جان گالياتسو ڤسكونتي

(تم التحويل من Gian Galeazzo Visconti)
پورتريه منسوب إلى جوڤاني أمبروجيو ده پرديس، يُزعم أنها لجان گالياتسو ڤسكونتي.

جان گالياتسو ڤسكونتي Gian Galeazzo Visconti (نوفمبر 1351 – 3 سبتمبر 1402)، ابن گالياتسو الثاني ڤسكونتي وبيانكا من ساڤوا، كان أول دوق لميلانو (1395)[1] وحكم مدينة أواخر العصور الوسطى قبيل فجر عصر النهضة. وكان الراعي المؤسس لچرتوزا دي پاڤيا، مكملاً قلعة ڤسكونتي في پاڤيا التي بدأها والده وأضاف عملاً إلى قبة ميلانو.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السيرة

الصور المرسومة لكل من كاترينا وجان گالياتسو يظهران راكعين في مقدمة هذه missal بريشة أنوڤلو دا إمبوناته.

توفي گالياتسو الثاني في عام 1378 وأوصى بنصيبه من مملكة ميلان ابنه جان گالياتسو ڤسكونتي الذي ظل يتخذ پاڤيا عاصمة له. وكان جان جلياتسو هذا من الطراز الذي يحبه مكياڤلي ويعجب به. فقد كان يقضي جزءا كبيرا من وقته في مكتبة قصره العظيمة، يعني ببنيته الضعيفة، ويكسب ولاء رعاياه بالضرائب المعتدلة، ويتردد على الكنيسة مظهراً تقواه التي تأسر النفوس، ويملأ بلاطه بالقساوسة والرهبان، وبذلك كان هو آخر أمير في إيطاليا يمكن أن يظن الدبلوماسيون أنه يعمل ليجمع شبه الجزيرة كلها تحت سلطانه. ومع هذا فقد كان ذلك هو الأمل الذي يراوده والمطمع الذي يشغل باله، والهدف الذي يسعى لتحقيقه بالدهاء، والغدر، والقتل كأنه قد قرأ كتاب الأمير وأجله قبل أن يكتب، وكأنه لم يسمع بالمسيح.

وكان برنابو ابن عمه في هذه الأثناء يحكم النصف الآخر من مملكة الفسكونتي من حاضرته ميلانو. وكان برنابو وغداً سافراً، أرهق رعاياه بأفدح الضرائب، وأرغم الفلاحين على أن يعنوا بالخمسة الآلاف من كلابه التي يستخدمها في الصيد ويطعمها، وكمم أفواه المتذمرين بأن أعلن أن المجرمين سيعذبون أربعين يوماً. وكان يسخر من تقوى جان جلياتسو، ويعمل على خلعه ليجعل نفسه سيد أملاك أسرة فسكونتي. وعرف جان بما يدبره له، وكان لديه من الجواسيس العدد الذي لابد لكل حكومة قديرة أن تحتفظ به منهم، فأعد العدة للقاء بينه وبين برنابو، ولما جاءه هذا مطمئنا مع ولديه، قبض حرس جان السري على ثلاثتهم، ويبدو أنه دس السم لبرنابو (1385). وحكم جان بعدئذ ميلانو، ونوڤارا، وپاڤيا، ونياتشندسا، وپارما، وكرمونا، وبرشيا Brescia ثم استولى في عام 1387 على ڤرونا، وفي عام 1389 على پادوا، وأذهل فلورنسا في عام 1399 حين ابتاع پيزا بمائتي ألف فلورين، وخضعت پروجيا، وأسيسي، وسيينا لقواده في عام 1400، كما خضعت لهم لوكا وبولونيا في عام 1401، وبذلك أصبح جان سيد شمالي إيطاليا كله من نوڤارا إلى البحر الأدرياوي. وكانت الولايات البابوية قد ضعفت وقتئذ من جراء الانشقاق الذي حدث فيها (1378 - 1417) على أثر عودة البابوية من أڤنيون. وكان جيان يحرض البابوات المتنافسين بعضهم على بعض، ويحلم بأن يستولي على جميع أراضي الكنيسة، فإذا تم له ذلك سير جيوشه على ناپولي، وكان يعتقد أن سيطرته على پيزا وغيرها من المنافذ سترغم فلورنسا على الخضوع، وبذلك تبقى مدينة البندقية وحدها خارجة عن هذا النطاق، ولكنها لن يكون لها حول ولا تستطيع أن تقف بمفردها في وجه إيطاليا المتحدة. غير أن المنية عاجلت جان جلياتسو فمات في عام 1402 ولما يتجاوز الحادية والأربعين من عمره.

أقصى اتساع لأملاك دوقية ميلانو، وكان ذلك عند وفاة الدوق جان گالياتسو ڤسكونتي


انجازاته

جان گالياتسو ڤسكونتي، وأبناؤه الثلاثة يقدمون نموذجاً لچرتوزا دي پاڤيا إلى العذراء (چرتوزا دي پاڤيا).

