حزب سياسي

الحزب السياسي، هو تنظيم سياسي يسعى إلى بلوغ السلطة السياسية داخل الحكومة، وعادة من خلال المشاركة في الحملات الانتخابية. والأحزاب السياسية تمارس الديمقراطية في داخلها من خلال انتخاب أعضائها في أمانات الحزب المختلفة وصولا إلى انتخاب رئيس الحزب، وترشيح أعضاء ينتمون للحزب لخوض الانتخابات.

الأحزاب السياسية كثيراً ما تتبنى أيديولوجية معينة ورؤى، ولكن يمكن أيضا أن تمثل التحالف بين المصالح المتباينة.

التعريف

في العلوم السياسية توجد عدة تعاريف للأحزاب السياسية. تقليديا ركز علماء السياسة على دور الأحزاب السياسية، باعتبارها أدوات للترويج ترشح في الانتخابات للمناصب العامة يعرف الأحزاب السياسية على النحو التالي : "حزب سياسي هو جماعة منظمة رسميا أن يؤدي وظائف وتثقيف الجمهور لقبول النظام فضلا عن الآثار المباشرة أكثر من اهتمامات السياسة العامة، ويشجع الأفراد لتولي المناصب العامة، والتي تشمل وظيفة الربط بين الجمهور ومتخذي القرارات الحكومية. "

وتقوم مقولة النظام السياسي في الدولة الحديثة، على جدلية العلاقة بين السلطة الممثلة بالحكومة من جهة. والشعب من جهة أخرى. وتعكس الطموحات السياسية مجمل المعتقدات والأهداف والمصالح للفئات والطبقات الاجتماعية، وينجم عن هذا التباين المتعدد الأسباب، تيارات فكرية داخل المجتمع، تكتسي طابعاً سياسياً، يعبر عنها ما يسمى (المجتمع السياسي). الذي يتشكل من مجموع القوى الفاعلة والإيجابية للشعب والتي تتبلور في إطار الأحزاب السياسية، وقوى جماعات الضغط والنقابات والهيئات الأخرى، الاقتصادية والاجتماعية. وهذه القوى الفاعلة في المجتمع السياسي، لا ينبغي أن تكون بالضرورة جزءاً من السلطة، بل إنها قد تمارس السلطة، أو تمارس نشاطها في المعارضة، وخارج الحكم. وهذا ما يضبط معيار التمييز بين المجتمع السياسي والسلطة.

وإذا كان المجتمع السياسي، لا يقتصر على فاعلية الأحزاب السياسية فحسب. فإن هذه الفاعلية، تصبح ضرورية كي تتبلور الأشكال السياسية لنشاط الفئات الاجتماعية، وتحولها إلى قوى تستجيب للنضال المطلبي في ساحة العمل السياسي.

فالحزب السياسي political party شكل من أشكال التعبير عن تيار فكري، يتخذ طابعاً تنظيمياً للقوى الاجتماعية المعبرة عنه، والتي تمتلك مواقف ورؤية سياسية موحدة، وتستهدف ممارسة السلطة، وفق برامج معلنة تنطوي على معالجة المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، للشعب والدولة. وبهذا الوصف، يكون الحزب وعاءً تنظيمياً للفاعليات الاجتماعية التي يمثلها، يتوسط بين النظرية والممارسة، ويحقق الصلة بين أعضائه من أجل بلورة إرادة موحدة لهم، ينبثق عنها مناهج عمل وأساليب أداء. وبذلك، فإن مقولة الحزب السياسي، ترتكز على توافر ثلاثة أبعاد، وهي «النظرية والتنظيم والممارسة».

ولكن ذلك لا يجعل الأحزاب تتطابق وفق نموذج واحد. بل تأخذ أشكالاً ونماذج متعددة تخضع للاعتبارات الإيديولوجية، والبنية الاجتماعية للحزب، ووسائل تحقيق الأهداف والمصالح، وطبيعة الأنظمة السياسية التي تعمل في إطارها.

