إحسان النمر

إحسان النمر.

إحسان النمر (و. 1905 - ت. 21 مايو 1985)، هو أديب وشاعر ومؤرخ فلسطيني.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

ولد إحسان عام 1905 في الدائرة الوسطى من دار النمر الكبيرة، نابلس. نشأ إحسان في أسرة محافظة اشتهرت بالتدين والأمانة[1]، وكان في العائلة ابنتان، وهما شمسة ونبيهة، وهما أكبر منه بسنة أو أكثر، فادخلن الكُتّاب فأصر أن يذهب إلى الكتاب فذهب معهن، ثم أدخل المدرسة الابتدائية دون السن القانونية.[2]

وأرسلته أمه وشقيقته إلى مكتب الخان في سوق السلطان، (الخانق العتيق)، مع الطالبين شفيق العكة المصري، ومحمود العكة المصري. وكانوا يجلسون على الحصير فيخلعون أحذيتهم ويضعونها في كيس يحفظونها بذلك.

وفي السنة الثانية ختم نصف القرآن الكريم، وحصل على شهادة أعلى، أي أنه كان ناجحاً، حتى أن معلمه الشيخ فؤاد الحنبلي كان يرفع له المقصرين علقه ويصر عليه يضربهم إهانة لهم.

هكذا كان في القسم الابتدائي بنابلس، وفي بداية المكتب الرشدي، وقد نال عدة كتب كمكافآت منها سيرة الفاتح، وطرزنوين قراءة، وكتب أخرى، وكانت علاماته في التاريخ والجغرافيا والعربي والحساب لا تقل عن التسعين.

وفي السنة الثالثة ختموا القرآن، ونظراً لموت المرحوم ظريف آغا النمر في تلك السنة، لم يحتفلوا به كالعادة، أي أنهم لم يزينوا له الكرسي، فيضعفوا المصحف عليه ويزفوه إلى المدرسة ومنها.

والتحق بعد ذلك بمدرسة النجاح. وكان لبغضه الإنكليز أثره في التأخر في الدراسة وكان اصطدامه – مع رفقاء الصف، لدعوتهم لمثله العليا ولحضهم على الصلاة _ بزكي النقاش معلم التاريخ سببا في تحطيم علاماته وتقصيره، فكانت أيامه في هذه المدرسة أسوأ أيام حياته، على أنه ييأس لثقته بنفسه، وأن تقصيره كان مكيدة، فدخل الكلية الوطنية في الشويفات اللبنانية.

وبمراجعة بسيطة لدروسها كان بين الثاني والثالث والرابع في الصف، فادهش اساتذتها، وقد تحققوا من مغدوريته في مدرسة النجاح، والذي أدهشهم أكثر سلوكه الممتاز قياسا مع غيره من الطلاب المسلمين، إذ كان يواظب على الصلاة وقراءة القرآن والصوم.

وكان يقوم بالإصلاح بين الطلاب، وقد حصل على شهادتنا الاستعدادية، وحصل أيضاً على وثيقتها لدخول الصف العلمي في الجامعة الأمريكية بدون فحص.

وحصل فوق ذلك على شهادة خاصة من رئيسها القس طانيوس سعد في جوابه على كتاب الشكر الذي أرسله أخوه الحاج أحمد آغا النمر، وإليك ما جاء فيه:-

"أني بيد التكريم أخذت كتابكم الكريم، من غير سابق معرفته كما تقولون، ولكني عرفتكم، وربما تعجبون من كلامي هذا، فلا تتعجبوا لأني عرفتكم بشقيقكم العزيز إحسان، لأنه يوجد والدون وأشقاء كثيرون لا أعرفهم شخصياً، ولكن أعرفهم من أولادهم وأخوانهم في المدرسة،

فما رأيته، من حسن الصفات والأخلاق والمبادئ الطيبة والسريرة بالعزيزة إحسان قد دلني على حسن أرومته وعائلته الكريمة، فمحظوظ هو البيت ومباركة هي العائلة التي أبناؤها كشقيقكم الذي صرف السنة الدراسية بكاملها، ولم يظهر شيئاً يكدر، بل العكس فإنه كان أكبر المساعدين لعمدة المدرسة والمعلمين،

وحقا لو كان كل التلاميذ كالعزيز إحسان فما أحسن تعليم الشبان مع الصعوبة الموجودة بهذا الزمان الذي هو عصر الحرية والاستقلال. ومثل هذا كتب له نائب الرئيس وغيره من المعلمين في الكلية المذكورة.

واستمرت العلاقات حتى أن حضرة الرئيس طانيوس سعد، وولده الأستاذ شارل سعد، زارا نابلس خصوصا، وقد اهتم بهما إحسان، وفي سنة 1964 زار بيروت وزار مكتبهم فوجد أصغرهم الأستاذ فكتور سعد، فورده الكتاب الاتي:-

لحضرة الاخ إحسن النمر المحترم

نابلس – الأردن

تحية واحترام،

كان للقائنا معكم منذ مدة وجيزة أطيب الأثر في نفوسنا بعد المدة الطويلة التي لم يشاهد خلالها بعضنا بعضا، ولكن لسوء الحظ لم نشاهدكم كثيرا خلال وجودكم هنا بسبب كثرة اشغالكم – إنما نأمل في المستقبل أن تعلمونا عن موعد مجيئكم إلى لبنان لكي نقوم بواجباتنا نحوكم.

المخلص فكتور سعد

ولم تساعده أحواله المالية على دخول الجامعة الأمريكية. فتحول للدراسة على نفسه، ولاجتياز فحص المتركوليشن لدى معارف فلسطين، وصادف ذلك الإضراب الكبير، فأضرب عن تأدية الفحص، ولو أداه لنجح، إذ أن جميع الذين دخلوا الفحص نجحوا لأنهم لم يضربوا.

على أن "إحسان" لم ييأس، بل خط لنفسه منهجاً للتخرج على نفسه، فدرس الموسوعات والكتب الكثيرة، لا سيما في التاريخ كالكامل لابن الاثير، واليعقوبي وتاريخ ابن خلدون ومقدمته وتاريخ ابن كثير، وبعد أن وصلته الهدية السعودية درس كتب المصلحين كابن تيمية وابن قيم الجوزية والنجديين: محمد عبد الوهاب وسليمان بن سمحان النجدي، وكتاب المصلحين المصريين: السيد جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده، والكواكبي والغلاييني، والمنفلوطي، كما درس كتاب الفقه الحنبلي المعروف بالمغني، والشرح الكبير لابن قدامة، وتهذيب الأخلاق لابن مسكويه والإحياء للغزالي،

وفقه اللغة للثعالبي والأغاني للأصفهاني. وفوق هذا يقرأ القرآن الكريم مع تفسيري ابن كثير والبغوي يومياً، ثم صحيح البخاري والترمذي وصحيح مسلم وسنن أبي داود، مما ساعده على إنتاج مؤلفاته القيمة.

دخل إحسان المكتب الرشدي، وكان مما استفاده في هذه المدرسة الخطوة الأولى في التمرن على الخطابة، إذ اختير لالقاء خطاب أمام والي بيروت سامي بكر باشا، وقد ربت على كتفه وقال له: "كوجك كوربوز" أي الكشاف صغير، لأنه كان يرتدي لباس كشاف، وكان المدير المرحوم علاء الدين حلاوة قد عهد إلى السيد إسماعيل طيطة من الصفوف الأعدادية بتحفيظه وتدريبه.

