إيزابلا من قشتالة

إيزابلا الأولى
Isabella I
Isabel la Católica-2.jpg
A detail of the painting Our Lady of the Fly, attributed to Gerard David and/or someone of the circle of Jan Mabuse
ملكة قشتالة وليون
العهد10 ديسمبر 1474 - 26 نوفمبر 1504
سبقههنري الرابع
تبعهخوانا وفيليپ الأول
Co-rulerفرديناند الثاني
ملكة أراگون، مايوركا، ناپولي، وڤالنسيا
Tenure20 يناير 1479 - 26 نوفمبر 1504
الدفن
الزوجفرديناند الثاني
الأنجالإيزابلا، ملكة البرتغال
خوان، أمير أستورياس
خوانا من قشتالة
ماريا، ملكة البرتغال
كاثرين، ملكة إنگلترة
البيتبيت تراستامارا
الأبجون الثاني من قشتالة
الأمإيزابلا من البرتغال
التوقيعتوقيع إيزابلا الأولى Isabella I

إيزابلا الأولى (بالاسپانية: Isabel I, Ysabel, anglicised as Elizabeth؛ بالإنگليزية: Isabella I) (22 أبريل 1451 – 26 نوفمبر 1504) كانت ملكة قشتالة وليون. حققت مع وزوجها فرديناند الثاني من أراگون الاستقرار لمملكتي قشتالة اليون والذي كان أساسا لتوحيد إسپانيا. فيما بعد أصبحت المملكتان أساسا لوحدة سياسية تحت قيادة حفيدها، شارل الخامس، الامبراطور الروماني المقدس.

اشتهرت بالصيغة اليونانية لاسمها، إيزبلا. البابا ألكسندر الرابع الذي سمى إيزبلا وزوجها بالملوك الكاثوليك ولهذا السبب فعادة ما يطلق عليها اسم Isabel la Católica ("إيزابلا الكاثوليكية").

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحياة والحكم

السنوات الأولى

Isabella in the Rimado de la Conquista de Granada, from 1482, by Pedro Marcuello

يعد القرن الذي يقع بين موت هنري أمير ترستمارا (1379)، واعتلاء فرديناند لعرش أرجوان، فترة ركود لإسبانيا. فقد تعاقبت مجموعه من الحكام الضعفاء وسمحوا للنبلاء بأن يعيثوا في الأرض فساداً بتنازعهم، وكانت الحكومة مهملة فاسدة، ولم يكن هناك رادع للثأر الشخصي، وكثرت الحروب الأهلية إلى حد أن الطرق لم تكن آمنة للتجارة، وكثيراً ما احتلت الجيوش الحقول، حتى اضطر الفلاحون إلى تركها جرداء. ولقد حكم خوان الثاني من قشتالة فترة طويلة (1406 - 1454 ) وكان كلفه بالموسيقى والشعر قد جعله لا يعنى بشئون الدولة، وتبعه تملك هنري الرابع الوبيل، وهو الذي اكتسب لقب إنريكه العقيم بعدم كفايته الإدارية وعبثه بالعملة وبعثرة الموارد على المقربين الطفيليين. وأوصى بعرشه إلى جوانا، التي ادعى أنها ابنته، وأنكر النبلاء الغضاب أبوته وقدرته على الإنجاب، وأجبروه على أن يستخلف أخته إيزابلا ولكنه أعاد تأكيد بنوة جوانا وحقها في الحكم عندما جاءته الوفاة (1474).

الأزواج المرشحون

بورتريه زواج فرديناند وإيزابلا. 1469.
الملكية القشتالية والليونية
بيت تراستامارا
Escudo Corona de Castilla.png

