ماء جوفي

مصدر للمياه الجوفية يستخدم للشرب في قرية اوكرانية.

المياه الجوفية Groundwater، هي عبارة عن مياه موجودة في مسام الصخور الرسوبية تكونت عبر أزمنة مختلفة قد تكون حديثة أو قديمة جدا لملايين السنين. مصدر هذه المياه غالبا الأمطار أو الأنهار الدائمة أو الموسمية أو الجليد الذائب وتتسرب المياه من سطح الأرض إلى داخلها فيما يعرف بالتغذية recharge.

عملية التسرب تعتمد على نوع التربة الموجودة على سطح الأرض الذي يلامس المياه السطحية (مصدر التغذية) فكلما كانت التربة مفككة وذات فراغات كبيرة ومسامية عالية ساعدت على تسرب أفضل للمياه وبالتالي الحصول على مخزون مياه جوفية جيد بمرور الزمن. وتتم الاستفادة من المياه الجوفية بعدة طرق منها حفر الآبار الجوفية أو عبر الينابيع أو تغذية الأنهار.

المياه الجوفية هي كل المياه التي تقع تحت سطح الأرض وهى المسمى المقابل للمياه الواقعة على سطح الأرض وتسمى المياه السطحية ، وتقع المياه الجوفية في منطقتين مختلفتين وهما المنطقة المشبعة بالماء والمنطقة غير المشبعة بالماء.

المنطقة غير المشبعة بالماء تقع مباشرة تحت سطح الأرض في معظم المناطق وتحتوي على المياه والهواء ويكون الضغط بها اقل من الضغط الجوي مما يمنع المياه بتلك المنطقة من الخروج منها إلى أي بئر محفور بها ، وهى طبقة مختلفة السمك ويقع تحتها مباشرة المنطقة المشبعة.

المنطقة المشبعة هي طبقة تحتوي على مواد حاملة للمياه وتكون كل الفراغات المتصلة ببعضها مملؤة بالماء ن ويكون الضغط بها اكبر من الضغط الجوي مما يسمح للمياه بالخروج منها إلى البئر أو العيون ، تغذية المنطقة المشبعة يتم عبر ترشح المياه من سطح الأرض إلي هذه الطبقة عبر مرورها بالمنطقة غير المشبعة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

دورة الماء

Relative groundwater travel times.


أنواع المياه الجوفية

Groundwater withdrawal rates from the Ogallala Aquifer in the central U.S.

وتوجد أربعة أنواع من المياه الباطنية:

(أ) مياه باطنية عذبة أو ملحة, إختزنت في صخور رسوبية أثناء عمليات ترسيبها ومازالت تحتويها هذه الصخور حتى وقتنا الحالي, وتعرف بالمياه الحفرية .[1]

(ب) مياه باطنية عذبة ترتبط بعمليات النشاط الناري, أو تحرك كتل من الصهير فوق قشرة الأرض أو صوب سطحها, وما ينجم عن هذه الحركة من إنطلاق مياه ساخنة تحتوي على بعض العناصر المعدنية, ثم إختزانها في الفراغات البينية التي توجد بين جزيئات الصخر, وتعرف هذه المياه عادة بمياه الصهير أو المياه الحديثة.

(ج) مياه باطنية ملحة, توجد تحت سطح الأرض في المناطق الساحلية وترجع هذه المياه أصلاً إلى مياه المحيطات والبحارالتي تتسرب في صخور اليابس وتكويناته وتسمى بالمياه البحرية أو المحيطية .

(د) مياه باطنية عذبة مستمدة من مياه الثلوج أو الأمطار التي تتسرب في باطن الأرض وتسمى بالمياه الجوفية لأنها ترتبط بظواهر الطقس والجو ممثلة في ظاهرة التساقط. وبمثل هذا النوع أهم أنواع المياه الباطنية.