وقد كان صوته ناعماً غنائياً، وطوره، وصار يحفظ الموضوع غيبا، ويذهب إلى سهل عسكر سرا في نابلس، وكان خاليا، فيصعد على حجر فيخطب في الهواء.

فتقدم وأعجب به أساتذة مدرسة النجاح، فقال له: الأستاذ عزة دروزة والشيخ فهمي هاشم: "ستكون خطيب فلسطين". فقال لهما: لا أقبل، فإن كانت فلسطين كبيرة في نظركم، فأنا لا أكاد أراها على الخريطة، فقالا: "إذا خطيب العرب" فقال: "الآن أقبل" وإليك الخطبة التي صفقت لها المدرسة جميعاً، فدفعت مديرها وأستاذ اللغة العربية بها لأن يقولا له ما تقدم.

بسم الله الرحمن الرحيم: روح الأمة هي مجموعة عادات مجتمع الأمة، وطبائعهم وقوانينهم، التي يبنون عليها غاياتهم القومية والاجتماعية، لحفظ كيان أمتهم، وإعلاء شأنها بين الأمم. ولا يعتبر أي جيل من الناس أمة ما لم يكن منه روح تربط بعض أفراده ببعض وهذه الروح من شأنها أن تولد في الأمة قوة تتناسب معها عظمة وضعفا، وهي العامل الوحيد الذي يحفظ الأمم أبد الدهر، كلما ذبلت أينعت فأثمرت.

وهذه الروح إما قوية حية، عرفها وتشبع بها الخاص والعام من الأمة، فحافظوا عليها بالأيدي والسيوف، وهي كروح أمتنا العربية، منذ ظهور النبي صلى الله عليه وسلم إلى أيام المعتصم العباسي. تلك الروح التي ولدت في العرب قوة عظيمة دكت أيوان كسرى وعرش قيصر،.

وسيطرت على العالم بأسره، ولم يكن إذ ذاك عند العرب مثلما كان عند الفرس والروم من العدد والعدة. كان العرب مشبعين بها حريصين عليها. قالت أسيرتهم عند الروم "وامعتصماه"! فاهتز لها عرش الخليفة وقلوب والرعية، فأجابوها لبيك لبيك أخت العرب. فأمدوها بجيش عرمرم دك عواصمهم إذ ذاك.

وإما معتدلة بين الضعف والقوة، حصل بين أفرادها بعض التزييف والتفرقة، فتساوت مع القوى الأخرى، وهذه كروح أمتنا العربية منذ عهد المتوكل حتى نهاية الأسرة العباسية، وقد تدخلت في أمورها الأجناس الأخرى من الترك والفرس.

وأما ضعيفة متخاذلة متفرقة متناحرة انقسمت إلى عصابات وفرق، وهي كروح الأمة العربية في الجاهلية، وفي عهد تغلب الشعوب، فواجب كل غيور العمل لإرجاعها إلى قوتها وعظمتها والله ولي التوفيق.

وفي الشويفات أيضاً وجهه الأستاذ فؤاد سعد، وأطلعه على الفرق بين الخطابة والمحاضرة وإخراج الصوت من القلب لا من الحلق. وقد ألقى خطاب الخريجين فكان له أثره البالغ.

وقد برع في الخطابة في الشويفات ارتجالا، وفي صيف سنة 1929م دعوه ليخطب في حفلة أقامها النادي العربي بنابلس لخريجي الكليات، فألقى كلمة كان لها وقعها، واستمر يخطب في المناسبات لا سيما في اضطرابات سنة 1936م.

بالرغم من أن بدء دراسته في المدرسة العثمانية والتدريس بالتركية العثمانية لا أن موهبته الانشائية كانت موضع إعجاب أساتذته، وقد ساعده عليها تفكيره وحبه للتاريخ والتحليل النفسي، مع دراسة ما حوت مكتبته من كتب الدين والأدب، والتاريخ.

وقد اتصل بالصحف والمجلات يكتب المقالات الإصلاحية السلفية لا سيما في الصراط المستقيم في يافا، والكرمل في حيفا، وقد تجاوزها إلى صحف دمشق وبيروت، اضافة إلى مجلات فلسطين والأردن كما سيتبين، وكان أول مقال كبير وجهه إلى الوفد الفلسطيني الذاهب إلى لندن بعنوان (لا تطعموا أن تنالوا حقوقكم باللين والأمل بل بالرجولية والعمل) وقد جاء فيه أن لندن فيها أعداؤكم وقد صدق العربي حيث يقول:

يا طالب النصر من أعدائك مت كمدا ... كطالب الشهد من أنياب الثعبان.

ونظر لدراساته العميقة فقد كانت مقالاته ناضجة أعجب بها القراء، ولما قام بجولته في فلسطين، لا سيما في الجنوب، صحبة المرحوم الشيخ عبدالله القلقيلي، صاحب الصراط المستقيم، لم يصدقوا أنه هو صاحب تلك المقالات، إذ كان في شرخ شبابه، وكانوا يظنون أنه ابن خمسين سنة.

فطن إحسان للباس البلدي وكان يرتديه كل يوم جمعة فخيطت له بضعة قنابيز، وساكو بلدي، وكان من عادته أن يعتمر الحطة والعقال منذ ثورة سنة 1936م. ولم يرجع إلى الطربوش رغم الضغط عليه.


وفاته

توفي إحسان في 21 مايو 1985 في مدينة نابلس، ودفن في مقبرة آل النمر بنابلس وترك من بعده زوجته، وابنة واحدة هي السيدة خديجة.

شعره

قال إحسان الشعر في سن الحادية عشرة في مكتب الرشدي، في زمن لم يكن فيه من يقدر الشعر. ولم ينشر ولم يلق تشجيعا، فقد أطلع عليه معلم العربية في الثانوية الصلاحية الشيخ أحمد البسطامي فقال له متهكما "قسته بالخيط!" ولكنه لم ييأس، بل ظل يقول، وقد أنشده قصيدة في الجمال، فأرسلها إلى الأستاذ هارون عبود أستاذ العربية في كلية عاليه في لبنان، فقال لحاملها: "إن عنده قابلية فليداوم".

وقال قصيدة رائعة عن السكر المعنوي، وهي معارضة لقصيدة "سلوا قلبي" إلا أن شوقي وجه القارئ للزهد، وإحسان وجهه للمعالي، وهذه أقرب لروح العصر، قال فيها صاحب كتاب: "من أعلام الفكر والأدب في فلسطين" الذي طبع حديثا في عمان "نظم إحسان مقطوعة شعرية صوّر فيها معنى لم يتناوله سواه من الشعراء، هو السكر المعنوي، وفي يقيني أنه لون من الشعر الصوفي، وإليك القصيدة:

