المحيط الهادي

خريطة المحيط الهادى
Oceanus.png
محيطات الأرض
(محيطات العالم)

المحيط الهادي أو المحيط الهادئ، هو أكبر وأعمق مسطح مائي على ظهر الأرض. تعادل مساحته ثلث مساحة سطح الأرض (179.7 مليون كم2)، وحجمه 674 مليون كم3. يمتد نحو 15500 كم ما بين بحر برينگ شمالاً وهامش القارة القطبية الجنوبية الجليدي عند بحر روس جنوباً، كما تقدر المسافة ما بين شواطئه الشرقية عند كولومبيا وبيرو وشواطئه الغربية الإندونيسية عند خط عرض 5 ْ شمالاً بنحو 19800كم.[1]

يغطي المحيط الهادئ نحو نصف مساحة جميع محيطات العالم الأخرى وثلث سطح الأرض، فهو يمتد من القطب المتجمد الجنوبي، ويرتطم بشواطئ الجزر الدافئة في المنطقة الحارة، وتصل مياهه إلى سواحل جميع القارات ماعدا قارتي إفريقيا وأوروبا.

وعندما أشرف المكتشف البرتغالي فرديناند ماجلان على هذا المحيط الكبير، أطلق عليه اسم المحيط الباسفيكي أي الهادئ. وقد أبحر فيه ماجلان تدفعه رياح خفيفة لعدة أسابيع، شاهد خلالها الأسماك الطائرة والدّلافين تتراقص في مياهه الهادئة الدافئة. غير أن هذا المحيط الكبير ليس بالهادئ دائمًا، إذ من الممكن أن يثور ثورة شديدة فتهب من أرجائه الفسيحة أشد العواصف دمارًا على سطح الأرض. فأعاصير التايفون التي تمرُّ فيه تدمر أساطيل السفن وتسوي مدن الجزر بالأرض، كما تؤدي الزلازل، وثورانات البراكين تحت الأرض، إلى حدوث الموجات البحرية الزلزالية، أو الموجات المدية وأحيانًا يبلغ ارتفاع هذه الموجات 30م، وتغمر الجزر التي تعترض سبيلها تمامًا.

وتوجد في المحيط الهادئ، آلاف الجزر، وبعضها قمم جبال بركانية تبرز من قاع البحر، ويتكوَّن بعضها الآخرُ من الشعاب المرجانية، التي يرتكز الكثير منها على قمم تحت الماء. وتنتشر مئات الجزر الصغيرة المتفرقة في المنطقتين؛ الوسطى والجنوبية من المحيط الهادئ. وتقع مثل هذه البلاد التي تتألف من عدد من الجزر مثل: اليابان والفلبين بالقرب من سواحل آسيا وأستراليا. ويوجد عدد قليل من الجزر شرقي وجنوبي المحيط الهادئ.

التسمية

شاطئ المحيط الهادي.

يعني في اللاتينية Mare Pacificum أي بحر السلام أو الهدوء Peacefull Sea. أعطاه هذا الاسم الرحالة البرتغالي فرديناند ماجلان على ضوء رحلاته الاستكشافية ما بين مضيق ماجلان والفلپين. يعد أكبر وأوسع مسطح مائي على وجه الأرض.

التاريخ

للمزيد من المعلومات: اوقيانوسيا
Maris Pacifici by Ortelius (1589). One of the first printed maps to show the Pacific Ocean; see also Waldseemüller map (1507)[2]

سكنها الأسترونيزيون وخاصة البولينيزيين المهاجرين القادمين من حافة المحيط الآسيوية عبر المحيط الهادئ منذ ما قبل التاريخ إلى تاهيتي، ومن ثم إلى هاواي ونيوزيلاندا وآخرها إلى جزيرة إيستر. كما اكتشف أوائل الأوربيين الهادئ عن طريق فاسكو نونيز (من بيلباو) الذي عبر برزخ باناما عام 1513، ومن بعده فرديناند ماجلان الذي أبحر عبر الهادئ فيما بين 1519-1522.