فمياه الأمطار إذن, تمثل المصدر الرئيسي لأهم أنواع المياه الباطنية, ويتوقف تسرب هذه المياه إلى باطن الأرض على نوع الصخور, وما إذا كانت هذه الصخور من النوع المتماسك أو النوع غير المتماسك, فمياه الأمطار عندما تسقط فوق منقطة تتألف من رمال سائبة, سرعان ما تتسرب عقب سقوطها في تكوينات الرمال التي تكاد تختفي منها المجاري السطحية للمياه, كما أنه إذا ما سقطت مياه الأمطار على منطقة تتألف من صخور رملية أو طباشيرية فلابد أن يتسرب جزء كبير منها خلال هذه الصخور المتماسكة على وجود الشقوق والمفاصل فيها إذ تتسرب مياه الأمطار في جوف الأرض إذا ما هطلت فوق منطقة تتألف من صخور جيرية كثيرة الشقوق والمفاصل. ويمكن القول بصورة عامة, بأن مياه الأمطار عندما تتساقط على منقطة متدرجة النحدار تقع في عروض معتدلة, وتنقسم إلى ثلاثة أقسام شبه متساوية: قسم يجري على سطح الأرض في صورة أنهار ومجار مائية, وقسم ثان يتسرب إلى باطن الأرض, وقسم ثالث يعود إلى الجو ثانية على شكل بخار قبل ملامسته لسطح الأرض.

الصخور والمياه الجوفية

Wetlands contrast the arid landscape around Middle Spring, Fish Springs National Wildlife Refuge, Utah.

وتنقسم الصخور على أساس علاقتها بحركة المياه الباطنية إلى نوعين رئيسيين:

1- صخور منفذة للمياه تسمح بأن تغور مياه الأمطار في باطن الأرض عن طريق الفراغات البينية التي توجد بين جزيئات الصخر, أو خلال الشقوق والمفاصل والفجوات التي توجد به.

2- صخور غير منفذة للمياه , ولا تسمح بتسرب مياه الأمطار ونفاذها إلى باطن الأرض, إما لأنها غير مسامية, أو لعدم وجود الشقوق والمفاصل بها, أو لتعرض المياه التي توجد في الفراغات الواقعة بين جزيئاتها للتجمد (كما هي الحال في الأقاليم القطبية) مما لا يسمح بنفاذ الماء وتسربه.

فكأن خاصية إنفاذ المياه تتوقف على شروط عديدة غير شرط مسامية الصخر (التي يقصد بها كبر الفراغات البينية التي توجد بين جزيئاته. أو غلظ وخشونة المواد التي يتألف منها الصخر وقلة إلتحامها ) ومن هذه الشروط, وجود الشقوق والمفاصل والفجوات بصورة ملحوظة, بالصخور المنفذة , كما يجب ألا تتجمد المياه التي تملأ الفراعات البينية التي توجد بين جزيئات الصخر, لأن هذا التجمد لابد أن يجعلها غير منفذة للمياه حتى ولو تميزت هذه الصخور بمساميتها وكثرة تشققها, فكأ، هنالك فرقاً كبيراً بين مسامية الصخر ودرجة إنفاذه للمياه, فصخر الجرانيت مثلأ, صخر غير مسامي ولكن مياه الأمطار تتسرب وتغور فيه بسهولة وذلك لكثرة شقوقه ومفاصله. كما أن بعض أنواع من الصخور الطينية التي تتألف من جزيئات دقيقة ناعمة تفصلها عن بعضها البعض فراغات بينية صغيرة ودقيقة, يمكن أن تدرج في قائمة الصخور المسامية, إلا أن كثرة المسام لا تسمح بنفاذ المياه وتسربها وخصوصاً إذا ما إمتلأت الفراغات البينية بالمياه, فكأن الصلصال يستطيع أن يحتفظ بالمياه ولكنه نادراً ما يسمح بنفاذها خلاله.

وتعرف الطبقة التي تنفذ خلالها المياه, والتي تستطيع إختزان هذه المياه إذا كانت ترتكز فوق طبقة أخرى غير منفذة لها, بخزان الماء الجوفي . فلابد إذن, لكي تتحول أي طبقة منفذة للمياه, إلى خزان للمياه الجوفية, فلابد من أن تمتد أسفلها طبقة أخرى صماء أو غير منفذة للمياه, إلى خزان للمياه الجوفية أو غير منفذة للماء تحول دون تسرب مياهها إلى باطن الأرض. ومع أننا كثيراً ما نلاحظ أن بعض الماء الذي تحتويه الطبقة الصخرية المنفذة للمياه, يعود إلى سطح الأرض مرة ثانية بواسطة القوة الشعرية (وخصوصاً في الأقاليم الجافة), أو بما تمتصه جذور النبات, إلا أن جزءاً عظيماً من مياه هذه الطبقة يبقى فيها ويتغلغل في باطنها, ويقوم بدور هام في تشكيل قشرة الأرض.

