أوگوست هاننگ

(تم التحويل من August Hanning)

أوگوست هاننگ August Hanning (ولد 16 فبراير 1946 في نوردڤالده، شمال الراين-وستفاليا)[1] هو الرئيس السابق للمخابرات الألمانية من 1998 إلى ديسمبر 2005.[2] [1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مقال بالسفير عنه

شهرة الرجل الألماني تفوق أقرانه، فطبيعة عملهم تقتضي الانكفاء إلى عتمة الكواليس. قضى اوغست هانينغ سبع سنوات على رأس واحد من أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم. عمل فيه منذ العام 1990، قبل أن يصير الحارس الوصيّ على منجم الأسرار المقطوفة من جغرافيا العالم، لتكون نفائس التجسّس هذه نظام «إنذار مبكر» لخدمة المصالح الألمانية.[3]

أحد أهم مصادر شهرته، هو أداؤه دوراً مفصلياً في الغزو الأميركي للعراق، بعدما اعتمدت واشنطن على مصادر جهازه لتبرير خيار الحرب، برغم تحذيراته. خلال إدارته «وكالة الاستخبارات الخارجية» (بي إن دي) الألمانية، بين العامين 1998 و2005، حقَّق جهازه أول صفقة تبادل للأسرى بين «حزب الله» وحكومة الاحتلال الإسرائيلي.

أوگوست هاننگ مصافحاً السيد حسن نصر الله في مقر الأمانة العامة للحزب في حارة حريك في يناير 2004.

بعدما غادر رئاسة جهاز الاستخبارات، بقي مرتبطاً بالقضايا الأمنية، إذ تولّى منصب سكرتير الدولة للشؤون الداخلية حتى نهاية العام 2009. لا يزال يتجوَّل في عواصم العالم للمشاركة في المؤتمرات الأمنية. هذا ما جاء به إلى بروكسل أيضاً، حيث أجرت معه «السفير» هذا الحوار حول التحوّلات التي تشهدها المنطقة. متحرراً من قيود المنصب الرسمي الحسّاس، مع علاقات واسعة تؤمِّن له ضخاً مستمراً للمعطيات، يذهب هنا إلى خلاصات جريئة. يقول إنَّ إعادة تقسيم الشرق الأوسط، وفق حدود جديدة، ليس مجرَّد تكهّنات، بل هو مشروع ناضج يباركه شخصياً. يتحدث أيضاً عن مستقبل حكم نظام دمشق، داعماً التقديرات التي تتحدث عن أنَّ «أيامه محدودة». يضيء كذلك على واقع الحرب على «داعش»، عارضاً ما يراه تردداً من اللاعبين الإقليميين وفق مصالحهم وترتيب أولوياتهم.

يعرف هانينغ المنطقة بشكل أكثر من جيد، وسيبقى اسمه عالقاً بتاريخها. لا تزال برلين تخلي مسؤوليتها حيال غزو العراق، إزاء زيف ادّعاءات وجود أسلحة دمار شامل، مدافعة عن نفسها برسالة هاننگ، في ديسمبر 2002، إلى جورج تنت، رئيس الـ «سي آي إيه» حينما حذره بأنَّ معلومات عميلهم Curveball «لا يمكن تأكيدها».[4] وبالرغم من ذلك استخدم وزير الخارجية الأمريكي كولن پاول تلك المعلومات في خطابه بالأمم المتحدة، كدليل على امتلاك العراق لبرنامج أسلحة دمار شامل وكمبرر لشن حرب على العراق.

خراب العراق ما زال قائماً منذ فتح الأميركيون أبوابه. باتت المنطقة كلها تغلي الآن. هناك شكوك عميقة بوجود ما يُطبخ للمنطقة، وعلى ما يبدو، لا يمكن إنضاجه إلا تحت نار حامية. من حديث هانينغ مع «السفير»، لا يمكن القول إنَّ تلك التقديرات مجرّد هواجس.

مستعرضاً حصيلة ما يحدث وتقييمه لاتجاهاته، يقول إنَّ ذلك يحدده سؤال جوهري: «هناك السؤال إلى أيّ حدّ يشكِّل الشرق الأوسط منطقة مستقرة، وماذا بشأن النظام منذ سايكس بيكو، ومنذ الحرب العالمية الأولى. هل هو مستقر أم لا؟»، قبل أن يجيب بنفسه «انطباعي هو أنه ليس حقاً مستقراً، وعلينا التفكير في هيكلية أمنية جديدة».