في عام 1513م، عبر المكتشف الأسباني فاسكو نونيز ده بالبوا ممر بنما وأصبح أول أوروبي يشاهد شرقي المحيط الهادئ. ويُعدُّ بالبوا المكتشف الأوروبي للمحيط، حيث أدرك أنه بحر مجهول. وقد أبحر ـ أيضًا ـ عبر المحيط الهادئ فرديناند ماجلان ـ الذي أطلق على المحيط اسمه الحالي ـ في الفترة من نوفمبر عام 1520م حتى أبريل عام 1521م. وفي ستينيات وسبعينيات القرن الثامن عشر، اكتشف جيمس كوك ـ قائد الأسطول الملكي البريطاني ـ أجزاء كثيرة من المحيط، ورسم خرائط لها، وربما يكون أول أوروبي يزور جزر المحيط الهادئ، بما فيها جزر هاواي.

كان علماء البحار ـ الذين يعملون على ظهر السفينة العلمية البريطانية تْشَالِنْجر ـ أول من درس قاع المحيط الهادئ، وقد حصلوا في عامي 1874م و 1875م على عينات من قاع البحر وكثيرٍ من الكائنات الحية التي تعيش في الأعماق. وعلى مر السنين، كان الناس يحددون عمق الأجزاء المختلفة للمحيط الهادئ عن طريق إنزال كبل إلى القاع. ولكن خلال العقد الرابع من القرن العشرين، بدأ علماء البحار قياس العمق عن طريق السُّونَار، وهو جهاز لاكتشاف مواقع الأشياء تحت الماء بوساطة الموجات الصوتية. وقد مكَّن جهاز السونار وغيره من الأجهزة الكهربائية راسمي الخرائط من رسم عالم قاع المحيط الهادئ بحلول عام 1995. ومنذ العقد الأول من القرن العشرين أخذ علماء البحار يراقبون قاع المحيط من خلال مراكب غطس متعددة الأنواع.

منذ ستينيات القرن العشرين، يذكر علماء البحار والبحارة في تقاريرهم أن أجزاء كبيرة من المحيط تلوثها الفضلات التي تحتوي على مياه الصرف الصحي التي تحملها الأنهار إلى البحر، والمبيدات الحشرية التي تحملها الرياح، ومخلفات ناقلات النفط. وقد اختلف علماء الأحياء فيما بينهم فيما إذا كان هذا التلوث شديدًا لدرجة تؤثر على الحياة في المحيط تأثيرًا كبيرًا، إلا أن بعضهم يخشى أن يضر التلوث بالكائنات الدقيقة التي تجرفها مياه المحيط والتي تعرف بالعوالق المائية، إذ إنها تُعدُّ مصدرًا رئيسيًا لغذاء الأسماك وغيرها من الحيوانات البحرية.

في عام 1982، تبنَّتْ الأمم المتحدة قانون المعاهدة البحرية، التي تنص على الحد من تلوث المحيطات، وتنظم عمليات الصيد والتعدين في البحار، وترسم حدود المياه الإقليمية. وفي عام 1994م، صدقت أكثر من 60 دولة على المعاهدة وأصبحت سارية المفعول رغم اعتراض الولايات المتحدة بادئ الأمر عليها لأن المعاهدة، حسب رأيها، لا تحمي بدرجة كافية مصالح الصناعات الخاصة بعمليات التعدين لاستخراج المعادن من المياه العميقة في البحر.

الجغرافيا

Sunset over the Pacific Ocean as seen from the International Space Station. Anvil tops of السحب الركامية are also visible.

وتقل في العروض الوسطى بسبب الجفاف والتبخر، كما تعود الملوحة لتتناقص باتجاه العروض المعتدلة والقطبين بسبب التجمد وقلة التبخر. أما تباين الملوحة الشاقولي فيظهر من خلال تزايدها المحدود باتجاه القاع وتباين الكثافة النوعية للمياه وتجمع المياه الدافئة عامة على السطح، وقس على ذلك دور التيارات المحيطية السطحية والعميقة، تجري التيارات شمالي الاستواء غرباً على امتداد خط العرض 15 ْ بمساعدة الرياح التجارية، ثم تنعطف شمالا قرب الفيليبين لتكون تيار اليابان أو كوروشيو الدافئ. وعند نحو خط العرض 45 ْ يتشعب تيار كوروشيو إلى شعبة رئيسة تنعطف شرقاً وقد تبردت ومن ثم جنوبا ببطء قرب كاليفورنيا مكونة تيار كاليفورنيا البارد، لتعيد فيما بعد اتصالها بالتيار الاستوائي الشمالي. وفي الوقت ذاته يستمر جريان الشعبة الأخرى شمالاً نحو الجزر الإليوسية (الإليوشية Aleutian) تحت اسم التيار الإليوشي، الذي يعود ليكون عند وصوله إلى أمريكا الشمالية تياراً يجري بعكس دورة الساعة في بحر بيرينگ. أما التيار الاستوائي الجنوبي فيجري غرباً على امتداد خط الاستواء، يتأرجح باتجاه الجنوب شرقي غينيا الجديدة، وينعطف شرقاً عند خط العرض 50 ْ جنوباً. ويتصل بحركة الغربيات الرئيسة الدائرية جنوبي الهادئ التي تشمل التيار الدوراني حول القطب الجنوبي المتأثر بحركة الأرض الدورانية. وعندما يقترب من الشواطئ الشيلية يتفرع التيار المداري الجنوبي إلى فرعين: يشكل الأول تيار بيرو أو همبولدت والثاني يجري حول رأس هورن Cape Horn.