مستويات تواجد المياه الجوفية

وتوجد المياه الجوفية - في معظم الأحوال - تحت سطح الأرض على منسوب معين هو الذي يعرف بمستوى الماء الباطني . ويختلف هذا المنسوب عمقاً من مكان إلى آخر, فيكون قريباً من سطح الأرض في المناطق الرطبة الغزيرة الأمطار, والقريبة من البحار والأنهار. ويكون بعيداً عن سطح الأرض في المناطق الجافة. ويكاد يتمشى مستوى المياه الباطنية إلى حد كبير مع شكل التضاريس التي يتألف منها سطح الأرض, وكثيراً ما يتقاطع هذا المنسوب مع سطح الأرض في المناطق المنخفضة, كالأودية والمنخفضات, فيصبح جزء من هذا السطح تحت مستوى المياه الباطنية, ومن هنا تنشأ المستنقعات والبطائح المائية.

ويمكننا بصورة عامة أن نميز ثلاث طبقات واضحة, لكل منها خصائص معينة فيما يتصل بعلاقتها بالمياه الجوفية:

(أ) طبقة غير حاوية للمياه الجوفية أو عديمة التشبع وهي التي توجد على سطح الأرض مباشرة, وهي لا تتشبع بالمياه إلا إذا كانت توجد بعض المياه الراكدة على سطح الأرض في صورة مستنقع أو بحيرة, تمر بهذه الطبقة وتتسرب خلال مسامها وشقوقها مياه الأمطار وهي في طريقها إلى خزانها الرئيسي في باطن الأرض. وتحتوي الترية السطحية على كمية محدودة من المياه هي التي تمتصها جذور النبات وعلى هذا يمكن القول بأن هذه الطبقة منفذة للمياه ولكنها لا تختزنها.

([) طبقة متقطعة التشبع وتنحصر هذه الطبقة بين أعلى منسوب يصل إليه مستوى المياه الباطنية بعد فترات الأمطار الغزيرة, وبين أدنى منسوب يهبط إليه في فصل الجفاف. وهذا يعني إنه إذ حفرت آبار في هذه الطبقة فلابد أن تكون فصلية وليست مستديمة.

(ج) طبقة مستديمة التشبع وهي التي تستقر فيها مياه الأمطار التي يمنع تسربها إلى باطن الأرض وجود طبقة صماء في أسفلها. ومعظم الآبار التي تحفر إلى أ، تصل إلى هذه الطبقة, آبار عميقة قد يزيد عمقها في بعض الأحيان على الثلاثة آلاف قدم.

من هذا نرى أن مستوى المياه الباطنية يعلو في بعض الجهات وينخفض في جهات أخرى مما يؤدي إلى تحرك المياه الباطنية من الجهة التي يعلو فيها هذا مستوى إلى الجهة التي يكون مستواه فيها منخفضاً. كما أن هذا المستوى لا يتميز بأنه عبارة عن منسوب ثابت, لأن غزارة الأمطار في فصل من فصول السنة لابد أن تؤدي إلى إرتفاع منسوب المياه الجوفية إرتفاعاً واضحاً. على أننا يجب أن نلاحظ دائماً أن حركة إرتفاع المياه الباطنية أو هبوطها خلال مسام الصخر وشقوقه حركة بطيئة تستغرق وقتاً طويلاً لكي تتم. فإذا كان فصل الشتاء هو فصل سقوط الأمطار فلابد أن تنقضي فترة من الوقت لكي يرتفع منسوب المياه الجوفية وغالباً ما يحدث هذا الإرتفاع في الربيع أو في أوائل فصل الصيف. وتتوقف المدة التي يستغرقها تسرب مياه الأمطار في صخور القشرة - مما يؤدي إلى رفع مستوى المياه الجوفية - على عوامل عديدة منها: درجة إنفذا الصخر للمياه, ودرجة ميل الطبقات الحاوية للمياه الجوفية, وكمية الأمطار التي تتساقط على الإقليم.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الينابيع

انظر: ينبوع

تختلف الينابيع إختلافاً كبيراً عن الآبار الإعتيادية, إذ تتميز مياهها بأنها تتدفق وتنبثق فوق سطح الأرض إنبثاقاً طبيعياً, بينما يشترط في الحصول على مياه الآبار, أن تحفر بئراً في صخور القشرة حتى تبلغ خزان المياه الجوفية, أو الطبقة المتشبعة بالمياه بمعنى آخر, ثم ترتفع منها المياه بعد ذلك إلى سطح الأرض. لابد بطبيعة الحال من توافر شروط جيولوجية معينة هي التي تساعد على تكون الينابيع, ويمكن إيجاز هذه الشروط فيما يلي:

(أ) من أكثر أنواع الينابيع شيوعاً, ذلك النوع الذي يرتبط وجوده بحافات صخرية ذات طبقات مائلة, وذلك في المناطق التي تتكون بصفة خاصة من صخور جيرية أو طباشيرية, إذ تتدفق المياه الباطنية - في مثل هذه المناطق - تدفقاً طبيعياً نحو سطح الأرض في صورة ينابيع تظهر, إما عند حضيض الحافة الصخرية , أو على طول السفح الذي تميل نحوه الطبقات الجيولوجية.

(ب) إذا أصيبت منطقة من المناطق بصدع, بحيث يؤدي هذا الصدع إلى هبوط أحد جانبيه (على طول محور الصدع ذاته) مما يؤدي إلى أن تهبط طبقة غير منفذة للمايه عن وضعها الأول, وتصبح واقعة جنباً إلى جنب مع طبقة أخرى منفذة للمياه, فلابد أن تعمل الطبقة الصخرية غير منفذة للمياه - في هذه الحالة - على حجز المياه الجوفية, ورفع منسوبها ثم تدفقها بعد ذلك على شكل ينبوع عند نقطة التصدع.

(ج) إذا سقطت الأمطار على سلسلة جبلية ثم إنسابت منها على هيئة سيول, فسرعان ما تتسرب مياه هذه السيول في رواسب الرمال والحصى التي تملأ أوديتها. وإذا ما إعترض مسير هذه المياه في بطن الوادي سد رأس قاطع للطبقات فلابد أن يعمل على حجزها ورفع منسوبها, ويصبح بمثابة سد باطني يؤدي إلى تجمعها ويعوق سيرها. ويتكون في هذه الحالة خزان طبيعي للمياه الجوفية تتدفق منه المياه إلى سطح الأرض تدفقاً طبيعياً.

وجدير بالذكر أن البدو من سكان الصحاري المصرية لا يفرقون أدنى تفرقة بين الينابيع والآبار, إذ يطلقون لفظة "بئر" على كلا انوعين, وكل ما يهمهم معرفته, هو أن هنالك آباراً (أو ينابيع) قليلة التصريف المائي هي التي يعرفونها بالمجلات (جمع مجل), وغيرها غزير التصريف, ويجب أن نضيف هنا, أن مياه الينابيع تنبثق إلى سطح الأرض من أي نوع من أنواع الصخور, فمنها ما تتدفق مياهه من صخور رملية, ومنها ما تخرج مياهه إلى سطح الأرض خلال صخور من نوع السربنتين أو غيره من الصخور القاعدية التي يشتد تفتتها. أما الصخورالجرانيتية, فنظرأً لقلة تشققها وإنعدام مساميتها, فيندر أن تتدفق منها المياه على شكل ينابيع. ويمكن القول بصورة عامة, أن أكثر مياه الينابيع جودة, وأصلحها للإستهلاك الآدمي, تلك التي تتدفق من صخور ترتفع بها نسبة السيلكا (كالصخر الرملي). أما المياه التي تنبثق من صخور كالسربنتين أو الجابرو, لترتفع بها مركبات الجير أو الماغنسيوم فهي في أغلب الأحوال آسنة ترتفع بها نسبة الملوحة إلى درجة قد تعاف معها الجمال شربها.

