كنوسوس

جزء مما أعاد تشييده أرثر إڤانز من القصر المينوي في كنوسوس. هذه هو المعقل A في المدخل الشمالي، الشهير بجصية الثور فوقه.
أمير الزنابق أو نقش الملك الكاهن، نقش جصي في نهاية ممر المراسم، الذي رممه گييرو، ويعتقد أرثر إڤانز أنه كاهن-ملك، يرتدي تاجاً مزيناً بريش الطاووس وعقداً عليه زنابق، مقتاداً حيواناً غير ظاهر إلى التضحية.

كنوسوس (باليونانية: Κνωσός)، وتعرف كذلك باسم لابيرنث Labyrinth، أو قصر كنوسوس، هي أكبر موقع أثري من العصر البرونزي في كريت وربما كانت المركز المراسمي والسياسي للحضارة والثقافة المينوية. وهي مدينة ملكية قديمة تقع في شمال إقريطش (كريت) بالقرب من كاندية (إراكلو)، ازدهرت فيها الثقافة في العصر البرونزي بين عامي 2000 و 1400 قبل الميلاد. وهي موقع متاهة دايدالوس الأسطورية وقصر الملك مينوس. كانت عاصمة الملك مينوس ومركز الحضارة المينوسية. في الألفية السابعة قبل الميلاد استقر فيها مهاجرون من الأناضول مما أدى لازدهارها في ذلك الوقت.

ويعود تاريخ كنوسوس إلى سنة 4000 ق.م تقريباً. وفي القرن الثامن عشر قبل الميلاد دمر زلزال أول قصر ضخم شيد في المدينة في نحو عام 2000 ق.م. وفي القرن الخامس عشر قبل الميلاد احترق قصر آخر وتهدم. وكانت كنوسوس أهم الدول ـ المدن اليونانية في جزيرة كريت، إلى أن غزا الرومان الجزيرة عام 67 ق.م. وظلت محتفظة بمركزها دولة مهمةً حتى القرن الرابع الميلادي. وفي القرن العشرين الميلادي بدأ السير آرثر إڤانز، وهو عالم آثار بريطاني، التنقيب عن الآثار في قصر كنوسوس. وقد أضافت أعماله الكثير من المعلومات عن منطقة بحر إيجة في العصر البرونزي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الفن والعمارة

وصف القصر

Magazine 4 with giant pithoi. The compartments in the floor were for grain and produce. An alternative explanation for these compartments is that they were catch basins for the contents of the pithoi if one should break or leak. It would be very hazardous to store grain or produce in the floor of a magazine, the main purpose of which was to hold giant vases of liquids.

بني فيها قصران رئيسيان في الفترة المينوية الوسطى وفي حوالي العام 1720 قبل الميلاد بعد حدوث زلزال في المدينة. في عام 1580 قبل الميلاد تقريباً بدأت الحضارة المينوسية بالامتداد لكامل اليونان حيث أثرت بشكل كبير على حضارة ميكناي. في عام 1400 قبل الميلاد دمر قصرها بواسطة النار، ففقدت المدينة بعضاً من أهميتها السياسية، فتحول المركز السياسي الأيجي إلى مدينة ميكناي.

الجصيات

جص القفز فوق الثور، في باحة الصنبور الحجري، قصر كنوسوس


غرفة العرش

العرش الذي سميت على اسمه غرفة العرش
Griffin couchant facing throne.

سقوط كنوسس

إذا ما رجعنا إلى ما قبل هذه الحضارة الباهرة نبحث عن اصلها، وجدنا أنفسنا تتقلب بين آسيا ومصر. فالكريتيون يبدون من جهة شديدي الصلة بالشعوب الهندوربية التي تسكن آسيا الصغرى؛ ففي هذه البلاد كما في كريت تستخدم ألواح الصلصال للكتابة، وكان فيها الشاقل وحدة الموازين. وفي كاريا من أعمالها كان يعبد زيوس لبرنديوس Zeus Labrandeus أي زيوس ذو البلطة المزدوجة Labrys، وفيها كان الناس يعبدون الأعمدة والثور واليمامة، وفي فريجيا كانت سيبيل العظيمة الشبيهة كل الشبه بالأم الإلهة في كريت حتى لقد أطلق اليونان على هذه الأم اسم ريا سيبيلRhea Cybele وعدوا الأثنتين إلهة واحدة!.