يختلف أيضاً مضمون مياه المحيط الهادئ من الأكسجين من موضع لآخر شاقولياً وأفقياً مما يجعل المناطق المدارية الشمالية شبه صحراء قاحلة من الحياة السمكية، إذ يتناقص الأكسجين المنحل إلى حدوده الدنيا (أقل من 0.5سم3/ل) في الأعماق القريبة من السطح فيما بين خطي العرض 9 ْ و14 ْ شمالاً، في حين تبلغ هذه النسبة أقصاها (7سم3/ل) في المناطق القطبية بعد خط العرض 50 ْ.

الموقع

تُعدُّ كل من أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية الحدود الشرقية للمحيط الهادئ، وتقع كل من آسيا وأستراليا إلى الغرب منه. ويصل مضيق بِيرْنج المحيط الهادئ بالمحيط المتجمد الشمالي، وتقع قارة أنْتَارْكتِيكا إلى الجنوب.[3]

يبلغ المحيط الهادئ أقصى اتساع له بالقرب من خط الاستواء، بين بنما وشبه جزيرة الملايو، حيث يبلغ عرضه 24,000كم، أي ثلاثة أخماس المسافة حول العالم، وتبلغ مساحته نحو 181 مليون كيلو متر مربع، وينقسم في بعض الخرائط ـ عند خط الاستواء ـ إلى المحيط الهادئ الشمالي والمحيط الهادئ الجنوبي.

خط الساحل والمياه الساحلية. تُعدُّ سواحـل المحيـط الهادئ المتاخمة لكلٍ من أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية مستوية نسبيًا، ويُعدُّ خليج كاليفورنيا المدخل الكبير الوحيد، وتقع بعض الجزر بعيدًا عن الشاطئ. أما السواحل الغربية للمحيط فهي غير مستوية. وتشمل المداخل الساحلية كلاً من بحر الصين وبحر اليابان، والبحر الأصفر وبحر أوخوتسك والخلجان.

المناخ

الشريط الساحلي في بالم بيتش, نيو ساوث ويلز
الميحط الهادي كما يبدو من شاطئ جنوبكاليفورنيا.

يسود شمال المحيط الهادئ شتاء طويل بارد، وصيف قصير معتدل البرودة. أما جزر ألوشيان فكثيرة الضباب، تجتاحها الرياح. وعلى امتداد خط الاستواء، يظل المناخ حارًا على مدار العام، والفصول هناك إما فصول ممطرة أو فصول جافة.

وتتمتع نيوزيلندا ـ في جنوبي المحيط ـ بصيف لطيف وشتاء معتدل البرودة. وتندر الثلوج أو الصقيع إلا في المناطق الجبلية، وتسقط الأمطار بغزارة. أما في أقصى الجنوب ـ بالقرب من أنتاركتيكا ـ فالمناخ شديد البرودة. وفي الصيف تطفو على سطح الماء كميات كبيرة من الثلج الذي انفصل عن الأنهار الثلجية.

نطاقات الرياح

تعبر المحيط الهادئ أربعة من نطاقات الرياح الضخمة، حيث تهب الرياح التجارية بانتظام على امتداد جانبي خط الاستواء ـ من الشمال الشرقي ومن الجنوب الشرقي. وتؤدي الحرارة عند خط الاستواء إلى تمدد الهواء، فيصعد إلى أعلى، ويتجه على ارتفاع عالٍ صوب القطبين، وتحمل الرياح التجارية معها هواءً أكثر برودة على ارتفاع منخفض، فيحل محل الهواء الذي صعد إلى أعلى. وقد استخدم البحارة ـ في يوم ما ـ الرياح التجارية الشمالية الشرقية للإبحار من أمريكا الشمالية إلى آسيا.