أسائل هل صحا قلبي وثابا....فكم أنسى بسكرته الصوابا

وقد جربت! ايقاظي وصحوي فهام....القلب لا يرجو إيابا فيسكرني أنين الصب شوقا....وأذهل ما شكى حبا وهابا ويسحرني الجمال إذا تناهى....وأنفر أن أتى شيئا معابا جمال الروح يسكر كل صب جميل....الروح يستهوي الصحابا له فتن تزيد على المزايا....فتسحرنا فلا نحرى جوابا إذا ابتسموا كأن الشمس ضاءت....وان نطقوا جلوا عني مصابا ولا تبخس لحسن الصوت حقا....إذا من الجميل لهم عتابا على ألم تطوحه جراح....فأحرقنا من الشكوى وذابا وصيرنا بمجلسه سكارى....ولم نشرب من الحان الشرابا ومن يخبل على طرب وشوق فقد....وفى إلى النفس الحسابا وقد ظنوا بسكر الخمر لهوا....تجرع للفتى سما مذابا ولو ذاقوا لسكر الشوق طعما....لصار الصاب في فمهم رضابا ولست بشارب خمر الندامى....ولست بذائق منها هبابا ولكن نشوتي مثل تسامت....الى العليا مفاخرنا حقابا ولعت بهم فلم احفل بشيء....يطير لذكره غيري اهابا ومن ينشد ذرا العليا فاني ....وجدت طريقها ملأى صعابا فلم أر مثل نشوتها بنفس....ولو مزجوا بها شهدا وصابا تراني صاحيا لا شيء أشكو....وان حققت تعرفتي مصابا فذا سكر العلا من غير شك....ومن يختر على علم اصابا

قد لا نجد مثيلا لهذه القصيدة في كتب الأدب العربي، ومهما بلغ بها فقد جعلها خاتمة قوله الشعر، لأن الملكة العلمية غلبت عليه، وبها أخرج مشروعه الضخم من المؤلفات، وهي أثمن شيء في حياة المتعلم، وهي عمدة التفكير العميق الذي يسمّى في لغتنا بالحكمة، وقد سبقها بالتفكير الجريء وسرعة في فهم المعضلات كما يظهر من مؤلفاته.

أسلوبه الأدبي

كان أسلوبه في الكتابة ممتازا معروفا، وقد شهد له محرروا الصحف، فقال له الأستاذ صادق الشنطي محرر جريدة الدفاع يوما: إن أسلوبك فريد لا مثيل له اليوم لولا بعض الاستطراد.

وقال الأستاذ علي منصور المصري، المحرر في جريدة فلسطين ثم الصراط: ان كتابك مادة ليس فيها زخرف قول.

وقال الأستاذ القلقيلي، صاحب جريدة الصراط المستقيم: (إن مقالتك هي الوحيدة التي أرسلها إلى المطبعة رأسا).

الاعتزال التام لإخراج المؤلفات

كان في الشباب وفي الفراغ بين مواقف النضال والجهاد، يدون المؤلفات.

فاجتمع لدى إحسان مدخر من المواد والمعلومات، ولم يكن يعرف اللهو وإضاعة الوقت باللعب، وكان يدون وينشر من وقت لآخر في الصحف والمجلات، وكان يعطي للتأليف والنشر فائض وقته، ولما لم يجد في الدعوة للإصلاح كبير نفع ترك الكتابة في الصحف، واقتصر على المجلات الإسلامية الكبرى.

ولما وقع الاحتلال الإسرائيلي، وانقطع عن العالم العربي، حوّل جميع جهوده إلى التأليف، فأتم نحوا من خمسين مؤلفا.

ومنها ما يقع في أربعة مجلدات وثلاثة واثنين.

ولما تحسنت أحواله المالية شرع بطبعها. بدأ بطبع الجزء الأول من تاريخ جبل نابلس والبلقاء سنة 1938.

طبعه في مطبعة ابن زيدون في دمشق، وكانت البلاد مضطربة، فلم يصحح بنفسه، فوجدت فيه أغلاط طباعية كثيرة. وعندما وقعت الحرب العالمية الثانية، ثم المحلية توقف طول تلك الفترة عن التأليف.

وقد أعد عشرة مؤلفات خرج بها إلى سوريا ولبنان بحثا عن ناشرين فلم يجد. فاتفق مع الأستاذ وجيه بيضون صاحب مطبعة ابن زيدون على طبع مؤلفه الخطير الذي نال الدرجة الأولى من الاستحسان، وهو (أمراضنا ومشاكلنا) وقد ناقش فيه آراء جميع من عالجوا المشاكل العربية فاورد فيه ثمانين رأيا مبتكرا.

وقد تزودت منه معارف خمس دول عربية وهي: الكويت والعراق وسوريا والسعودية ثم الأردن.

وقد قيلت فيه أقوال كثيرة، منها ما نشرته مجلة الأديب التي كانت تصدر في بيروت. وهي من كبريات المجلات.

والكتاب كما قال الأستاذ وجيه بيضون في المقدمة صورة جلية لأحوالنا وخطوبنا التي لا ترى فيها إلا الصواب وما هي إلا عكس الصواب، هو دعوة صارخة إلى التجديد في البناء الخلقي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، أضف إلى ذلك أنه مجمع لفنون متنوعة في كثير من العلوم، وبخاصة التاريخ العربي.

ثم طبع كتاب بطولات الجزائريين الخالدة عام 1959، وذلك عندما فتح مكتب للجزائر في عمان. اتصل به، وألف كتابه هذا، وقد دفع لهم مئة دينار من ريعه، ووزع قسما كبيرا للدعاية. وقد كتب له رئيس البعثة الجزائرية كتاب الشكر التالي:-


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته السياسية

وطنيته وكفاحه

صادف تخرج إحسان من كلية الشويفات في صيف سنة 1929م تفجر اضطرابات بين العرب واليهود في القدس والخليل وصفد قتل نحو ستمائة من اليهود.

وقد قتل الجيش البريطاني من العرب مثل ذلك، وحكم على نحو مئة عربي بالأعدام والسجن المؤبد.

صارت عقيدة إحسان أن الإنكليز هم سبب البلاء، وهو الذين يساعدون الصهيونيين ويستغلونهم، ويظهر فريق منهم للعرب الصداقة، أي أنهم يضحكون على ذقونهم وكان يفهم هذا للشباب في نابلس حيثما يحل.

ونظرا لأن نابلس خالية من اليهود فكان يبث الدعاية إلى الاصطدام بالإنكليز في أي وقت فرصة، ولما كان لا بد كان المرحوم السيد واصف الصرى تحداه بعضهم قائلاً: "هل أنت مستعد لأن تخرج بمظاهرة ضد الإنكليز إذ سنحت الفرصة" فقال: "نعم، إنني مستعد لذلك إذا اجتمع حولي خمسة عشر شابا من نابلس".

وهكذا استمر في الدعاية حتى أقنع أكثر الشباب المتحمسين للقضية.

فكان لها أثرها هي ومواقف أخرى في تطوير القضية حتى وقعت الثورة، صادف ان اكتشفت مخازن سلاح في المستعمرات اليهودية فنادى الشباب العربي الفلسطيني إلى عقد مؤتمر في نابلس 31 تموز 1931 فقرروا القيام بمظاهرات وإضراب في كل بلد يوم 23 آب.

وفي الليل القي القبض على الخطباء المتحمسين وهم السادة: صدقي ملحس من نابلس وجمال القاسم وصبري عابدين من الخليل.

فتظاهر بعض الشباب أمام السجن ليلا.

ودعي إحسان في صيف عام 1932 ليمثل نابلس في اللجنة التنفيذية لمكتب الشباب، فتردد بادئ الأمر، إلا أنه بعد أن عرف السبب لبى الدعوة بحماسة، والسبب هو أن السيد عبد المطلب فضة، عضو اللجنة عن عكة، اكتشف تهريب اليهود على الحدود الشمالية، فاقترح الاحتجاج على ذلك للحكومة المنتدبة، فقام له عضو الناصرة لطفي عودة وصده قائلا: (إن اعترافنا بالهجرة الغير مشروعة يعني اعترافنا بالهجرة المشروعة، فأوقفت الجلسة).

