ابن أخي رامو

ابن أخي رامو
الهجاء الثاني  
Le Neveu de Rameau.jpg
المؤلفدني ديدرو
العنوان الأصليLe Neveu de Rameau
ou La Satire seconde
البلدفرنسا
اللغةالفرنسية
النوعرواية فلسفية
تاريخ النشر1805، 1891

ابن أخي رامو، أو الهجاء الثاني (بالفرنسية: Le Neveu de Rameau ou La Satire seconde) هي حوار فلسفي خيالي كتبه دني ديدرو، ربما بين 1761 و 1772.

وقد نشرت لأول مرة في 1805 في ترجمة ألمانية قام بها گوته، ولكن النص الفرنسي الأصل لتلك الترجمة ضاع بعد ذلك. لذلك فقد تـُرجمت النسخة الألمانية تارة أخرى إلى الفرنسية من قِبل de Saur و Saint-Geniès ونشرت في 1821. أول نسخة منشورة مباشرة من النص الأصلي الفرنسي ظهرت في 1823 في نسخة بريار لأعمال ديدرو. النسخ الحديثة مبنية على النص الأصلي الكامل بخط يد ديدرو عثر عليها جورج مونڤال، أمين مكتبة الكوميدي-فرانسيز، في 1890 أثناء شرائه نوتات موسيقية من محل كتب مستعملة في باريس.[1]

إن رواية "ابن أخي رامو" لا رواية "جاك المؤمن بالقضاء والقدر" هو أعظم كتب ديدرو وأسماه جوته "الكتاب الممتاز الذي ألفه رجل لامع(38)، كتبه في 1761 ومات قبل أن ينشر، لأنه كان أقبح كتبه وأكثرها خزياً، وفي نفس الوقت أكثرها أصالة. وظاهر أنه رأى أنه غير مستساغ ليقدمه حتى لأصدقائه. وبعد موته تسربت نسخة منه إلى ألمانيا أحدثت هناك دوياً شديداً. وأرتاع له شيللر وثارت نفسه، وحمله إلى جوته، وكان آنذاك في قمة الشهرة (1805) فترجمه إلى الإلمانية. ودخلت هذه الترجمة إلى فرنسا وأعيدت ترجمة الكتاب إلى الفرنسية (1821) ونشرت طبعة أخرى 1823 ولكن هذه لم تصل إلى المطبعة إلا بعد أن كانت أبنة ديدرو قد هذبتها وحذفت منها ما لا يليق نشره. ولم تكتشف المخطوطة الأصلية إلا في عام 1891 في كشك للكتب على ضفة نهر السين وهي موجودة الآن في مكتبة پيرپونت مورگان في نيويورك.

وأختار ديدرو لساناً ناطقاً بأفكار غريبة شاذة إلى حد كان من العسير معه أن يعبر عنها ديدرو بضمير المتكلم. جان فرنسوا رامو هو ابن شقيق الملحن المشهور جان فيليب رامو (الذي توفي 1764) والذي كان لا يزال على قيد الحياة حين كتب الحوار غير القابل للنشر. وعرف ديدرو الموسيقى معرفة جيدة، وتحدث بطلاقة ودون تكلف عن لوكاتللي، برجوليسي وجوميللي، وجالوبي، وليووفنسي، وتارتيني، وهاس، وتنبأ بحق أنه في العزف على الكمان سرعان ما سيحل العزف الشاق محل العزف الجميل ويزحزحه من مكانه(39).