وإلى الشمال والجنوب من نطاق الرياح التجارية تهب رياح غربية بين خطي عرض 30° و60° بسبب دوران الأرض. وقد يسرت الرياح الغربية شمالي المحيط الهادئ طريقًا للملاحة بين آسيا وأمريكا الشمالية، وأحيانًا يُطلق على الرياح الغربية في نصف الكرة الجنوبي الأربعينيات المزمجرة أو الصاخبة نظرًا إلى قوتها الشديدة.

أعاصير التايفون والأعاصير الممطرة. تسبب الأعاصير الحلزونية هطول أمطار كثيرة في منطقة المحيط الهادئ. وفي العادة لا تُحدث هذه الرياح الدائرية دمارًا شديدًا، بل ربما تحمل المطر للمناطق الجافة التي تحتاجه. ولكن من وقت لآخر تصبح هذه الأعاصير بالغة العنف، وعندما تصل سرعتها إلى 119كم/ساعة تُسمَّى التايفون في الشرق الأقصى والأعاصير الممطرة جنوبي المحيط الهادئ وشرقه. وتثور أشد هذه العواصف تدميرًا بين شهري مايو ونوفمبر حتى بحر الصين، وقد تضرب الأعاصير الممطرة على مسافة من ساحل أمريكا الوسطى والمكسيك بين شهري أغسطس وأكتوبر، كما تضرب شمالي المحيط ما بين شهري يناير ومارس، ومن الممكن أن تكون بالغة الخطورة في البر والبحر. وأحيانًا تصل السرعة بالقرب من مركز العاصفة أو عين العاصفة إلى 240كم/ساعة. وتستطيع مثل هذه الرياح أن تقتلع النخيل، وتحطم بساتين الموز، وتهدم المباني.

أما في البحر، فينجم عنها أمواج ضخمة تحطم السفن الكبيرة الحديثة، وتتحول الجزر المنخفضة إلى مستنقعات، بفعل الأمواج العملاقة التي تأتي بها مثل هذه الرياح.

القاع

يتصف قاعه اللجي بعمقه الذي يقدر بنحو 4300 م، وعدم تناسقه، بظهور النتوءات الجبلية والأخاديد العميقة، كنتوء شرقي المحيط الهادئ مابين الدائرتين القطبيتين، حيث يعلو القاع اللجي بنحو 1500- 3000 م. تقدر أكبر أعماقه بنحو 11000 م في [هوة ماريانا] عند مضيق مالاقا حيث توجد أعمق هوات الكرة الأرضية.

تكثر البحار الفرعية على جوانبه الغربية مثل: بحر سيليبس، بحر المرجان، بحر الصين الشرقي، بحر الفلبين، بحر اليابان (بحر كوريا)، بحر الصين الجنوبي، بحر سولو، بحر تاسمانيا والبحر الأصفر. تصله بالمحيطات المجاورة مضائق برينگ بالمتجمد الشمالي وماجلان بالأطلسي ومالاقا بالهندي.

يخترقه خط الطول 180 ْ الفاصل بين نصف الكرة الغربي على الشواطئ الأمريكية والنصف الشرقي على الشواطئ الآسيوية - الأسترالية.

تتباين حرارة مياهه مابين المتجمدة بجوار المناطق القطبية والدافئة المدارية (25 ْ-30 ْم) من جهة وما بين القاع والسطح من جهة أخرى. كما تختلف الملوحة باختلاف خطوط العرض والعمق، إذ تقل على السطح في العروض الاستوائية لوفرة الهطل.

أعمق مناطق المحيط الهادئ تلك المناطق القريبة من الساحل، وهي تتضمن الأخاديد التي تحد سلاسل الجزر الواقعة غربي المحيط. وتقع الأخاديد كذلك بالقرب من جزر ألوشيان، وعلى مسافة بعيدة من الساحل الغربي لأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية.

ويبلغ عمق معظم الأخاديد في المحيط الهادئ ما بين 6,000م و 9,000م. ويوجد في أخدود ماريانا ـ بالقرب من غوام ـ أعمق منطقة عُرفت حتى الآن في أي محيط، إذ يبلغ عمقها 11,033م.