كان عبد المطلب رفيق إحسان في كلية الشويفات، وكان يعرف جرأته، فاقترح دعوة إحسان عن نابلس، وكانت شاغرة.

ولما عقدت الجلسة قام عبد المطلب وكرر اقتراحه، فقام لطفي عودة، وجدد صده، فقام إحسان وقال: "نحن نرفض الانتداب، ونرفض وعد بلفور، ونرفض الهجرة المشروعة والغير مشروعة، ونقوم بحراسة الحدود، حتى تخجل هذه الحكومة الوقحة التي لا تبالي".

فصفق الحاضرون، وفاز الاقتراح بالاجتماع، فتقرر الاحتجاج وأن يتولى كل عضو حراسة حدوده، وفي اليوم التالي خرج المكتب وفيهم إحسان إلى عرب السويركي بين يافا والمجدل، وأخذوا عليهم العهد بأن يحرسوا الشواطئ.

وعندما أعلن الإضراب الكبير سنة 1936، بلغ الإضراب خمسة أسابيع، أعلن وزير المستعمرات منح أربعة آلاف جواز سفر لليهود، فخطب إحسان في جامع الحنبلي يدعو الناس إلى نقل بضائعهم من الدكاكين إلى البيوت، وقد اقتدت البلاد جميعها بنابلس، فأنقذ بهذا النداء نحو مليون دينار ثمن البضائع، كما قدر الخبراء.

تشكيل حزب التقدم العربي الفلسطيني

كان ذلك في آخر الحرب العالمية الثانية أي سنة 1945م حين قام العرب يعملون لاستئناف قضيتهم. فقام إحسان بتأسيس هذا الحزب لأنه الهدف الثاني من أهداف جمعية الهداية الإسلامية، وكانت مبادئ الحزب وأهدافه على الوجه التالي:

1. العمل لحفظ أراضي وأملاك عرب فلسطين وتأكيد حقهم فيها.
2. السعي للحصول على جميع حقوق ومطالب الشعب العربي الفلسطيني ولتحقيق أهداف الأمة العربية.
3. رفع المبادئ والأخلاق فوق جميع النزعات الشخصية والعائلية.
4. العناية بتثقيف الشعب العربي الفلسطيني تثقيفا قوميا صحيحاً.
5. الاختصار من المظاهر وحصر الجهود في الجواهر والأعمال النافعة.
6. التفضيل بنسبة الجهود الوطنية مع المساواة في الحقوق العامة.
7. يتكون الحزب تكوينا شعبيا شاملا على أساس التجانس في المبادئ والميول.
8. تشييع الشعب العربي الفلسطيني بالمناعة الأخلاقية وروح الوطنية لا سيما الناشئين.
9. السهر على الشعب العربي الفلسطيني من تطرق العناد اليه، وفي مقدمة ذلك التقليد الاعمى.
10. إصلاح ذات بين المختلفين من الشعب العربي الفلسطيني.
11. العمل لترقية الشعب العربي الفلسطيني حتى يصل إلى درجة الشعوب المتقدمة علما وثقافة ومادة وعملا.

إلى غير ذلك من المبادئ الطيبة.

وقد تكوّن من نخبة أعضاء جمعية الهداية الإسلامية وغيرهم، فتقدم بسرعة، إذ صار كثير من الشخصيات يقسمون أنه أفضل وأطهر الأحزاب، وفي مدة سنتين بلغ أعضاؤه المئتين، وقد قام بالأعمال المعتدلة الآتية والتي نفذ أكثرها:-

1. طالب بنقل المبعدين السياسيين إلى الأقطار العربية المجاورة.
2. طالب بتسليم المعارف العربية للعرب أنفسهم.
3. طالب بإعادة النظر بالضرائب والغاء ضرائب الحرب.
4. طالب بالإسراع بمنح فلسطين الاستقلال الذاتي الاداري تمهيدا للاستقلال التام.
5. طالب بإعادة أسماء الالوية السابقة والغاء الاسماء المحدثة في عهد الانتداب.
6. استفسر عن سير الهجرة وبيع الأراضي وأحوال المساجين والمعتقلين.
7. عارض في إزالة قبر أمير الركب المصري وانشاء مراحيض مكانه.
8. قام بالحث على مساعدة قبيلة الضراغمة في طوباس لإنقاذ أراضيها التي سجلت على الحكومة.
9. اشترك في مهرجان صندوق الأمة في الناصرة والتبرع له، رغم مقاطعة الأحزاب الأخرى له، ولما اشتد الخلاف بين الأحزاب أصدر نداء يدعو لتجنبهم ولزوم الناس المساجد والبيوت.
10. السعي مع السيد عبد الحميد شومان لتأسيس شركة لإنقاذ الأرض، وقد نفذت أكثر المطالب.


نشاطاته الاجتماعية

اعتقد إحسان بمبدأ الوطنية متعددة الجوانب، أي أن التوجيه الوطني لا يقتصر على المظاهرات والمؤتمرات، بل ينبغي أن يشمل التعليم والتثقيف والدفاع عن العمال والطبقات وقد قام بهذا بالفعل.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخدمة العامة

شعر صاحب هذا المبدأ ( إحسان ) بتأخر أحوال عمال الأحذية بعد افتتاح فرع شركة باتا التشيكوسلافية في نابلس، و ان كثيرا من الناس قد اقبلوا عليها ، فقام بتشكيل جمعية باسم " جمعية عمال الأحذية بنابلس " و قد تولى إدارتها و شاركهم في نفقاتهم _ حتى شك عمال الأحذية به و ظنوا ان عطفه لمأرب سياسي ، فخطب بهم، و اكد لهم بان لا غرض له الا مساعدتهم، و كان ذلك التشكيك دس من بعض السفهاء _ و كذلك فعلت سائر بلدان فلسطين، ثم عقد عمال الأحذية العرب مؤتمرا في القدس، و قرروا طلب اعلاء الضريبة الجمركية فلبت الحكومة الطلب .

كان في نابلس مدرسة تسمى ( مدرسة العرفان ) تنفق عليها دائرة الأوقاف غلة الأوقاف في لواء نابلس، فقامت اقضية طولكرم و جنين تطالب بحصتها، فاصبحت حصة قضاء نابلس لا تكفي، فاعطيت لمدرسة النجاح شريطة ان تقبل عشرين طالبا من اذكياء الفقراء مجانا.

و لما الغيت اتفق إحسان مع بعض اساتذتها على فتح مدرسة باسم ( مدرسة النهضة )، اشترك معه السادة: الشسخ محمد البسطامي، و صبحي حجاب، و سرى البسطامي، ثم اسس مدرسة باسم ( مدرسة النهضة الإسلامية) سنة 1932 و قد اشترك معه الأستاذ الوفي الشيخ محمد البسطامي و عمه المرحوم الشيخ حامد والسيد حمدي العمد وقد جهز إحسان المدرسة من جيبه الخاص. و في السنة الثالثة قامت الحكومة بفتح مدرسة استوعبت طلابا كثيرين مما اضطر لإيقاف العمل والتحول لغيره .

كان الكل يتذمر من وجود الخلاف بين فريقين في البلاد وفي كل سنة يحدث التوتر على حساب علم النبي موسى. فبث إحسان الدعاية مع شيوخ الشباب لتوحيد البلد وبعد سنتين نجح بهذا المسعى فاصدر نداء في الصحف لمصالحة الفريقين فريق المغني ورجال الدين الذين عرفوا بالمجلسين، وفريق النشاشيبي أي رجال البلديات الذين عرفوا بالمعارضين لأنهم عارضوا باستمرار رئاسة المفتي للمجلس الإسلامي لأن القانون لا يسمح بوظفتين ولكن أكثر الإنكليز لم يسمعوا.

