ابن وهب القرشي

ابن وهب القرشي، هو رحالة مسلم، سافر إلى الصين سنة 257 هـ/870م. أخذ عنه أن أبا زيد السيرافي معلومات من رحلاته للصين وضعها في مدوناته تحت اسم «أخبار الصين والهند. [1].

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

كان بالبصرة رجل من قريش يعد من ذوي الثروة والجاه في العراق ومن ولد هبار بن الأسود وقد ذكره المسعودي في مروج الذهب[2]:

«من طرائف أخبار ملوك الصين إن رجلاً من قريش من ولد هبار بن الأسود لما كان من أمر صاحب الزنج بالبصرة ما كان واشتهر خرج هذا الرجل من مدينة سيراف وكان من أرباب البصيرة وأرباب النعم بها وذوي الأحوال الحسنة ثم ركب منها في بعض مراكب بلاد الهند ولم يزل يتحول من مركب إلى مركب ومن بلد إلى بلد يخترق ممالك الهند إلى أن انتهى إلى بلاد الصين فصار إلى مدينة خانقوا ثم دعته همته إلى أن صار إلى دار ملك الصين وكان الملك يومئذ بمدينة همدان وهي من كبار مدنهم ومن عظيم أمصارهم.»

ويذكر إنه وصل خمدان ولرحلته أهمية خاصة إذ بعد قليل من ذلك 246 هـ تم القضاء على المستعمرة العربية في كانتون نتيجة الحروب الداخلية فانقطعت بذلك الصلات المباشرة بين العرب والصين وأصبحت أخر ميناء كله أو كله بره بشبه جزيرة الملايو ولم يتجدد الاتصال بالصين إلاّ في النصف الثاني من القرن الثالث عشر.

ويؤكد المسعودي أنه التقى السيرافي سنة 303 هـ وأخبره عن رواية ابن وهب، ويبدو إن المسعودي أخذ الرحلة من السيرافي مع تغيير بسيط في بعض الأسماء واختلاف الأسلوب وهذا يثبت إن الرحلة حقيقية وقعت فعلاً، والا لما ذكرها السيرافي والمسعودي.

وطلب مقابلة ملك الصين فأقام مدة طويل يبعث رسائله للملك وذكر أنه من أهل بيت النبوة

(فأمر الملك بعد هذه المدة الطويلة بإنزاله في بعض المساكن وإزاحة العلة من أموره وجميع ما يحتاج إليه وكتب إلى الملك المقيم بخانقوا بأمره بالبحث عنه ومسألة التجار عما يدعيه الرجل من قرابة بنبي العرب فكتب صاحب خانقوا بصحة نسبه فاذن له بالوصول إليه ووصله بمجال واسع واعاده إلى العراق وكان شيئاً مهماً فأخبر انه لما وصل إليه سأله عن العرب وكيف أزالوا ملك العجم فقال له: بالله عز وجل، وما كانت العجم عليه من عبادة النيران والسجود للشمس والقمر من دون الله عز وجل فقال له لقد غلبت العرب على أجل الممالك وأنفسها وأوسعها ربيعاً وأكثرها أموالاً وأعقلها رجالاً وأهداها صوتاً وأبعدها صيتاً ثم قال له: فما منزلة سائر الملوك عندكم ؟ فقال: ما لي بهم علم، فقال للترجمان قل له: إنا نعد الملوك خمسة: فأوسعهم ملكاً الذي يملك العراق لأنه في وسط الدنيا والملوك محدقة به ونجد اسمه ملك الملوك وبعده ملكنا هذا ونجده عندنا ملك الناس لأنه لا أحد من الملوك أسوس منا ولا أضبط بملكه من ضبطنا لملكنا ولا رعية من الرعايا أطوع لملكها من رعيتنا ونحن ملوك الناس ومن بعده ملك السباع وهو ملك الهند ونجده عندنا ملك الحكمة أيضاً لأن أصلها منهم ومن بعده ملك الروم، وهو عندنا ملك الرجال لأنه ليس في الأرض أتم خلقاً من رجاله، ولا أحسن وجوهاً منهم فهؤلاء أعيان الملوك والباقون دونهم. ثم قال للترجمان قل له أتعرف صاحبك إن رأيته ؟ يعني رسول الله قال القرشي: وكيف لي برؤيته وهو عند الله عز وجل ؟ فقال لم أرد هذا إنما أردت صورته فقلت أجل فأمر فسفط فأخرج فوضع بين يديه فتناول منه درجاً وقال للترجمان أره صاحبه فرأيت في الدرج صور الأنبياء فحركت شفتي بالصلاة عليهم ولم يكن عندهم اني أعرفهم فقال للترجمان: سله عن تحريك لشفته فسألني فقلت أصلي على الأنبياء فقال ومن أين عرفتهم فقلت بما صور من أمورهم).