يمتد رصيف قاري على طول شواطئ كلٍ من القارات التي يحدها المحيط الهادئ، حيث يندر أن يزيد عمق الماء على 180م. ويضيق هذا الرصيف نسبيًا على امتداد كلٍ من أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، ولكنه يتسع على طول آسيا وأستراليا.

يُعدُّ قاع المحيط الهادئ مخزنًا للمعادن، وقد حفرت شركات النفط عددًا من آبار النفط على الأرصفة القارية. وتغطي جزءًا كبيرًا من القاع صخور تحتوي على الكوبالت والنحاس والمنجنيز والنيكل، إلا أنه لم يستخرج بعد من هذه الثروة الفلزية إلا النزر اليسير.

التيارات البحرية والمد والجزر. تتبع معظم تيارات المحيط الهادئ نمطًا دائريًا باتجاه حركة عقارب الساعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وباتجاه معاكس لحركة عقارب الساعة في النصف الجنوبي. وتؤثر هذه التيارات البحرية تأثيرًا كبيرًا على مناخ الأراضي التي تحد المحيط. فعلى سبيل المثال، يأتي تيار اليابان من المناطق الاستوائية الدافئة ويتجه نحو الشمال، جالبًا الدفء للجزر اليابانية، كما ينشر تيار شمال المحيط الهادئ بعضًا من دفئه عبر المحيط، ويساعد على اعتدال المناخ جنوبي ألاسْكَا وغربي كندا.

يجري تيار بيرو البارد على الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، وتميل الرياح الناجمة عن هذا التيار إلى البرودة والجفاف، فتُحيل جزءًا كبيرًا من الساحل إلى صحراء، إلا أنه تعيش في مياهه الباردة أسماك كثيرة.

تحدث موجات ضخمة من المد والجزر على امتداد سواحل المحيط، فعلى مسافة من الساحل الغربي لكوريا ـ على سبيل المثال ـ يزداد عمق المحيط أثناء المد بمقدار يتراوح ما بين 4,6متر و 9متر عن عمقه أثناء الجزر.

الجيولوجيا

مياه المحيط الهادي.

يتعرض تكتونياً للتقلص في حجمه تبعاً لحركات الصفائح الأرضية، ويفصل فيه [خط الأنديزيت] جيولوجياً الصخور القلوية النارية العميقة في وسط المحيط عن الصخور الحامضية الاندفاعية في المناطق القارية… تقع ضمن عدسة خط الأنديزيت المغلقة أعمق أخاديد وهوات الهادئ، كما تتخللها جبال وجزر بركانية. لقد جرت هنا اللابات البازلتية بلطف خارج الفوالق لتشكل تلالاً ضخمة على شكل جبال بركانية بريت قممها في الأرخبيلات، والسلاسل والعناقيد. كما تأخذ البركنة خارج إطار خط الأنديزيت أنموذجاً انفجارياً ضمن إطار دائرة المحيط الهادئ النارية، التي تعد أنشط أحزمة براكين العالم الانفجارية، وتسبب الزلازل وأمواج المد الأعظمي.

جزر المحيط الهادي

يبلغ عدد جزره نحو 25000 جزيرة، تتركز معظمها جنوبي خط الاستواء. وتعد غينيا الجديدة أكبر جزره على الإطلاق وثاني جزيرة من حيث المساحة على المستوى العالمي بعد غرينلاند. تنتشر معظمها فيما بين خطي عرض 30 ْ شمالاً وجنوباً. وبخاصة فيما بين جنوب شرقي آسيا وجزيرة إيستر. ويعد ما تبقى مغموراً كلياً. يصل هنا مثلث بولينيزيا الضخم هاواي بحزيرة أيستر ونيوزيلاندا ويتضمن أرخبيلات وعناقيد جزر كوك وماركيساس و[ساموا] مجتمعة وجزر توكيلاو وتونجا وتواموتو وتوفالو وووليس وفوتونا.