ثم عقد إحسان لشيوخ الشباب اجتماعا في جامع الأنبياء واتفق الجميع على العهده بهذا العمل للوجهين الكبيرين إذ ذاك الحاج توفيق حماد وقاسم آغا النمر فجمعا جميع الأطراف باسم (حزب التوحيد) فبردت حدة التوتر، وفازت البلدية بالتزكية، وكان هذا تمهيدا لوحدة البلدة في الإضراب الكبير والثورة (وقد سمي إحسان علامة السلام في البلد)

نماذج من مراسلاته

كتب إحسان النمر للشريف عبد الحميد شرف مطولا في انتقاد سير الإذاعة والجواب عليه، ولما عين الشريف عبد الحميد شرف مديرا للإذاعة كتب إليه كتابا مطولا مليئا بالانتقادات والتوجيهات القيمة فورده الجواب التالي:-

رئيس التوجيه الوطني

الرقم: د/634/1227 الإذاعة التاريخ: 30/4/1963

حضرة الفاضل الأستاذ إحسان النمر المحترم

نابلس

تحية طيبة وبعد

تسلمت رسالتكم المؤرخة في 15/4/1963، ولا يسعني ازاء ما انطوت عليه من كريم المعنى الا أن أشكر لكم مشاعركم الطيبة، كما يسرني افادتكم بأن ملاحظاتكم القيمة ستكون موضع العناية والاهتمام، منتهزا هذه المناسبة لتجديد الاعراب لكم عن أملنا في استمرار صلة التعاون بيننا لما فيه صالح وطننا وأمتنا العزيزين.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

عبد الحميد شرف المدير العام للاذاعة

طلب العمل لاحياء المعالم الاعلامية الإسلامية

كتب القائم بأعمال قاضي القضاة لرئيس الأوقاف ما يلي:

قدم اليّ الأستاذ إحسان النمر مذكرة مرفقة بشأن العناية بالمساجد التاريخية ومواقع الاعلام الإسلامية، ولما كان الأمر الذي أشار إليه جديرا بالدرس فإنني أرجو دراستها ووضعها أمام مجلس الأوقاف ليتخذ ما يراه مناسباً من الإجراء بهذا الخصوص.

واقبلوا الاحترام

الرقم 3/14/4880 الموافق 19 جمادى الأولى 1381 القائم بأعمال قاضي القضاة بشير الرباع التاريخ: 28/10/1961م

طلب العناية بسبسطية

ورفع كتابا لرئيس الوزارة طالبا تحسين سبسطية فورده الكتاب التالي:-

المملكة الأردنية الهاشمية

سلطة السياحة عمان: ص.ب 224 الرقم س4/10/44491 القدس: ص.ب 174 التاريخ 7/12/1963 السيد إحسان النمر – نابلس أشير إلى كتابكم المرفوع لسيادة رئيس الوزراء الافخم بتاريخ 26/11/1963 ونسخة منه إليّ: أرجو أن أعلمكم بأن موضوع تحسين سبسطية هو قيد الدراسة الآن، وسيباشر في ذلك في القريب العاجل. واقبلوا الاحترام نسخة – لسيادة رئيس الوزارة الافخم رئيس مجلس سلطة السياحة نسخة – لعطوفة مدير الآثار

الأنشطة القومية

التنبيه للتشويه القومي

بنظرة من نظراته القومية وجد إحسان أنه مما يشوه الوجه القومي للأمة العربية الأسماء الأجنبية للأشخاص والاماكن، فنبه إلى ذلك ببرقية لمؤتمر القمة في الاسكندرية. برقية إلى مؤتمر القمة:

في 29/4/1384هـ.

وفق 6/9/1964م الاسكندرية: أصحاب الجلالة والفخامة ملوك ورؤساء العرب المعظمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وبعد فإنني أرفع أسمى التهاني بهذا الاجتماع التاريخي راجيا له التوفيق والنجاح.

هذا ولما كان من واجبنا التذكير بما يعود على أمتنا بالخير، ولمّا كان ردء المفاسد أولى من جلب المصالح، أرفع هذه المذكرة بأمور جوهرية هي في منتهى الخطر على أمتنا العربية التي باتت تخرج من قوميتها خروجا سريعا سافرا، فلا تمضي بضع سنين حتى يضمحل كل ما هو عربي جوهرا ومظهرا.

إن الأجنبي الذي يزور بلادنا العربية يدهش حينما يشاهد هذا الخروج والتبدل في كل شيء؛ أسماء أجنبية لعموم الامم: غاندي رومل، نابليون، جورج، فيليب ... الخ،

ويجد لافتات أجنبية على أبواب الفنادق والمطاعم وأبهاء الحلاقة نحو فوليت، بارك، ناسونال، بلازا، كونتنتال، هلتون.

وحينما يدخل البيوت يجد الأثاث غريبا فلا يجد في البيوت ذلك الاثاث الشرقي، وكذلك المباني والازياء، يجد التغرب غالبا عليها، لا في المدن فحسب، بل وفي القرى وفي الأرياف حتى البوادي.

وإذا كان يعرف العربية دهش لاستعمالنا كلمات ومصطلحات أجنبية كثيرة تشوه جمال لغتنا العربية.

ويجد تبديلا وخروجا في عاداتنا وتقاليدنا، أعظمه وأبرزه تبرج النساء مع الاستهتار بالحشمة الإسلامية.

وقد ترك الرجال العمامة والكوفية والعقال ذلك المميز العربي الخاص وإذا نظرنا إلى صحفنا ومجلاتنا وجدناها تعلن عن الخمور مع أن دستورنا، وهو القرآن الكريم يحرم ذلك تحريما قاطعا، كما يرى على صفحاتها أخبار ممثلي وممثلات الغرب كجزء من ثقافتنا.

يا أصحاب الجلالة والفخامة: ان الانشغال بالناحية السياسية فقط هو أهم أهداف المستعمرين منذ اتجهت أنظارهم نحو الشرق يستعمرونه. إن الواجب العربي يقضي بإصلاح جميع النواحي والقضاء على مفاسد المدنية الغربية التي أخذت تقوّض مجتمعنا العربي بصورة لم تسبق.

يا أصحاب الجلالة والفخامة: أرجو أن تتداركوا هذه الأخطاء قبل اتساع الخرق أعانكم الله وأدامكم إنه سميع مجيب.

رافع المذكرة

إحسان النمر نابلس الأردن

وأرسل نسخة عن البرقية السابقة لرئاسة مجلس الوزراء فكتب دولته إلى وزير الداخلية ما يلي:

رئاسة مجلس الوزراء

الرقم 30/14/15/190 التاريخ: 19/8/1962م معالي وزير الداخلية

أشير إلى المذكرة المقدمة من السيد إحسان النمر _ من نابلس والمرسلة نسختها لمعاليكم مباشرة، حول تسمية المحال التجارية بأسماء افرنجية، مع نسخة من جواب لجنة أمين العاصمة بشأنها، رجاء أخذ ما جاء فيها بعين الاعتبار.

واقبلوا فائق الاحترام

نسخة إلى سماحة رئيس مجلس الأوقاف والشؤون الإسلامية الأعلى. نسخة إلى السيد إحسان النمر بنابلس.