التاريخ

شهدت الحياة السياسية في ديمقراطية أثينا، بداية مولد فكرة الحزب السياسي، إذ ظهر في هذا النطاق، بعض الأحزاب التي عبرت عن التيارات الفكرية والاجتماعية المتصارعة في ذلك العصر. من خلال حزب «الأوليغارشيه» الذي كان يمثل مصالح «الأقلية الثرية» وأهدافها. ويدعو إلى ضرورة هيمنتها على السلطة، والحزب «الديمقراطي الشعبي» الذي كان يمثل تيار عامة الشعب في المجتمع الإغريقي.[1]

كذلك عرفت الامبراطورية الرومانية، نظام الأحزاب، الذي عبر عن الصراعات التي دارت في الحلبة السياسية للسيطرة على الحكم.

كما أشار القرآن الكريم في سورة الأحزاب، إلى جماعات المشركين الذين ناهضوا الرسولr في دعوة الإسلام، ووصف حلفهم بجماعة الأحزاب.

وإذا كان مفهوم الحزب السياسي، يعود إلى ذلك الزمن، فإن دوره قد تنامى في الحياة العامة، وأخذ بعداً واضحاً، فأصبح أحد مقومات النظام السياسي في العصر الحديث، منذ بدايات الدولة المعاصرة، ولاسيما في نظام الديمقراطيات التقليدية التي تقوم على مبدأي التعددية الحزبية، وتداول السلطة.

في مثل هذه الأنظمة السياسية تؤدي الأحزاب السياسية دوراً مهماً في هيكل النظام، وتستجيب لطبيعته المؤسسة على الشرعية الدستورية، القائمة على تداول السلطة بطريقة الانتخابات، واختيار ممثلي الأحزاب إلى البرلمان أو إلى الحكومة. ولذلك فإن الحزب السياسي في الديمقراطيات التقليدية يأخذ طابع التجمعات المصلحية، التي تهدف من خلال وسائل أدائها، الوصول إلى السلطة وعدّها غاية تسبق الأهداف الإيديولوجية التي تنادي بها. فيتقدم السياسي المصلحي على الفكري المبدئي. والمصالح الانتخابية على المصالح الاجتماعية للطبقات. وعلى هذا الأساس فهي تمتلك برامج سياسية واقتصادية ذات أهداف عريضة مرحلية، تتعلق بفئات اجتماعية واسعة متباينة المصالح.

وتلجأ الأحزاب السياسية المتقاربة الأهداف في مثل هذا النظام، إلى إنشاء تحالفات عريضة ذات طابع سياسي، تتخذ شكل تجمعات برلمانية، لممارسة اللعبة البرلمانية التي تعد وسيلتها في الأداء، وتحقيق غاية الوصول إلى السلطة، أو العمل ضد الحكومة في إطار المعارضة.. وتنضوي هذه التجمعات تحت مسميات مختلفة، تعبر عن الخطوط السياسية العريضة التي تلتقي عندها أطراف هذا التجمع. سواءً كان تحالف اليسار الذي يعلن عن برامج سياسية واجتماعية ذات اتجاهات اشتراكية تستجيب لمطالب وأهداف الفئات الاجتماعية الفقيرة والطبقات الكادحة، أو تحالف اليمين الذي يعبر عن نفسه من خلال برامج تأتي متطابقة إلى حد بعيد مع مصالح الفئات المحافظة، والفئات الاقتصادية الثرية من رأسماليين وبرجوازيين واحتكاريين، من خلال نظام الاقتصاد الحر. أو تحالف أحزاب الوسط الذي يتخذ مواقف وسطية بين الطبقات المتصارعة والتيارات السياسية، ويحاول التوفيق بين الأهداف والمصالح للطبقات الاجتماعية وأهدافها السياسية.

