ماربري ضد ماديسون

(تم التحويل من ماربرى ضد ماديسون)
Marbury v. Madison
Seal of the United States Supreme Court.svg
Argued February 11, 1803
حـُكِم فيها في February 24, 1803
الاسم الكامل للقضيةوليام ماربري ضد جيمس ماديسون، وزير خارجية الولايات المتحدة
William Marbury v. James Madison, Secretary of State of the United States
استشهاد برأي5 الولايات المتحدة 137 (للمزيد)
1 Cranch 137; 2 L. Ed. 60; 1803 U.S. LEXIS 352
التاريخ السابقOriginal action filed in U.S. Supreme Court; order to show cause why writ of mandamus should not issue, December 1801
التاريخ التاليNone
Holding
Section 13 of the Judiciary Act of 1789 is unconstitutional to the extent it purports to enlarge the original jurisdiction of the Supreme Court beyond that permitted by the Constitution. Congress cannot pass laws that are contrary to the Constitution, and it is the role of the Judicial system to interpret what the Constitution permits.
Court membership
آراء القضية
الأغلبيةMarshall, joined by Paterson, Chase, Washington
كوشنگ ومور took no part in the consideration or decision of the case.
القوانين المطبقة
الدستور الأمريكي، المواد 1، 3؛ القانون القضائي لعام 1789 § 13

قضية ماربرى ضد ماديسون Marbury v. Madison ، في 5 الولايات المتحدة (1 Cranch) 137 (1803) أصبحت المرجع لممارسة الرقابة القضائية في الولايات المتحدة تحت المادة الثالثة من الدستور الأمريكي.

هذه القضية تعد بداية فكرة الرقابة على دستورية القوانين ووقعت أحداثها في عام 1803 في الولايات المتحدة الأمريكية. بدأت أحداث هذه القضية عام 1800 بعد انتخابات الرئاسة التى هزم فيها الرئيس جون آدامز المعروف باتجاهه لتقوية السلطة المركزية الفدرالية أمام توماس جفرسون الذى كان يؤيد الاتجاه الآخر الداعى الى اللامركزية و تدعيم سلطات الولايات. ولضمان استمرار خطه السياسى حتى بعد رحيله عن المنصب وقع الرئيس آدامز قرارات تعيين بعض القضاة المناصرين لهذا الفكر في آخر ليلة له في المنصب وكان من بينهم القاضى ماربورى وثلاثة من رفاقه.

طالب القضاة في دعوى رفعوها أن تصدر المحكمة العليا برئاسة القاضى مارشال أمرا قضائيا الى الوزير ماديسون لتسليمهم قرارات التعيين. ووجد مارشال نفسه في مأزق صعب حيث لم يكن يريد البدء بمعاداة خط الادارة الجديدة التى قد لا تنصاع لأمره وكذلك لم يكن يريد لهيبة المحكمة العليا أن تخدش بأن يحكم بعدم الاختصاص.

وعليه أصدر حكما بارعا في بابه بالاعتراف بحق ماربورى وزملائه في التعيين ولكنه رفض طلبهم بأن تأمر المحكمة بتسليم قرارات التعيين وجاء هذا الرفض مبنيا على اعتبار عدم دستورية القانون الذى يخول للمحكمة سلطة اصدار هذه الأوامر بصفة أصلية.

حدد الدستور الأمريكى اختصاصات المحكمة على سبيل الحصر ولم يكن من بينها اصدار هذه الأوامر بصفة أصلية فان جاء المشرع بعد ذلك وأسند للمحكمة هذا الاختصاص فلا بد من وقوع هذا الاسناد في دائرة عدم الدستورية بسبب الحصر الذى نص عليه الدستور لاختصاصاتها أى أن القاضى استبعد النص التشريعى لصالح النص الدستورى عند حدوث التعارض.

وأسس هذا الحكم لفكرة سلطة القاضي في الرقابة على دستورية القوانين والتشريعات وانتقلت الفكرة بعد ذلك إلى العديد من الدول وتطورت بعد ذلك الى انشاء الرقابة القضائية على دستورية القوانين والتي تقوم بها الآن في عديد من الدول المحاكم الدستورية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية القضية

وليام ماربري
أيمن زغلول
ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال

تعرف العقلية الإجتماعية الأمريكية المعاصرة مدرستين من الفكر السياسى، أحدهما يفضل إعلاء سلطة الدولة ويشجع بسط سيطرتها النسبية على الحياة بينما يرى الفكر الآخر أن وظائف الدولة ينبغى لها أن تنحصر في مرافق الدفاع والقضاء وحفظ الأمن والسياسة الخارجية فقط. وهذان النوعان ممثلان اليوم عن طريق الحزب الديموقراطى الذى يتبنى النظر الأول والحزب الجمهورى الذى يتبنى النظر الثاني.

