أبو مالك التلي

أبو مالك التلي.

أبو مالك التلي (وُلد باسم جمال زينية، في السبعينيات)، هو قيادي عسكري سوري بارز، اشتُهر بكونه أمير جبهة النصرة في منطقة القلمون الغربي بريف دمشق، قبل أن ينتقل إلى شمال غرب سوريا.

سيرته

وُلد جمال زينية في السبعينيات، وينحدر من منطقة التل أو بلدة منين القريبة منها في ريف دمشق، سوريا، حيث وُلد ونشأ هناك. كان إسلامياً جهادياً نشطاً في الخفاء قبل عام 2011، وقضى نحو 8 إلى 13 عاماً متفرقة في السجون السورية لاتهامه بالترويج للفكر السلفي والجهادي. عُرف بتبنيه وتأثره بالتيار السلفي الجهادي مبكراً في مسقط رأسه بريف دمشق، واعتمد على نشر هذا الفكر وتوزيعه بالخفاء عبر أشرطة الكاسيت والأقراص المدمجة. أُعتقل في عهد بشار الأسد وأُودع في سجن صيدنايا العسكري (ضمن جناح الإسلاميين)، وتتضارب المصادر حول المدة الإجمالية لاعتقالاته؛ فبينما تذكر روايات أنه أمضى قرابة 8 سنوات خلف القضبان، تشير مصادر أخرى إلى أن مجمل فترات سجنه وصلت لنحو 13 عاماً.

كان التلي أحد السجناء الإسلاميين البارزين الذين شاركوا في الاستعصاء الشهير والمواجهات الدامية التي وقعت داخل سجن صيدنايا عام 2008 ضد إدارة السجن. خلال فترة وجوده في صيدنايا، تعرف عن قرب على العديد من الشخصيات التي شكلت لاحقاً النواة الصلبة للفصائل الجهادية في سوريا، وكان أبرزهم أبو محمد الجولاني (قائد جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام لاحقاً). أُطلق سراحه من سجن صيدنايا في يونيو عام 2011 بموجب مرسوم العفو العام الشهير الصادر عن رئيس النظام السوري بشار الأسد آنذاك. فخرج مباشرة ليساهم في تأسيس فرع جبهة النصرة في منطقة القلمون الغربي عام 2012.

من عام 2013 حتى 2017 قاد التلي العمليات العسكرية لجبهة النصرة في القلمون وجرود عرسال. برز اسمه إعلامياً خلال أزمة اختطاف راهبات معلولا في أواخر عام 2013، وملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين. غادر القلمون الغربي في أغسطس2017 مع مقاتليه وعوائلهم بموجب اتفاق تسوية مع حزب الله اللبناني، واستقر في محافظة إدلب.

أبو مالك التلي في مدينة القصير السورية على الحدود اللبنانية، 23 يونيو 2026.

بمرور الوقت، دخل التلي في خلافات متكررة مع قيادة هيئة تحرير الشام (أبو محمد الجولاني، الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع) بسبب رغبته في تشكيل فصيل مستقل ورفضه لسياسات التقارب والسياسات التركية. أدى هذا إلى استقالته وتشكيله غرفة عمليات فاثبتوا، مما دفع هيئة تحرير الشام إلى محاصرة منزله واعتقاله في منتصف عام 2020 بتهمة التمرد وشق الصف.[1] أُفرج عن أبو مالك التلي من سجون هيئة تحرير الشام في 26 يوليو 2020، بعد اعتقال دام لقرابة شهر ونصف. وجاء الإفراج عنه بعد وساطات وتعهدات معينة، إثر جولة قتال واشتباكات اندلعت في إدلب بين الهيئة وغرفة عمليات فاثبتوا التي كان التلي أحد مؤسسيها.

في 23 يونيو 2026 قام أبو مالك التلي، أحد أبرز قادة جبهة النصرة السابقين في منطقة القلمون، بتفقد القوات في مدينة القصير السورية على الحدود اللبنانية. ويُعرف التلي بدوره في ملف راهبات معلولا اللواتي أُفرج عنهن عام 2014 بوساطة شاركت فيها جهات لبنانية وإقليمية، كما ارتبط اسمه بملف العسكريين اللبنانيين الذين خُطفوا خلال أحداث عرسال 2014، قبل الإفراج عن عدد منهم لاحقاً ضمن صفقات تبادل ومفاوضات معقدة. كما برز اسمه مجدداً عام 2017 مع اتفاق خروج مقاتلي داعش من جرود عرسال إلى سوريا، في إطار التسويات التي أعقبت المعارك على الحدود اللبنانية السورية.[2] يُذكر أن زيارة التلي تزامنت مع دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترمپ لجبهة النصرة بفتح جبهة على حزب الله.

انظر أيضاً


المصادر

  1. ^ "لماذا اعتقل الجولاني «صديقه» في إدلب «أبو مالك التلي»؟". جريدة الشرق الأوسط. 2026-06-23. Retrieved 2026-06-23.
  2. ^ "أبو مالك التلي يتفقد القوات في القصير". Xmedia. 2026-06-23. Retrieved 2026-06-23.