غير أن الأحزاب والتحالفات السياسية، والتجمعات البرلمانية، في مثل هذه الأنظمة، لا تغطي كامل النشاطات المتعلقة بالقرارات السياسية والوطنية، بل تؤدي قوى أخرى داخل المجتمع السياسي، دوراً مختلفاً عن دور الأحزاب والتحالفات والتجمعات، من حيث الأداء، وطريقة التأثير في تحقيق الأهداف، وتتمثل بقوى جماعات الضغط التي تعمل بشكل غير مباشر، وغير ملموس، وبطريقة خفية، من أجل صناعة القرارات السياسية الاستراتيجية في النظام السياسي. وتتميز جماعات الضغط بامتلاكها أيديولوجية سياسية وأهداف استراتيجية، قد تتجاوز النطاق القومي إلى النطاق الدولي. ومن أجل تحقيق أهدافها، فإنها تعمد إلى أداء عملها بطريقة منهجية منظمة، لتقوية نفوذها في التأثير على قرارات صانعي السياسة. ولهذه الغاية فإنها تستخدم الأحزاب السياسية كوسيلة من وسائل تحقيق أغراضها. وتوزع نشاطاتها على الأحزاب والهيئات والنقابات والفاعليات الاقتصادية الكبرى كافة، وتتسرب إلى مفاصل صنع القرار، ولاسيما المتعلقة بالقرارات الاستراتيجية السياسية والاقتصادية التي تمس أهدافها مباشرة. وترى هذه الجماعات أن وسيلة صياغة الرأي العام ضرورية لتقبل مشروعاتها وخططها، ولذلك فإنها تجهد من أجل السيطرة على وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، لتستخدمها في إشاعة الأفكار والمقولات التي تسهم في خلق مناخ نفسي وفكري لدى الرأي العام، للقبول بقرارات صانعي السياسة التي تخدم أغراضها، ولا تتورع هذه الجماعات عن اللجوء إلى أساليب التخريب والإفساد والرشوة، حين تقتضي الضرورة، وتفشل وسائل إخضاع صانعي القرار بالطرق الأخرى، وتعمل بطريقة فاعلة من أجل الوصول إلى هدفها والتغلغل في مراكز القرار الحكومي، والبرلمانات، بوصفها الأدوات المباشرة في صنع القرار. ومن جماعات الضغط المعروفة في الولايات المتحدة الأمريكية، اللوبي الصهيوني، اللوبي النفطي، لوبي الأسلحة.

وإذا كان للأحزاب السياسية شأن بارز في تكوين هيكل النظام السياسي وآليات عمله، وتنظيم العلاقة بين السلطة والشعب، فإن طبيعة النظام أيضاً تؤثر جوهرياً في أداء الأحزاب وتركيبها الاجتماعي، ووسائل نضالها، وغاياتها. ففي النظام الديمقراطي البرلماني، الذي تكون فيه الأولوية للسلطة التشريعية على حساب السلطة التنفيذية تكتسب الأحزاب حضوراً واسعاً في الحياة السياسية، يختلف عن حضورها في الأنظمة الرئاسية، التي تتقدم فيها السلطة التنفيذية على التشريعية.

ومنذ أن انتصرت بعض الأحزاب الثورية، في تقويض نظم الحكم بوسائل الثورة الشعبية وتقلدها السلطة في بعض البلدان، ظهر مفهوم الحزب القائد الذي يعد نفسه طليعة سياسية للقوى الشعبية الكادحة المنظمة، في إطار تنظيمات شعبية ومهنية واجتماعية، ذات طابع نضالي ومطلبي(من العمال والفلاحين والمهنيين والحرفيين) يمارس السلطة باسمها، ويعكس مصالحها وأهدافها، ويقود نضالها، ولذلك فهو ينظم قيادته، عبر سلطة سياسية جديدة، وهياكل وآليات مغايرة لأنظمة الديمقراطيات التقليدية.