لا يمكن ترك هذه القضية الحساسة معلّقة في حدود الكلام العام. نسأل هاننينغ: ما الذي يقصده بالضبط بخصوص «الهيكلية الأمنية الجديدة؟»، مواصلاً شبك يديه الضخمتين المسدلتين أمامه، يردّ صاحب القامة الطويلة بهدوء: «هذه قضية صعبة جداً. لأنك ترى أنَّه بعد الحرب العالمية الأولى تم إنشاء حدود مصطنعة جداً. انظر إلى العراق، إنها دولة مصطنعة. سوريا أعتقد أنها مختلفة. لكن الآن، ما حصل داخل العراق أن، دعني أقول، هناك المعارك بين المجتمعين السني والشيعي. أرى أيضاً الأقليات، الأقلية الكردية مثلاً. باعتقادي، إنه من الصعب جداً الركون إلى أنَّه يمكنهم أن يعيشوا معاً تحت مظلة واحدة في نهاية المطاف».


بقرة «سايكس بيكو» لم تحلب جيداً

يعطي هانينغ انطباعاً قوياً بأنَّ كلامه لا ينحو إلى المواقف السياسية. الرجل يتحدَّث بطريقة تحليلية متسقة، لكنه على طريقة مسؤول الاستخبارات ينزع إلى الابتعاد عن الحسم الشخصي. مع ذلك، تجده يدافع عن مشروع إعادة تقسيم الشرق الأوسط، موضحاً تردّد برلين حياله.

يتابع الحديث داعماً محاججته بأمثلة تاريخية: «نحن نرى كل هذه التجارب في البلقان، حيث حاولنا هناك أن نجبر كل تلك المجموعات المختلفة على بناء دولة واحدة، وأن يتعايشوا معا ويكونوا متسامحين. وأنا متشكّك قليلاً. أعتقد أنَّ الحدود أحياناً يمكنها أن تجلب السلام، إلى حد ما، ولذلك أعتقد أنه يجب علينا التفكير في رسم حدود جديدة (للشرق الأوسط). وزارة الخارجية الألمانية ليست جاهزة لدعم هذه الأفكار الجديدة، لكن في نهاية المطاف، سيمكّننا هذا من المضي قدماً في اتجاه حلّ سلمي، وذلك حينما ننظر إلى الحدود ونقوم برسم حدود جديدة في المنطقة».

قبل الانتقال إلى الحديث عن مستقبل سوريا، نسأل المحامي ورجل الاستخبارات السابق عن مكان لبنان في هذه الطبخة الدولية. يعرف هانينغ بلاد الأرز معرفة ممتازة. ربما يتذكره من انتظروا في مطار بيروت، مطلع العام 2004، حين نزل سلم الطائرة التي حملت 19 أسيراً محرراً من السجون الإسرائيلية. كانت أول صفقة تبادل بين «حزب الله» والاحتلال الإسرائيلي، وتمت بفضل وساطة جاهدة قامت بها وكالة الاستخبارات الألمانية بقيادته.

بناءً على سعة معرفته تلك، يقول هانينغ إنَّ لبنان يمكنه أن ينجو برغم أنَّ لهب المنطقة يطاله. يقول مصححاً وضع نظاراته الطبية: «قضية لبنان هي مسألة صعبة للغاية. حينما كنت هناك لأول مرة، في منتصف التسعينيات، كان هناك توازن بين مختلف المجموعات الدينية والعرقية. الآن نرى كل هؤلاء اللاجئين يأتون إلى لبنان، وأعتقد أن الكثير منهم سيبقون في لبنان. لذلك، فالنظام بأسره تحت الضغط إلى حد ما، نظراً إلى الأوزان المختلفة للمجموعات الاثنية. آمل، آمل، أنَّ القيادات لمختلف المجموعات الاثنية في لبنان يمكنهم إيجاد تسوية، للحفاظ على، وقد يبدو غريباً للناظر من الخارج، دعني أقول للحفاظ على هذه الهيكلية اللبنانية الخاصة. أعتقد أنها، نعم، وفَّرت السلام في الماضي، إلى حد ما، لكن آمل ان هذا النظام الهشّ يمكنه التغلب على كل الصعوبات القادمة من الجوار».