تنتشر إلى الشمال من خط الاستواء وإلى الشرق من خط التوقيت الدولي International Date Line بضع جزر صغيرة في ميكرونيزيا وكارولين ومارشال وماريان. كما تقع في الزاوية الجنوبية الغربية من المحيط جزر ميلانيزيا Melanesia وأرخبيل بسمارك وفيجي وكاليدونيا الجديدة وجزر سليمان وفانواتو. تقسم إلى أربعة نماذج رئيسة هي: القارية والمرتفعة والمرجانية والمائدية أو الصفائحية الناهضة. تقع القارية منها خارج إطار خط الأنديزيت وتتضمن غينيا الجديدة وجزر نيوزيلاندا والفلبين. وهي مرتبطة بنائياً بالقارات المجاورة. أما الجزر المرتفعة العالية فذات أصول بركانية يتضمن بعضها براكين نشطة مثل هاواي وبوگينفيل وجزر سليمان، كما يرجع تكون النموذجين الأخيرين الثالث والرابع إلى الأحياء المرجانية التي تشيد قواعدها على صبات اللابات تحت سطح مياه المحيط، كالحاجز المرجاني العظيم، وثمة نموذج مرجاني مائدي ناهض أكبر عادة من الجزر المرجانية المنخفضة، يتمثل في بانابا وماكاتيا بجوار خط الاستواء.

وقد سهلت رياحه التجارية حركة السفن الشراعية بين جانبي المحيط، وكذا الرياح الغربية في نصفه الشمالي، في حين تأخذ الرياح الغربية الجنوبية اسم المزمجرة أو الصاخبة لشدتها. أما تيفونات بحار الصين التي تقدر سرعتها بنحو 119كم/سا وتأخذ شكل أعاصير فقد تربو سرعتها على 250كم/سا؛ ترافقها الأمطار الغزيرة وغالباً ما تكون مدمرة للسفن والمساكن بأمواجها الضخمة ومغرقة لبساتين الموز والنخيل.

الحياة البحرية

The Pacific is ringed by many volcanoes and oceanic trenches
شاطئ المحيط الهادي في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا.

تزدهر الحياة البحرية في أجزاء كثيرة من المحيط الهادئ، إذ يجرف التيار ملايين الكائنات الحية الدقيقة قريبًا من سطح الماء، كما أن الثدييات البحرية، مثل الدلافين، والفقم، والحيتان تستنشق الهواء عند السطح، وتغوص تحت الماء بحثًا عن الطعام، وتعيش آلاف الأنواع من الأسماك في مياه المحيط. وتشتمل الحيوانات التي تعيش في قاع المحيط على المرجان والمحاريات والديدان، وينمو العشب البحري عند القاع في المياه الضحلة. ويعطي المحيط الهادئ سنويًا 49% من إجمالي إنتاج العالم من الأسماك والمحاريات. وهو يعادل نحو 52 مليون طن متري. ويتم صيد نحو نصف هذه الكمية شمال غربي المحيط بالقرب من الصين واليابان وروسيا. وتضم مناطق الصيد الرئيسية الأخرى ـ مرتبة حسب كمية ما توفره من الغذاء البحري ـ المياه القريبة من أمريكا الجنوبية، وأستراليا، وجنوب شرقي آسيا، وأمريكا الشمالية. وتشتمل منتجات المحيط الهادئ الأخرى على اللؤلؤ، وجلد الفقم والعشب البحري الذي يستخدم سمادًا، والأسماك الاستوائية التي تُربى في المزارع المائية الاستوائية.

الثقافة والسكان

تقدر عدد لغات شعوب هذا المحيط ولهجاته بنحو 1200، يتركز أكثر من نصفها (740) في غينيا الجديدة. ومن الجدير بالذكر؛ أن بعض سكان جزره مازالوا يأكلون لحوم البشر من الأموات للحصول على صفات الميت الحسنة، كما يرتدي بعض السكان «تنورات» من لحاء الشجر أو من الحشائش أو من أوراق الأشجار، ويحتفلون بوضع الأقنعة الخشبية أو الفخارية المزركشة ويتزينون بالريش والأزهار والأصداف. ويتناولون الخبز من طحين جوز الهند وخاصة في الاحتفالات.

