أسماء الأضداد

مما يقدح في العربية اشتمالها على ما يسمى بـ"أسماء الأضداد"، بل إن هذه السمة مما يميّزها عما سواها من اللغات، وهذه الأسماء ألفاظ يدل كل منها على معنيين متضادين في الآن ذاته. وقد ذكر ابن قتيبة في "أدب الكاتب" بعض أسماء الأضداد مثل "الجون" وهو للأسود والأبيض، و"الصريم" لليل والصبح، و"السُدفة" للضوء والظلمة، و"الناهل" للعطشان والريّان، و"الجلل" للكبير والصغير، إلخ.[1]

كما ذكر جرجي زيدان في كتابه "تاريخ اللغة العربية" بعض أسماء الأضداد، مثل: "قعد" التي تدل على القيام والجلوس، و"نضح" للعطش والري، و"ذاب" للسيولة والجمود، و"أفسد" للإسراع والإبطاء، و"أقوى" للافتقار والاستغناء، و"مأتم" للفرح والترح.

ومثل هذه الخاصية تجعل العربية لغة غير مضبوطة، تفتقد للدقة، بل وتجعل النص الوارد فيه مثل هذه الألفاظ نصاً غامضاً عرضة للتأويل والاختلاف في معناه لدرجة تصل حد النقيض.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كثرة المعاني

ومن مثالب العربية كذلك كثرة المعاني التي يدل عليها اللفظ الواحد. ويذكر جرجي زيدان في كتابه "تاريخ اللغة العربية" أن العربية بها "نيف ومئتا لفظ يدل كل منها على ثلاثة معانٍ. ونيف ومئة لفظ يدل الواحد منها على أربعة. وكذلك التي تدل على خمسة معان".

وأضاف زيدان "وقس على ذلك ما يدل على ستة معان فسبعة معان فتسعة إلى خمسة وعشرين معنى كالحميم والفن والطيس. ومما تزيد مدلولاته على ذلك ‘الخل’ فإنها تدل على 27 معنى ولفظ ‘العين’ 35 معنى وللفظ ‘العجوز’ 60 معنىً".

ومثل هذه الكثرة في المعاني على حساب الألفاظ قد تُعَدّ ضعفاً في لغة من المفترض أنها ثرية المترادفات، لولا أن هذا الثراء الظاهر، مجرد ثراء وهمي، نتيجة ظاهرة الترهل اللفظي المذكورة آنفاً.


الهامش

  1. ^ محمد وهبة (2020-05-09). "التعصب اللغوي... هل حقاً العربية لغة عظيمة؟". رصيف 22.