وقد يلجأ الحزب الثوري، إلى إضافة رديف من أحزاب سياسية، تنضوي تحت إيديولوجية الحزب القائد، وتحمل توجهاته الأساسية، في صيغة جبهات سياسية وطنية وتقدمية، ذات طابع ملتزم بقضايا الثورة والطبقات الكادحة.

ولعل اختلاف دور الأحزاب ووظيفتها في النظام السياسي وأنماط أدائها وممارستها لدورها، ينعكس في اختلاف بنية هذه النماذج من الأحزاب. من حيث أهمية التنظيم، وطبيعة العلاقة الداخلية بين أعضائها، وتركيبها الاجتماعي.

ولقد أفرزت بعض نظم الحكم الشمولية، التي سادت في مرحلة الصراعات القومية في أوربا، ولاسيما في المدة التي سبقت الحرب العالمية الثانية، نشوء ظاهرة الحزب الواحد. والذي يأتي نتاجاً خالصاً للنظام، وإيديولوجيته وسياسته. بحيث يعكس هذا الحزب، الإطار الوحيد للتعبير السياسي للشعب، ويكون الوسيلة الوحيدة للمشاركة السياسية للمواطن. وينحصر العمل السياسي بالموالاة للنظام ولصالح أهدافه. وقد مثل الحزبان الفاشي في إيطاليا والنازي في ألمانية ـ نموذج هذه الظاهرة ـ التي استمرت في بعض نظم الحكم العسكرية الاستبدادية، التي سادت في أوساط مختلفة من بلدان العالم، ولاسيما النامية منها فيما بعد.

وتفتقد هذه الأحزاب إلى العلاقات الديمقراطية في تنظيمها، بحيث يؤسس على طاعة الأعضاء المطلقة لقياداتهم، والتنفيذ الكامل لإرادة القيادة السياسية وفق طقوس وتقاليد ترسمها. حين تنشئ الحزب بقرار سلطوي فوقي.

ثمة تمايز بين مفهوم الحزب القائد والحزب الواحد. من حيث علاقة التنظيم بالجماهير. ففي حين يولد الحزب القائد استجابة لحاجة جماهيرية من القاعدة الشعبية وقبل الوصول إلى السلطة، فإن الحزب الواحد تنشئه السلطة ليستقطب الجماهير، وبينما تسود الديمقراطية المركزية علاقات الأعضاء بين بعضهم، وبين قياداتهم في الحزب القائد، فإن الطاعة والخضوع هي التي تحكم العلاقة بين الأعضاء والقيادات في الحزب الواحد، وفي حين يستجيب الحزب القائد لمتطلبات الجماهير وقضاياها في صياغة استراتيجيته وسياسته. فإن الحزب الواحد هو الذي يفرض على الجماهير سياسته في صيغة تعليمات وأوامر لها طابع قدسي.

ومثلما أن الأحزاب، تتأثر بطبيعة النظام السياسي وتؤثر فيه. كذلك فإن الإيديولوجية والعقائد، ومناهج التفكير تؤثر بوضوح في طبيعة هذه الأحزاب وتوجهاتها الفكرية. ولذلك فقد أدى ذلك إلى نشوء أحزاب سياسية ذات طابع عقائدي فظهرت الأحزاب الدينية، التي تؤسس بناءها السياسي ونشاطها على منهج الفكر الديني ذي الطابع المقدس عموماً. والأحزاب العلمانية التي تستند إلى التمييز بين الروحي والزمني، وإلى الاعتراف بوجود ميدان متخصص لعمل العقل، هو الميدان الزمني، وتتبع منهجاً علمياً في التفكير والتأمل في الوجود والواقع، وإلى البحث عن حقائقه خارج نطاق المسلمات الدينية المقدسة، وإيجاد الحلول للمشكلات الإنسانية والاجتماعية بوسائل التفكير العلمي، وصياغتها في برامج سياسية واقتصادية واجتماعية.