وقلما كان في هذا الوقت كله يغادر بافيا أو ميلان، وكان يحب الدسائس أكثر مما يحب الحرب، ونال بالدهاء أكثر مما ناله قواده بقوة السلاح. على أن هذه المغامرات السياسية كلها لم تستنفذ خصب عقله، فقد أصدر كتاب قوانين يشمل فيما يشمله قواعد تضمن صحة الشعب، وعزل المصابين بالأمراض المعدية عزلا إجبارياً(7). وبدأ يشيد تشرتوزا دي پاڤيا Certosa di Pavia وكتدرائية ميلانو، واستدعى مانويل كريسولوراس Manuel Chrysoloras ليكون أستاذ اللغة اليونانية في جامعة ميلانو، وعضد الشعراء، والفنانين، والعلماء، والفلاسفة، واعتز بصحبتهم.

ومد القناة العظمى naviglio Grande من ميلانو إلى پاڤيا، فأنشأ بذلك طريقاً مائياً داخليا في عرض إيطاليا ممتدا من جبال اللب ومخترقاً ميلان، وسائرا في نهر الپو إلى البحر الأدرياوي، يروي مائة آلاف من الأفدنة. ونشطت الزراعة والتجارة بفضل هذه القناة، وشجع نشاطها قيام الصناعة، وشرعت ميلانو تنافس فلورنسا في المنسوجات الصوفية. وكان الحدادون من أهلها يصنعون السيوف والدروع للمحاربين في أوربا الغربية كلها، وحدث في أزمة من الأزمات أن صنع بعض رؤساء صناع الأسلحة ما يكفي ستة آلاف جندي في قليل من الأيام(8) وكان نساجو الحرير من أهل لوكا الذين أفقرتهم المنازعات الحزبية والحروب، قد هاجروا بالمئات إلى ميلان في عام 1314، فلم يحل عام 1400 حتى كانت صناعة المنسوجات الحريرية قد ازدهرت في هذه المدينة، ازدهارا جعل رجال الأخلاق يشكون من أن الملابس قد أصبحت جميلة إلى حد يجلل لابسها بالعار. لكن جان گلياتسو حمى هذا الاقتصاد المزدهر بالإدارة الحكيمة، والعدالة المنسقة المنظمة، والعملة الموثوق بها، والضرائب المعتدلة التي شملت رجال الدين والأعيان كما شملت العامة وغير رجال الدين. وقد عمل على توسيع نطاق إدارة البريد، فكان فيها عام 1425 مائة جواد تعمل بانتظام؛ وكانت مكاتب البريد تقبل المراسلات الخاصة، وخيلها تسافر خلال النهار - وطول الليل في أوقات الضرورة. وقد بلغت الإيرادات السنوية للدولة في فلورنسا عام 1423 أربعة ملايين فلورين ذهبي (100.000.000 دولار)، وبلغت إيرادات البندقية أحد عشر مليون فلورين، وميلان اثني عشر مليوناً(9). وكان يسر الملوك أن يزوجوا أولادهم وبناتهم من أسرة فسكونتي؛ ولم يفعل الإمبراطور ونسسلاوس Wenceslaus أكثر من تتويج الحقيقة الواقعة بالمظهر الرسمي حين أعلن تصديقه الإمبراطوري عن أن يحمل جان لقب دوق وعلى شريعة هذا اللقب، وحين خلع عليه هو وورثته دوقية ميلان "إلى أبد الدهر".

خلافته

غير أن أبد الدهر هذا لم يدم أكثر من اثنين وخمسين عاماً. ذلك أن جان ماريا ڤسكونتي Gianmaira Visconti أكبر أبناء جيان كان في سن الثالثة عشرة حين مات أبوه (1402)، ولذلك أخذ القواد الذين قادوا جيوش جيان إلى النصر يتنافسون للظفر بمنصب الوصي على الملك، وبينما كان هؤلاء القواد يتنازعون حكم ميلانو عادت إيطاليا إلى انقسامها القديم: فاستردت فلورنسا مدينة پيزا، واستولت البندقية على ڤرونا، وڤيتشنتسا، وپادوا، وخضعت كل من سيينا، وپروجيا، وبولونيا إلى طاغية من الطغاة. وعادة إيطاليا كما كانت، بل أسوء مما كانت، لأن جان ماريا Gianmaria ترك شؤون الحكم للولاة الطغاة المستبدين ووجه كل اهتمامه لكلابه، ودربها على أكل لحوم البشر، وكان يسره ويثلج قلبه أن يراها تـُطعم الأحياء من الآدميين الذين حكم عليهم بأنهم مذنبون سياسيون أو مجرمون في حق المجتمع(10)، وانتهى به الأمر أن اغتاله ثلاثة من الأعيان.

السلف


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الهامش

  • ديورانت, ول; ديورانت, أرييل. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود.
  1. ^ He was also Signore di Verona, Cremona, Bergamo, Brescia, Belluno, Pieve di Cadore, Feltre، پاڤيا، Novara, كومو، لودي، Vercelli, Alba, Asti, Pontremoli, Tortona, ألساندريا، Valenza, Piacenza, Parma, Reggio Emilia, Vicenza, Vigevano, Borgo San Donnino and of the valli del Boite.

وصلات خارجية


نبلاء إيطاليا
سبقه
گالياتسو الثاني ڤسكونتي و
برنابو ڤسكونتي
لورد ميلانو
1378–1395
اندمج في
دوقية ميلانو
منصب مستحدث
دوقية ميلانو
دوق ميلانو
1395–1402
تبعه
جان ماريا ڤسكونتي