عبد الرحمن الناصر

(تم التحويل من عبد الرحمن الثالث)
عبد الرحمن الناصر
أمير المؤمنين[1]
La civilització del califat de Còrdova en temps d'Abd-al-Rahman III.jpg
عبد الرحمن الناصر في مجلسه في مدينة الزهراء، رسم Dionisio Baixeras Verdaguer.
أمير قرطبة
العهد16 أكتوبر 912 – 16 يناير 929
البيعة17 أكتوبر 912 (عمره 21)[2]
سبقهعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن
تبعههو كخليفة
خليفة قرطبة
العهد16 يناير 929 – 15 أكتوبر 961
إعلان16 يناير 929 (عمره 38)[3]
سبقههو كأمير
تبعهالحكم المستنصر بالله
وُلِد(891-01-07)7 يناير 891
قرطبة[4]
توفي15 أكتوبر 961(961-10-15) (aged 70)
مدينة الزهراء[5]
الدفن
القصر الملكي في قرطبة[6]
Harem6,300 إمرأة[7] including:
Fatima bint Al-Mundhir[8]
Marjan[9] or Murjan[10] (favorite)
الأنجالأبناؤه بترتيب ميلادهم حسب ابن حزم:[8]
الحكم المستنصر بالله (إبن مرجان)[10]
عبد العزيز
الأسبغ
عبيد الله
عبد الجبار
عبد الملك
سليمان
عبد الله
مروان
المنذر
المغيرة
الاسم الكامل
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الربضي، بن هشام بن عبد الرحمن (الداخل) أبو المطرف، الناصر لدين الله
أسرةأموي
الأبمحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن
الأممزنة (أو ماريا?)[1]
الديانةمسلم سني (مالكي)[11]
عبد الرحمن الثالث

عبد الرحمن الناصر لدين الله أو عبد الرحمن الثالث ،دام حكمه ما يزيد على خمسين سنة بما في ذلك مدة خلافته. وهو ثامن أمراء أمويي الأندلس ولد في 22 رمضان 277 هـ/2 يناير 891 م، هو أول من تسمى بأمير المؤمنين وخليفة المسلمين في عهد الدولة الاموية في بألاندلس ويعتبر أقوى الأمراء، ويعتبر عصره من العصورالذهبية للأندلس واشتهرت قرطبة وجامعتها الشهيرة في زمانه بمنارة العلم والعلماء وامتد حكمه إلى خمسين عاماً.

وكانت سياسته ترمي أولاً إلى تركيز السلطة في يده، وتوحيد الأندلس على مثل ماكانت عليه في عهد خلفاء بني أمية الأقوياء. واتخذ سياسة تقوم على الترغيب والترهيب. فكاتب أمراء البلاد، فبايعه بعضهم، وأعد حملة خرج على رأسها لقهر الخارجين عليه، وافتتح مايقرب من ثلاثمائة حصنٍ خلال نصف شهر. وقضى على أخطر المعارضين: عمر بن حفصون وأولاده جعفر وسليمان وحفص، واستولى على معقلهم ببشتر عام 315هـ، 927م. وتلقب بألقاب الخلافة عام 317هـ، 929م، ليوطد مركزه داخل الأندلس وخارجها، واستعد لصد الفاطميين بالمغرب عندما هموا بغزو الأندلس، فانصرفوا إلى فتح مصر. وواجه خطر الممالك النصرانية شمالي الأندلس، وتمكن بعد معارك دامية من الانتصار على مملكتي ليون ونبرة، وصالحته الممالك النصرانية، ووفدت عليه سفاراتها، ومن بينها وأعظمها سفارة بيزنطة عام 338هـ، 949م.[12]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نسبه

اسمه الكامل هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الربضي، بن هشام بن عبد الرحمن (الداخل) أبو المطرف، الناصر لدين الله الأمير الثامن من أمراء الدولة الأموية بالأندلس. أمه أم ولد اسمها (ماريا) أو (مزنة) كما تسميها الروايات العربية.


