أنور رسلان

أنور رسلان.

أنور رسلان (و. 3 فبراير 1963)[1] [2]، هو ضابط مخابرات سوري سابق، ورئيس وحدة في إدارة المخابرات العامة السورية.[3] في يناير 2022، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة إرتكاب جرائم ضد الإنسانية في محكمة إقليمية عليا في ألمانيا تحت سلطة القضاء العالمي.[3] كانت التهم المحددة الموجهة إليه 4000 تهمة تعذيب و58 تهمة قتل واغتصاب وإكراه جنسي.[4] كانت قضيته أول قضية جرائم حرب دولية ضد عضو في الحكومة السورية أثناء رئاسة بشار الأسد.[5]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سيرته

وُلد أنور رسلان عام 1963 في تلدو بمحافظة حمص. بعد دراسته للقانون، عمل كضابط عسكري في دمشق. عام 2006، كان رسلان مسئولاً عن اعتقال المحامي السوري وناشط حقوق الإنسان أنور البني. عام 2008، أصبح عقيداً، ورئيسً قسم التحقيقات في الفرع 251 (أمن الدولة-فرع الخطيب)، المسؤول عن الأمن الداخلي وعن أحد السجون في دمشق.في يوليو 2012، نُقل رسلان إلى الفرع 285 أمن الدولة. كان هذا الفرع يتعامل في الغالب مع السجناء الذين يعتبرون مهمين، مثل المعتقلين السياسيين.[6]

بحسب الصحفي الألماني كريستوفر روتر، الذي التقى برسلان في الأردن، انشق رسلان خوفاً من جهة عمله: كان يريد التحقيق في هجوم دمشق الذي وقع في يناير 2012، والذي رفضته الحكومة حيث أن الهجوم نفذته المخابرات السورية.[7]


الاعتقال والإدانة

أنور رسلان في جلسة محاكمته بألمانيا، 13 يناير 2022.

انشق رسلان عن حكومة الأسد وتم تهريبه هو وعائلته إلى الأردن في ديسمبر 2012.[8] وصل إلى ألمانيا عام 2014 وحصل على حق اللجوء في نفس العام.[9] اعتقل في ألمانيا في فبراير 2019[10] واتهم عام 2020؛ وبدأت محاكمته في أبريل 2020 ووُضع في مدينة كوبلنز [4] حيث بقى حتى 13 يناير 2022.[5]


في 13 يناير 2022، حكم القضاء الألماني، بالسجن مدى الحياة على ضابط سابق في المخابرات السورية لإدانته بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، في ختام أوّل محاكمة في العالم محورها فظائع منسوبة إلى نظام بشار الأسد. وقضت المحكمة العليا الإقليمية في كوبلنتس (غرب ألمانيا) أن السوري أنور رسلان مسؤول عن مقتل معتقلين وتعذيب آلاف الآخرين في معتقل سرّي للحكومة السورية في دمشق، وذلك بين 2011 و2012. وهذا المركز أشير إليه على أنه تابع لقسم التحقيقات-الفرع 251 والمعروف باسم "أمن الدولة - فرع الخطيب" في دمشق. وهو ثاني حكم يصدره القضاء الألماني في هذه المحاكمة، بعد إدانة ضابط آخر من المخابرات السورية أدنى رتبة في فبراير 2021.[11]

وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على اندلاع الثورة في سوريا، هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها محاكمة في العالم محورها فظائع متّهم بارتكابها نظام الرئيس الأسد سعى عدد من النشطاء والمنظمات غير الحكومية إلى توثيقها.

وفي الجزء الأوّل من هذه المحاكمة التي تحظى باهتمام كبير من الجالية السورية الكبيرة في المنفى، قضت المحكمة العليا الإقليمية في كوبلنتس بسجن إياد الغريب، العضو السابق في جهاز المخابرات، أربع سنوات ونصف سنة إثر إدانته بتهمة اعتقال متظاهرين في 2011 ونقلهم إلى سجن فرع الخطيب حيث تعرّضوا للتعذيب.

وقد أقرّت المحكمة في قرارها بـ "هجوم موسّع وممنهج ضدّ المدنيين" يشنّه نظام الأسد على السوريين منذ أن نزلوا إلى الشارع مطالبين بالديمقراطية في مارس 2011. والتزم رسلان الذي كان يرأس شعبة التحقيقات في الفرع 251 من جهاز أمن الدولة الواسع الانتشار الصمت طوال جلسات هذه المحاكمة التي بدأت في 23 أبريل 2020. وفي مايو 2020، تلا محاموه إفادة خطّية نفى فيها هذا الضابط السابق مشاركته في تعذيب المعتقلين وقتلهم. وما انفكّ وكلاء الدفاع يذكّرون بأن موكّلهم انشقّ في 2012 وحاول التخفيف من معاناة المعتقلين.

وفي الواقع، فإنّ رسلان لم يحاول إخفاء ماضيه عندما لجأ إلى ألمانيا مع عائلته سنة 2014، بل إنّه طلب بنفسه من الشرطة في برلين أن تحميه في فبراير 2015 وأخبرها بأنّه كان ضابطا في المخابرات السورية.

وافتضح أمر رسلان حين تعرّف عليه في أحد شوارع العاصمة الألمانية مواطن سوري آخر، هو أنور البنّي، المحامي والمعارض الذي يقوم الآن بمطاردة المتعاونين السابقين مع النظام اللاجئين في أوروبا. وأوقف رسلان في فبراير 2019 وهو مذّاك رهن الحبس الاحتياطي.