الآبار الإرتوازية

انظر: بئر إرتوازية

تظهر الآبار الإرتوازية إذا مالت الطبقات الصماء التي تحتوي فيمابينها الطبقة المنفذة للمياه والمتشبعة بالمياه الجوفية (أو خزان المياه الجوفي ) ميلاً متقارباً بحيث تظهر هذه الطبقة وكأنها منثنية إنثناء مقعراً, فلابد أن يساعد هذا على تكوين حوض أرتوازي تختزن فيه المياه الباطنية حتى إذا حفرت لها بئر في وسط الإنثناء, ففي هذه الحالة تصعد المياه إلى سطح الأرض بقوة هيدروستاتكية (قوة إندفاع المياه إلى أعلى إندفاعاً طبيعياً) لكي تعادل منسوب الماء الأعلى في الطبقة المسامية المقعرة. فكأن الآبار الإرتوازية والحالة هذه - لا تظهر أو تتكون إلا إذا توافرت شروط جيوةلوجية معينة كوجود ثنية إلتوائية مقعرة, أو منطقة حوضية تحدها حوائط مرتفعة بحيث تندر من جميع الجهات صوب قاعها, وتكاد هذه الشروط تتوافر في بعض مناطق من العالم: كحوض لندن الإرتوازي - إذ إن مدينة لندن تستمد نسبة كبيرة من المياه التي تستهلكها من باطن الأرض, والأحواض الإرتوازية الستة التي توجد في قارة أستراليا والتي تستمد منها المياه التي تستمد المياه الباطنية من طبقة من الصخور الرملية, تنتمي إلى العصر الجوارسي, وتمتد في باطن الأرض على مساحة هائلة تزيد على نصف مليون ميل مربع, وتتجمع المياه من الأمطار الغزيرة التي تتساقط على المرتفعات الشرقية من القارة. وتتميز الآبار التي تحفر في هذه الأحواض الإرتوازية بأنا متناهية في العمق, إذ كثيراًِ ما يزيد عمقها على الميل, كما أن المياه التي تندفع منها تختلط بها كميات طفيفة من الأملاح, ولهذا تستخدم في إرواء الماشية وليس في أغراض زراعية. وتكاد تتركز أكبر الأحواض الإرتوازية في هذه القارة في قسمها الشرقي, على طول إمتداد المنحدرات الغربية لسلاسل جبالها الشرقية, حيث يوجد حوض مري في الجنوب, والحوض الإسترالي العظيم في الشمال.أما الأحواض الأربعة ألخرى فأقل مساحة وأهمية وتوجد جمعيعها بالقرب من السواحل الغربية والجنوبية للقارة وتتمثل هذه الأحواض في:

(أ) حوض يوكلا الذي يمتد على طول الجزء الأوسط من ساحل اقارة الجنوبي المطل على الخليج الإسترالي العظيم .

(ب) الحوض الصحراوي في شمال القارة ويطل على بحر تيمور.

(ج) الحوض الشمالي الغربي ويمتد على طول القسم الشمالي من الساحل الغربي للقارة.

(د) حوض السهل الساحلي ويمتد على طول القسم الجنوبي من الساحل الغربي, وهو الذي يمد مدينتي بيرث , وفريمانتل بنسبة كبيرة مما تستهلكه من مياه.

ولا يوجد في الإقليم المصري من الآبار ما ينطبق عليه الوصف العلمي الصحيح للآبار الإرتوازية, بل كل ما في وادي النيل والدلتا من الآبار, هي الآبار الإعتيادية التي تتستمد مياهها من طبقات رملية حصوية ترتكز فوقها الرواسب الطينية الفيضية. ويخترق مجرى النيل طبقات الرمل والحصى هذه مما يؤدي إلى تسرب مياهه إليها تسرباً جانبياً فتتشبع بالمياه, ولهذا يجد النهر في المياه التي تحتويها هذه التكوينات الرملية الحصوية مورداً آخر يغذيه في أوقات التحاريق التي ينخفض فيها منسوب مياهه. وبهذه الطريقة يعود إلى النهر قدر كبير من المياه التي تسربت جانبياً في الطبقات الرملية التي يتعمق مجراه خلالها.

أما منخفضات الصحراء الغربية, كالخارجة, والداخلة, والبحرية, والفرافرة, فيرجع خصبها في وسط هذه الصحراء الجدباء إلى وجود عيون متفجرة وآبار أقرب ماتكون إلى الآبار الإرتوازية الصحيحة. وتستمد هذه الآبار معظم مياهها من طبقة الخرسان النوبي المتشبعة بالمياه, وتبدأ هذه الطبقة فوق سطح الأرض على سفوح جبال عنيدي ودارفور في غرب السودان, وعندما تهطل الأمطار على هذه المرتفعات تمتصها الصخور الرملية التي تختفي تحت طبقات أحدث كلما إتجهنا شمالاً, وتنحدر المياه مع ميل هذه الصخور وإنحدارها, صوب الشمال لتظهر على شكل آبار وينابيع في منخفضات الصحراء الغربية. وتختلف وتتفاوت مناسيب المياه الجوفية في منخفضات الصحراء الغربية إذ بينما نجد مستوى الماء الباطني في الواحات الخارجة على عمق يتراوح بين 650, 700 متر تقريباً نجده في الواحات الداخلة على عمق يتراوح بين 300, 400 متر تقريباً.