تنظيم الأحزاب السياسية

إن النضال من أجل دولة ديمقراطية يبدأ بالأساس بالعمل من أجل بناء أحزاب ديمقراطية، فلا يمكن بناء ديمقراطية بقوى وتنظيمات غير ديمقراطية، الديمقراطية داخل الأحزاب، ان العوامل تنقسم إلى داخلية تتعلق بالأحزاب ذاتها من حيث أطرها الفكرية والأيدلوجية وهياكلها التنظيمية وبرامجها السياسية ونخبها القيادية وتماسكها الداخلي ووسائلها الاتصالية، وحجم عضويتها ومصادر وحجم تمويلها، وأنماط التفاعلات والعلاقات فيما بينها، وعوامل خارجية كالبيئة السياسية والقانونية والثقافية والاجتماعية التي تعمل بها الأحزاب وشكل نظام الحكم برلماني أم رئاسي، وطبيعة النظام الحزبي ومدى استقراره، وطبيعة النظام الانتخابي ، وطبيعة الإطار القانوني لعمل الأحزاب السياسية، وأنماط علاقة الأحزاب بالدولة أو بعض أجهزتها الرئيسية كالبيروقراطية أو المؤسسة العسكرية، واتجاهات الثقافة السياسية السائدة في المجتمع ومدى تحفيزها لفكرة المشاركة السياسية من خلال الأحزاب، هذا فضلا عن تأثير بعض المتغيرات والظواهر الاقتصادية والاجتماعية كمعدل التنمية الاقتصادية ومعدل التحضر ونسبة ومستوى التعليم السائد في المجتمع، وغيرها من العوامل التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على درجة الديمقراطية داخل حزب سياسي ما،فالحزب الذي ينتهج مزيدا من المشاركة الفعالة في صنع القرار من خلال انطواء هيكله التنظيمي علي توزيع معين للسلطات والاختصاصات الحزبية على مستوياته التنظيمية المختلفة ولا يحصرها فقط في مستواه القيادي، ومن ثم تحظى عملية صنع القرار فيه بمشاركة حقيقية من كافة مستوياته التنظيمية, أو علي الأقل تحظي القرارات المتخذة بالرضاء العام من كافة مستويات الحزب التي لم تشارك في صنعها,الحزب الذي لا تحتكر فيه سلطة مركزية عملية صنع القرار، بل يتيح هيكل توزيع السلطة فيه لفروع ووحدات الحزب في الأقاليم سلطات واختصاصات حقيقية ولا تقصرها فقط على المركز الرئيسي للحزب، بحيث تكون السلطات الحزبية موزعة ما بين الوحدات الجغرافية المختلفة للحزب,الحزب الذي يحترم ثقافة الاختلاف و شرعية الاجتهاد ويحتضن الاتجاهات الفكرية المختلفة ويرعى حقها في الوجود والتعبير عن نفسها داخل الحزب وخارجه بكل الوسائل الممكنة بما يؤدي إلى إثراء الحزب بإبداعات أعضائه وبما يؤدي إلى أن يبقي ممارسة حق الاختلاف داخل الوحدة الحزبية ويحول دون الاندفاع فيه إلى حد التناقض مع هوية الحزب وثوابت وجوده بحيث لا تأخذ ظاهرة الخلافات السياسية والفكرية طابع الأجنحة ولا تتحول إلى صراع على النفوذ يستقطب معظم النخبة الحزبية إليه مما قد يؤدي في النهاية إلى تفكك الحزب أو الانشقاق عنه على الأقل,الحزب الذي يقبل غيره من الأحزاب الموجودة في نفس الساحة السياسية دون إقصاء أو محاولة للاحتواء بالترهيب أو التغييب أو الإنكار، واعترافه بحق الأحزاب الأخرى في الوجود والتعبير عن نفسها واعترافه بحق بقية الأحزاب في التنافس معه للوصول إلى السلطة وتداولها سلميا. [2]