هنري الثاني والأول من ليون
الأنجال يتضمنوا
   جون الأول
   إليانور، ملكة ناڤارا
جون الأول
الأنجال يتضمنوا
   هنري الثالث من قشتالة والثاني من ليون)
   فرديناند الأول من أراگون وڤالنسيا وصقلية
هنري الثالث والثاني من ليون
الأنجال يتضمنوا
   جون الثاني
   Maria, Queen of Aragon, Valencia, Sicily and Naples
جون الثاني
الأنجال يتضمنوا
   Henry IV of Castile and III of Leon
   إيزابلا الأولى
   Alfonso, Prince of Asturias
Henry IV and III of Leon
الأنجال
   Joan, Queen of Portugal
Isabella I with Ferdinand V
الأنجال
   إيزابلا، ملكة البرتغال
   Juan, Prince of Asturias
   Joanna I
   Maria, Queen of Portugal
   Catherine, Queen of England
Joanna

ومن هذا الاضطراب المعطل للمرافق، صاغ فرديناند وإيزابيلا النظام والحكم اللذين جعلا أسبانيا أقوى دولة في أوربا مدى قرن من الزمان.

ومهد السفراء لتحقيق ذلك بإقناع إيزابيلا، وهي في الثامنة عشرة من عمرها أن تتزوج ابن عمها فرديناند، البالغ من العمر سبع عشرة سنة فقط (1469) وكان العروسان معا من نسل هنري أمير ترستامارا، وكان فرديناند قد أصبح بالفعل ملكاً على صقلية، وإذا مات أبوه يصبح ملكاً على أرجوان ايضاً، فجمع الزواج لذلك ثلاث دول في مملكة قوية واحدة، وامتنع بول الثاني من إعطاء الوثيقة البابوية المطلوبة لتجعل زواج أبناء الأعمام شرعياً، وزيفت الوثيقة المنشودة على يد فرديناند وأبيه وكبير أساقفة برشلونة، وبعد أن تم هذا الصنيع صدرت وثيقة أصلية عن البابا سكتوس الرابع، وبقيت صعوبة مادية أكبر هي فقر العروس، الذي أبى أخوها أن يعترف بالزواج، وفقر العريس الذي أنهمك أبوه في الحرب، انهماكاً يجعله لا يستطيع إقامة حفل ملكي، ويسر محام يهودي طريق السياسة الخالصة، بأن قدم قرضاً مقداره عشرون ألف سولدس سددتها إيزابيلا عندما أصبحت ملكة على قشتالة (1474).

فرديناند وإيزابلا

وتحدى حقها في اعتلاء العرش أفرنسو الخامس ملك البرتغال الذي تزوج من جوانا. وحددت الحرب في تورو النتيجة إذ قاد فرديناند القشتاليين إلى النصر (1476) وبعد ذلك بثلاث سنوات ورث عرش أراجون وهكذا أصبحت إسبانيا بأسرها ما عدا غرناطة ونافار في ظل حكومة واحدة. وظلت إيزابلا ملكة على قشتالة فقط، وحكم فرديناند أراجون وسردينيا وصقلية وشارك في حكم قشتالة واحتفظ لإيزابلا بالإدارة الداخلية لقشتالة، ولكن المواثيق والمراسيم الملكية كانت توقع منهما معا، وحملت العملة الجديدة رأسيهما معاً. وجعلت صفاتهما الحميدة فرديناند وإيزابلا أكثر زوجين ملكيين تأثيراً في التاريخ.

