أعماق سحيقة

(تم التحويل من Abyssal zone)
الطبقات المائية
البحر المفتوح
   المضاءة
      فوق البحر المفتوح
   المعتمة
      مياه متوسطة العمق
      مياه عميقة
      العمق السحيق
      Hadalpelagic
Demersal
Benthic
Stratification
Pycnocline
   Isopycnal
   Thermocline
   Halocline
   Thermohaline
   Chemocline
تطبق اليحيرات
الموائل المحيطية
علم البيئة المائي
طبقات المنطقة المحيطية

الأعماق السحيقة abyss مناطق من المحيطات تراوح أعماقها، اتفاقاً، بين 2000م و6000م. وهي تشغل 80% تقريباً من مساحة المحيطات، أو نحو 56% من مجموع مساحة الأرض. وفي تلك الأعماق، حيث الظلام الحالك والماء البارد والضغط الشديد، تعيش كائنات حية ذات أشكال غريبة وخصائص مميزة (الشكل 1).[1]

الشكل (1)

والأعماق السحيقة هي إحدى طبقات منطقة البحر المفتوح، ويحتوي على تجمعات قاعية على أعماق سحيقة بالقرب من قاع المحيط. يبلغ عمقها من 4.000 إلى 6.000 متر، وهي طبقة شديدة الظلمة لا يصلها ضوء الشمس أبداً.[2][3]

تعيش في هذه الطبقة كائنات محللة من بكتيريا وأسماك تقتات على النباتات والحيوانات الميتة والفضلات التي تترسب من الأعلى.

تمتد طبقة السهول السحيقة من عمق 4 آلاف متر تحت السطح، حتى القاع، الذي قد يفوق عمقه، في بعض الأخاديد البحرية، 11 ألف متر تحت سطح البحر. وخصائص هذه الطبقة: المائية والحيوية، تكاد تكون الخصائص نفسها، التي تتميز بها الطبقة التي تعلوها. فهي طبقة مظلمة تماماً، إلا أن مياهها أبرد قليلاً، ومحتواها من الأكسجين أعلى؛ لانخفاض درجات الحرارة. وتعيش فيها جماعات من الأحياء البحرية شديدة التخصص، حول ينابيع القاع الحرارية بالإنگليزية: Hydrothermal vents؛ إضافة إلى مخلوقات دقيقة ذاتية التغذية بالإنگليزية: autotrophic، في المياه الساخنة، حول مداخن القاع بالإنگليزية: Black Smokers. ويمكن أن تضم إليها بيئة الأخاديد القاعية العميقة بالإنگليزية: Hadal zone. متوسط حرارة المياه، لا يتجاوز 3.5 درجات مئوية؛ ومناطقها مظلمة، لا يصلها ضوء الشمس؛ الأحياء البحرية، في هذه الأعماق، متشابهة، في كلِّ المحيطات. وتتغذى بالمواد العضوية، المتساقطة عليها من الطبقات العليا.

ويلاحظ أن الأحياء المائية، بما فيها تلك المتحركة، تتدانى في جماعات؛ ما يعزوه بعض الباحثين إلى أن التيارات المائية تجعلها تصطف في مجموعات طولية، بالطريقة نفسها، التي تدفع بها تيارات المد الرواسب الشاطئية، مكونة ما يعرف بكثبان المد بالإنگليزية: Tide rips. وقد يكون بعض التجمعات مرتبطة بتركُّز المغذيات، فحيثما تركَّزت النباتات، تتركَّز الحيوانات التي تتغذى به.[4]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اكتشاف الأعماق

استخدمت في الماضي لقياس الأعماق وسائل بسيطة، كالحبل والثقل الرصاصي، ثم كانت البعثة الإنكليزية على ظهر السفينة تشالِنْجَرْ (1872-1876) Challenger أول من سعى إلى دراسة منهجية للأعماق. وفي القرن العشرين يمكن تفريق ثلاث مراحل مهمة في تاريخ الاكتشافات العميقة:

  • استخدم السبْر بالأمواج فوق الصوتية قبل الحرب العالمية الأولى.
  • بدء ملاحظة الأعماق مباشرة بوساطة الغواصات منذ عام 1953.
  • بدء استخدام وسائل السينما والتلفزة تحت البحار منذ عام 1955.