ومع هذا كله فإن الشواهد الدالة على أثر مصر في كريت كثيرة في كل عصر من عصور تاريخها. وقد بلغ تشابه الثقافتين في أول عهديهما حداً جعل بعض العلماء يظنون أن موجة من الهجرة قد حدثت من مصر إلى كريت أيام الاضطراب الذي وقع في عهد مينا. فالآنية الحجرية التي كشفت في مكلوس والأسلحة النحاسية الباقية من الطور الأول من العصر المينوي القديم، تشبه ما وجد من نوعها في مقابر الأسر المصرية الأولى شبهاً يثير العجب، والبلطة المزدوجة تظهر على شكل تميمة في مصر بل يظهر فيها كذلك "كاهن البلطة المزدوجة". والموازين والمكاييل الكريتية مصرية في شكلها وإن كانت آسيوية في قيمتها؛ والأساليب المستخدمة في النقش على الحجارة الكريمة، وفي فن الخزف والتصوير تتشابه في البلدين تشابهاً جعل شپنگلر يعتقد أن الحضارة الكريتية ليست إلا فرعاً من الحضارة المصرية.

ولكننا لن ننهج اسينجلر لأننا لا يجوز لنا أن نتغاضى عن فردية الأجزاء في كلتا الحضارتين، فالصفة الكريتية واضحة في حضارتها كل الوضوح مميزة أشد التمييز، ولسنا نجد في العالم القديم شيئاً آخر امتاز بالرقة في دقائق الفن وبالرشاقة المركزة في الحياة والفن. ولنسلم جدلاً بأن الثقافة الكريتية آسيوية في نشأتها العنصرية، مصرية في كثير من فنونها، غير أنها في جوهرها وفي كليتها تبقى حضارة فذة، وربما كانت تنتمي إلى خليط معقد من الحضارات شأن جميع البلاد الواقعة في شرق البحرالمتوسط، حيث ورثت كل أمة فنوناً وعقائد وأساليب متماثلة متقاربة نشأت من ثقافة تنتمي إلى العصر الحجري الحديث كانت واسعة الانتشار في تلك البلاد وقامت عليها حضارتها.

ومن هذه الحضارة المشتركة أخذت كريت في شبابها وأمدتها بقسط بعد نضجها. وبفضل حكمها ساد النظام في الجزائر المجاورة لها ودخل تجارها في كل ثغر من ثغورها، ثم استقرت مصنوعاتها وفنونها في جزائر سكلديس وعمت قبرص، ووصلت إلى كاريا وفلسطين، ثم سارت شمالاً إلى آسيا الصغرى والجزائر المجاورة لها حتى بلغت طروادة واجتازت في ناحية الغرب إيطاليا وصقلية إلى أسبانيا، وعمت بلاد اليونان حتى تساليا، وبقيت في تراث اليونان عن طريق ميسينس وتيرنز، وبذلك كانت كريت في تاريخ الحضارة الحلقة الأولى في سلسلة الحضارة الأوربية.

ولسنا نعرف أي طرق الاضمحلال الكثيرة هي الطريق التي سلكتها كريت في اضمحلالها، أو لعلها سلكت هذه الطرق الكثيرة كلها، فقد اختفى ما كانت تشتهر به من غابات السرو والأرز، وأضحى ثلثا الجزيرة اليوم صخوراً حجرية صماء لا تستطيع الاحتفاظ بمياه الأمطار الشتوية. ولعل أهلها هي أيضاً قد أسرفوا في تحديد النسل كما تسرف سائر الحضارات في عصور اضمحلالها، وتركوا الإكثار للعجزة والضعفاء. ولعل ازدياد الثروة والترف وما أعقبه من انهماك في الملذات الجسمية قد أضعف ما في السكان من حيوية، وأضعف إرادتهم في أن يعيشوا ويدافعوا عن أنفسهم، ذلك أن الأمم تولد رواقية وتموت أبيقورية. ولعل انهيار مصر بعد موت إخناتون قد أحدث اضطراباً في التجارة التي كانت قائمة بين مصر وكريت، وقلل من ثراء الملوك المينويين؛ وغير خاف أن كريت ليس فيها موارد داخلية واسعة، وأن رخاءها إنما يعتمد على التجارة وعلى الأسواق الخارجية لتصريف مصنوعاتها، ولذلك أصبحت كإنجلترا في الوقت الحاضر تعتمد اعتماداً شديد الخطورة على سيطرتها البحرية. وربما كانت الحروب الخارجية قد قضت على الكثيرين من شبانها الأقوياء، وتركت الجزيرة منقسمة مفككة لا تستطيع صد الغزاة الأجانب. وربما كانت الزلازل قد دكت قصورها، أو أن أهلها قد انتقموا لأنفسهم في ثورة عنيفة مما قاسوه من ظلم واستبداد قروناً طوالا.