وكانت إيزابلا ذات جمال لا يعادله جمال، هكذا قال رجال حاشيتها أي أنها كان لها نصيب من الجمال، كانت متوسطة القوام، ذات عينين زرقاوين وشعر كستنائي يميل إلى الحمرة. ونالت من التعليم حظا أكبر من فرديناند، وكانت أقل منه ذكاء وأرق حاشية. وكانت تستطيع أن ترعى الشعراء وأن تتحدث إلى الفلاسفة الحذرين، ولكنها آثرت صحبة القساوسة. واختارت أكثر الأخلاقيين تزمتاً ليكونوا أصحاب هدايتها واعترافها. ومع أنها زفت إلى زوج غير أمين فيبدو أنها حافظت على العهود الزوجية الكاملة إلى النهاية، وعاشت في عصر مائع كعصرنا إلا أنها كانت نموذجاً للفخر. ظلت وسط الموظفين الفاسدين والسفراء المنحرفين صريحة مستقيمة لا يتطرق إليها الفساد. ولقد ربتها أمها على الصرامة في اتباع السنة والتقوى، وتوسعت إيزابلا فيهما إلى حد التقشف، وكانت شديدة قاسية في القضاء على الهرطقة بمقدار ما كانت رحيمة كريمة في كل أمر آخر. وكانت الرقة نفسها بالنسبة لأطفالها، وسند الوفاء لأصدقائها. وبذلت وأعطت في سعة للكنائس والأديرة والمستشفيات. ولم تمنعها أرثوذكسيتها من اتهام بعض بابوات عصر النهضة بالخروج على الأخلاق. وتفوقت في كل من الشجاعة المادية والمعنوية، ولقد صمدت للنبلاء الأقوياء وأخضعتهم ونظمتهم واحتملت بهدوء أقصى ضروب الحرمان. وواجهت بشجاعة تنتقل منها إلى غيرها أهوال الحرب وأخطارها. ورأت أن من الحكمة أن تحرص على مظهر الملكة أمام الشعب وغالت في المظاهر الملكية إلى حد البذخ في الحلل والحلي، أما في حياتها الخاصة فقد كانت بسيطة الثياب، معتدلة في طعامها وتزجي فراغها بالتطريز الدقيق للكنائس التي تؤثرها. وعملت بضمير حي في القيام بشئون الحكومة وأخذت على عاتقها المبادأة في الإصلاحات الرشيدة ونهضت بالقضاء وربما كانت في ذلك صارمة أكثر من اللازم، ولكنها صممت على أن ترفع مملكتها من الاضطراب الذي لا يعرف قانوناً إلى سلم يعتصم بالقانون ووضعها المعاصرون الأجانب أمثال باولو وجيوفيو وجويشياردين والفارس بايار، بين أقدر ملوك العصر، وشبهوها بالبطلات العظيمات في التاريخ القديم. وقدسها رعاياها، بينما احتملوا بصبر نافذ.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رفض قشتالة له

ولم يستطع أهل قشتالة أن يغتفروا لفرديناند أنه دخيل عليهم - أي أرجوني ورأوا فيه نقائض كثيرة حتى وهم يمجدون انتصاراته باعتباره رجل دولة وسياسيا ومحارباً ووازنوا بين مزاجه الفاتر المتحفظ وبين حرارة الملكة في عطفه، وبين انطوائه الحذر وبين صراحتها المستقيمة، بين تقتيره وكرمها، بين كزازته في معاملة معاونيه وبين انبساط يدها بالمكافأة على ما يقدم لها من خدمات، بين صبواته وبين قناعتها الهادئة، ولم ينكروا عليه إنشاءه لمحاكم التفتيش ولا استغلاله لعواطفهم الدينية كسلاح من أسلحة الحرب، فقد استحسنوا حملته على الهرطقة وفتحه غرناطة وطرده اليهود والمسلمين الذين لم ينتصروا، وكان أكثر ما يحبون فيه أقل ما يعجب الخلف. فلم نسمع احتجاجاً على صرامة قوانينه - قطع اللسان على السب والإحراق حياً على اللواط ولاحظوا أنه يجنح إلى العدالة بل إلى التساهل، إذا لم يمنع ذلك امتيازاً شخصياً أو يعطل سياسة قومية وأنه يستطيع أن يقود جيشه بشجاعة وبراعة، إن آثر مساجلة العقول بالمفاوضة أكثر من منازلة الإنسان في الحرب وأن بخله لم يكن للإنفاق على أسباب الترف الشخصي ولا بد أنهم تثبتوا من عاداته التي تؤثر الاعتدال ورباطة جأشه في الملمات، واتزانه عند النجاح، واختيار الرشيد لمعاونيه، وجهده المبذول بلا كلل على شئون الحكومة وشعبه وراء أهداف بعيدة بكياسة مملة ووسائل حذرة. واغتفروا له الظهور بوجهين باعتباره سياسيا وكثرة حنثه بوعده، ألم يحاول جميع الحكام غيره بوسائل مماثلة أن يدعوا قرابتهم له ويحتالوا على إسبانيا؟ ولقد قال متجهما "إن ملك فرنسا يشكو أنني خدعته مرتين. إنه يكذب، ذلك الغبي لقد خدعته أكثر من عشر مرات". ودرس مكيافلي بعناية سيرة فرديناند وأفاد من دهائه ومدح أعماله... بأنها كلها عظيمة وبعضها صادق. ووصفه أنه أفضل ملك في العالم المسيحي. وكتب جويكشيارديني " ما أعظم الفرق بين أقوال هذا الأمير وأفعاله، وكيف يضع خططه في عمق وتكتم". ورأى البعض أنه محدود. ولكن الحق أن حظه الموفق إنما كان في تدابيره للأحداث بعناية وانتهازه للفرص السانحة وإذا أحكم التوازن بين فضائله وجرائمه، فإنه يبدو أنه دفع إسبانيا بوسائل شريفة وأخرى دنيئة، من أجزاء متناثرة عقيمة متعددة الألوان، إلى وحدة وقوة جعلتاها في الجيل التالي المسيطرة وحدها على أوربا.