وتُستخدم اليوم أحدث الطرائق الجيوفيزيائية في قياس الأعماق بوساطة سفن الأبحاث ذات التقنيات الحديثة مع استعمال الحاسوب لتصحيح تضاريس القيعان وحدود الطبقات الصخرية التي تقع دونها ورسمها، وباستخدام منصات الحفر البحرية أمكن الحصول على لُبابٍ من طين قاع المحيطات وصخوره.


تضاريس قيعان الأعماق وبنيتها

معظم تضاريس الأعماق هادئة أشبه بالسهول الممتدة، لا يتجاوز ميلها واحد في الألف، ومع هذا فهي تحتوي على مخاريط بركانية وسلاسل جبلية غائصة وأخاديد سحيقة. وإن بنية أواسط المحيطات من جهة والأخاديد السحيقة على أطراف القارات من جهة ثانية تدعم نظريات تحرُك الكتل تحت المحيطات وتباعُد القارات (نظرية فَاغْنَر Wagner) قديماً وتكتونية الصفائح حديثاً.

الشكل (2)

ويُميَّز في رسوبيات الأعماق السحيقة خمسة أنماط، اثنان منها كلسيان، والثلاثة الباقية سيليسية (الشكل -2)، وهي:

  • طمي الگلوبيجرين (حاملات الكرة) Globigerines، والگلوبيجرين مُنَخْرَبات عالقة Planktonic مستحاثة: وهو كلسي ويغطي نحو 44% من قاع الأعماق.
  • طمي جناحيات الأرجل Pteropodes وجناجيات الأرجل رخويات صغيرة عالقة، وهو كلسي ويشغل نحو 2% من قاع الأعماق.
  • طمي المشطورات Diatomites، والمشطورات طحالب خضراء وحيدة الخلية عالقة، وهو سيليسي يغطي 12% تقريباً من قاع الأعماق.
  • طمي الشعاعيات Radiolarites والشعاعيات حيوانات أوالٍ عالقة، وهو سيليسي يشغل نحو 2% من قاع الأعماق.
  • الطين أو الصلصال الأحمر. وهو طين القيعان الكبرى ومؤلف من جزيئات فائقة الدقة من سيليكات الألومين، وهو خليط من عناصر معدنية وعضوية. ويغطي نحو 35% من قاع الأعماق.
الشكل (3) تتميز أسماك الأعماق بأسنانها التي تجعلها مفترسة

إضافة إلى ذلك توجد عقد المنغنيز ترافقها معادن النحاس والقصدير والكروم والنيكل وغيرها. وحجم هذه العقد في حجم كرة التنس وقد يبلغ حجم بعضها حجم كرة القدم، وتَوَزُّعها ليس منتظماً، ولكنها أكثر انتشاراً في المناطق شبه المدارية في المحيطات الثلاثة الكبرى.

مياه الأعماق

ملوحة المياه في الأعماق عادية، بين 34 و35 جزء بالألف، وحرارتها بين -1° و+2° س (سلسيوس). والمياه هناك هادئة ولا يلاحظ لها أثر في حَتِّ الجبال والهضاب الغائصة التي حافظت على أشكالها الأصلية نتيجة عمليات النهوض. ويتوضع على هذه الجبال والهضاب وعلى القاع المنبسط المترامي طين الأعماق. ولكن لا يخلو الماء العميق من تيارات تتجدد بين الحين والحين فيتجدد قسم من ماء الأعماق. كما لا يخلو هذا الماء من نسبة ضئيلة من الأكسجين، لكنها لا تساعد مختلف أنماط الحياة البحرية على الحياة.

الشكل (4) تتميز بعض أسماك الأعماق بأعضاء مضيئة تجذب أقرانها.

ولا تصل الترسبات القارية والفُتاتية detritus إلى مياه الأعماق، وأواسط المحيطات، كما أن الأملاح الكلسية غالباً ماتنحل في المياه العميقة بسبب الارتفاع النسبي لثاني أكسيد الكربون فيها وشدة ضغط الماء في تلك الأعماق .