لا يزال رئيس الاستخبارات السابق يردِّد أسماء شخصيات لبنانية عرفها عن قرب، ولا ينسى لقاءاته مع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله. حينما يتذكَّر أسماء من يعرفهم، تُبدد ابتسامته الواسعة صرامة نظرة عينيه الضيقتين والغائرتين.

لكن الجدية المفرطة تعود لتقيم في ملامحه القاسية، حين الحديث عن مصائب الجار الأكبر ووجهته. يقول بانياً على خصوصية الشام ومقتضياتها: «القضية هي ما الذي يجب أن يكون عليه مستقبل سوريا. كان لدى سوريا ولا يزال أقليات كثيرة، مثل العلويين، المسيحيين، غالبية سنية، ولا ننسى الأقلية الشيعية. وفي الماضي كانت سوريا بلداً متسامحاً جداً في ما يخصّ القضايا الدينية، وليس بالنسبة إلى القضايا السياسية. الخوف الكبير بالنسبة إلينا هو أننا نرى من جهة ديكتاتورا وحشيا هو (الرئيس السوري بشار) الأسد، وهو يستخدم أسلحة كيميائية من بين أخرى، ومن الجهة الأخرى، نرى المعارضة الوحشية، داعش. ونحن نسأل أنفسنا: ما هو البديل الأفضل. وفي الماضي كنَّا قد حلمنا بأن تكون هنالك معارضة علمانية، والمعارضة العلمانية هي..».

الخيبة بالمعارضة المعتدلة - خيال لم يصر واقعاً

سيقولها بعد قليل. صحيح أنَّه يتردَّد قليلاً، لكنَّه يملأ ذلك الفراغ بما يبرِّر حكمه: «لذلك، هذه المرة نحن، دعني أقول ذلك، يائسون ونافرون، لأنَّنا لا نرى الحلّ الأفضل. ولذلك، الطريقة الأفضل هي حقاً أن يتوقَّف القتال وأن تكون هنالك عملية سلام حقيقية تجمع كل الأطراف. لا أعتقد أنه حلّ جيد، لكن أعتقد أنَّه ليس هناك حلّ جيد يمكن رؤيته من منظورنا. الحلّ الأفضل للجميع كان ليكون وجود معارضة علمانية، لكن هذا غير واقعي في الوقت الراهن».

هكذا يرسم هانينغ خيبة الغرب بالآمال التي علَّقها بلا تجميل. نسأله عن رأيه بالمفاضلة بين اللاعبين الطاغيين: «الديكتاتور العلماني» وتنظيمات مصنفة «إرهابية»، خصوصاً أنَّ من أوائل من طرحها علانية سياسيين بارزين في حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. لا يتأخر في الرد: «نعم، يمكنني أن أفهم. لأنك ترى صور داعش، والنظام الداعشي، وترى كل هؤلاء اللاجئين الهاربين من المنطقة التي يحكمها داعش. أعتقد أنَّ الكثير حدث في سوريا، والأسد استخدم أدوات وأسلحة غير مقبولة على الإطلاق، من وجهة نظري. لذلك، أعتقد أنَّ أيام الأسد محدودة، من وجهة نظري، لأكون صريحاً جداً».

الجيد في حديث مسؤولي الاستخبارات هو أنَّه، علاوة على توخي الدقة، لا يمكنهم التحليل إلا بوجود مصادر ومعطيات. المؤتمرات الأمنية تجعل هانينغ يجول العالم، ويذكر منها مؤخراً حضوره في موسكو وأنقرة. يبدو على دراية وافية بالطرح الذي تسرَّب من قمة «مجموعة السبع»، في ألمانيا، حول وجود مناخ لـ «صفقة» إبعاد الرئيس السوري والتسوية مع نظامه.