ولقد تعاون فرديناند مع إيزابلا على إعادة الاستقرار للأنفس والأموال في قشتالة، وفي بعث السانتا هرمانداد أو الآخر ة المقدسة لتكون حرسا أهليا محليا لتحافظ على النظام، وفي إنهاء السطو في الطرق العمومية والدسائس الجنسية في البلاط، وفي إعادة تنظيم المحاكم وتوحيد القوانين، وفي استرداد أراضي الحكومة التي سلمها الملوك السابقون بغير اكتراث إلى المقربين، وفي أخذ النبلاء بالطاعة الكاملة للتاج، وهنا أيضا، كما كان الحال في فرنسا وإنجلترا، أسلمت الحرية والفوضى الإقطاعيات إلى النظام المركزي للملكية المطلقة وتنازلت المجالس البلدية بدورها عن امتيازاتها، وقلما اجتمعت المجالس الإقليمية وكان اجتماعها في الغالب للموافقة على أموال تمنح للحكومة، وذبلت ديمقراطية واهية الجذور وماتت في ظل ملك صلب المراس. بل ان الكنيسة الإسبانية التي كانت عزيزة على الملكين الكاثوليكيين los reyes catolicas انتزع منها جانب من ثرواتها وكل حقها في التشريع المدني، وأصلحت إيزابلا أخلاق رجال الدين بصراحة ، وأكره البابا سكتوس الرابع، على التنازل للحكومة عن حق تعيين كبار رجال الكهنوت في الكنيسة الإسبانية ورقي الكهنة القادرون أمثال بدرو جنزالس ده مندوزا واكسمنس ده نيروس، لينصبوا كبار أساقفة دفعة واحدة لطليطلة ورؤساء وزراء في الدولة.

وكان الكاردينال اكسمينس شخصية إيجابية قوية كالملك، ولقد انحدر من أسرة نبيلة وإن كانت رقيقة الحال، فذهب في طفولته للكنيسة، وأحرز في جامعة سالامنكا وهو في سن العشرين، إجازات الدكتوراه في كل من القانونين المدني والكنسي. وعمل سنوات قسيسا وناظراً لمندوزا في أسقفية سيجونزا وكان ناجحاً ولكن غير سعيد ، ولم يأبه بالجاه أو المناصب، فالتحق بأكثر فرق الأديرة صرامة في أسبانيا - وهي الفرنسيسكان الملتزمون بالأوامر والنواهي Observantine Franciscans". ولم يبهجه غير الزهد فكان ينام على التراب أو الأرض الصلبة ويكثر من الصوم ويضرب نفسه بالسياط، ويلبس قميصا من الشعر على جلده. وفي عام 1492 اختارت إيزابلا الورعة هذا المتعبد النحيل راعيا لكنيستها الخاصة ومتلقيا لاعترافاتها. وقبل ولكن بشرط وهو أن يسمح له بالاستمرار في سكن الدير والتزام قواعد الفرنسسكان الصارمة، وجعلته رئيسها المحلى، واستجابت لإلحاحه في الإصلاح العسير. ولما رشحته إيزابلا كبيراً لأساقفة طليطلة (1495) رفض قبول المنصب، ولكنه استسلم بعد إباء ستة أشهر لنشرة بابوية تأمره بالخدمة. وكان قد أشرف على الستين من عمره، ويبدو أنه كان يرغب صادقا أن يعيش راهبا. واستمر على طباعه الخشنة وهو مطران إسبانيا ورئيس المجلس الملكي، وكان يلبس تحت الأردية الفخمة التي يتطلبها منصبه، ذلك الجلباب الفرنسسكاني الخشن، وتحته قميص الشعر كما اعتاد قبل ذلك. وطالب جميع فرق الرهبان في الأديرة بأن تجرى نفس الإصلاحات التي أجرتها فرقته فعارضه كبار رجال الدين ولكن الملكة أيدته وكأنما تجرد القديس فرنسيس من تواضعه وزود فجأة بقوتي برنارد ودومنيك وقدرتيهما.