ولمحاكمة هؤلاء السوريين، تطبّق ألمانيا المبدأ القانوني للولاية القضائية العالمية الذي يسمح لقضائها بمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطرة، بغضّ النظر عن جنسيتهم أو مكان ارتكاب الجرائم. ومنذ بدء المحاكمة، مثل أكثر من 80 شاهدا أمام القضاء، من بينهم 12 منشقا وعدّة رجال ونساء أتوا من دول مختلفة في أوروبا للإدلاء بشهاداتهم بشأن الفظائع التي تعرّضوا لها في فرع الخطيب.

غير أنّ شهوداً آخرين رفضوا المثول أمام المحكمة، في حين وافق آخرون على الإدلاء بإفاداتهم بشرط ألا يتمّ الكشف عن هوياتهم فقاموا بإخفاء وجوههم أو وضعوا شعرا مستعارا، وذلك خوفا من أن يتعرض أقاربهم الذين ما زالوا في سوريا لأعمال انتقامية. وفي سابقة من نوعها، عُرضت أمام المحكمة صور من "ملف قيصر"، وهو أمر لم يسبق حدوثه في أي محاكمة حتى اليوم.

وقيصر هو الاسم الذي أُطلق على مصور سابق في الشرطة العسكرية السورية هرب من بلاده وبحوزته 50 ألف صورة وثّقت 6786 معتقلا سوريا، وقد قتلوا بطرق وحشية بعدما تضوّروا جوعا وتعرّضوا لشتّى صنوف التعذيب. وقدّم أحد السوريين شهادة عن المقابر الجماعية التي كانت تُطمر فيها جثث المعتقلين.

وقال وسيم مقداد، أحد المدّعين بالحقّ المدني في هذه القضية في تصريحات لوكالة فرانس برس: "آمل أن نكون قد أعطينا صوتا لمن لا صوت لهم" في سوريا، مؤكّدا "جلّ ما أريده هو إحقاق الحقّ وليس الأخذ بالثأر أو الانتقام". وتطرّق المدّعي العام في مرافعته إلى المسؤولية التاريخية لألمانيا. وقد أودى النزاع في سوريا بحياة نحو 500 ألف شخص ودفع 6,6 مليون سوري إلى المنفى في الخارج. وأكّدت المحامية جمانة سيف التي تعيش في المنفى أن "هذه المحاكمة هي في غاية الأهمية بالنسبة إلى السوريين لأنها تتمحور على جرائم خطرة جدّا ما زالت تُرتكب اليوم". وفي دليل على مدى أهمّية هذا الحكم بالنسبة إلى الجالية السورية، قرّرت المحكمة التي سبق لها أن رفضت بثّ المداولات توفير ترجمة فورية إلى العربية وقت تلاوة الحكم. ومن المرتقب أن تنطلق الخميس في فرانكفورت محاكمة أخرى على صلة بنظام بشار الأسد تطال طبيبا سوريا لجأ إلى ألمانيا.


المصادر

  1. ^ "من مخابرات الأسد إلى المنفى.. مسار سوريّين يحاكمان في ألمانيا | DW | 25.04.2020". Deutsche Welle (www.dw.com). Retrieved 2021-01-03.
  2. ^ "Inside the Anwar Raslan trial: the first four days". Syria Justice & Accountability Centre (in الإنجليزية). 2020-05-07. Retrieved 2021-01-05.
  3. ^ أ ب "High-profile Syrian war crimes trial begins in Germany. Intelligence official charged with overseeing 4,000 counts of torture and 58 murders". Financial Times. Retrieved 2021-01-03.
  4. ^ أ ب "Anklage gegen zwei mutmaßliche Mitarbeiter des syrischen Geheimdienstes wegen der Begehung von Verbrechen gegen die Menschlichkeit u.a. zugelassen". rlp.de (in الألمانية). Retrieved 2021-01-03.
  5. ^ أ ب "Laws to catch human-rights abusers are growing teeth". The Economist. 2021-01-02. ISSN 0013-0613. Retrieved 2021-01-03. Mr Raslan was arrested in 2019. His trial began in Koblenz in April 2020 and may last for more than a year. (...) The Koblenz case is the first where a member of the Syrian regime, albeit of middle rank, is facing justice in court.
  6. ^ "À la recherche d'Anwar Raslan, tortionnaire syrien". Les Jours (in الفرنسية). 2020-04-08. Retrieved 2020-07-18.
  7. ^ "Le colonel Raslan, déserteur mais faux repenti". Les Jours (in الفرنسية). 2020-04-18. Retrieved 2020-10-17.
  8. ^ SPIEGEL, Fidelius Schmid, Christoph Reuter, DER. "Koblenz: Prozess gegen Anwar Raslan aus Syrien - DER SPIEGEL - Politik". www.spiegel.de (in الألمانية). Retrieved 2021-01-03.
  9. ^ NDR. "Asyl für syrischen Folterchef?". daserste.ndr.de (in الألمانية). Retrieved 2021-01-03.
  10. ^ "Germany charges two Syrians with crimes against humanity". the Guardian (in الإنجليزية). 2019-10-29. Retrieved 2021-01-03.
  11. ^ "محكمة ألمانية تقضي بالسجن مدى الحياة على ضابط مخابرات سوري سابق". العربية نت. 2022-01-13. Retrieved 2022-01-13.