ويواصل قصه لقائه بملك الصين فيقول (هذا نوح عليه السلام في السفينة ينجو بمن معه لما أمر الله عز وجل الماء فعم الماء الأرض كلها بمن فيها وسلمه ومن معه فقال: أما نوح فصدقت في تسميته وأما غرق الأرض كلها فلا تعرفه وإنما أخذ الطوفان قطعته من الأرض ولم يصل إلى أرضنا وان كان خبركم صحيحاً فمن هذه القطعة ونحن معاشر أهل الصين والهند والسند وغيرنا من الطواف والأمم لا نعرف ما ذكرتم ولا نقل إلينا أسلافنا ما وصفتم وما ذكرت من ركوب الماء الأرض كلها فمن الكوائن العظام التي تفزع النفوس إلى حفظه وتتداوله الأمم ناقدة له قال القرشي: فهبت الرد عليه وأقامت الحجة لعلمي برفعه ذلك ثم قلت هذا موسى Mohamed peace be upon him.svg وبنو إسرائيل فقال نعم على قلة البلد الذي كان به وفساد قومه عليه ثم قلت هذا عيسى عليه السلام حماره والحواريون معه فقال: لقد كان قليل المدة إنما كان أمده يزيد على ثلاثين شهراً شيئاً يسيراً وعدد من سائر الأنبياء وأخبارهم بما اقتصرت على ذكر بعضه ويزعم القرشي وهو المعروف بابن هبار انه رأى فوق كل صورة كتابة طويلة قد دون فيها ذكر أسمائهم ومواضع بلدانهم ومقادير أعمارهم وأسباب نبواتهم وسيرهم ثم رأيت صورة نبينا محمد Mohamed peace be upon him.svg على جمل وأصحابه محدقون به في أرجلهم نعال عربية من جلود الإبل وفي أوساطهم الحبال قد علقوا فيها المساويك فبكيت فقال للترجمان: سله عن بكاءه فقلت هذا نبينا سيدنا وابن عمنا محمد ابن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) فقال صدقت، لقد ملك قومه أجمل الممالك إلاّ انه لم يعاين من الممالك شيئاً إنما عاينه من بعد من تولى الأمر على أمته من خلفائه)([4]).

ثم سأل ملك الصين القرشي أسئلة كثيرة عن الخلفاء وعن عمر الأرض وعن سبب خروجه من جزيرة العرب وهي داره ونسبه فأجابه (قلت: بما حدث على البصرة ووقوعي إلى سيراف ونزعت بي همتي إلى ملكك أيها الملك لما بلغني من استقامة ملكك وحسن سيرتك وكثرة خبرتك وشمول سياستك لسائر رعيتك فأحببت الوقوع إلى هذه المملكة وشاهدتها وانا راجع عنها إلى بلادي وأمر لي بجائزة سخية وخلع شريفة وأمر بحملي على البريد إلى مدينة خانقوا وكتب إلى ملكها بإكرامي وتقديمي على من في ناحية سائر خواص الناس وأقامة النزل إلى وقت خروجي عنه فكنت عنده في أخصب عيش وانعمه إلى أن خرجت من بلاد الصين).

ويروي المسعودي أن أبو زيد السيرافي سأل سنة 303 هـ ابن هبار القرشي عن مدينة همدان التي بها الملك وصفتها (نذكر سعتها وكثرة أهلها وإنها مقسومة على قسمين يفصل بينهما شارع عظيم طويل عريض فالملك ووزيرة وقاضي القضاة وجنوده وخصيانه وجميع أسبابه في الشق الأيمن منه بها يلي المشرق لا يخالطهم احد من العامة وليس فيه شيء من الأسواق بل أنهار في سككهم مطروه وأشجار تليها منتظمة ومنازل فسيحة وفي الشق الأيسر مما يلي المغرب الرعية والتجار والميرة والأسواق فإذا وضح النهار رأيت فيها قهارمة الملوك وغلمانه وغلمان وزراءه ووكلائهم ما بين راكب وراجل).


المصادر

  1. ^ أبو زيد حسن بن يزيد السيرافي، رحلة السيرافي، المقدمة، المجمع الثقافي، أبو ظبي 1999
  2. ^ الرحالة ابن وهب القرشي 256 هـ، جامعة المدينة العالمية

المراجع

  • المسعودي، مروج الذهب، ج1، ص160.
  • سوسة، أحمد، الشريف الإدريسي، ج1، ص103.
  • المسعودي، مروج الذهب، ج1، ص161- 162.
  • المسعودي، مروج الذهب، ج1، ص163- 164.
  • نفس المصدر، ج1، ص164.
  • المسعودي، مروج الذهب، ج1، ص164- 165.