مسيلمة

(تم التحويل من مسيلمة الكذاب)

مسيلمة بن حبيب رجل من بني حنيفة كان واحداً من عدة أشخاص ادعوا النبوة حول نفس وقت بعثة محمد صلى الله عليه وسلم. ويراه المسلمون على أنه دعيْ وكثيراً ما يشار إليه بإسم "مسيلمة الكذاب".

كان قد تسمى بالرحمان فكان يقال له رحمان اليمامة، وكان يعمل كثيراً من أعمال الدجل، وادعى مسيلمة النبوة في عهد النبي محمد صلي الله عليه وسلم. ادعى مسيلمة النبوة في عهد النبي محمد نبي الإسلام وشهد له أحد أتباعه أنه سمع الرسول يقول: أنه أشرك معه مسيلمة في الأمر، وتابعه كثير من أهل اليمامة، وخاصة من بني حنيفة، وكان يدعي الكرامات، ويقول المسلمون :(فأظهر الله كذبه ولصق به لقب الكذاب، وأراد إظهار كرامات تشبه معجزات النبي ، فقد ذكر ابن كثير في البداية أنه بصق في بئر فغاض ماؤها، وفي أخرى فصار ماؤها أجاجاً، وسقى بوضوئه نخلا فيبست، وأتى بولدان يبرك عليهم فمسح على رؤسهم فمنهم من قرع رأسه ومنهم من لثغ لسانه، ودعا لرجل أصابه وجع في عينيه فمسحهما فعمي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سيرته

اسم مسيلمة بن حبيب الحنيفي، ينتسب إلى بني حنيفة، أحد أكبر قبائل الجزيرة العربية والتي تقطن منطقة اليمامة، والتي ينتسب إليها آل سعود حكام السعودية ومن القبائل التي اسقطت الفرس في عهد الخليفه عمرابن الخطاب رضي الله عنه ومعركه ذي قار ضد الفرس قبل الاسلام . وكان بنو حنيفة الفرع الذي تنتشر فيه المسيحية من بني بكر قبل الإسلام.

وكان لمسيلمة حرماً دينياً في اليمامة قبل هجرة محمد صلى الله عليه وسلم، وكان له نفوذ في شرق الجزيرة.


ومن أول ما ورد من أخباره أنه في عام الوفود (9 هـ) جاءت وفود العرب تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام ، وكان في جملة هذه الوفود وفد بني حنيفة ، وعلى رأسه مسيلمة بن حبيب الحنفي ويصحبه اثنان من كبار مسلمي قبيلته، نهار الرجال بن عنفوة (أو رحال)[1] ومجاعة بن مرارة. وفي المدينة أقاموا لدى ابنة الحارثـ وهي إمرأة أنصارية من بني النجار.

وعندما وصل الوفد إلى المدينة، ربطوا ابلهم في رباط للمسافرين، وبقي مسيلمة هناك ليحرس الإبل، بينما ذهب الآخرون للمدينة.

وتحدث الوفد مع محمد صلى الله عليه وسلم. وقبل أن يغادر الوفد اعتنقوا الإسلام وتخلوا عن المسيحية. وكعادته، قدم محمد صلى الله عليه وسلم الهدايا للوفود، وحينئذ قال أحدهم، "لقد تركنا أحد رفاقنا في المعسكر ليحرس رواحلنا."

فأعطاهم محمد هدايا له أيضاً، وقال: "إنه ليس أقلكم ليقعد حارساً لأمتعة رفاقه." ولدى عودتهم أدخلوا قبيلة بني حنيفة في الإسلام. وبنوا مسجداً في اليمامة وأقاموا فيه الصلاة.


إعلانه النبوة

مسيلمة قيل أنه كان ساحراً ماهراً،[2] يبهر الجموع بمعجزاته. فكان بإمكانه وضع بيضة في زجاجة ؛ كان بإمكانه قص ريش طائر ثم إعادة الريش ليطير مجدداً، وقد استخدم هذه المهارة ليقنع الناس بأنه يمتلك قدرات منحه إياها الله.

ذكر مسيلمة آياتٍ مشيراً بأن الله أوحى له بها، وقال للحشد أن "محمداً كان قد تقاسم النبوة معه"[1]. بل أنه أشار لنفسه بإسم "الرحمن"،[3] الأمر الذي يشير لأنه ادعى بعض القداسة لنفسه. ولذلك فقد آمن به البعض نبياً بجانب محمد. وتدريجياً ازداد تأثير وسلطة مسيلمة بين أبناء قبيلته. وقد سعى مسيلمة لإلغاء الصلاة واباحة الجنس وشرب الخمر.[1] بدأ يخطب في الناس كرسول لله تماماً مثل محمد، وتلى آيات ادعى نزولها قرآناً عليه. وكانت معظم آياته تمتدح قبيلته، بني حنيفة، وفضلها على قريش.