ولكن في عام 1800 لم تكن الأمور على هذا الحال. فقد كان هناك حزب الإتحاديين وهم من يشجع على توسيع نطاق سيطرة الدولة على مرافق الحياة وإنشاء بنك مركزى وفتح باب التنظيم للدولة في كثير من نواحى الإقتصاد وحزب آخر هو الحزب الديموقراطى الجمهورى وهو الذى لا يرحب بهذا الفكر ولا يريد له أن ينتشر حيث أن المشروع الخاص والمبادرة الفردية هى أساس قيام الولايات المتحدة كما كان أعضاء ذلك الحزب يرون.

وفي سياق التطور الزمنى إختفى الحزب الإتحادى من الوجود وانقسم الحزب الديموقراطى الجمهورى إلى حزبين هما الحزبان اللذين نعاصرهما اليوم، الحزب الجمهورى والحزب الديموقراطي.

وفى عام 1800 كانت المنافسة الإنتخابية بين الرئيس جون آدامز من الحزب الإتحادى والمرشح توماس جيفرسون من الحزب الديموقراطى الجمهورى. وقد فاز المرشح على الرئيس وأصبح لزاما على الرئيس آدامز أن يخلى منصبه لجيفرسون. ولما كانت الخصومة السياسية بين فكر الرجلين لا تزال قائمة، فقد تعمد الرئيس المنتهية مدته بالتعاون مع الكونجرس الموالى له أن يصدرا تعديلات على قانون السلطة القضائية ويصدرا قرارات بإنشاء محاكم جديدة وبتعيين عدد من القضاة لهذه المحاكم المختلفة من الذين يعرف عنهم ميلهم لأفكار حزبه وكذلك تقليل عدد قضاة المحكمة العليا من ستة إلى خمسة قضاة فقط وذلك عند أول سانحة. وكان الهدف من تلك الإجراءات هو ألا تضيع رسالة حزبه في ظل الحكم القادم من الحزب المنافس، حزب الديموقراطيين الجمهوريين لتوماس جيفرسون. وهو ما يمكن أن نطلق عليه في العصر الحديث "فدرلة الدولة" أى صبغها بصبغة الفيدرالية التى كان الحزب الذى يمثله الرئيس الخارج من المنصب آدامز يمثله. وقد قام هذا الرئيس آدامز بتوقيع هذه القرارات في آخر أمسية له في البيت الأبيض وكان موعد خروجه في صباح اليوم التالى مباشرة.

وكان التأخر في إصدار هذه القرارات هو السبب في عدم إرسالها إلى أصحابها القضاة في موعدها حيث أن الرئيس الجديد إعتبرها كأن لم تكن ولم يأمر بتصديرها بالبريد لمن صدرت لصالحه من القضاة. وبالطبع فالقاضى لا يستطيع أن يمارس عمله إلا بخطاب تفويض أو تكليف يصدر عن السلطة المختصة يجعله بالفعل في موقع هذه المسئولية الجسيمة. وكان من ضمن من عينوا في تلك الليلة الأخيرة القاضى وليام ماربورى الذى لم يكن رجل قانون ولكنه كان ثريا من رجال البنوك وكان المنصب الذى عينه فيه الرئيس المغادر هو منصب محكم لا يستلزم تعليما قانونيا.

وكان الرئيس قبل ذلك قد عين القاضى جون مارشال رئيسا للمحكمة العليا رغم أنه كان يشغل منصبا تنفيذيا هو وزير الدولة أو وزير الداخلية (على حسب الترجمة) أى الذراع الأيمن للرئيس. ومن الغرائب أن الرئيس آدامز طلب من مارشال بصفة إستثنائية أن يبقى في منصب الوزير رغم شغله لمنصب رئيس المحكمة، والأغرب أن القاضى وافق!! وأظن أن السبب هو أن مبدأ الفصل بين السلطات لم يكن قد تبلور بعد في الذهن السياسى لكل العالم في ذلك الزمان. وكانت مهمة إرسال حجة التعيين تقع على عاتق وزير الدولة مارشال فهو من يتولى ذلك.