حياته

تولى الخلافة عقب وفاة جده الخليفة عبد الله بن محمد (275 - 300هـ ، 888 - 912م). بعد حكم دام ستاً وعشرين سنة عصفت بالإمارة في أثنائه الخطوب وتمزقت أوصالها ونضبت مواردها. اتهم والده بالاشتراك في مؤامرة ضد جده عبدالله، فسجنه والده، ومات هناك مقتولاً بيد أخيه المطرف بن عبد الله. ونال المطرف جزاءه بأن قتله أبوه عبدالله، واحتضن حفيده اليتيم عبدالرحمن بن محمد، وهو في المهد، وخصه بالرعاية دون غيره من أبنائه. وربما أقعده في بعض الأيام والأعياد مقعد نفسه لتلقي ولاء الجند، ورمى إليه وهو مريض خاتمه إبانة لاستخلافه، فتعلقت آمال أهل الدولة به ولم يشكّوا في مصير الأمر إليه. وكان جلوسه في سدة الحكم مكان جده من دون أعمامه وأعمام أبيه أمراً مستطرفاً غريباً، وكان عمره آنذاك ثلاثاً وعشرين سنة، وحاز بيعة الخاصة والعامة ومن جميع أقربائه ولم يعترض معترض، وقد استبشر الناس بيمن نقيبته وعلو همته ورجوا إصلاح الأمور على يديه. وتسمى بالإمارة شأن سابقيه الذين لم يتعدوا في الخطبة الإمارة، وجرى عبد الرحمن على ذلك إلى آخر السنة السابعة عشرة من ولايته، عندما تسمى بأمير المؤمنين الخليفة الناصر لدين الله، وهو أول من تسمى بهذا اللقب من أموييّ الأندلس.والراجح أنه كان يستشعر الندم لتسببه في قتل ابنه محمد، فأراد أن يكفر عن خطيئته.[13]

ولم ينازعه أعمامه وأعمام أبيه الخلافة لما كان يحيط بها من أخطار وكثرة الفتن والتمزق السياسي، حيث رفع كثير من ثوار البربر والمولدين راية الاستقلال عن قرطبة، مثل: جيان التي استقل بها موسى بن ذي النون، وببشتر معقل أسرة ابن حفصون المولدة، وأشبيليا مقر حكومة بني خلدون وبني حجاج، وبطليموس التي تحصن فيها عبدالرحمن بن مروان الجليقي، وباجة قلعة عبدالرحمن بن سعيد بن مالك.

وكانت سياسته ترمي أولاً إلى تركيز السلطة في يده، وتوحيد الأندلس على مثل ماكانت عليه في عهد خلفاء بني أمية الأقوياء. واتخذ سياسة تقوم على الترغيب والترهيب. فكاتب أمراء البلاد، فبايعه بعضهم، وأعد حملة خرج على رأسها لقهر الخارجين عليه، وافتتح مايقرب من ثلاثمائة حصنٍ خلال نصف شهر. وقضى على أخطر المعارضين: عمر بن حفصون وأولاده جعفر وسليمان وحفص، واستولى على معقلهم ببشتر عام 315هـ/927م.

وتلقب بألقاب الخلافة عام 317هـ، 929م، ليوطد مركزه داخل الأندلس وخارجها، واستعد لصد الفاطميين بالمغرب عندما هموا بغزو الأندلس، فانصرفوا إلى فتح مصر. وواجه خطر الممالك النصرانية شمالي الأندلس، وتمكن بعد معارك دامية من الانتصار على مملكتي ليون ونبرة، وصالحته الممالك النصرانية، ووفدت عليه سفاراتها، ومن بينها وأعظمها سفارة بيزنطة عام 338هـ، 949م. توفي بقرطبة بعد حكم دام أكثر من خمسين عامًا، وبلغت الأندلس في عهده عصرها الذهبي. وتشهد آثاره في قرطبة والزهراء بما بلغته الحضارة الأندلسية من سمو وازدهار.

ولايته للأندلس

واجه عبد الرحمن منذ توليه السلطة مسألتين مهمتين تهددان وجود الدولة ذاتها، وهما: مسألة إعادة فرض سلطة أمير قرطبة على الأندلس الإسلامية كلها بصورة مباشرة بعد سحق العصيانات الكثيرة والاستقلالات الصغيرة التي غطت معظم ديار الأندلس. والمسألة الثانية مواجهة تهديد دول النصارى الإسبان في القسمين الشمالي والشمالي الغربي من شبه الجزيرة الإيبرية، وإلزامها الهدنة والمسالمة وفرض الطاعة عليها والضريبة السنوية التي كانت تؤديها لقرطبة أحياناً.