ولم يكن ليرضى هذا القديس العبوس، أن يجد يهوديين لم ينتصرا لهما مكانة مرموقة في البلاط. أحدهما من أكثر مستشاري إيزابلا ثقة وهو إبراهام سنيور، وقد أخذ هو وإسحاق إبرابانيل يجمعان الموارد لفرديناند وينظمان تمويل حرب غرناطة. وكان الملك والملكة وقتذاك معنيين بالمنتصرين بصفة خاصة آملين أن يأتي وقت يصبح فيه هؤلاء مسيحيين مخلصين وأجرت إيزابلا مدرسة لأصول الدين لتعليمهم، ومع ذلك فقد احتفظ كثير منهم بعقيدته السالفة سراً ولقنوها أبناءهم. وسكنت كراهية الكاثوليك لليهود غير المعمدين إلى حين، بينما اشتد الحنق على "المسيحيين الجدد" ونشبت الفتن ضدهم في طليطلة (1467) وبلد الوليد (1470) وقرطبة (1472) وسيجوفيا (1474) وأصبحت المسألة الدينية عنصرية أيضاً، ودبر الملك والملكة الفتيان الوسائل التي تحول هذا المزيج المضطرب في الشعوب واللغات والمذاهب المتصارعة إلى وحدة منسجمة وسلام اجتماعي. ورأيا أن خير وسيلة لبلوغ هذه الأهداف هي إعادة محاكم التفتيش إلى إسبانيا.

أحداث 1492

Isabella and her husband, Ferdinand, with their subjects


غرناطة

وصف ابن بطوطة موقع غرناطة على أنه لا يضارعه موقع مدينة أخرى في العالم ... وحولها من كل جانب بساتين وحدائق ومراعي مزهرة وكروم، وفيها مباني جليلة. واسمها العربي غرناطة - ومعناه غير محقق ؟ ونصرها الفاتحون الأسبان وجعلوه (جرانادا Granada) ومعناه الممتلئ بالحبوب - ولعله مأخوذ من شجرة الرمان التي فيما جاورها. ولم يطلق الاسم على المدينة فقط، وإنما أطلق على إقليم يضم شريش وجيان والمربة ومالقا وغيرها من المدن، ويبلغ عدد سكانه نحوا من أربعة ملايين نسمة. ونهضت العاصمة، التي كانت تضم عشر ه}لاء السكان مثل "برج المراقبة" إلى قمة تسيطر على واد رائع، يكافئ العناية بالري والزراعة على أساس علمي بمحصولين في السنة. وقام على حراسة المدينة من أعدائها المحيطين بها سور عليه ألف برج، واتخذت الأرستقراطية قصوراً رحبة جميلة التصميم، ورطبت نوافير المياه في الميادين العامة سعير الشمس، وعقد السلطان أو الأمير أو الخليفة بلاطه في أبهاء الحمراء الرحبة.