والواقع هو أن الوزير مارشال لم يقسم اليمين الدستورية ويتحول إلى القاضى مارشال رئيس المحكمة العليا إلا بعد أن دخل جيفرسون البيت الأبيض وأصبح هو الرئيس المسئول فأقسم الوزير السابق أمامه لكى يتحول إلى رئيس المحكمة العليا. وهذا الأمر بالذات جعل من القضية أمرا شائكا فيما بعد حيث أن مارشال كان أحد الذين تباطأوا ولو بدون قصد عن إرسال أوراق التعيين لهؤلاء القضاة البالغ عددهم 25 قاضيا وبالتالى عمد الرئيس الجديد إلى إصدار أمر لوزير الداخلية الجديد ماديسون بعدم إرسال الأوراق لهؤلاء القضاة من منطلق نظرة رجل مرافعات حيث أن الوثيقة التى لم تبلغ إلى الموجهة له ليس لها قوة لأنه لم يخطر بعد بمحتواها. وهذا الإجراء يعرفه كل من درس قوانين المرافعات حيث أن المواعيد والآجال وبدء حساب المهل لا يبدأ إلا من لحظة إعلام صاحب الشأن بمحتوى الوثيقة. أى أن جيفرسون أراد الرجوع عن قرارات آدامز رغم موافقة الكونجرس على هذه التعيينات قبل دخول جيفرسون البيت الأبيض بفترة كافية.

ولما أحس المرشح ماربورى و أربعة آخرون بأن الموضوع فيه بعض من قصد قام برفع دعوى أمام المحكمة العليا الأمريكية يطالب فيها بتسليمه أوراق تعيينه وبالطبع فهو قد إختصم وزير الداخلية الجديد ماديسون بصفته وشخصه ولهذا سميت القضية ماربورى ضد ماديسون. وقد نظر رئيس المحكمة العليا القاضى مارشال هذه القضية التى يعرفها بالطبع كراحة يده لأنه كان طرفا فاعلا وأصيلا فيها.

فى العادة تبدأ خطوات نظر أى دعوى أمام أى محكمة بأن تفحص المحكمة إختصاصها بالدعوى قبل أن خطوة أخرى. فإذا وجدت أنها بالفعل المحكمة المختصة تستمر في نظر الدعوى، أما إن تأكد لها أنها غير مختصة وجب عليها عدم قبولها فورا. والدستور الأمريكى ينص على أنه في حالات تعيين السفراء والقناصل والوزراء المفوضين وفى الحالات التى تكون أحد الولايات طرفا فيها ينعقد الإختصاص القضائى للمحكمة العليا حيث تفصل في تلك القضايا كمحكمة أول وآخر درجة، أى أن التقاضى في هذه الأحوال هو على درجة واحدة ولا يوجد طعون.

وقد كان في مقدور القاضى مارشال أن يحكم بعدم قبول الدعوى لعدم الإختصاص حيث أن القضاة ليسوا من السفراء أو المفوضين أو القناصل ولا توجد ولاية بعينها طرفا فيها وبالتالى لا تنطبق عليها أحكام الدستور. ولكن القاضى مارشال خرج عن المألوف وأصدر حكما تاريخيا في شقين منها ثم حكم بعدم إختصاصها في الشق الثالث الأصلى.

فالدستور الأمريكى بعد أن حدد الأحوال التى تتصل فيها المحكمة العليا بالدعوى كمحكمة درجة وحيدة، قام بتحديد الحالات التى تتصل فيها المحكمة العليا بالدعوى كمحكمة إستئناف أو درجة ثانية. وهذه الأحوال هى إستئناف أحكام المحاكم الفيدرالية في الأحياء والمحاكم التابعة للولايات كما أن لها أن تصدر الأوامر القضائية التى تسرى على جميع المحاكم وموظفى الدولة الأمريكية وذلك باسم الولايات المتحدة الأمريكية. والحالة الثالثة هى بالطبع من أسفل السلم القضائى إلى أعلاه إن كان القانون يسمح بالإستئناف صعودا في النهاية إلى المحكمة العليا. والآن فالأوراق الماثلة أمام المحكمة هى ليست في شأن من شئون الإختصاص كدرجة تقاضى وحيدة ولا هى معروضة على المحكمة محالة إليها من محكمة من درجة أقل. ولكن المحكمة رأت أن ماربورى عندما رفع دعواه أمامها كان منطقه هو أن الكونجرس اصدر تصديقا على تعيينه كمحكم بقرار من الرئيس السابق وبذلك إعتبر أنه يطلب تنفيذ القرار المعتمد من الكونجرس وهو بذلك يقع في إختصاص المحكمة العليا. وبيان ذلك أن القانون الصادر من الكونجرس كان قد وسع من إختصاص المحكمة العليا الذى حدده الدستور على سبيل الحصر ولم يكن من بينها إصدار أوامر بتعيين القضاة. فكان بذلك على المحكمة العليا أن تفحص أولا إن كانت القوانين الصادرة عن الكونجرس متفقة مع الدستور أم غير متفقة. وفى حالة أنها متعارضة مع الدستور فما هو العمل مع هذه القوانين؟