برقية أخرى

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو المعظمين سعي مشكور وجهد مبرور، أرجو أن يختم مؤتمركم بقرار يقضي بتكرار هذه الاجتماع في كل عام، لتنسيق قضايا ومشاكل العالم العربي، فتجدد الامال، ويكبت الأعداء، ويحسم الداء.

معتمد جمعية الهداية سابقا ورئيس

حزب التقدم العربي بنابلس سابقا

إحسان النمر


شكر بتوقيع جلالة الملك الحسين

نعتز بتأييدكم _ وأنتم جند الدفاع الأول عن أمة العرب – وندعوه تعالى أن يحقق لأمتنا النصر، وبلوغ ما تصبو إليه من أهداف شريفة. الحسين

الدعوة إلى الوحدة العربية

وتوكيدا لما مضى دعا إحسان إلى الوحدة العربية في جريدة الكرمل أيضاً بعشرة مقالات. بدأها من إرهاصات الإسلام في الجاهلية، ثم شرح عظمة الوحدة العربية تحت راية الإسلام، ثم زوال الرئاسة العربية العليا أي الخلافة، وبقاء الامارات العربية الصغيرة ومع الاتصال برؤساء الدول التركية إلى أن ضعفت فقووا، إلى أن انحسر الحكم العثماني فظهروا دولا، وقد عمت الروح القومية عند العرب.

وأخيرا تكلم إحسان عن عوامل الوحدة وصيرورة الدول العربية أمة واحدة، وقوة واحدة، مبينا موقع البلاد العربية في بلاد العالم وثرواتها وخيراتها، فكان لهذه السلسلة وقعها، لا سيما عند الواعين للتاريخ والمتفائلين بالوحدة.

الدعوة إلى الإصلاح الديني السلفي

كان إحسان شديد الغيرة على وحدة البلاد العربية وكان يؤلمه ما كان يقرأ ويسمع عن وجود فرق في جزيرة العرب. ولما وقعت الحرب بين نجد والحجاز صار يتابع سيرها بدقة، ولقد كان فرحه عظيما حينما وقع بيده كتاب الهداية السنية والتحفة الوهابية للشيخ سليمان بن سحمان النجدي، وعليه شروح من الإمام المصلح السيد محمد رشيد رضا الذي قرر أن المذهبين الزيدي والجعفري مدونين معتبرين، كما أوضح أن مذهب الإصلاح الوهابي هو حنبلي يتلخص بالرجوع إلى الأصل، وتصحيح العقيدة بعدم الاستغاثة، وأن ينوي الحاج زيارة الحرم النبوي ثم زيارة الرسول.

وهم يستندون على آيات وأحاديث صحيحة. فصحح إحسان عقيدته وعقيدة شقيقاته، فامتنعن عن الاستنجاد بالأولياء حين الملمات، وأصبحن داعيات بين معارفهن، وصار يدعو إلى هذا الإصلاح كل من يصادف (1).

كتابه لسماحة رئيس المجلس الإسلامي

يستنهض همته لتكليف – علماء نجد للمجيء إلى فلسطين لنشر العقيدة الإصلاحية السلفية، والكتاب مطوّل، ننقل بعض فقراته:

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد المقدمة والتحية قال: إنني فكرت في حالة هذه الشعب من جميع النواحي، وفي مقدمتها الناحية الدينية؛ ولما كنتم رأس رجال الدين في هذا البلد، رأيت من واجبي أن أتشرف بتقديم رسالتي هذه إليكم خاصة، لأنني أفضل هذا على النشر في الصحف.

كلنا يعلم بأن العرب ظلوا آلاف السنين منسيين لم يظهروا ولم يعزوا إلا بالإسلام.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام).

هنا نقف فترة قليلة لنبحث عن المظاهر، فنجد أننا نسمى مسلمين واننا ندين بالإسلام، ولكن هل الإسلام هو ما نرى؟

وهل ما نعتقده هو معتقد الإسلام؟ إن المتنور الذي يبحث في حالة هذا الشعب لا يستطيع الجزم بإسلامه، كما أنه لا يجزم بكفره، حيث نرى المرابي يزكي ماله، والمدمن للخمر يتحاشى أن يدخل المسجد جنبا، والمصلى ينذر للاولياء والمقامات ويستنجد بها، والمتحمس للاسلام يفرط بأراضي الأوطان.

إذ أن عقيدتهم مكونة من صحيح وفاسد، كالبناء المكون من صف لبن وصف حجر، فهو ينهار إذا أصابته هزة بسيطة أو مطر ليلة ماطرة، وهكذا نجد شبابنا يخرجون من الدين زرافات ووحدانا. وأن تمذهبوا وتظاهروا بالسياسة الإسلامية.

"إن هذا الشعب يتداعى بسبب ضعف عقيدته التي كانت كل شيء في حياته".

وبعد أن تكلم عن أسلوب دعوة علماء نجد وقيامهم بالارشاد قال: "فلا تمضي بضع سنين حتى نصبح إخوانا بحق برابطة متينة دينيا وسياسيا.

ولا تخفى على سماحتكم القوة الروحية التي تتولد عندنا والمحبة التي تتولد لنا في قلوب إخواننا في جزيرة العرب لا سيما نجد الناهضة".

انتقاد المجلس الإسلامي ورئيسه

على أن هذا الكتاب لم يكن له أي أثر، فاعتقد إحسان أن الحاج أمين تقليدي، وليس إصطلاحيا، فوقف له بالمرصاد ينتقده علنا على صفحات "الصراط المستقيم" إلى أن قيل له إن الإنكليز واليهود يحبذون ذلك فتوقف عنه.

مطالبة الهيئة العلمية بالإصلاح السلفي

أصحاب السماحة والفضيلة رئيس وأعضاء الهيئة العلمية بالمملكة الأردنية الموقرة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد؛

فقد كان من دواعي سرورنا تشكيل هذه الهيئة الموقرة، آملين تطهير البلاد مما فيها من بدع سيئة وضلالات مفسدة للعقيدة.

وإنني أذكّر سماحتكم بضرورة تنبيه سكان هذه البلاد لدسائس الشرك التي يهملها الوعاظ، ثم محاربة عادات التبذير والفساد والاسراف لا سيما في المأتم وما تبعها حتى الأربعين كاليوم الثالث من المأتم المعروف بيوم الدلايل وتقديم الكنافة مع أن الافضل توزيع شيء من الصدقات كالطحين مثلا لأنه أفضل وأولى فالمرجو تعميم هذا على الوعاظ حتى يتنبه الرأي العام ونلغي هذه السيئة والله ولي التوفيق.

المخلص

إحسان النمر

الدعوة إلى التوجه نحو الشرق

عاد الوفد من لندن فاشلا ولما أصدرت الوزارة البريطانية الكتاب الأبيض ثم سحبته انتصرت فكرة إحسان فدعا إلى التوجه نحو الشرق بمقال نشره في جريدة الصراط المستقيم وإليك صورته.

(وجهوا أنظاركم نحو الشرق الحنون)

كفانا اشتغالا بالمشاغل الفردية والمخدرات الاستعمارية. إن صفوفنا فوضى يجب تنظيمها وإيجاد كتلة وطنية ترتبط بالشعوب الشرقية الإسلامية فالغرب أصم فلا يجوز أن نبقة مخدوعين بالإنكليز الذين يعتمدون على اليهود في مصالحهم ويفضلونهم على العرب الذين يتقدمون لخدمة (1) مصالحهم في الحرب وغيره لأن العرب ليسوا كتلة محترمة وليس لهم رأي عام.