ذلك ما لا نعلمه علم اليقين، وأما الذي لاشك فيه أن قصر فستوس قد دمر مرة أخرى في عام 1450، وأن قصر حاجيا تريادا قد التهمته النيران، وأن بيوت الأثرياء في توليسوس قد اختفت من الوجود. ويلوح أن كنوسس كانت في الخمسين سنة التي تلت ذلك العهد تستمتع بأعظم ما وصلت إليه من ثراء، ومن سلطان لا ينازعها فيه منازع في جميع أنحاء بحر إيجة. وفي عام 1451 التهمت النيران قصر كنوسس نفسه، فقد عثر إيفنر في كب مكان فيه على شواهد دالة على اندلاع اللهب الذي لم يقو الأهلون على حصره- من كتل خشبية وأعمدة محترقة، وأسوار مسودة، وألواح طينية قد جمدتها حرارة النار حتى استعصت على أنياب الزمان ولقد كان الدمار شاملاً، وكان اختفاء المعادن حتى من الحجرات التي غطتها الأنقاض وحمتها من النيران كاملاً، مما جعل كثيرين من العلماء يظنون أن هذا الدمار من فعل الغزاة لا من فعل الزلازل. ومهما يكن سبب هذه الكارثة فإن الجزيرة قد أخذت بها على غرة، ذلك أن بأماكن الفنانين وحوانيت الصناع شواهد كثيرة على أن أصحابها كانوا منهمكين في أعمالهم حين حل الموت بهم؛ وفي هذا الوقت عينه دكت قواعد جورنيا، وبسيراً، وزكرو، وبليكسترو.

وليس لنا أن نظن أن الحضارة الكريتية قد انمحت في يوم وليلة، فقد أعيد بناء القصور، ولكنها بنيت متواضعة، وظلت لمنتجات كريت الفنية الغلبة على الفن الإيجي جيلاً أو جيلين من الزمان. وفي منتصف القرن الثالث عشر قبل الميلاد نجد آخر الأمر شخصية كريتية بارزة- هي شخصية الملك مينوس التي تقص الرواية اليونانية عنها كثيراً من القصص المرعبة. من ذلك قولها إن عرائس الملك قد ضايقتهن كثرة الأفاعي والعقارب في نطفته، ولكن زوجته بسفائية Pasiphae تخلصت منها بطريقة خفية عجيبة، وأفلحت في أن تلد له كثيراً من الأبناء، منهم فيدرا Phaedra )زوجة تسيوس وحبيبه هبوليتوس (وأريادنه Ariadne ذات الشعر الأشقر). ولما أغضب مينوس بوسيدن Poseidon سلط هذا الإله على بسفائية هياما جنونياً بثور مقدس، وأشفق عليها ديدلوس، وبفضل صلته حملت في مينا ثور الرهيب؛ وسجن مينوس ذلك الحيوان في التيه الذي شاده ديدلوس إطاعة لأمره، ولكنه كان يسترضيه بالضحايا البشرية من حين إلى حين. ولعل أظرف من هذه القصة قصة ديدلوس الخرافية رغم خاتمتها المخزية، لأنها تفتتح ملحمة من أعظم الملاحم وأشدها افتخاراً في التاريخ. فقد مثلته الأقاصيص اليونانية في قصة أمير أثيني حسد ابن أخيه لمهارته، فقتله في ساعة من ساعات غضبه، ونفي القاتل نفياً أبدياً من بلاد اليونان عقاباً له على قتله. فلجأ ديدلوس الطريد إلى قصر مينوس، وأدهش الملك بمهارته في اختراع الآلات وغيرها مما لا عهد له به فقر به وجعله كبير فنانيه ومهندسيه. وكان ديدلوس مثالاً حاذقاً، وقد استخدمت الأقاصيص اسمه فجعلته رمزاً على انتقال فن النحت من الأشكال الجامدة الميتة، إلى صور الأناس الأحياء. ويحدثنا القصاصون بأن التماثيل التي صنعها كانت شديدة الشبه بالأحياء، حتى لقد كانت تقف على أقدامها وتمشي إذا لم تشد إلى قواعدها. ولكن مينوس غضب على ديدلوس حين علم بما كان له من يد في عشق باسيفائية، فحبسه هو وابنه إيكاروس Icarus في تبة اللابرنث، فما كان من ديدلوس إلا أن صنع له ولابنه إيكاروس أجنحة استطاعا بها أن يقفزا من فوق الجدران ويطيرا فوق البحر المتوسط، غير أن إيكاروس لم يأبه بنصيحة أبيه فاقترب من الشمس أكثر مما ينبغي، وأذابت أشعتها الحارة ما على جناحيه من الشمع فغرق في البحر، وتلك خاتمة تزدان بها القصة وتكسبها مغزى أخلاقياً. وأصبح فؤاد ديدلوس فارغاً بعد موت ولده، فنزل في صقلية، وبعث في هذه الجزيرة حضارة عظيمة بعد أن نقل إليها ثقتفة كريت الصناعية والفنية.