وكانت الحكومة تأخذ سبع غلة الأرض كلها، وربما أخذت الطبقة الحاكمة مقداراً مماثلا كنفقات للإدارة الاقتصادية والقيادة العسكرية، ووزع الحكماء والنبلاء بعض مواردهم على الفنانين والشعراء والدارسين والعلماء والمؤرخين والفلاسفة، وتولوا جامعة سمح فيها لعلماء المسيحيين واليهود أن يكونوا أساتذة وعمداء أحياناً. ونقش على أبواب الكلية خمسة أسطر:"دعائم الدنيا أربعة:علم الحكماء، وعدالة العظماء، وصلوات الأبرار، وأقدام الشجعان". وأسهم النساء في الحياة الثقافية بحرية، ونحن نعرف بعض أسماء العالمات في غرناطة الإسلامية. ولم يمنع التعليم السيدات مع ذلك، من تحريض رجالهم، لا على العواطف العارمة بل على حب الفروسية ومبارزاتها، وقال أحد ظرفاء العصر: "يميز النساء بدقة ملامحهن ورشاقة أجسامهن وطول شعورهن وتموجها، وبياض أسنانهن وخفة حركاتهن التي تسر الناظرين ... وسحر حديثهن،وعطر أنفاسهن، وكانت النظافة الشخصية ورعاية الصحة العامة أكثر تقدماً منها في العالم المسيحي المعاصر. وكانت الأزياء والأخلاق رائعة وزينت المباريات الفروسية أو المهرجانات أيام الأعياد. والأخلاقيات سهلة، ولم تكن أعمال العنف نادرة بيد أن الكرم والشرف الإسلاميين اكتسبا مدح المسيحيين. فقد قال مؤرخ أسباني : "لقد اشتهر سكان غرناطة بأنهم أهل للثقة، إلى حد أن كلمتهم كان يعتمد عليها أكثر من اعتمادنا على عقد مكتوب". وبين هذه التطورات العظيمة اعتصر الترف النامي قوة الأمة ودعا التفكك الداخلي إلى الغزو الخارجي.

وما أن دعمت أسبانيا المسيحية ببطء ممالكها وزادت في ثرواتها حتى نظرت بعين العداوة الحسود إلى تلك الإمارة المزدهرة المحاصرة التي تحدت ديانتها المسيحية بأنها شرك كفور والتي قدمت ثغورها، منافذ خطيرة لدولة من الكفار يضاف إلى ذلك أن تلك الحقول الأندلسية الخصبة قد تعوض كثيراً من فدادين الأرض القاحلة في الشمال. ولم تحتفظ غرناطة بحريتها، إلا لأن أسبانيا الكاثوليكية، قد انقسمت إلى مذاهب وملوك. بل إن الإمارة المعتزة بنفسها وافقت (1457) على دفع جزية سنوية إلى قشتالة. ولما أبى أمير مغامر هو علي أبو الحسن أن يستمر على دفع رشوة السلام هذه (1466) لم يجبره هنري الرابع على الدخول في الطاعة لأنه كان منغمساً في ملذاته. بيد أن فرديناند وإزابيلا سرعان ما أرسلا الوفود بعد اعتلائهما العرش مطالبة بمواصلة دفع الجزية. فأجاب الأمير على بجرأة مهلكة : " قولوا لملوككم إن ملوك غرناطة الذين دفعوا الجزية قد ماتوا وإن سكتنا التي نتعامل بها الآن ليست سوى حداً لسيوف". ولم يعلم أبو الحسن بأن فرديناند أقوى منه سلاحاً وادعى السخط على غزوات المسيحيين على الحدود فباغث الثغر المسيحي الزهراء واستولى عليها، وساق أهلها جميعاً إلى غرناطة لبيعهم بيع العبيد (1481) فأن مركيز فارس بنهب المعقل الإسلامي المنيع الحامة (1482) وهكذا بدأ فتح غرناطة.