فلتكن لنا كتلة وطنية تستحق الاحترام، ثم ترتبط بالشعوب الإسلامية في الشرقين الادنى (2) والأوسط فنكسب منها العطف والعون، ونتبادل معها المنافع فنزداد قوة ومنعة، والقوة وحدها هي التي تفتح آذان الغربيين.

إن محاولة خطب ود الغرب، ونحن ضعفاء، حماقة، فلنعمل لنكون أقوياء. إن الصحيح يخشى مصافحة الضعيف، ولكن الصحيح يصافح الصحيح غير حذر ولا هياب.

هيا إلى العمل المثمر الذي كان يجب أن ننتبه إليه منذ عشرين سنة، ولم تكن تنقصنا الأفكار، فقد كان في البلاد من ينبه إلى هذا إلا أن الغرور أعماهم.

أيها الناس غيروا تفكيركم وانتبهوا لأنفسكم، النوم لا ينفع ساعة الخطر، ولئن هاجرنا لا نلاقي سوى التوبيخ لأننا نهدم بيوتنا بأيدينا. يا أدعياء الزعامة، أيها المتزعمون الغافلون؛ معظم اللوم يقع عليكم، لأنكم لا تعملون، ولا تدعون غيركم يعمل، قد شللتم الحركة الوطنية بطعمكم في التفوق والوظائف، وإهمالكم الأراضي وتأليف الشركات.

عليكم بالتشكيلات المتينة، والارتباط بالشعوب العربية الإسلامية، عليكم بالعمل للعمران، والإخلاص الحقيقي للقضية، والسهر الدائم، والعمل لإيجاد المال والقوة الحقيقية، اتركوا الوظائف والتنازع على النفوذ، عليكم بالاعتراف بالخطأ، والخضوع للحق، فهذا الذي ينقذنا من هذا المأزق الحرج والخطر المحدق.

نابلس: إحسان النمر

تأسيس الهيئات المستقلة

وفي محرم سنة 1353هـ الموافق نيسان سنة 1934م، قام إحسان بتأسيس هاتين الجمعتين بعد أن ملّ الكتابة إلى المراجع الوطنية على غير طائل، فرأى أن يعمل هو بنفسه.

وإذ قد جرب المتظاهرين بالعمل الوطني وأنهم متورطون في الحزبية (1) ولم يتمكن من فصلهم، فقد قرر أن يعمل مع الشعب مباشرة، وأن لا يقبل أحداً من أولئك، فقد أقام جمعية نواتها بعض أعضاء جمعية عمال الأحذية والمتدينين الواثقين به، ولم يقيّد الجمعيتين بعدم التدخل بالسياسة بل كان في مبادئهما المقدمة في طلب الترخيص: العمل لترقية أحوال المسلمين من عامة الوجوه.

وكان أول قرار اتخذته الامتناع عن المسكرات والتدخين، وكان هدف إحسان إصلاح الأخلاق، ولم يضع لها قانونا داخلياً، بل أعلن أنها قائمة على أساس التجانس أي بدون الانتخاب.

ولما دعته جمعية منع المسكرات في القدس إلى إلقاء محاضرة عن الجمعية دعت معه للغداء قسيس طائفة الإنكليكان.

نجاح جمعية الهداية الإسلامية السريع

قامت الجمعية بمراقبة أماكن بيع المسكرات، وصار إحسان يكتب إلى مراجع الأمن للمساعدة، فقاموا بمطاردة المعربدين، فلا يكادون يغادرون السجون وكان السقاؤون من أعضاء الجمعية يقومون بمراقبة مقطري المسكرات من السامريين.

فصاروا يخبرون عنهم البوليس، فيكبسونهم، ويصادرون خراجاتهم، وكان في نابلس فندق يسقى المسكرات، فأراد إحسان المزاد على المحل، وكانت الإيجارات حرة، وكان البناء ملكا للبلدية، فأشار عليه نائب الرئيس الحاج عبد الرحيم النابلسي، المسلم الغيور، بأن يرتاح، وأنه سيكفيه مؤونة ذلك، وحين حل موعد الإجارة، وضع المحل باسم الغرفة التجارية، وكان يرأسها، وبذلك أغلق أسوأ محل في البلد.

وكذا كتب عن محل آخره فروقب، لقد عمل ما يمكن حسب الظروف، فنجحت الحملة بسرعة، وسرت الحركة إلى البلاد الأخرى، فصارت جمعياتها تقوم بمثل ذلك.

وقد نشر بيانا عن نجاح الحملة نشرته المجلات الإسلامية لا سيما مجلتي الفتح والهداية الإسلامية بمصر.

واستمرت الجمعية تعمل، وقد نشط أعضاؤها، وكثر مؤازروها، فقامت فيما بعد بالأعمال الآتية:-

1. قامت بجمع إعانة لفقراء المدينة المنورة _ أثر نداء أصدرته الحكومة السعودية _ قبل أن تعطي امتياز البترول لأمريكيا (1).
2. وقد اتصل بالمرحوم الأمير فيصل آل سعود بوصفه نائب جلالة الملك، فأهدى للجمعية مجموعة من الكتب المطبوعة على نفقة جلالة المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود وورده الكتاب الاتي:
بسم الله الرحمن الرحيم

المملكة العربية السعودية الرقم: 197 نائب جلالة الملك التاريخ: 24/5/1353 المكتب الخاص

حضرة الفاضل المحترم إحسان النمر

معتمد الهداية الإسلامية بنابلس سلمه الله،

السلام عليك ورحمة الله وبركاته وبعد؛

فقد وصلنا خطابكم المؤرخ في 15/5/1353هـ، واطلعنا على ما جاء فيه من عبارات الإخلاص والولاء ما نشكركم عليه، ولقد أمرنا الجهة المختصة هنا بإرسال مجموعة من مطبوعات جلالة مولاي الملك المعظم إليكم، هذا، وتقبلوا في الختام فائق تحياتنا.
الأمير فيصل

ولما أشيع عن وجود ثورة في الحجاز كتب للمعتمدين السعوديين في مصر وسوريا عن ذلك، فورده الكتاب الآتي:

وزارة الخارجية

وكالة المملكة العربية السعودية القاهرة في 20شوال 1354 (15 يناير 1936)

حضرة الفاضل السيد إحسان النمر المحترم

نابلس (فلسطين)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

تلقينا كتابكم المؤرخ 18/1/1354، وشكرنا غيرتكم على الحج والإسلام. وقد علم الناس جميعا أن الطريق البحرية والبرية إلى الديار الحجازية آمنة من كل خوف، والحمد للّه. نسأله دوام النعمة والرضى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
معتمد المملكة العربية السعودية

فوزان السابق

3. قامت الجمعية بمساعدة وفد صفد في جمع تبرعات لعائلات المحكومين بالمؤبد في حوادث سنة 1929م. وقام مقام جمعية مساعدة المساجين التي لم يدع للاشتراك بها مع أنه مؤسس الفكرة.
4. وقام إحسان بصفته معتمد جمعية الهداية الإسلامية بحملة لإعادة بناء جامع النصر وكان هدم بالزلزال، وكادت الحملة أن تنجح كثيرا، إذ تعهد سليمان بك طوقان رئيس البلدية بجمع أربعة آلاف جنيه من النابلسيين النازلين في حيفا وعمان وغيرهما، مشترطا تشكيل لجنة مستقلة عن الأوقاف، وبمساعي إحسان توصل مدير الأوقاف العام الأستاذ عزة دروزة إلى فكرة وافق عليها سماحة المفتي الحاج أمين وأمين بك التميمي عضو جبل نابلس في المجلس الإسلامي، وهي أن تقوم الأوقاف بعمل، ويقوم سليمان بك وجماعته بعمل، فاطمأن إحسان لهذا. ولكن جماعة المفتي قاموا في رمضان بتشكيل لجنة برئاسة الشيخ عبد الحميد السايح، بجمع إعانة من سوق نابلس وبعض الأغنياء، فاتفق سليمان بك وجماعته، وهم أثرياء، على دفع مبالغ ضئيلة.