وأشد من هذه القصة إثارة للشجن قصة تسيوس وأريادنه. وخلاصتها أن مينوس بعد أن انتصر في حرب على أثينة الناشئة الفتية، فرض على هذه المدينة أن ترسل إليه كل تسع سنين جزية من سبع بنات وسبعة شبان، يلتهمها الميناتور، فلما حل الموعد الثالث للوفاء بهذه الجزية المذلة عمل تسيوس الوسيم على أن يكون هو من بين السبعة الشبان، ورضي أبوه الملك إيجبيوس بذلك على كره منه شديد؛ وكان نسيوس قد صمم على قتل الميناتور والقضاء بذلك على هذه التضحية المتكررة. وأشفقت أدريدني على الأمير الأثيني، وأحبته، فأعطته سيفاً مسحوراً وعلمته حيلة بسيطة هي أن يفك خيطاً مطوياً على ذراعه حين يدخل التيه. وقتل تسيوس الميناتور وسار متتبعاً الخيط حتى جاء أدريدني وأخذها معه حين هرب من كريت. فلما وصلا إلى جزيرة نكسوس Nexos تزوجها وفاء بوعده، ولكنه غدر بها فأقلع هو ورفاقه، من الجزيرة في أثناء نومها.

وبعد أدريدني ومينوس تختفي كريت من التاريخ وتظل مختفية حتى يأتي ليكرجوس Lycurgus إلى الجزيرة، ولعل ذلك كان في القرن السابع قبل الميلاد. وثمة شواهد على أن الآخيين قد وصلوا إليها في أثناء غارتهم الطويلة على بلاد اليونان في القرنين الرابع عشر والثالث عشر؛ ولقد استوطنها الغزاة الدوريون في أواخر الألف السنة الثانية قبل الميلاد. ويقول كثيرون من الكريتيين وبعض اليونان إن ليكرجوس وجد فيها أمثلة يحتذيها في قوانينه، كما وجد صولون أمثلة لقوانينه هو أيضاً وإن لم تبلغ من الكثرة مبلغ ما وجده ليكرجوس. وكانت الطبقات الحاكمة في كريت بعد أن سيطر الدوريون على الجزيرة، تحيا حياة البساطة والتقشف في الظاهر إن لم تكن في الواقع، شأنها في ذلك شأن إسبارطة. وكان الشبان يربون تربية عسكرية، وكان الكبار من الرجال يأكلون مجتمعين في بهاء كبرى معدة لهذا الغرض .

وكانت البلاد يحكمها مجلس من شيوخ المدينة ويصرف أمورها عشرة مؤمرون Kosmci يشبهون الإفورين Ephor في أسبارطة والأركونين Arckons في أثينة. وليس من السهل علينا أن نحكم هل أخذت إسبارطة ذلك النظام عن كريت أو أخذته عن إسبارطة؛ وربما كان النظام في المدينتين نتيجة محتومة لظروف متشابهة- هي الحياة المزعزعة التي كانت تحياها طبقة عسكرية أرستقراطية من غير أهل البلاد بين أهلها الأفنان المعادين لها. ويلوح أن قوانين جورتيانا Gortyana المستنيرة نسبياً، والتي وجدت على جدران تلك المدينة الكريتية، قد وضعت في بداية القرن الخامس؛ وليس ببعيد أن تكون هذه القوانين، في صورة لها أقدم منها، قد أثرت في المشترعين اليونان. وكان ثاليتاس Thaleyas الكريتي يعلم الموسيقى في إسبارطة في القرن السادس قبل الميلاد، كما كان ديبونس Dipoenus وسكليس المثالان الكريتيان يعلمان فناني أرجوس Argos وشيسيون Sicyon وملاك القول أن الحضارة القديمة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أشهر من أقام بها

تخليد ذكراها


انظر أيضاً

الهامش

الإحداثيات: 35°17′52.66″N 25°9′47.36″E / 35.2979611°N 25.1631556°E / 35.2979611; 25.1631556

مراجع

P history.png هذه بذرة مقالة عن التاريخ تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.