حيوانات الأعماق

إن الأحوال السائدة في الأعماق السحيقة، من ظلام وبرودة وضغط مرتفع، تجعل الحياة فيها صعبة للغاية. إذ يستحيل وجود النباتات في الظلام باستثناء البكتريات، فتقل بالتالي الحيوانات التي تعتمد على النبات في غذائها. لذلك يكون عدد الكائنات الحية فيها قليلاً بالموازنة بينها وبين المناطق الأخرى من البحر. فالكتلة الحيوية biomass لعوالق plankton الطبقات السطحية من البحر تراوح بين 109 و1120 مغ من المادة الحية في كل متر مكعب من ماء البحر، وهي بين 165 و346 مغ/م3 في أعماق تراوح بين 500م و2000م، وتصبح الكتلة الحيوية في الأعماق السحيقة بين 9 و26 مغ/م3 فقط.

الشكل (5) من قشريات الأعماق السحيقة

ويكون قاع الأعماق السحيقة طينياً رخواً، ويحوي كميات كبيرة من فتاتات كائنات السطح وبقاياها، لذلك تكثر فيها الحيوانات التي تتغذى بهذه البقايا، كما تكثر الحيوانات التي يفترس بعضها بعضاً والتي تتصف عادة بنمو أسنانها نمواً واضحاً وكبيراً (الشكل 3). وعلى كل حال تتصف الأعماق بصفات تجعل الكائنات التي تعيش فيها ذات طابع معين. فالفقاريات الوحيدة التي يمكنها أن توجد هناك هي بعض أنواع الأسماك التي تكيفت مع الوسط. فهي تبدو مترهلة عند صعودها إلى الأعلى بسبب ليونة جسمها الذي تقاوم به الضغوط العالية في الأسفل. ولبعضها عيون كبيرة متكيفة بوجه خاص للرؤية في الظلام، والبعض الآخر أعمى. وتكون ألوانها باهتة رتيبة غير متنوعة، فهي غالباً رمادية أو بُنيَّة. وكلها صغيرة القَدّ لا يتجاوز طول الواحد منها المتر الواحد. وكثير منها يحمل أعضاء تعوض بها عن الظلام الذي تعيش فيه، تتمثل بلوامس طويلة أو انثناءات رقيقة تبرز عن الزعانف، كما يحمل بعضها أعضاء مضيئة متوزعة على جسم الحيوان أو متركزة في منطقة معينة منه (الشكل 4). ويُعتقد أن هذه الأعضاء تجذب أقرانها من الحيوانات الأخرى، إلا أنها تُصْدِرُ أيضاً ضوءاً يساعد على رؤية المناطق القريبة.

وأكثر الأنواع انتشاراً سمك أبو الشِّصّ (عفريت البحر) angler fish الذي تتدلى زعنفته الظهرية البارزة فوق فمه الضخم مثل خيط صنارة الصيد. وتنتهي هذه «الزعنفة» بانتفاخ واضح يُغري الفرائس بالاقتراب منه. أما اللافقاريات فيوجد منها بعض الاسفنجيات، ومعائيات الجوف والحلقيات وكثيرات الأشعار ولاسيما ساكنات الأنابيب، ومفصليات الأرجل ولاسيما القشريات كالسراطين، والرخويات (الشكل 5).


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ سيف الدين عطفة، حسن حلمي خاروف. "الأعماق السحيقة". الموسوعة العربية. Retrieved 2009-05-26.
  2. ^ Nelson, Rob (April, 2007). "Abyssal". The Wild Classroom. Archived from the original on 25 March 2009. Retrieved 2009-04-27. Unknown parameter |deadurl= ignored (help); Check date values in: |date= (help)
  3. ^ "Deep Sea Biome". Untamed Science. Archived from the original on 31 March 2009. Retrieved 2009-04-27. Unknown parameter |deadurl= ignored (help)
  4. ^ البحرالمقاتل، تاريخ الولوج 26/07/2009