وهكذا تحول أمر ليس أصلا من إختصاص المحكمة العليا إلى شأن دستورى بالغ الأهمية هو فحص دستورية القوانين التى تصدرها السلطة التشريعية وإصدار حكم دستورى منه للجدل بشأن تلك الدستورية. وهذا بالضبط ما إنتزعته المحكمة العليا لنفسها حيث أنها لم تكن في الأصل محكمة دستورية كالتى توجد في مصر أو ألمانيا أو إيطاليا إلخ...

والآن ننتقل إلى دراسة الحكم الذى أصدره القاضى مارشال في هذه الدعوى. يميل معظم القانونيين أثناء دراستهم وأثناء عملهم – تسهيلا للأمور - إلى تقسيم المهمة الموكلة إليهم إلى أسئلة وإجاباتها. ومن خلال تلك الأسئلة والإجابات يصلون إلى حكم أو تكييف قانونى يساعد على صدور الحكم.

وقد كانت الأسئلة التى وجهها مارشال بشأن هذه الدعوى هى: هل من حق ماربورى أن يتسلم أوراق إعتماده أم لا؟

هل هناك وسيلة قانونية لتوصيل حقه إليه لو لم يصله؟ وأخيرا هل المحكمة العليا مختصة بالحكم بتسليم أوراق إعتماده إليه؟

والحقيقة أن البحث في هذه الأسئلة الثلاثة قاد الفكر القانونى في كل العالم إلى آفاق جديدة تقع كلها تحت عنوان الرقابة الدستورية.

قالت المحكمة في حكمها أن السؤال الأول إجابته بالإيجاب حيث أن ماربورى له كل الحق في الحصول على أوراق تعيينه. وأجابت المحكمة في حكمها على السؤال الثانى أيضا بالإيجاب ثم توسعت في شرحها بأن اضافت فقرات هامة جدا إلى كل الفكر القانونى الإنسانى (صدر هذا الحكم المبكر جدا في عام 1803).

إذ أنها ذكرت أن الولايات المتحدة قد إختارت عند تأسيسها أن تعلو فيها كلمة القانون لا كلمات الأشخاص وأن يكون التشريع على مقتضى نصوص الدستور ولا يتعارض معه. وعلى ذلك فإن كل قانون لابد أن تتوافر له إمكانية الفحص الدستورى حتى لا يصطدم بالقواعد الدستورية الراسخة. أى أنه لابد من تواجد وسيلة قانونية لرفع هذا التصادم في حالة وقوعه. ثم عرج الحكم على تعريف أنواع التصرفات القانونية التى تقوم بها الدولة فأسماها تصرفات سياسية تقبل فيها أحوال السرية وتصرفات إدارية لا سرية فيها ولابد من ضمانة لفحص دستوريتها. ثم خرج الحكم بنتيجة هامة هى أن المحكمة العليا هى أعلى سلطة مختصة بهذا الفحص في الولايات المتحدة الأمريكية. ويبنى على هذا المنطق أن التصرفات التى أسماها الحكم تصرفات سياسية تقوم بها الدولة لحماية نفسها وحماية المجتمع ككل (مفهوم قريب من مفهوم أعمال السيادة في مصر وفرنسا وألمانيا ومعظم الدول ذات النظام اللاتينى) فإن هذه التصرفات لا تخضع للرقابة القضائية. ويفهم أيضا من الحكم أن المحكمة هى التى تقرر نوعية التصرف وتقول بخضوعه للفحص أم لا، وهو نفس المفهوم الحديث في مصر وألمانيا.