ان القول بعدم امكانية بناء احزاب ديمقراطية في دول ذات انظمة غير ديمقراطية لايعني البتة ان لايقوم النشطاء والمهتمين بالشأن السياسي والحزبي بواجبهم. أن بناء أحزاب ديمقراطية في دول غير ديمقراطية يخلق تحديات إضافية لابد للأحزاب تحملها وتعيها، ولابد من تغيير النظرة الأحادية التي ترهن توافر الديمقراطية في الأحزاب بتوافرها في الدولة، وبالتالي فأن تحسين الأوضاع وارد وإحداث تراكمات مطلوب. والنتيجة هي أنه رغم بعض مظاهر التعددية الشكلية التي تعرفها بعض النظم العربية بقي العالم العربي من أقل المناطق تأثراً برياح التغيير القوية التي هزت النظم العسكرية والدكتاتورية في معظم جنوب أميركا وأفريقيا وآسيا، كما أن تحرر هذا العالم من نير النظام السياسي التسلطي أو الشمولي لا يزال إشكالياً بالمعنى العميق للكلمة، فلا تزال النخب الحاكمة بعيدة جداً عن أن تقر وتعترف بمبدأ صدور السلطة عن الشعب، وبحق هذا الشعب في المشاركة فيها فردياً وجماعياً، بل في قول رأيه فيها من دون طموح للمشاركة، ولا تزال الوصاية على المجتمعات هي العقيدة الرئيسية التي تحكم ممارسات النخب العربية الحاكمة، مع تعدد الحجج التي تسند إليها هذه النخب وصايتها وطرق التعبير عن هذه الوصاية وأشكال ممارستها. فالسياسة -سواء أوجدت مظاهر للتعددية أو لم توجد- لا تزال معتبرة مسألة اختصاصية لا يحق لمن كان ولا لأي كان أن يدلي بدلوه فيها، وبالأحرى المطالبة بالتدخل في مسائلها وقضاياها. إنها محصورة بفئة محددة من السكان، يمكن أن تكون عائلة أو عشيرة أو أسرة مالكة أو حزباً واحداً أو تياراً سياسياً معيناً يعتبر أن كل ما عداه من تيارات سياسية غير قادر على خدمة المصالح الوطنية والدفاع عنها. هناك مجموعتان من العوامل الموضوعية يمكن أن تفسرا بشكل أكبر تعثر الديمقراطية وتباطؤ السير على طريقها، وهو الطريق الذي تسير فيه اليوم، وسوف تسير فيه جميع الدول والمجتمعات الإنسانية، فالديمقراطية لم تعد نموذجاً لشعب أو ثقافة أو مجتمع، ولكنها الصيغة الوحيدة التي تبدو اليوم في منظور القيم والمفاهيم السياسية السائدة قادرة على أن تؤسس لماهية الإنسان كإنسان سياسي، أي كمواطن حر ومسؤول وصاحب هوية سياسية تجمعه مع غيره من المواطنين. وحيثما فقدت أو غابت غاب شعور الإنسان بإنسانيته السياسية، واضطر إلى العودة إلى قيم التعصب الديني أو الطائفي أو القبلي أو العائلي بعد تحجر هذه القيم وإفسادها معاً، أي بعد أن تتحول إلى أساس للنزاع والصراع وتغذيه السلوكيات المرفوضة.

