صدر أثناء المقاومة الناصرية لحلف بغداد عام 1955. وبسبب آرائه المتعاطفة مع النظام نشرت العديد من مقالاته في جريدة المساء الحكومية.

عقب تأميم قناة السويس والأزمة السياسية التي نجمت عنها حرب 1956، كتب مؤلفه الشهير "تطور الحركة الوطنية المصرية 1882 – 1956" والذي يعتبر من أهم القراءات الوطنية الماركسية عن تاريخ مصر. كما نشر عدداً من القصص القصيرة "مجموعة حارة أم الحسيني" مسلسة في جريدة المساء.

اعتقاله

تدهورت علاقات الشيوعيين بالنظام الناصري بسبب معارضة الشيوعيين العراقيين والسوريين للوحدة المصرية السورية بقيادة عبد الناصر في فبراير 1958. اعتقل شهدي عطية مرة أخرى في يناير 1959 مع مئات من الشيوعيين لكنه ظل يدافع عن الإصلاحات الداخلية التي أنجزها النظام الناصري ومواقفه غير المنحازة في السياسة الدولية وأكد خلال محاكمته في مارس 1960 أن على كل وطني مصري حقيقي أن يساند النظام الناصري ويؤيده.

حدتو وامتدادتها المتباينة عبر التاريخ المصري كانت التنظيم الاشتراكي والشيوعي الرائد في الحركة العمالية والثقافية المصرية. ضمت الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو) ضمن من ضمت صلاح جاهين، يوسف إدريس، فؤاد حداد، خالد محي الدين. زكي مراد إبراهيم، عبده العنتبلي، كمال عبد الحليم واحمد الرفاعي وكذلك البطل الأسطوري لليلة 23 يوليو الضابط الشجاع يوسف صديق الذي اقتحم قياده أركان الجيش المصري فاتحا الطريق أمام ثورة 23 يوليو.

كان شهدي عطيه أحد ابرز كتاب جريدة الجماهير أبرز الصحف الاشتراكية في الأربعينات وكتب فيها مقاله الشهير "الشعب يريد حزباً من نوع جديد" في اشارة مبطنة للتنظيم حدتو. تم القاء القبض علية في عام 1948، وحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة 8 سنوات، وقيد بالأغلال وفي قفص المحكمة هاتفاً بحياة الشعب المصري وحريته وكانت محاكمته وشجاعته مصدر الهام للعديد من رفاقه.

في عام 1959 حوكم أمام محكمة عسكرية في قضية شيوعية وكان معة 47 من رفاقه في قضية عرفت بقضيه ال48. تم نقلهم من سجن الحضرة بالإسكندرية ألي معتقل أبى زعبل وهناك تعرض ال48 معتقلاً إلي التعذيب عرايا والسحل بالخيل والتعذيب الشديد المنظم. قتل شهدي أثناء هذا العمل المنظم.

ووفق ما يذكر أحد شهود الحادث - السيد يوسف - يقول إنه بعد أن تم استدعاء مجموعة من المعتقلين كان شهدي من بينهم بادره المأمور حسن منير عندما رآه قائلا: إنت بقى شهدي عطية؟ عمللي علم؟ أنت شيوعي يا وله؟ قول: أنا مرة!

فقال شهدي: عيب أسلوبك هذا، فأنت تسئ للنظام بهذا التصرف، ونحن قوى وطنية ليست ضد الحكومة، وحتى لو كنا ضد الحكومة، فليس من حقك أن تسلك هذا السلوك الوحشي فنحن أصحاب رأي». وهنا تسلمه اليوزباشي عبد اللطيف رشدي، بعد أن أنهكوه بالضرب والإغراق في مياه ترعة قريبة وتمزيق ملابسه حتى أصبح عارياً تماماً، وسأله رشدي والضرب مستمر:

  • اسمك ايه يا ولد؟!.
  • فيرد شهدي: أنا مش ولد!
  • اسمك أيه؟
  • شهدي عطية.
  • أرفع صوتك!

فلم يرفع صوته، وكرره بالنبرة نفسها، وهنا عاد السؤال مرة أخرى:

  • اسمك ايه؟
  • أجاب شهدي: إنت عارف أنا مين.
  • إنت شيوعي؟

وليبدأ بعد ذلك فاصل من التعذيب تم خلاله دفع شهدي ليلف حول العنابر، ثم سمع الحضور صوت جسم يرتطم بالأرض، فقال أحد الجنود لزميله: شيله! فقال: لا شيله أنت. فين التومرجي، حضر الأخير، وراح يخبط على جسمه قائلا: «قوم يا وله.. خليك جدع يا وله!» ولما لم يجد استجابة راح يؤكد: «يظهر أنه خلص خلاص!» ولم يجد طبيب الليمان إزاء ذلك سوى أن يكتب في تقريره أن الوفاة جاءت نتيجة هبوط في القلب.