وفى نهاية الحيثيات جاء الموضوع الأصلى للدعوى وهو طلب ماربورى من المحكمة بأن تصدر لصالحه أمرا قضائيا بتسليمه أوراق إعتماده. وهنا حكمت المحكمة بأن قانون السلطة القضائية الصادر عام 1789 والذى يخولها سلطة إصدار هذه الأوامر هو مخالف لنص الدستور حيث أن الدستور حدد إختصاص المحكمة العليا بطريقة حصرية ليس من بينها إصدار تلك الأوامر، رغم إعتراف المحكمة بأحقية ماربورى في الحصول على ذلك الأمر، وبذلك رفضت المحكمة طلبه ولم تصدر الأمر لعدم إختصاصها. وبالطبع لم يحدث أن تولى ماربورى أى منصب قضائي.

وقد إنتقد الرئيس الجديد الحكم، باعتباره تأسيسا لمركز قانونى متميز للمحكمة لم يكن موجودا من قبل. وقال أن هذا الحكم يجعل من المحكمة سلطة عليا لها حق التقرير في أمور التشريع الذى يصدره الكونجرس ممثلا عن الشعب مصدر السلطات. ولكنه لم يستطع أن يتخذ أى إجراء ضد المحكمة أو ضد نفاذ حكمها حيث أن أحكام المحكمة العليا لها حجية مطلقة قبل الكافة ولا طعن عليها. واليوم بعد أكثر من قرنين من الزمان لم يتغير وضع المحكمة كثيرا عما وضعها عليه مارشال بذلك الحكم. فهى لا تزال مختصة بفحص دستورية القوانين في حالة التقدم لها بدعوى هذا موضوعها. والمحكمة العليا هى التى عطلت النيو ديل في أوائل حكم الرئيس روزفلت ولم تسمح بنفاذه إلا بعد تغيير القضاة.

والواقع القانونى يقول بأن مارشال لم يكن هو القاضى الأنسب لنظر تلك الدعوى بسبب إتصاله شخصيا بها عندما كان وزيرا للداخلية حيث أنه لم يرسل الأوراق المطلوبة للأشخاص المستحقين لها وبالتالى كان عليه ألا ينظر الدعوى. ولكن على الرغم من تلك المثالب إلا أن الرقابة الدستورية هى من أهم مكاسب حكم دولة القانون التى رسخ حكم مارشال لوجودها. والإستثناء عليها (أعمال السيادة) هو أيضا إستثناء يقول به القضاء ولا تتحكم فيه أهواء السياسيين.

وفى النهاية لابد للمرء أن يبدى الإحترام الجم للمجهود الذى بذل من جانب ذلك الجيل الأول من القانونيين الأمريكيين في فترة تأسيس الدولة وكتابة الدستور الذى يعد أقدم دستور موجود اليوم بأحكامه ونصوص مواده وذلك في وقت كانت فرنسا مثلا تعيش في عصور ما بعد الثورة من قلاقل وإرهاب وكانت كل أوروبا تعيش فترات الحكم الملكى شبه المطلق والتى لم يكتب لها أن تنتهى إلا بعد ذلك بنصف قرن من الزمان في ثورات عام 1849.

إذ أن القاضى مارشال قبل الدعوى على أساس من القانون الذى أصدره الكونجرس عام 1789 بتوسيع إختصاص المحكمة ثم عاد فقام بنقد هذا القانون نفسه ودمغه بعدم الدستورية – دون أن يتقدم أحد بهذا الطلب أو يختصم أحد القانون- وبناءا على هذه الفكرة الجديدة في ذلك الحين رفض إصدار أمر التعيين. وبذلك يكون قد أسس لمبدأ الفحص الدستورى للقوانين. إلا أن سؤالا يظل معلقا في تلك القضية وهو إن كان القاضى مارشال قد رفض القانون الذى يوسع من إختصاص المحكمة العليا حيث أن ذلك الإختصاص جاء محددا بطريقة حصرية في الدستور فعلى أى أساس إستحدث القاضى للمحكمة إختصاص لم يجىء هو أيضا في الدستور وهو إختصاص الرقابة الدستورية ؟

والإجابة على هذا السؤال خلافية وينقسم حولها الفقهاء بين مؤيد لمنطق فتح باب الرقابة وعدم ترك التشريع مفتوحا لأهواء المجلس النيابى من جهة وبين معارض يرى أن التمييز بين الإختصاصات المستحدثة خطأ حين يقبل أحدها ويرفض آخر وكلا القرارين لا يقف على أرضية دستورية صلبة.. ولكن هذا هو حال الأحكام القضائية فهى دائما ما تثير الخلافات وتزكى النقاشات وتوسع من مجال الفكر. أما في النظم اللاتينية تطور الفكر القانونى إلى أن إبتدع فكرة الرقابة المستقلة على دستورية القوانين والتى تمارسها المحاكم الدستورية في إستقلال قضائى عن باقى المحاكم وهو النظام الذى تتبعه كل من إيطاليا والنمسا وألمانيا ومصر.