كما ان التنشئة الديمقراطية للجماهير لا تبقي في مناى عن ضرورة تدعيمها بمبدأ المشاركة السياسية مع الاهتمام بهذا المبدأ وجعله ثقافة سياسية موحدة في ألاذهان والشعور حتي يتم بعد دلك تفعيل واقع الحياة السياسية فالتنشئة السياسية تظل مرتبطة بمدي قدرة الحزب علي التأثير في العملية السياسية. وبهدأ فان هدا الأمر يحتاج الي التكوين السياسي المستمر سواء عن طريق الأعلام المرئي والمسموع أو عن طريق الأحزاب السياسية كل هده الفعاليات تظل المسئول الوحيد نحو تحقيق هذشا الوعي المتكامل من اجل الوصول الي التنشئة السياسية المطلوبة في العالم العربي بحيث يجب ان تكون متلازمة مع مقومات الديمقراطية العادلة حتي نتمكن من صناعة جيل ديمقراطي يؤمن بالتعددية ويؤمن بالاختلاف والرأي الأخر وكل دلك لن يتم ألاعن طريق الدعوة الي تنشئة سياسية سليمة ومتوازنة والنتيجة، إذا كانت المجتمعات العربية لم تدخل بعد مرحلة النظم الديمقراطية الحقيقية المتمثلة في, ممارسة السلطة العمومية من قبل ممثلين منتخبين في انتخابات حرة وعامة، أي الاعتراف بالسيادة الشعبية، وتكريس دولة القانون التي تضمن احترام القانون وتطبيقه بالتساوي على جميع أفراد المجتمع كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم، وتأمين العدالة الاجتماعية.

أما قضية تداول السلطة تظل مرتبطة بطبيعة الدولة وبمعايير الشأن العام وسلطة القانون وأما دول العالم العربي فهي دول الاستبداد وليست دول المجتمع الذي تحكمه لأنها منفصلة عنه ومرتبطة بمصالحها الخارجية ولايمكن القول بأنها دول الشعوب بل هي دول الخارج لا تراعي مصالح المجتمع الداخلي ولكن قوتها موجهة من اجل السيطرة علي شعوبهم ,مما يدفع هذه الانظمة الى التركيز على الترسانة العسكرية وخلق جيش عقائدي يؤمن بممارساتها مصيره مرتبط بمصيرها.

إن التحول الديمقراطى يكون اسهل واحتمالات نجاحه أكبر في حالات الدول الأكثر تجانساً، أى التى لا تعانى من انقسامات مجتمعية حادة، وتكون قادرة على احتكار حق ممارسة، الاستخدام المشروع للقوة، وبالتالى فرض سيطرتها على إقليمها، فضلاً عن قدرة أجهزتها ومؤسساتها على تنفيذ السياسات العامة وتوفير الحاجات الأساسية للمواطنين بدرجة مقبولة من الفاعلية والكفاءة. ولكن في عديد من الحالات وخاصة في أعقاب الحروب الأهلية والصراعات الداخلية الحادة تصبح عملية التحول الديمقراطى أكثر صعوبة وأكثر تعقيداً، حيث أن التحرك على طريق تأسيس نظام ديمقراطى يتطلب في هذه الحالة تحقيق مصالحة وطنية شاملة وحقيقية تشكل أرضية للسلم الأهلى والانتقال الديمقراطي، وإعادة بناء أجهزة الدولة ومؤسساتها - وبخاصة الجيش والشرطة - على أسس جديدة، بل وإعادة تأسيس مفهوم الدولة وشرعيتها في الوعى المجتمعى لمختلف الفئات والتكوينات الاجتماعية التى تعيش على أراضيها، بحيث تستقطب تدريجياً الولاء الأسمى لمواطنيها. كما تبرز الحاجة إلى بلورة صيغ وأطر ومؤسسات دستورية وقانونية وسياسية ملائمة تحقق أسس ومبادئ تقاسم السلطة والمشاركة السياسية واحترام حقوق الإنسان من ناحية، وتضمن حسن إدارة التعددية المجتمعية من ناحية ثانية، وتوفر أطراً ملائمة لتطور المجتمع المدنى وتحقيق استقلاليته من ناحية ثالثة.

