أسرة أل ثاني

تحكم قطر أسرة آل ثاني التي استقرت في واحة (جبرين) جنوبي نجد فترة طويلة من الزمن قبل الانتقال إلى قطر في أوائل القرن الثامن عشر، وقد وصلت إلى شمال البلاد ثم انتقلت منها إلى الدوحة في منتصف القرن التاسع عشر بزعامة الشيخ محمد بن ثاني. وتعود أسرة آل ثاني في نسبها إلى قبيلة تميم العربية التي تنتسب إلى مضر بن نزار، واكتسبت الأسرة اسمها من عميدها ثاني بن محمد والد الشيخ محمد بن ثاني، أول شيخ مارس سلطته الفعلية في شبه الجزيرة القطرية في أواسط القرن الماضي.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الشيخ محمد بن ثاني (1850-1878)

في عام 1848م وصلت أسرة آل ثاني إلى الدوحة قادمة من فويرط بزعامة محمد بن ثاني، فبسط نفوذه في مختلف أنحاء قطر، وعزز مركزه خارجياً بالتحالف مع فيصل بن تركي أمير الدولة السعودية الثانية الذي زار قطر في أوائل عام 1851م. وفي أوائل الستينيات من القرن التاسع عشر ظهر الشيخ محمد بن ثاني كأهم شخصية ليس فقط في قطر، بل أيضاً في شبه الجزيرة العربية كلها. وفي 12 سبتمبر عام 1868م وقع معاهدة مع الكولونيل لويس بيلي المقيم البريطاني في الخليج تم بمقتضاها الاعتراف باستقلال قطر، وفي عام 1871م طلب من العثمانيين في الأحساء حمايته من أي اعتداء خارجي. وبحلول عام 1876م سلم المسؤولية الإدارية لابنه الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني، وذلك بسبب تقدمه في العمر، وقد توفي رحمه الله عام 1879م.


الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني (1878-1913)

ولد عام 1825م، وتولى المسؤولية الكاملة في قطر عام 1876م، وق مُنح الشيخ قاسم لقب قائم مقام نائب الحاكم من قبل العثمانيين في العام نفسه. لكن محاولات العثمانيين أدت إلى زيادة قوتهم في قطر عن طريق تعيين مسؤولين عثمانيين بما في ذلك إداريين في الزبارة والدوحة والوكرة وخور العديد، وأيضاً عن طريق إنشاء جمرك في الدوحة، وكذلك تعزيز الحامية العثمانية في الدوحة، كل ذلك أدى إلى نشوب حرب مع الشيخ قاسم في شهر مارس 1893م في الوجبة على مسافة 15 كيلومتر غربي الدوحة، واستطاع الشيخ قاسم وقواته إلحاق الهزيمة بالعثمانيين في المعركة. وتعد هزيمة العثمانيين هذه بمثابة علامة بارزة في تاريخ قطر الحديث نظراً للشجاعة التي واجه بها الشيخ قاسم وشعبه العثمانيين. وفي يوليو 1913م توفي الشيخ قاسم الذي يعد مؤسس قطر الحديثة.

الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني (1913-1949)

ولد عام 1880م بمدينة الدوحة، وفي 17 يوليو 1913م أصبح حاكم قطر، واعترفت به بريطانيا والإمبراطورية العثمانية حاكماً على شبه جزيرة قطر بأكملها، وتخلى العثمانيون عن كل حقوقهم في قطر في أعقاب نشوب الحرب العالمية الأولى، وأجبر الشيخ عبد الله العثمانيين على ترك الدوحة في عام 1915م. وفي 3 نوفمبر 1916م وقعت بريطانيا معاهدة مع الشيخ عبد الله، وذلك لإدخال قطر تحت نظامها المعروف باسم إدارة الإمارات المتصالحة، وبمقتضى هذه الاتفاقية وافق الشيخ عبد الله على عدم الدخول في أي علاقات مع أي دولة أخرى دون موافقة مسبقة من الحكومة البريطانية، وفي المقابل فإن بيرسي زكريا كوكس المقيم السياسي في الخليج الذي وقع المعاهدة نيابة عن الحكومة البريطانية ضمن حماية قطر من كل اعتداء تتعرض له من البحر. وقع الشيخ عبد الله أول اتفاقية لمنح امتياز بترولي لشركة البترول الإنجليزية-الفارسية في 17 مايو 1935م، وبموجب ذلك حُفرت في أكتوبر 1938م أول بئر للبترول في قطر، واكتُشف البترول في منطقة دخان في شهر يناير عام 1940م، غير أن آبار البترول أُغلقت بسبب تطورات الحرب العالمية الثانية. وفي 30 يونيو 1948م عيّن الشيخ عبد الله ابنه الشيخ علي بن عبد الله نائباً للحاكم، وذلك عقب وفاة الشيخ حمد بن عبد الله الذي كان ولياً للعهد يوم 27 مايو 1948م. وتوفي الشيخ عبد الله يوم 25 أبريل عام 1957م.

الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني (1949-1960)

ولد الشيخ علي بن عبد الله حوالي عام 1896م، وأصبح حاكماً لقطر عقب تنازل أبيه عن الحكم لصالحه يوم 20 أغسطس 1948م. وفي 31 ديسمبر 1949م صُدّرت أول شحنة من بترول الحقول البرية في قطر من محطة مسيعيد، وبذلك دخلت قطر عصر البترول. وفي 29 نوفمبر 1952م وقع الشيخ علي اتفاقية مع شركة شل للاستكشافات الخارجية المحدودة، وذلك لاستخراج البترول من حقول بحرية، وفي أول سبتمبر 1952م تم توقيع اتفاقية جديدة مع شركة بترول العراق (التي أصبحت فيما بعد شركة بترول قطر)، وبمقتضى هذه الاتفاقيات حصلت قطر على 50% من أرباح تصدير البترول. وقد توفي الشيخ علي يوم 31 أغسطس عام 1974م.

الشيخ أحمد بن علي بن عبد الله آل ثاني (1960-1972)

ولد عام 1920م في الدوحة، وأصبح حاكماً لقطر في 24 أكتوبر 1960م بعدما تنازل والده الشيخ علي عن الحكم، وفي التاريخ نفسه عُيّن الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني ولياً للعهد ونائباً للحاكم. وشهدت فترة حكم الشيخ أحمد نمو النشاط الاقتصادي في قطر نتيجةً لاكتشاف عدد كبير من حقول البترول في البلاد، وفي يناير 1964م بدأ الإنتاج على نطاق واسع في حقل العد الشرقي، وهو أول حقل بحري في العالم يتم تشغيله كمرفقٍ بحري بصورةٍ تامة. وفي عام 1963م اكتُشف حقل بترول أكبر هو ميدان محزم، وفي عام 1965م أُنشئت محطة لتجميع البترول على جزيرة حالول، وفي العام نفسه بدأت عمليات الاستكشاف في حقل أبو الحنين، ثم بدأ الإنتاج عام 1977م. ومع نمو الاقتصاد البترولي تقدمت قطر بسرعة نحو استحداث نظام إداري حديث، وأنشأ الشيخ أحمد وزارة للمالية في نوفمبر 1960م وعين الشيخ خليفة كأول وزير للمالية، كما أنشأ الإدارة المالية العامة للتعامل مع جميع المسائل الحكومية ذات الطابع المالي والإداري. وفي عام 1967م أُنشئت إدارة شؤون الموظفين، وتدريجياً بدأت الإدارة في قطر تأخذ شكلها النهائي واتجهت البلاد صوب الاستقلال. وفي 2 أبريل 1970م صدر الدستور المؤقت، وشُكل أول مجلس للوزراء في البلاد يوم 28 مايو من العام نفسه. وفي 3 سبتمبر 1971م أُعلن استقلال قطر، وبذلك أنهيت المعاهدة البريطانية القطرية التي أبرمت عام 1916م. وتوفي الشيخ أحمد يوم 25 نوفمبر 1977م.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني (1972-1995)

ولد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني في الريان عام 1932م، وفي 22 فبراير عام 1972م تقلد الحكم في البلاد، فشرع في عملية إعادة تنظيم الحكومة، وكان أول عمل قام به في هذا الاتجاه هو تعيين وزير للخارجية، ومستشار للأمير في شؤون البلاد اليومية، وفي 19 أبريل عام 1972م عُدل الدستور، وزاد عدد الوزراء بتعيين وزراء جدد، وتمت إقامة علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول على مستوى السفراء، وفي 18 يوليو 1989م أجري تعديل وزاري لأول مرة خرج فيه معظم الوزراء السابقون من الوزارة التي أصبحت تضم 15 وزيراً. وفي أواسط عام 1991م بدأ إنتاج الغاز الطبيعي في حقل الشمال الذي يعد ثاني أكبر حقل منفرد للغاز غير المصاحب في العالم، واحتياطيه المثبت حوالي 250 تريليون قدم مكعب، وربما هو 500 تريليون قدم مكعب.

حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني - أمير البلاد المفدى

ولد سموه في مدينة الدوحة عام 1952م، وتلقى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس قطر، ثم التحق بكلية ساند هيرست العسكرية الملكية بالمملكة المتحدة وتخرج منها في شهر يوليو عام 1971م، وانضم في العام نفسه إلى القوات المسلحة القطرية برتبة مقدم، وعيّن قائداً للكتيبة القطرية الأولى التي أصبحت تسمى الآن "كتيبة حمد المتحركة". لعب سموه دوراً رئيسياً في تطوير القوات المسلحة القطرية وزيادة عدد أفرادها، واستحداث وحدات جديدة وتجهيزها بأحدث الأسلحة، والاهتمام بتدريب الضباط والأفراد على أحدث أساليب التدريبات العسكرية المتطورة. وفي 31 مايو 1977م بويع ولياً للعهد، كما عيّن وزيراً للدفاع في التاريخ نفسه. وفي 27/06/1995م تولى سموه مقاليد الحكم في البلاد، وشهدت البلاد في عهده منعطفاً مهماً في مسيرة العمل الوطني وخطوة على طريق البناء السياسي والاقتصادي باتجاه البناء الشامل للدولة، وتمثلت ملامح وأهداف هذه المرحلة الحديثة في تاريخ قطر في توسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية في اتخاذ القرار الوطني، وتأكيد دور الشعب في إدارة شؤون بلاده عن طريق تعميق نهج الشورى وتأصيل مبدأ الحرية وإقرار حق الانتخاب بديلاً للتعيين في عدد من المؤسسات والهيئات، بالإضافة إلى إقرار حقي الترشيح والانتخاب في الانتخابات البلدية للمرأة القطرية لأول مرة. وقد رفعت الرقابة عن الصحف المحلية بتوجيهات من سموه، وانتعشت الصحافة في ظل مناخ الحرية والديمقراطية وحوافز النمو والانتشار، وبدأت قناة الجزيرة المستقلة بثها وتأثيرها في العالم العربي. كما تمثلت ملامح المرحلة الجديدة في الاهتمام بقطاع الشباب عن طريق تطوير الأساليب التربوية والمناهج الدراسية لتتلاءم مع احتياجات المجتمع وتلبية حاجة البلاد للكوادر المؤهلة علمياً ومهنياً، إلى جانب اعتماد منهج التخطيط العلمي لتطوير اقتصاد البلاد واستثمار مواردها واستغلال ثرواتها، وذلك بتحديد الإستراتيجيات ووضع الخطط طويلة الأمد وتشجيع القطاع الخاص والاستفادة القصوى من الخبرات الوطنية والأجنبية وتهيئة المناخ الاقتصادي السليم لجذب الاستثمارات. وقد تم تطوير حقول النفط بعد توقيع اتفاقيات المشاركة واقتسام الإنتاج مع شركات عالمية، فتضاعفت إنتاجيتها منذ ذلك الحين، كما تم التخطيط لتوسيع الطاقة الإنتاجية لحقول أخرى، وتبعاً لذلك زيدت الطاقة الإنتاجية من النفط الخام إلى (700) ألف برميل يومياً بحلول عام 2000م. وترتكز إستراتيجية التنمية الصناعية على أساس التصنيع من أجل التصدير، إضافة إلى الاعتماد على إستراتيجية التصنيع من أجل الإحلال محل الواردات. ومن المشروعات الأساسية صناعة الحديد الصلب والبتروكيماويات وصناعة الأسمدة الكيماوية وصناعة الأسمنت وصناعة تكرير البترول وصناعة تسييل الغاز الطبيعي، كما تجاوزت قطر كثيراً من المعوقات الطبيعية التي تحول دون التوسع الأفقي في الزراعة، وذلك من خلال دعم المزارعين وتشجيع رؤوس الأموال الوطنية على الاستثمار في القطاع الزراعي، وتقديم الخدمات البيطرية، وإقامة المشروعات الزراعية والمزارع الإرشادية، وإعداد التشريعات اللازمة لحماية الثروة الحيوانية والنباتية والطبيعية.