يبقى أمر أخير في هذه القضية لابد من الإشارة إليه وهو أن القاضى مارشال الذى حكم فيها، على الرغم من أنه كان منتميا لحزب الإتحاديين الذى خرج من الحكم بخروج إدارة الرئيس آدامز، وعلى الرغم من أنه هو الذى كان – بصفته وزير الداخلية - مكلفا بإرسال القرارات إلى هؤلاء القضاة، إلا أنه تصرف بطريقة محايدة في حكمه عندما إعتلى منصة القضاء ، فلم يتعنت لكى تصدر أوامر تعيين من يمثلون حزبه ولم يجبر الإدارة الجديدة على إرسال أوراق التعيين ولا هو أصر على إنفاذ إرادة ورؤية حزبه السياسية، بل تصرف بروح القاضى العادل وطبق صحيح نصوص الدستور بأن رد على الكونجرس قانونه الغير متفق مع الدستور وامتنع عن إصدار أمر قضائى بتثبيت تعيين هؤلاء القضاة، وهو أمر يحمد له على كل حال.


وضع السلطة القضائية قبل ماربري

وزير الخارجية جيمس ماديسون أمره توماس جفرسون بالاحتفاظ بالبعثات commissions.

القانون المختص

 ” في جميع الحالات المتعلقة بالسفراء والوزراء العامين والقناصل والحالات التي تكون الدولة طرفاً فيها، سيكون للمحكمة العليا الاختصاص الأصلي. وفي كل الحالات الأخرى غير المذكورة آنفاً [والتي هي ضمن السلطة القضائية للولايات المتحدة]، فإن المحكمة العليا سيكون لها اختصاص النقض، فيما يختص بالقانون والحقائق، مع الاستثناءات وتحت التنظيمات التي يستنها الكونگرس.
 
— الدستور الأمريكي، المادة الثالثة، القسم 2، الفقرة 2

الموضوع

Inscription on the wall of the Supreme Court Building from Marbury v. Madison, in which Chief Justice John Marshall outlined the concept of judicial review.

الحكم

صورة بالحفر للقاضي مارشال، قام بها شارل-بلتزار-جوليان فڤريه ده سان-ممان في 1808.



. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انظر أيضاً

الهامش

للاستزادة

  • Smith, Jean Edward (1996). John Marshall: Definer Of A Nation. Owl Books. ISBN 080505510X.
  • Smith, Jean Edward (1989). The Constitution And American Foreign Policy. St. Paul, MN: West Publishing Company. ISBN 0314423176.
  • Nelson, William E. (2000). Marbury v. Madison: The Origins and Legacy of Judicial Review. University Press of Kansas. ISBN 0700610626. (One introduction to the case)
  • Clinton, Robert Lowry (1991). Marbury v. Madison and Judicial Review. University Press of Kansas. ISBN 0700605177. (Claims that it is a mistake to read the case as claiming a judicial power to tell the President or Congress what they can or cannot do under the Constitution.)
  • Irons, Peter (1999). A People's History of the Supreme Court. Penguin Books. pp. 104–107. ISBN 0140292012.
  • Newmyer, R. Kent (2001). John Marshall and the Heroic Age of the Supreme Court. Louisiana State University Press. ISBN 0807132497.
  • Tushnet, Mark (2008). I dissent: Great Opposing Opinions in Landmark Supreme Court Cases. Boston: Beacon Press. pp. 1–16. ISBN 9780807000366. Cite has empty unknown parameter: |coauthors= (help)
  • Sloan, Cliff; McKean, David (2009). The Great Decision: Jefferson, Adams, Marshall and the Battle for the Supreme Court. New York, NY: PublicAffairs. ISBN 1586484265.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصلات خارجية

اقرأ نصاً ذا علاقة في

ماربري ضد ماديسون


  • Text of Marbury v. Madison, 5 U.S. 137 (1803) is available from:  LII 

قالب:James Madison قالب:USArticleIII