وألف أبن الأخ موسيقى، وأصاب بعض النجاح معلماً للموسيقى. ولكن كان أسمه يقض مضجعه ويقلق باله. وكان يغار أشد الغيرة من عمه ويحقد عليه تفوقه. فتخلى عن المعركة، وأنغمس في اللهو وأطلق العنان لشهواته ورغباته بشكل ينافي الأخلاق، مما وصفه ديدرو في قصته. وأكدت التقارير المعاصرة(40) كثيراً من الصفات الأخرى التي نسبت إليه في الحوار، ولكن التاريخ لم يؤيد ما ذهب إليه ديدرو من أنه كان قواد يتجر بجمال زوجته في سوق الدعارة. وعندما فارقت هذه الزوجة الحياة فقد جان فرانسو كل أحترام للنفس وجعل منه لسانه البذئ غير العف، الشديد التهكم والسخرية منبوذاً في المجتمع، وطرد من دار مسيو برتان الثري الذي كان لعدة سنوات قد إعتمد عليه في تناول العشاء عنده، وصار عليه أن يلتمس الزملأ في مقهى "لا ريجانس" وفي أماكن أخرى تزخر بالأفكار التقدمية التي لا تغنى ولا تسمن من جوع. يقول ديدرو (لاحظ كيف يعكس حياته في كتبه): "فليكن الطقس معتدلاً أو غائماً معتماً، إن من عادتي أن أقصد سيراً على الأقدام في الساعة الخامسة بعد الظهر إلى البالية رويال. وأنا الشخص الذي يمكن أن يقع بصرك عليه وحيداً دائماً، حالماً على مقعد دارجنسون، أبحث بيني وبين نفسي مشاكل السياسة والحب والذوق والفلسفة. وأطلق لذهني العنان.... وإذا أشتد البرد أو هطل المطر، آوى إلى مقهى لا ريجانس، أراقب لعب الشطرنج... وكنت ذات مساء هناك، أتلفت إلى ما حولي، أتكلم قليلاً، وأسمع قليلاً بقدر الإمكان. حين دنا مني شخص من أغرب الأشخاص على الأرض"(41).

وتجيء بعد ذلك شخصية رائعة: رجل أخنى عليه الدهر، وهو يتذكر الخمرة في مرارة وكان فيما مضى كثير المال ناعم البال مع أجمل زوجة في باريس، وأستقبل مرة في دار أنيقة(42)، كما كان متمشياً مع كل الوان الثقافة في فرنسا. ولكنه الآن يعاني الفقر والخزي والعار، يعيش على ما يقتات به من موائد الذين يستشعرون الأشفاق عليه، وعلى القروض المنسية، لا يرى في الحياة إلا الصراع والهزيمة، ينبذ كل الديانة بأعتبارها قرية جميلة ولكنها مرعبة، وينظر إلى الأخلاقيات على أنها جبن وخداع، ومع كل هذا يحتفظ بقدر كاف من ماضيه ليغلف تحرراً من الوهم فصاحة بارعة مهذبة، ويكسو هذا التحرير رداء عقلانياً. ودعابته حادة مريرة: من ذلك قوله "أت السيدة (كذا) وضعت توأماً، سيكون لكل والد واحد منهما" أو قوله عن أوبرا جديدة "أن فيها بعض قطع جميلة والمؤلم حقاً أن هذه القطع لم توضع لأول مرة"(43). أن مأساته الكبرى هي أنه لا يؤمن بشيء "وسمع بعض كلام روسو عن الطبيعة -كم هي أفضل من المدنية وخير منها، ولكنه يلاحظ أن في الطبيعة يفتك كل نوع بالآخر؟ والخاتمة الرهيبة هي ألتهام كل كائن وهو يرى نفس الألتهام والفتك (أكل الكائنات بعضها البعض) في دنيا الأقتصاد، اللهم إلا أن فيها أناساً يستنزف بعضهم دم بعض عن طريق أجراء قانوني مقبول. وهو يرى أن الأخلاق مجرد خدعة يضلل بها ذوو الدهاء من الناس بسطاء العقول منهم، أو يخدع بها السذج من الناس أنفسهم. أنظر إلى نلك المرأة التقية الورعة التي تغادر الكنيسة (بعد الصلاة) "أنها أثناء الليل تتدرب في خيالها على مشاهد الفسق والخلاعة وعلى الأوضاع الشهوانية الداعرة عند أريتينو"(44) ويرى أبن الأخ (جان فرانسوا) أن الرجل العاقل لا بد أن يسخر من الوصايا العشر "ويتمتع بكل الخطايا والآثام في حكمة وتبصر". مرحى ! بالحكمة والفلسفة! -حكمة سليمان: شرب أجور الخمور، ألتهام أطيب الأطعمة، مضاجعة أجمل النساء، النوم على الفراش الوثير، وكل ما عدا هذا تافه لا قيمة له(45)، ماذا بعد هذا يمكن أن يقول الفيلسوف الإلماني نيتشه أو الشاعر والكاتب الفرنسي بودلير وأمثالهما؟