تناقلت وكالات الأنباء الخبر، وكان عبد الناصر وقتها في بلغراد، ودعاه تيتو لحضور مؤتمر شيوعي، ووقف مندوب يوغسلافي وسط الجلسة المهيبة، ووجه التحية إلى ذكري الشهيد الذي قتل في مصر بسبب التعذيب. وتعرض عبد الناصر لسؤال من أحد الصحافيين عن الأمر فقال: «لم نقتل أحداً، ومن يخرج على النظام يقدم للقضاء العادل»، ولكنه أبرق لوزارة الداخلية في القاهرة بإجراء تحقيق عاجل في الحادث ووقف التعذيب وترحيل المعتقلين إلى مكان أكثر أمنا.

لقد ألقت هذه التجربة بتأثيرها الكبير على صنع الله، حيث كشفت له عن بشاعة القهر وما يؤدي اليه من إهدار للكرامة الإنسانية، وعلمته النظر إلى الإنسان ككل متكامل مؤلف من نقاط قوة ونقاط ضعف واحتل هذا الموضوع مكان الصدارة في تفكيره بعد ذلك فيما أعقب ذلك من أحداث.

وفي هذا الخصوص، يشير إلى أن التعذيب لم يتوقف بعد مصرع شهدي عطية في أبي زعبل وإنما اتخذ شكلا جديدا على يد اختصاصيين تدربوا في الولايات المتحدة، فقد تلقى البعض خطابات من أهاليهم تطالبهم بالخروج وسماع الكلام» وهددت زوجات بطلب الطلاق وكتبت طفلة إلى أبيهاأخرج من أجلي ومن أجل ماما.. قالوا لي أنك لا تريد أن تخرج لأنك تكرهنا.. أنا أكرهك».

قصيدة شيوعى للشاعر الكبير كمال عبد الحليم مهداة إلى شهدى عطية

الشيوعي.. الذي قال.. إني شيوعي!!

أوقفوا التنقيب في رأسي.. وتحطيم ضلوعي

أوقفوا الإمعان في الغدر... وفي البطش الوضيع

ها أنا أعلن ما أعلنته.. بين الجموع

أنا في السجن... وفي النور.. وفي القبر.. شيوعي

لقمة الفلاح ما زالت تنّدى بالدموع

لم يزل في كهفه الأسود.. خلاق الربيع

يشتري الأرض.. وقد أوجدها قبل المبيع

يشبع الجوع إلى الأرض.. بحرمان وجوع

والملايين.. بلا أرض.. بلا حلم بديع

يفلحون الأرض للملاك في صمت وديع

غير أن الصمت قد يسبق زلزال الجموع

شمعة الإصلاح لا تجدي.. مع الليل المريع

لا ولا تجدي مع الحلكة آلاف الشموع

وعصا الإصلاح.. ما زالت.. عصا راعي القطيع

أرجعوا الأرض إليه.. حرة حين الرجوع

إنما الأقساط ناف.. فوق فلاح صريع

إنما الأرض لمن يفلحها.. دون بيوع

إنما الثورة أن تصبح.. أرضا للجميع !!

ها أنا أعلن ما أعلنته.. بين الجموع

عرق العامل.. لا يكفي إداما للكفاف

يده تشمر للغير.. ويذوي في جفاف

يكدح الساعات والأيام في غير اختلاف

يشرب الأيام والأعوام كالسم الزعاف

يقطع العمر مع الآلة.. ظهرا تحت ناف

ليست الثورة تصنيعا بعمال عجاف!!

