أبو بكر بن عمار

هذه مقالة عن الوزير والشاعر الأندلسي ابن عمار. من أجل استخدامات أخرى، انظر ابن عمار (توضيح).

أبو بكر محمد بن عمّار بن حسين بن عمّار المشهور بـابن عمّار (422-479 هـ/1031-1086 م) شاعر ووزير من أهل الأندلس، ارتبطت حياته بحياة ملك إشبيلية المعتمد بن عباد الذي قتل ابن عمار بيديه عام 479 هـ.

ولد ابن عمار في شلب جنوب غرب الأندلس سنة 422 هـ لأسرة متواضعة تدّعي الانتساب إلى اليمن، وقدم على صاحب إشبيلية المعتضد بن عباد سنة 445 هـ فعينه المعتضد شاعراً في بلاطه، فصاحب ابن عمار ابنه المعمتد الذي جعله أخلص ندمائه. ولما تولى المعتمد الحكم في إشبيلية عين ابن عمار وزيراً له، وقد ساعده ابن عمار في الاستيلاء على قرطبة ومرسية ويقال إنه صدّ ملك قشتالة وليون ألفونسو السادس عن إشبيلية بأن غلبه في الشطرنج، ولقّبه ألفونسو برجل الجزيرة، كما لقّبه أهل زمانه بذي الوزارتين، وزارة الدولة وزارة الشعر.

خرج ابن عمار إلى مدينة مرسية ليأخذها للمعتمد، فلما تمكن منها ملكه العُجْب بنفسه، وأخذ هيئة الأمراء، فبدأت الشكوك تساور المعتمد، وتغيَّرت عليه نفسه. وجرت بين الاثنين قصائد ومعاتبات، إلى أن قال ابن عمار في المعتمد وزوجه قصيدةً اشْتُهِرَت لإغلاظه القول للمعتمد فيها:

ألا حيّ بالغرب حيّاً حلالا

                 أناخوا جِمالاً وحازوا جَمالا

وأفحش فيها غاية الفحش ولم يفكر في العواقب، ثم إنه خرج من مرسية في 476هـ لإصلاح بعض الحصون، فثار عليه نائبه في مرسية وخرج على طاعته، فعدل إلى المؤتمن ابن هود صاحب سرقسطة، وبقي في رفده زمناً يعينه في أمور دولته، ثم حاول الاستيلاء على شقورة لصالح ابن هود فوقع في أسر صاحبها، الذي سجنه وعرض أن يسلمه لمن يدفع فيه، فكان أن آلَ ابنُ عمار إلى كفّ صديق الأمس وعدو اليوم المعتمد بن عباد.

استعطف ابن عمار المعتمد بقصائد عدة، ولكنها لم تجد طريقاً إلى قلبه. ولعل سعي زوجة المعتمد اعتماد الرميكية ووزيره ابن زيدون في التحريض على ابن عمار كان له بعيد الأثر في ثنيه عن الصفح عنه، وإن كان قد عزم على ذلك. وقد أعانهما ابنُ عمار على نفسه فيما اتُّهِم به من صلة بملك قشتالة ألفونسو، وما نُسِبَ إليه من مكاتبات وهو في السجن. وهكذا انتهى ابن عمار على يد المعتمد نفسه بفأسٍ شق بها رأسه.

ومن غرر مدائحه ومشهورها رائيته في المعتضد، ومنها:

أَدِر الزجاجةَ فالنسيمُ قد انبرى

والنجمُ قد صَرَفَ العِنانَ عن السُّرى

والصبحُ قد أهدى لنا كافورَهُ

لما استردَّ الليلُ منا العنبرا

لما عيّنه المعتمد والياً على مرسية استقل ابن عمار بأمره هناك، وهجا المعتمد وزوجته الرميكية بأبيات لاذعة، إلا أنه أزيح عن حكم مرسية بعد ذلك ووقع أسيراً لدى المعتمد في إحدى المعارك. وفي سجنه لدى المعتمد نظم ابن عمار بعض أشهر أشعاره يستعطف صديقه القديم ويستجديه ليطلق سراحه، أشهرها التي مطلعها:

سجاياك إن عافيتَ أندى وأسجحُ وعذرك إن عاقبتَ أجلى وأوضحُ
وإن كان بين الخطتين مزيّةٌ فأنت إلى الأدنى من الله أجنحُ

ويقال إن المعتمد قد همّ بالعفو عنه بعد هذه القصيدة لولا أن ابن عمّار بدأ بمراسلة أعدائه من سجنه يتوعّدهم بعفو المعتمد عنه، فما أن علم المعتمد بذلك حتى جاءه في سجنه وهوا عليه بفأسٍ فأرداه قتيلاً، وذلك سنة 479 هـ.

ومما قال في ذم المعتمد بن عباد وأباه

ومما يقبح عندي ذكرأندلس ذكر معتضد فيها ومعتمد
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

وقد كان ابن عمار شاعراً يشار له بالبنان بين أقرانه، جمع له ديوانان وديوان مختصر، كلها قد ضاعت، بينما بقيت بعض قصائده محفوظة متناثرة في الكتب. ولابن عمار شعر كثير، جمعه وحققه صلاح خالص، وصدر في بغداد عن مطبعة الهدى، 1957م.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصادر

Pellat, Ch. "Ibn ʿAmmār ، Abū Bakr Muḥammad b. ʿAmmār b. Ḥusayn b. ʿAmmār ." Encyclopaedia of Islam. Edited by: P. Bearman ، Th. Bianquis ، C.E. Bosworth ، E. van Donzel and W.P. Heinrichs. Brill, 2007. Brill Online. 24 December 2007 [1]


للاستزادة