ويختتم ديدرو هذا العرض المفزع "للأفكار بأن ينعت أبن الأخ بأنه "بليد شره جبان، روح من الطين" ويجيب رامو على هذا بقوله "أعتقد أنك على حق(46) وتجول بخاطرنا فكرة خبيثة: كيف كان يتسنى لديدرو أن يصور هذه الشخصية بمثل هذه القوة والحيوية، إذا لم تكن تكمن بين جنبيه هو نفسه؟ أنه يحتج على هذه الفكرة، ولكنه يسلم بأنه ليس قديساً: "أنا لا أستنكر لذة الحواس، فإن لي أنا أيضاً ذوقاً يستسيغ أطباق الطعام الشهي والأنبذة الجيدة.كما أن لي قلباً وعينين أحب أن يقعا على سيدة جميلة، وأحب أن ألمس بيدي أن رقبتها مستديرة ثابتة، وأن تعتصر شفتاها شفتي، وأن أرشف اللذة والمتعة من عينيها، وأن ألفظ النفس الأخير بين ذراعيها. ولا يزعجني الأنغماس البسيط في الملذات في بعض الأحيان مع أصدقائي، حتى ولو كان صاخباً بعض الشيء. ولكن لا أخفي عليكم أنه يبدو لي أنه يحلو لي أكثر إلى أبعد الحدود، أن أمد يد المساعدة إلى المنكوبين، أو أسدي نصيحة مفيدة، أو أقرأ كتاباً جيداً، أو أتنزه مشياً على الأقدام مع رجل أو أمرأة عزيزة لدي أو أقضي مع أولادي بضع ساعات أتولى فيها توجيههم وتثقيفهم، أو أكتب صفحة أو أؤدي واجبات عملي، أو أصب في أذن حبيبتي بضع كلمات حلوة حتى تحيط عنقي بذراعيها وتعانقني.. إن أحد معارفي رجل من ذوي الثراء في قرطاجنة، وكان الأبن الأصغر في بلد جرت العادة فيه أن تؤول كل الممتلكات إلى الأبن الأكبر، وترامت إليه الأنباء في كولمبيا أن أخاه الأكبر، وهو شخص متلاف، قد سلب أبويه اللذين دللاه وتساهلا معه كل ما كانا يملكان، وطردهما من قصرهما. وأن هذين الولدين الطيبين يعيشان الآن في مدينة صغيرة في الأقاليم يعانيان مرارة الفقر، فماذا فعل هذا الأبن الأصغر الذي أساء والده معاملته إلى حد إنه رحل إلى أقصى الأرض يلتمس الرزق؟ إنه أرسل إليهما معونة بتدبير أموره، ليعود ثرياً ميسوراً إلى أبيه وأمه، وأسترد لهما دارهما، وهيأ الصداق لأخواته ليتزوجن. آه يا عزيزي رامو، إن هذا الرجل يعتبر تلك الشهور أسعد أيام حياته. إنه حدثني عنها والدموع تغمر عينيه. أما أنا، وأنا أقص عليك هذه القصة، فإني أحس بأن قلبي قد أرهقه الفرح والغبطة والسرور الذي لا أجد كلمات للتعبير عنه(47).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الهامش


وصلات خارجية