تسخير الصحف للهداية

وتيسر لإحسان سبب سخّر به أمهات الصحف في فلسطين.

ذلك أن جريدة فلسطين كانت رائجة، وكانت تساير جميع الجهات، ولما قام الشيخ سليمان الفاروقي بإخراج جريدة الجامعة الإسلامية، ولكي يفسح المجال أمامها استحصل على فتوى من الشيخ أحمد حسين إلى كاشف الغطاء الايراني أحد مجتهدي الشيعة _ وكان قد حضر المؤتمر الإسلامي وعرفة _ بتحريم قراءة جريدة فلسطين، وقد صدّر فتواه بقوله: (أقسم بجميع المقدسات).

فرد عليه إحسان بتوقيع محمد لبادة قائلا: هذا المجتهد مشرك، وفتواه لاغية لأنه أقسم بجميع المقدسات، فدخل فيها مقدسات الكفار والمشركين.

فسر صاحب "فلسطين"، وكتب له إحسان بأن يرضي صاحب التوقيع وأن يناصر جمعية الهداية الإسلامية، فاضطرت الجامعة الإسلامية المنافسة لها أن تسير مثلها، وكذا جريدة الدفاع، وبهذا سخرّ الجرائد الثلاث، وظن الناس أنه صرف ما لا يقل عن ثلاثمائة دينار، مع إنه لم يصرف شيئاً بل هو قوله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا).

شهادات المجلات ورجال الإسلام للجمعية

وقد كانت الجمعية تصدر بيانا سنويا، تنشره في الصحف، عن أعمالها، فكسبت ثقة لم تسبق في برهة وجيزة، وإليك ما كتبت المجلات الإسلامية وعلماء الإسلام المخلصين إذ ذاك:

1. لما اجتمع إحسان بالحاج أمين أفندي الحسيني لمصلحة إعادة بناء جامع النصر، دخل الأستاذ عزة دروزة، فقال له سماحة المفتي مفتخرا: (هذا معتمد جمعية الهداية الإسلامية) فقال له: (نعم وقد نجحت).
2. ولما كان إحسان مع الوفد الصفدي على مائدة الحاج نمر النابلسي، أكبر أثرياء فلسطين إذ ذاك، قال الحاج مشيرا إلى إحسان: (هذا الثري أوجد شيئاً من لا شيء). وهو يقصد ضيق مورده وعداء أقاربه.
3. ولما زار رئيس الكلية العربية بالقدس، الأستاذ أحمد سامح الخالدي، لمساعدة الطلاب على الصلاة، قدمه الأستاذ أحمد سامح لعمه الشيخ خليل الخالدي، رئيس محكمة الاستئناف الشرعية، وأكبر علماء المسلمين في فلسطين، وقال عن جمعية الهداية: (هذه خير جمعية أخرجت للناس).

أما في الخارج فاليك:

4. لما ذهب الحاج حسين جابر إلى حلب _ وكان طالب علم في بدايته _ سأل عن أكبر علماء حلب، فقيل له: الشيخ كامل في إدلب، فذهب إليه، فلما عرف أنه من نابلس، كان أول سؤاله عن جمعية الهداية الإسلامية.
5. وعلقت جمعية الهداية الإسلامية بمصر على بيانها الأول بما يلي: (قام حضرة الأستاذ إحسان أفندي النمر لإنشاء جمعية اسلامية في نابلس، وقد وفقه الله في مسعاه، وتم إنشاء هذه الجمعية، وسميت (جمعية الهداية الإسلامية) وأخذت من القوة في وقت قريب ما يسر كل مسلم غيور، نحن نرحب بهذه الجمعية المباركة، ونحث المسلمين على مؤازرتها بكل ما استطاعوا، حتى يمكنها القيام بأعباء ما أخذته على نفسها من جلائل الأعمال، ونسأل الله تعالى أن يكل مساعيها بالنجاح، ونشكر القائمين بها على هذه المهمة العظيمة).

وأصبحت الحكومة تحسب لها حسابا، وقد أسر السيد منير أبو فاضل _ أحد رجال مدير الأمن العام لإحسان _ والذي كان رفيق صفه في كلية الشويفات _ قائلا: لقد أصبحت تأتي بعد الحاج (أمين في الخطورة).

وقال له السيد سعادة الجلاد من رجال الأمن _ (لقد حاولنا أن نمسك عليك شيئا فلم نقدر).

لقد توقفت الجمعية طيلة الحرب العالمية الثانية تم استأنفت أعمالها مع الهيئات الأخرى إلى أن حصلت النكسة، فتوقفت كغيرها من الهيئات.

مؤلفاته

1. أشهر الملوك والخلفاء في الجاهلية.
2. أمراضنا ومشاكلنا.
3. بطولات الجزائريين الخالدة.
4. تاريخ جبل نابلس والبلقاء (أربعة أجزاء).
5. تاريخ الحمدانيين.
6. أهم عظماء الدولتين الاموية والعباسية.
7. التصدي لدعاة الالوهية والنبوة والمخادعين.
8. التوحيد سبيل الترقي.
9. الحب السامي للمبدأ السامي سر تقدم الأفراد والامم.
10. الحج والحجاج في 1935م.
11. زهو الحب وثماره.
12. السياسة الإسلامية العربية الرشيدة.
13. شخصية المصطفى وثمار الإسلام وأهدافه.
14. الفتوة والفروسية عند العرب في الجاهلية والإسلام.
15. قضية فلسطين في دورها البلدي.
16. مذكرات المؤرخ الأستاذ إحسان النمر.
17. معالجة البغضاء.
18. معلومات عمومية وعلمية تفيد المعلم والتلميذ.
19. من السويس إلى العقبة عبر سيناء.
20. امارة مكة أساس الدولة العربية.
21. نظرات وتحقيقات في التاريخ العثماني.
22. نقد رسالة الراميني عن نابلس.
23. منهج التربية وعلم النفس في الإسلام.
24. الهر واقاربه (السنورية).
25. الوصفات الطيبة العربية النصائح الصحية.
26. عبد الغني النابلسي 1050 _ 1143هـ.
27. امتياز ولاية الشام في عهد آل عثمان.
28. روح العمل وصفات العاملين.
29. شقيقتي فريدة.
30. المواعظ والحكم القرآنية.
31. المواعظ والحكم المحمدية.
32. رواية العز بالتضامن.
33. تودد الديانتين وحروبهما.
34. فتوح شمال افريقيا ومصير الاندلس.

مؤلفات غير مطبوعة

1. حكامنا وحكماؤنا.
2. مآسي العروش.
3. الأسفار والاثار.
4. هدايا العظماء.
5. آداب السلوك.
6. توجيه العربي الكامل.
7. التطور العربي الخالد.

المصادر