العيون الحارة

انظر: ينبوع حار

قد تبلغ المياه المتسربة في باطن الأرض عمقاً كبيراً في بعض الأحيان فتكتسب حرارة عظيمة. وليس أدل على إرتفاع درجة حرارة المياه الجوفية كلما إزداد عمقها من أن درجة حرارة المياه المستمدة من آبار الواحات المصرية تتراوح في المعتاد بين بين 24 درجة مئوية, و40 درجة مئوية, هذا على الغرم من أن منسوب المياه الباطنية في هذه الواحات ليس بالغ العمق. ومعنى هذا أنه كلما إزداد عمق المياه الجوفية إرتفعت درجة حرارتها. وإذا ما وجدت في التكوينات الصخرية العليا التي تمتد فوق سطح الأرض مباشرة بعض الإنكسارات والشقوق, أو إعتراض الطبقة العميقة الحاوية للمياه الجوفية قاطع صخري, فلابد أن تخرج المياه إلى سطح الأرض في صورة عيون شديدة الحرارة هي التي ترعف بالعيون الحارة. ومثل هذه العيون معروف بالإقليم المصري وخصوصاً على شواطئ خليج السويس ومن أحسن أمثلتها, عيون حمام فرعون على الساحل الشرقي لخليج السويس (في شبه جزيرة سيناء) التي تبلغ درجة حرارة المياه المتدفقة منها حوالي 70 مئوية.ولابد بطبيعةالحال من أن تؤثر مثل هذه المياه في صخور قشرة الأرض, ويرجع هذا أولاً وقبل كل شئ إلى أن هذه المياه بحكم ما تكتسبه من الغازات,وخصوصاً ثاني أكسيد الكربون لها مقدرة كبيرة على إذابة بعض المواد المعدينة,فإذا تخللت صخوراً جيرية مثلاً, إستطاعت أن تذيب منها مقداراً كبيراً من كربونات الكالسيوم حتى إذا تدفقت بعد ذلك على سطح الأرض في شكل عيون, كانت هذه العيون جيرية وتترسب من مياهها بعض المواد الجيرية أو الترافرتين التي تتراكم حول فوهة العين أو بالقرب منها.

وإذا تخللت المياه الساخنة طبقات تحتوي على مركبات الحديد أو الكبريت, تكونت عيون حديدية أو كبريتية. ومن الطبيعي أن تكون مياه العيون الحارة معدنية (أي تحوي الكثير من العناصر المعدنية المذابة) أكثر من غيرها, ويرجع هذا إلى أن الماء الساخن أكثر قدرة من المياه على إذابة المواد المعدنية التي تتألف منها الصخور. ولهذا نجد أن أغلب العيون الحارة, إما عيون كبريتية (كعيون حلوان وحمام فرعون), أو سيلكية, أو جيرية, أو بها أملاح الكلور أو الماغنسيوم).

ومما لاشك فيه أن الصخور الجيرية تتأثر بالمياه الباطنية تأثراً بالغاً يفوق تأثر بقية الأنواع الصخرية الأخرى. ومن أحسن المناطق التي درست تكويناتها الجيرية دراسة دقيقة إقليم كارست بجمهورية سلوفينيا, وهو إقليم واسع يمتد على شكل نطاق كبير يسير موازياًَ للبحر الأدرياتي ويضم معظم جهات ساحل دالماشيا , كما يمتد هذا الإقليم نحو الشمال ليضم المناطق الشمالية الشرقية من إيطاليا. وتتميز هذا الإقليم بمجموعة من الظاهرات الجيومروفية الفريدة في نوعها تكاد ترتبط كلها بما ينجم عن عمليات الإذابة بفعل المياه الباطنية.ولكلمة "كارست" دلالة خاصة, إذ أصبحت تطلق على كل الظاهرات الجيومورفية المماثلة التي توجد في مناطق التكوينات الجيرية في أية جهة من جهات العالم.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قضايا متعلقة

التعدين

التلوث

Iron oxide staining caused by reticulation from an unconfined aquifer in karst topography. Perth, Western Australia.

انظر أيضا

المصادر

  1. ^ أبو العز, محمد صفي الدين (2001). قشرة الأرض. القاهرة، مصر: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع.

وصلات خارجية