كما لو أن عينيه تخرجان مصنّفاً من رأسه، يقول عن هذا الطرح وأرضيته: «أعتقد أنه سيكون (السيناريو) الأفضل بنظري. لقد كنت في تركيا، وكان لدي محادثات مع وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو. كان انطباعي أنَّهم يفكرون أن أيام الأسد محدودة، وربما في تركيا هو تفكير رغائبي. وأنا لدي بعض المعلومات أن هذا قد يكون صحيحاً، لأنه (الأسد) يتقهقر الآن. لكن أن تقوم بالتكهن حول سوريا هو مسألة صعبة دائماً. (يضحك) فلننظر إلى ما حصل في الماضي. ولكن انطباعي أن نظام الأسد يتقهقر ويفقد دعماً».

يعرف رجل الاستخبارات، أكثر من غيره، أهمية تعدد المصادر حين التقييم. نسأله للتأكيد: هل يأتي انطباعه هذا فقط من محادثاته التركية؟ فيرد هاننگ فوراً: «لا، لدي هذا الانطباع كذلك من مصادر أخرى».

لرئيس الاستخبارات السابق نظرة بطلائع ظهور «داعش» منذ البداية. منذ 2005 كان هانينغ يتحدث عن «جاذبية» ما ستؤسس لما نراه اليوم. كان لا يزال على رأس جهازه، حينما اعتبر أنَّ تنظيم أبو مصعب الزرقاوي يعمل «كمثال يحتذى» بالنسبة إلى مجموعات تنضم إليه، ليخلص إلى كونها تعتقد أنه «من المشرّف ارتكاب اعتداءات باسمه».

لا مفر من السؤال إن كان يرى نهاية «داعش» في الأفق المنظور. لا يجد حاجة للتأمل طويلاً، إذ يقول: «أنا متشكّك جداً في ذلك. لأني لا أرى مجموعات على الأرض، سواء قادرة أو راغبة في إنهاء هذه التجربة لداعش، ولذلك، لقد طرحت هذا السؤال على وزير الخارجية التركي، ولم أحصل على إجابة (يضحك)».

حين الحديث عن افتقاد «الرغبة والإرادة»، يحضر التساؤل حول دور إيران في حرب «داعش». يشدد هانينغ على موانع أساسية قادمة من المعسكر المعادي لها: «لا، لا، إنهم خائفون إلى حد ما من النفوذ الإيراني. بالطبع تركيا هي جزء من الدول السنية في المنطقة، وهذا هو الوجه الآخر، وإلى حد ما، داعش هو مدافع عن المصالح السنية ضدّ إيران، مع نوع من التعاطف من قبل الدول السنية. علينا أن ندرك هذا لأنه جزء من المشكلة».

رسالة هانينغ تنقذ سمعة الاستخبارات الألمانية كانت ظلال أوغست هانينغ حاضرة في ذلك اليوم المشؤوم، من شباط العام 2003، حينما كان وزير الخارجية الأميركي كولن باول يرافع دفاعاً عن غزو العراق أمام مجلس الأمن. كانت مزاعم باول حول أسلحة دمار شامل عراقية تستند، كما ذكر بلسانه، الى ما قدمه عميلٌ لوكالة الاستخبارات الألمانية. قال حينها إنَّ لديهم «شاهد عيان».

كان هانينغ يرأس وكالة الاستخبارات حينما جنّدت عميلاً عراقياً، كان طالب لجوء في ألمانيا. الرجل قال حينها إنه مهندس كيميائي، ويعمل في برنامج عراقي لأسلحة الدمار الشامل، بالتحديد في معامل متنقلة لإنتاج الأسلحة البيولوجية. منذ بدأ تصنيف اللاجئ العراقي كعميل، أعطته الاستخبارات الألمانية اسم «كرڤبول Curveball» ("رافد أحمد علوان الجنابي" كما كُشف لاحقاً). صار الاسم معروفاً لجهاز «سي آي إيه» الأميركي، فنظيره الألماني كان يتبادل معه تلك المعلومات «الثمينة».

تبدد دخان الغزو وحججه، وصفت سماء الحقيقة على كذب واشنطن وتلفيقها. المسؤولون الأميركيون حاولوا لاحقاً امتصاص الضغوط، والطريق الأسرع كان لوم الجهاز الحليف على المعلومات الخاطئة التي قدمها عميله. طبعاً لم تكن برلين «فخورة» بما بدا وقوعاً في ألاعيب عميلها، لكن دليلها على مسؤولية واشنطن الكاملة كان موثّقاً. حتى الآن تتم الإشارة إلى الرسالة التي بعثها هانينغ نفسه إلى نظيره الأميركي جورج تينيت.