ومشاريع عن الساعات.. والأجر الإضافي

وقوانين عن الإضراب.. سنت للخراف

عرق العامل.. لا يكفي إداما للكفاف

لم يزل يسرقه المالك.. لكن في التفاف

الملايين التي تشقى.. وتنسى في القطاف

قامت الثورة من أجل ملايين الضعاف

يبدأ البركان من ضعف.. ومن فرط ارتجاف

بينما يحجب في الأحشاء جمرا.. غير خافي

ها أنا أعلن ما أعلنته.. بين الجموع

قبضة السجان لن ترهب.. أبطال الكفاح

وظلام السجن لن يوقف.. أضواء الصباح

وشعاع الرأي لا يطفئه.. ومض سلاح

نحن لا نبخل بالروح.. ونقوى بالجراح

كان للطغيان تاج.. ضاع في عصف الرياح

كان للمحتل جيش.. ثم ولى للرواح

نحن عشنا نصنع الثورة.. موثوقي السراح

ما تزل تحصرنا الأسوار في أضيق ساح

جاءت الثورة لم تطلق لنا أرض الكفاح

وخصوم الشعب يمشون على الأرض البراح

ينهبون الشعب باسم الشعب بالقدر المتاح

مثل سوس ينخر الثورة من كل النواحي

ويغنون أغاني الشعب.. لكن كالنباح

يرفعون الصوت كي يطمس أصوات النواح

ويسيرون مع الرايات في كل البطاح

هذه الرايات لا تهتز عن حب صراح

وغدا يبدون ما يخفون فيها من رماح

وهموا.. إذا حسبوا الثورة.. كالحصن المباح

الشيوعي الذي مات ولم يترك صغارا

أو بريقا أو نضارا.. أو ضجيجا.. أو عقارا

الذي آثر أن يمضي.. ولا يترك عارا !!

ترك العمر لمن يكمله.. نبلا.. وثارا

ترك الحب لمن يحمله.. نورا.. ونارا

كان في ظلمة جلاديه عملاقا منارا

يلفظ الأنفاس تحتج.. وتمتد شرارا

وتمادت قبضة البطش.. عذابا وحصارا

ورأوه يرفع الروح.. وقد فاضت شعارا!!


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفاته

بعد وفاة شهدى استطاع رفاقه تهريب خبر اغتياله للخارج نشر نعي عظيم في جريدة الأهرام خطاأ مما أدي إلي عزل الرقيب الذي لم يكن يهتم بما ينشر في صفحة الوفيات.

في جريدة الأهرام وكان الرئيس جمال عبد الناصر وقتها في يوغوسلاڤيا بدعوة من الرئيس تيتو لحضور مؤتمر وفى الجلسة وقف مندوب يوغوسلاڤيا ووجهة التحية إلى ذكرى الشهيد الذي قتل تحت التعذيب في مصر وطبعاً كانت صدمة لعبد الناصر وأبرق لمصر يطلب وقف التعذيب والتحقيق في الموضوع.[بحاجة لمصدر]


ذكراه

بعد وفاته، نعاه الشاعر محمود توفيق، أحد كوادر تنظيم حدتو، والذي كان شهدي من مؤسسيه، بقصيدة في صحيفة الأهرام عدد 20 يونيو 1960، وكتب فيها:

فتى مات بين الطعن والضرب ميتة تقوم مقام النصر إن فاته النصر
تردى ثياب الموت حمرا فما دجى لها الليل إلا وهى من سندس خضر

كما كان الشاعر فؤاد حداد، رفيق نضال شهدي، معتقلا في أوردي ليمان أبوزعبل، وعند مقتل شهدي رثاه بقصيدة طويلة دون أن يكون معه لا ورقة ولا قلم وكان يقول مطلعها:

في يوم 15 من شهر يونيه
سنة 60 ميلادية
كان فجر مش فجر
كانت ليلة مقضية
متقدرة بالسنين مش مخلية

أما عبد الرفيق أنيس فقد نعاه بقوله:

صورتك علي عيني.. عين ثانية بشوف بيها
الجن والسجان وأيام بآسيها
وكل شومة في ايد سجان ألاقيها
أهم وأجري ورا السجان استفسر
عن دم واقف علي شومته يقول باصرار

في كتاب بعنوان "الجريمة: وثائق عملية اغتيال شهدي عطية" من تأليف رفعت السعيد، نشرته دار شهدي للنشر، تناول فيه وقائع اعتقاله وتعذيبه ووفاته.

مؤلفاته

عام 1955، نشر كتاب بعنوان "أمريكا والشرق الأوسط" الذي صدر أثناء المقاومة الناصرية لحلف بغداد. عام 1957 نُشر عملاً هاماً من أعماله، تطور الحركة الوطنية المصرية، 1882-1956.[3] وقد أعيد نشره في 1983.[4] كما نشر عدداً من القصص القصيرة "مجموعة حارة أم الحسيني" مسلسة في جريدة المساء.

المصادر

  1. ^ "«زي النهارده».. مقتل شهدي عطية أثناء تعذيبه في المعتقل 15 يونيو 1960". جريدة المصري اليوم. 2015-06-15. Retrieved 2015-06-15.
  2. ^ موقع شهدي عطية الشافعي
  3. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة hist
  4. ^ Gorman, Anthony. Historians, State, and Politics in Twentieth Century Egypt: Contesting the Nation. لندن: Routledge, 2003. p. 223