وقد انعكست هذه الأوضاع على موسسات المجتمع المدني سلبياً حيث يوجد العديد من القيود التي تحول دون تطور مؤسسات المجتمع المدني، وتحولها بالفعل إلى مؤسسات ديمقراطية قادرة على الإسهام في البناء الديمقراطي بالمجتمع، وتتحمل القوى الديمقراطية مسؤولية العمل على تقوية المجتمع المدني وتحريره من القيود التي تحد من حركته وتأثيره والسير في نفس الوقت على طريق التطور الديمقراطي، وأي نجاح تحرزه القوى الديمقراطية في إحدى المهمتين سوف يؤثر إيجابياً في الأخرى وسيساعد بالتالي على مضاعفة الآثار المترتبة على النتائج المتحققة. ومن الخطأ أن تركز القوى الديمقراطية على إحدى المهمتين فقط متصورة أن إنجازها سوف يساعد على معالجة المهمة الأخرى، فلا يمكن بناء الديمقراطية في أي مجتمع تغيب عنه مؤسسات مدنية فعالة، ولا يمكن كذلك تقوية المجتمع المدني في مجتمع تغيب عنه الحريات والحقوق الأساسية والمؤسسات والآليات اللازمة للممارسة الديمقراطية.

ان الديمقراطية في مضمونها الجوهري تظل على ارتباط وثيق بالعدالة الاجتماعية التي تعتمد علي الجانب الاقتصادي فيما يخص تحقيق عدالة متوازنة في توزيع الثروات وعائدات النمو التي تمثل مجموعة من مداخيل الدولة ان هده الديمقراطية المنشودة استطاعت ان تجد طريقا للبروز والظهور من خلال دول العالم الأول التي أعطت لهدا المفهوم الصلاحية الكاملة في التطبيق والممارسة الفعلية داخل مجتمعاتها دلك ان العدالة والمساواة الاجتماعية تبقى من بين الشروط الأساسية لأي نظام ديمقراطي ناجح يحسن التصرف بالثروة العامة حتي يتم القضاء علي التفاوت الاجتماعي.

نظام التصويت

اختلال النظام الحزبي

النظام الحزبي

غير حزبي

نظام الحزب الواحد

نظام الحزبين

تعددية حزبية

A poster for the European Parliament election 2004 in إيطاليا, showing party lists

Multi-party systems are systems in which more than two parties are represented and elected to public office.


تمويل الحزب

الألوان والشعارات

المنظمات الدولية للأحزاب السياسية

أنواع الأحزاب السياسية

انظر أيضا

المصادر

  1. ^ خطأ لوا في ...nsions/Scribunto/engines/LuaCommon/lualib/mwInit.lua على السطر 17: bad argument #1 to 'old_pairs' (table expected, got nil).
  2. ^ الديمقراطية ومضامينها، د. ماجد أحمد الزاملي، الحوار المتمدن

المراجع

  • جموعة باحثين، الإيديولوجيات في العالم الحاضر، ترجمة صلاح الدين برمدا (منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1983م).
  • ليوتشاوتس، كيف تكون مناضلاً جيداً (إصدار دار دمشق للطباعة والنشر).
  • القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، المنطلقات النظرية لحزب البعث العربي الاشتراكي.
  • Abizadeh, Arash, 2005. MCgill.ca, "Democratic Elections without Campaigns? Normative Foundations of National Baha'i Elections." World Order Vol. 37, No. 1, pp. 7–49.
  • Duverger, Maurice. 1954. Political Parties. London: Methuen.
  • Gunther, Richard and Larry Diamond. 2003. "Species of Political Parties: A New Typology," Party Politics, Vol. 9, No. 2, pp. 167–199.
  • McDonnell, Duncan and James Newell. 2011. 'Outsider Parties', Special edition of Party Politics, Vol. 17, No. 4.
  • Neumann, Sigmund (ed.). 1956. Modern Political Parties. IL: University of Chicago Press.
  • Redding, Robert. 2004. Hired Hatred. RCI.
  • Smith, Steven S. 2007. Party Influence in Congress. Cambridge University Press.
  • Sutherland, Keith. 2004. The Party's Over. Imprint Academic. ISBN 0-907845-51-7
  • Ware, Alan. 1987. Citizens, Parties and the State: A Reappraisal. Princeton University Press.
  • Ware, Alan. Political Parties and Party Systems. Oxford: Oxford University Press, 1996. ISBN 0-19-878076-1

وصلات خارجية