حين أثارت مجلة «در شپيگل» القضية، اقتبست مباشرة من الرسالة المؤرخة في يناير عام 2002، موردة ما كتبه هاننگ عن أن معلومات العميل العراقي تبدو «في الجوهر معقولة ومقنعة، ولكن لم يمكن التأكّد منها». المعنى واضح: لا يمكن الاستناد إلى تلك المعلومات كدليل قوي، فما البال بتبرير شن حرب! لكن وسائل دفاع وكالة الاستخبارات الألمانية أصيبت بالشلل، حينما خرج إلى العلن دورها في دعم الحرب الأميركية. كان هانينغ لا يزال على رأسها، لمّا قام اثنان من عملائها بتحديد أهداف للقصف الأميركي. ضجّت الصحف الألمانية بهذه الأخبار. إنها معطيات تناقض الموقف الألماني الرسمي الرافض للغزو، لكن هانينغ وفريقه واصلوا إنكارها ورفض التعليق عليها.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إنجاز أول صفقة بين «حزب الله» وإسرائيل

حين يتحدَّث رئيس وكالة الاستخبارات الألمانية السابق عن لبنان، يعود مباشرة إلى أواسط التسعينيات. يقول هاننگ إنَّ حكايته مع بلاد الأرز بدأت بزياراته السرية حينها. كان ذلك قبل حوالي العقد من ظهوره العلني في بيروت، بعدما أنجز جهازه أول صفقة تبادل أسرى بين «حزب الله» وحكومة الاحتلال الإسرائيلي.

حينما يتذكَّر هاننگ أسماء من الشخصيات اللبنانية التي يعرفها، أوَّل ما يرد على لسانه اسم السيد حسن نصر الله. التقاه مرات عدَّة، قبل أن تلتقط الكاميرات الصور لمصافحتهما بعد إنجاز الجزء الأول من الصفقة. يذكر بعده مباشرة، بالأسماء العائلية، الشيخ عبد الكريم عبيد، والحاج مصطفى الديراني. الاثنان كانا في عداد الأسرى التسعة عشر المحرَّرين.

كانت لحظات شدّ أعصاب رهيبة حينها. لم يتأكد الاسرائيليون من أنَّ جنودهم الثلاثة قتلى إلا في اللحظات الأخيرة، بعدما أعلن ذلك «حزب الله» الذي أسرهم في مزارع شبعا العام 2000. قام جهاز الاستخبارات الألماني بالتأكد من هويات الجثث، قبل أن يطير إلى ألمانيا مصطحباً التوابيت والعقيد الحنان تننباوم الذي كان «حزب الله» قد نجح في استدراجه وأسره.

الأسرة

متزوج وله ثلاث بنات.

الهامش

  1. ^ أ ب http://www.en.bmi.bund.de/Internet/Content/Ministerium/Organigramm__Neu/Lebenslaeufe/ll__Dr__August__Hanning__engl.html
  2. ^ http://www.atlantic-times.com/archive_detail.php?recordID=420
  3. ^ وسيم ابراهيم (2015-07-07). "أوغست هانينغ: إعادة تقسيم الشرق الأوسط مشروع ناضج!". صحيفة السفير اللبنانية.
  4. ^ {{}Cite web | url=http://www.spiegel.de/international/world/bad-information-us-officials-accuse-german-intelligence-of-pre-iraq-war-failures-a-542708.html | language=englisch | title= Bad Information: US Officials Accuse German Intelligence of Pre-Iraq War Failures | titelerg=Five years ago, US troops marched into Iraq, convinced they would find weapons of mass destruction. One threat seemed particularly palpable -- biological weapons produced in mobile facilities. US officials now say the assumption originated in part from bad intelligence out of Germany. | publisher=spiegel.de | date=2008-03-28 | archiv-url=https://web.archive.org/web/20140821110852/http://www.spiegel.de/international/world/bad-information-us-officials-accuse-german-intelligence-of-pre-iraq-war-failures-a-542708.html | archive-date=2014-08-21 | zugriff=2014-12-25 }}