وعمل الحب على تعقيد الحرب. فقد فتن أبو الحسن بإحدى جواريه حتى أن زوجته السلطانة عائشة أثارت الشعب لخلعه عن العرش وتتويج ابنها أبي عبد اللّه ، الذي عرفه الغربيون باسم(Boabdil)،(1482) ففر أبو الحسن إلى مالقة وسار جيش أسباني لمحاصرة المدينة، وأبيد كله تقريباً في ممرات سلسلة جبال أجاركيه، على يد فرق لا تزال موالية للأمير المخلوع، وثارت غيرة أبي عبد اللّه على انتصارات أبيه العسكرية فسار على رأس جيش من غرناطة لمهاجمة قوة مسيحية بالقرب من الأشانة وحارب بشجاعة، ولكنه هزم وأخذ أسيراً. واشترى خلاصة بأن وعد بمساعدة المسيحيين ضد أبيه. وبأن يدفع للحكومة الأسبانية أثنى عشر ألف دوكات كل سنة. وفي الوقت نفسه نصب عمه أبو عبد الله المشهور بلقب عز زغرل "أي الشجاع" نفسه أميراً على غرناطة، ونشبت حرب أهلية ثلاثية بين الأب ولابن والعم على العرش الغرناطي، ومات الأب واستولى لابن على الحمراء، وانسحب العم إلى وادي آش Guadix حيث حاول مراراً أن يهاجم الأسبان كلما وجدهم عبد الله أن يقلد عمه فامتنع عن الوفاء بوعده ودفع الجزية وأعد عاصمته لمقاومة الهجوم الذي لا مفر منه.

فوزع فرديناند وإيزابلا ثلاثين ألف رجل على الحقول التي تمد غرناطة بالغذاء ليكتسحوها. فأتلفت الطواحين ومخازن الغلال ودور الفلاحين والكروم وغياض الزيتون والبرتقال، وحوصرت مالقة ليمنعوها من تلقي المؤن إلى غرناطة أو إرسالها وصمدت مالقة للحصار حتى أكل سكانها كل ما تقع عليه أيديهم من الخيل والكلاب والقطط، وكانوا يموتون بالمئات من الجوع أو المرض. وأرغمها فرديناند على أن تسلم بلا قيد ولا شرط، واستعبد الأثني عشر ألف الذين بقوا من سكانها، ولكنه سمح للأغنياء منهم بأن يفتدوا أنفسهم بتسليم كل ما يملكونه. واستسلم عز زغرل وأصبح إقليم غرناطة بأسره خارج العاصمة في أيدي المسيحيين.

وشيد الملكان الكاثوليكان، فسطاطاً كاملاً لجندهم، حول القلعة المحاصرة وأطلقوا عليها اسم سانتافيه، وانتظروا أن يموت أهلها جوعاً، ليجعلا مفخرة الأندلس تحت رحمتها، وخرج الفرسان المسلمون من غرناطة، يطلبون مبارزة فرسان الأسبان فرداً لفرد، واستجاب هؤلاء بعزم مماثل، بيد أن فرديناند لما رأى أن خير المحاربين من رجاله يقتلون واحداً بعد واحد، على أساس خطة الفروسية هذه، وضع حداً لتلك المبارزة، وقاد أبو عبد الله قواته في هجوم يائس، لكنهم ردوا على أعقابهم وأنفذت الرسائل تطلب العون من سلطان تركيا ومصر، ولم يتلقوا شيئاً، فقد كان العالم الإسلامي منقسماً على نفسه كالعالم المسيحي.

ولم يجد أبو عبد الله بداً من توقيع شروط التسليم التي أسبغت شرفاً نادراً على الفاتحين. ذلك لأنه سمح لأهل غرناطة أن يحتفظوا بمالهم ولغتهم وزيهم ودينهم وشعائرهم، ولهم أن يحتكموا إلى شريعتهم وقضائهم ولا تفرض عليهم ضرائب إلا بعد ثلاث سنوات، وعند ذلك يؤخذ منهم ما كان يجبيه الحكام المسلمون، وكان على المدينة أن تفتح أبوابها لاحتلال الأسبان، وللمسلمين حق الهجرة من المدينة إذا شاءوا، ويجب أن توفر وسائل المواصلات لمن يرغب في العبور إلى إفريقية الإسلامية.