الاقتصاد

يعتمد الاقتصاد على جمال طبيعة جزره وتنوعها الحيوي، حيث التماسيح والكنغر وقط الكاسكاس إلى جانب أشجار الموز وجوز الهند والكاكاو والبن وقصب السكر، فتنشط السياحة في تاهيتي وفيجي وجزر كوك، والنقل بالطائرات والسفن. يستخرج النفط والمنغنيز والكروم والحديد من جزر كاليدونيا الجديدة وبوگينفيل، والذهب والنحاس من فيجي والفوسفات من ناورو. واستخرج النفط والغاز من الرصيف القاري مقابل شواطئ كل من أستراليا ونيوزيلاندا. كما تجنى محاصيل اللؤلؤ على امتداد الشواطئ الأسترالية واليابان وبابوا وغينيا الجديدة والفيليبين في غربه، ومن مقابل شواطئ نيكاراغوا وباناما في شرقه، بالرغم من التناقص الحاد له في بعض الحالات. ويستثمر أيضاً المخزون الكبير من الأحياء البحرية كأسماك الهيرينج والسلمون والسردين والتون وسمك السيف إضافة إلى السلاحف البحرية والمحار والفقمة، كما تجمع الأعشاب البحرية لاستعمالها سماداً. ينتج نحو نصف (49٪) إجمالي إنتاج العالم من الأسماك والحيتان والرخويات، أي نحو 50 مليون طن/سنة. يتركز صيد نصف هذه الكمية في شمال غربي المحيط بجوار تياري كوروشيو وبيرينگ، تلي ذلك بالأهمية شواطئ أستراليا وكل من أمريكا الجنوبية والشمالية.

يشار أخيراً إلى إعلان أعضاء ملتقى جنوب الباسيفيك عام 1986 يعدّ المنطقة خالية من الأنشطة الذرية لوقف تجاربها ومنع دفن نفاياتها. ربما يكون أسلاف سكان جزر المحيط الهادئ الحاليين أول من أبحر إلى ذلك المحيط. ويعتقد كثيرٌ من الباحثين أن أناسًا من جنوب شرقي آسيا قد وصلوا إلى غربي المحيط الهادئ منذ عدة آلاف من السنين. وبمرور الوقت، سكن الجزر الأخرى أناس يشبهون سكان إفريقيا أو آسيا الحاليين، قدموا إليها عن طريق البحر. وربما أصبحت معظم الجزر الرئيسية في المحيط آهلة بالسكان بحلول القرن الثاني الميلادي.

قضايا بيئية

المقالة الرئيسية: تلوث بحري
انظر أيضاً: تلوص السفن


مناطق ودول الحدود

أهم الموانئ والمراسي

انظر أيضا

المصادر

قراءات إضافية

Based on public domain text from US Naval Oceanographer
  • Barkley, Richard A. (1968). Oceanographic Atlas of the Pacific Ocean. Honolulu: University of Hawaii Press. 
  • prepared by the Special Publications Division, National Geographic Society. (1985). Blue Horizons: Paradise Isles of the Pacific. Washington, D.C.: National Geographic Society. ISBN 0-87044-544-8. 
  • Cameron, Ian (1987). Lost Paradise: The Exploration of the Pacific. Topsfield, Mass.: Salem House. ISBN 0-88162-275-3. 
  • Couper, A. D. (ed.) (1989). Development and Social Change in the Pacific Islands. London: Routledge. ISBN 0-415-00917-0. 
  • Gilbert, John (1971). Charting the Vast Pacific. London: Aldus. ISBN 0-490-00226-9. 
  • Lower, J. Arthur (1978). Ocean of Destiny: A Concise History of the North Pacific, 1500-1978. Vancouver: University of British Columbia Press. ISBN 0-7748-0101-8. 
  • Napier, W.; Gilbert, J., and Holland, J. (1973). Pacific Voyages. Garden City, N.Y.: Doubleday. ISBN 0-385-04335-X. 
  • Oliver, Douglas L. (1989). The Pacific Islands (3rd ed. ed.). Honolulu: University of Hawaii Press. ISBN 0-8248-1233-6. 
  • Ridgell, Reilly (1988). Pacific Nations and Territories: The Islands of Micronesia, Melanesia, and Polynesia (2nd ed. ed.). Honolulu: Bess Press. ISBN 0-935848-50-9. 
  • Soule, Gardner (1970). The Greatest Depths: Probing the Seas to 20,000 feet (6,100 m) and Below. Philadelphia: Macrae Smith. ISBN 0-8255-8350-0. 
  • Spate, O. H. K. (1988). Paradise Found and Lost. Minneapolis: University of Minnesota Press. ISBN 0-8166-1715-5. 
  • Terrell, John (1986). Prehistory in the Pacific Islands: A Study of Variation in Language, Customs, and Human Biology. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 0-521-30604-3. 

وصلات خارجية

Coordinates: 0°N 160°W / 0°N 160°W / 0; -160