وقد اقترح مسيلمة على محمد اقتسام السلطة على جزيرة العرب. وفي ذات يوم في أواخر السنة العاشرة بعد الهجرة، كتب إلى محمد:

«من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: آلا إني أوتيت الأمر معك فلك نصف الأرض ولي نصفها ولكن قريشٌ قومٌ يعتدون.»

فرد عليه محمد صلى الله عليه وسلم:

«

بسم الله الرحمن الرحيم .. من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب السلام على من اتبع الهدى أما بعد : فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.[4] »


قتل مسيلمة لمبعوث محمد صلى الله عليه وسلم

ازداد شر مسيلمة وانتشر فساده ، فرأى رسول الله أن يبعث إليه برسالة يزجره فيه عن غَيِّه ، وبعث هذه الرسالة مع حبيب بن زيد، وهو من السبعين المبايعين لمحمد صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية.

مضى حبيب إلى حيث أمره رسول الله حتى بلغ ديار بني حنيفة ، فما كاد مسيلمة يقرأ ما فيها حتى اشتد غضبه، وبدا الشر والغدر على قسمات وجهه ، وأمر بحبيب أن يُقيَّد، وأن يؤتى به إليه في ضحى اليوم التالي.

فلما كان الغد تصدَّر مسيلمة مجلسه، وأذن للعامة بالدخول عليه، ثم أمر بحبيب فجيء به وهو مقيد ...

قال له مسيلمة: أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم أشهد بذلك.

قال مسيلمة: وتشهد بأني رسول الله ؟ قال حبيب في سخرية : إن في أذني صمماً عن سماع ما تقول.

فغضب مسيلمة وقال لجلاده: اقطع قطعة من جسده ... فأهوى الجلاد بسيفه وقطع قطعة تدحرجت على الأرض.

ثم أعاد مسيلمة عليه السؤال نفسه: أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم أشهد بذلك.

قال: وتشهد أني رسول الله ؟ قال حبيب: قلت لك إني لا أسمع ما تقول.

فأمر بأن تُقطع من جسده قطعة أخرى، فقطعت والناس ينظرون ...

ومضى مسيلمة يسأل ... والجلاد يقطع ... وحبيب يقول : أشهد أن محمداً رسول الله.

حتى صار نصفه قطعاً منثورة على الأرض، ونصفه الآخر كتلة تتكلم.. ثم فاضت روحه الطاهرة واسم محمد لم يغادر شفتيه.

ولما وصل خبر استشهاد حبيب إلى أمه نسيبة قالت:

لمثل هذا الموقف أعددته .. وعند الله احتسبته.

وفاته

قتل مسيلمة في حديقة الموت بمعركة اليمامة أيام خلافة ابي بكر ، وقيل إن عمره حينئذ كان يناهز مائة وخمسين سنة، وقيل: إن الذي قتله وحشي بن حرب قاتل حمزة بن عبد المطلب يوم معركة أحد، عندما ادَّعى "مسيلمة الكذاب" النبوة قال له أتباعه: "إن محمدًا يقرأ قرآنًا يأتيه من السماء فاقرأ علينا شيئًا مما يأتيك من السماء"، فقال لهم:

«يا ضفدع يا ضفدعين .. نُقِّي ما تَنُقِّين .. نصفُكِ في الماء ونصفك في الطين، لا الماء تكدرين، ولا الشراب تمنعين.»

فتقزز أتباعه مما سمعوا وعلموا أنه ليس وحي سماء بل هذيان معتوه، وانبرى له من بينهم أحد الأعراب قائلاً: "والله إني لأعلم أنك كذَّاب، وأعلم أن محمدًا صادقٌ، ولكن كذابُ ربيعة أحبُ إليَّ من صادق مُضر"..

لم يصبح جميع أتباع مسيلمة مسلمين مخلصين، فبعد عشر سنين أعدم حامل رسالة مسيلمة (التي أرسلها لمحمد) مع آخرين في الكوفة حيث اعتبروا بأنهم ما زالوا على دعوة مسيلمة [5].


انظر أيضا

المصادر

  1. ^ أ ب ت السيرة النبوية لابن كثير، ص. 69
  2. ^ السيرة النبوية لابن كثير
  3. ^ Iابن كثير, إسماعيل بن عمر (2000), المباركفوري, صفي الرحمن, ed., المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير, 1, الرياض، السعودية: دار السلام, p. 68 
  4. ^ تاريخ الطبري
  5. ^ البلاذري: "فتوح البلدان"، باب اليمامة