ومع ذلك فقد احتج أهل غرناطة على استسلام أبى عبد الله. وتهددته الثورة حتى دفع بمفاتيح المدينة إلى فرديناند (2 يناير 1492) وركب مع أقاربه وفرسانه الخمسين، وسط صفوف المسيحيين، إلى إمارته الجبلية الصغيرة التي كان عليه أن يحكمها تابعاً لقشتالة، ومن فوق الصخور الشماء التي عبر عليها ألقى نظرة أخيرة على المدينة الرائعة التي فقدها، ول اتزال هذه القنة تسمى آخر زفرة للعربي El Ulxtimo Sospiro del Moro وأنبته أمه على بكائه قائلة " أبكِ كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال".

ودخل في الوقت نفسه الجيش الإسباني بالمدينة. ورفع الكاردينال مندوزا صليباً فضياً عظيماً فوق الحمراء، وركع فرديناند وإيزابلا في ساحة المدينة شكراً لله الذي أخرج الإسلام من إسبانيا بعد إحدى وثمانين وسبعمائة سنة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كولومبوس

كلومبس يطلب العون من إيزابلا وفرديناند ~ اصدار الولايات المتحدة في 1893 ~ -- إيزابلا إلى اليمين على رأس المائدة. فرديناند يرتدي قبعته المميزة ويجلس بجانب كلومبس، الواقف. [1]

طرد المسلمين واليهود

السنوات الأخيرة

This section of the main fun altar at Cartuja de Miraflores church in Burgos portrays Isabella at prayer. She commissioned it herself in honor of her parents, who are buried within the church.


المظهر والشخصية

پورتريه لاحق (بعد وفاتها) لإيزابلا

العائلة

Isabella and Ferdinand with their daughter, Joanna, c. 1482.


عهدها

Madonna of the Catholic Monarchs, by Fernando Gallego, c. 1490-95.


إيزابلا والسياسة المعاصرة والدين

A document signed by Isabella I in Granada in March 1501.
Statue of Isabella by Bigarny; it resides in the Capilla Real, in Granada
Isabella and Ferdinand's tomb in La Capilla Real, in Granada


نسبها

Queen Isabella ~ Christopher Columbus
Issue of 1893



معرض الصور

المصادر

  • Carroll, Warren H. Isabel of Spain: the Catholic Queen. Front Royal, VA: Christendom Press
  • Liss, Peggy K. (1992) Isabel the Queen. New York: Oxford University Press; p. 165
  • Meyer, Carolyn (2000) "Isabel: Jewel of Castilla, Spain, 1466", in: Carolyn Meyer The Royal Diaries
  • Miller, Townsend Miller (1963) The Castles and the Crown: Spain 1451-1555. New York: Coward-McCann
  • Pereira, Isabel Violante (2001) De Mendo da Guarda a D. Manuel I. Lisboa: Livros Horizonte
  • Reston, James (2005) Dogs of God. New York: Doubleday; p. 18
  • Roth, Norman (1995) Conversos, Inquisition, and the Expulsion of the Jews from Spain. Madison, WI, The University of Wisconsin Press; p. 150
  • Stuart, Nancy Rubin (1991) Isabella of Castile: the First Renaissance Queen. New York: St. Martin's Press

الهوامش

  1. ^ Smithsonian National Postal Museum

وصلات خارجية

إيزابلا من قشتالة
وُلِد: 22 أبريل 1451 توفي: 26 نوفمبر 1504
ألقاب ملكية
سبقه
هنري الرابع
ملكة قشتالة وليون
1474-1504
مع فرديناند الخامس
تبعه
خوانا و فليپه الأول
Spanish royalty
سبقه
Juana Enríquez
الملكة القرينة على صقلية
1469-1504
تبعه
جرمين من فوا
الملكة القرينة لأراگون، مايوركا وڤالنسيا؛ الكونتسة القرينة لبرشلونة
1479-1504
سبقه
آن من بريتاني
الملكة القرينة لناپولي
1504
نبيل إسپاني
سبقه
Infante Alfonso
أميرات أستوريا
1468-1474
تبعه
إنفانتا إيزابلا
ألقاب المطالبة
سبقه
أندرياس پلايولوگوس
— حامل لقب —
الامبراطورة البيزنطية
مع فرديناند الثاني

1502-1516
تبعه
شارل الخامس، الامبراطور الروماني المقدس