الشأن الداخلي

ففي الشأن الداخلي، قضى الأمير عبد الرحمن نصف سني حكمه في إعادة نواحي الأندلس إلى الطاعة والقضاء على العصيان، فمن العصاة من كان يطمع في إزالة الإمارة الأموية في قرطبة والحلول محلها، ومنهم آخرون يريدون استبدال سلطان المولدين بسلطان العرب، وهو هدف عصيان عمر بن حفصون في جهات (رندة والبيرة ومالقة وحصن ببشتر) والجنوب الغربي من قرطبة، وبعض العصاة قنعوا بالاستقلال في مناطق معينة مكنهم سعتها وغنى مواردها من إقامة دويلة فيها، مثل حال بني مروان الجليقي في الثغر الأدنى وبني حجاج في إشبيلية، ومع هؤلاء وأولئك وجد نوع من العصاة الصغار انحصر سلطانهم في حصن أو في عدد قليل من الحصون امتنعوا فيها، ومالأ بعضهم ابن حفصون خوفاً منه إذا كان مجاوراً لهم، أو بسبب عصبية المولّدين إذا كان الممتنع مولّداً، في حين كان بعضهم يخضع للأمير اسمياً ويدفع قدراً من المال جزية مقابل عهد الأمير له بحكم منطقته ومعظم هؤلاء كانوا في شرقي الأندلس.

" "عندما يريد الملوك أن يـُذكروا بعد موتهم،" تساءل، ثم رد على سؤاله، "يجب أن يكون ذلك بلغة العمران." ألا ترى كيف بقت الأهرامات وكيف ضاع الملوك في تقلبات الدهر؟" "
—عبد الرحمن الناصر.


أحاط عبد الرحمن نفسه بجمهرة من الأعوان والقادة الذين يثق بهم وبكفايتهم، أسند إليهم مناصب الدولة المدنية والعسكرية، واستعان في حروبه بابن عمه سعيد بن المنذر بن معاوية ابن أبان، ونهض بعزيمة قوية بعد أسابيع قليلة من توليه الحكم إلى تحقيق هدفه بسحق الثورة، وبدأ بحملة على الفتح بن موسى بن ذي النون من زعماء البربر وحليفه الرياحي، فأسقطهما واسترد «رباح»، ثم أتبعها بحملة إلى الغرب فاسترد مدينة «استجة» من أتباع ابن حفصون، وحصوناً قريبة في كورتي (جيان وريّة) و(وادي آش) وبلغ مجموع ما استولى عليه زهاء سبعين حصناً.

وكانت إشبيلية وقرمونة تحت حكم إبراهيم بن حجاج ثم بنيه من بعده، فوجه الأمير عبد الرحمن حملة بقيادة الحاجب بدر سنة 301هـ/914م استولت على إشبيلية وأزالت حكم بني حجاج، وتم لعبد الرحمن من خلال حملات متعددة على المناطق الثائرة كبح جماح ثورة ابن حفصون أخطر الثائرين التي استمرت مايزيد على خمسين عاماً وخطرها يكمن في قربها من مركز الإمارة، وفي طموح صاحبها وتعصب المولّدين ـ والمولّدون سلالة القوط والنصارى الاسبان الذين اسلموا منذ الفتح وعُدّوا جزءاً من المجتمع وحظوا برعاية وتسامح ـ والمستعربين لها، وفي هدفها الذي يسعى لانقلاب كامل يغير جنس الحاكمين ودينهم وينسف الدولة.

ومال ابن حفصون إلى المهادنة بسبب تراجع قوته وتقدمه في السن، ومات سنة 305هـ/917م وخلّف أربعة أبناء، هم: جعفر وسليمان وعبد الرحمن وحفص، أخذوا يتصارعون على وراثة أبيهم والناصر عبد الرحمن يستغل خلافاتهم، ودام العصيان في مناطقهم عشر سنين بعد موت الثائر عمر بن حفصون إلى أن سقطت (ببشتر) قاعدة العصيان في سنة 315هـ/928م. وكانت سياسة الناصر من جهة ترك العصاة يتصارعون ويؤجج صراعهم فيقضي بعضهم على بعض، ومن جهة ثانية معاملة المغلوبين بالحسنى واستعمال بعضهم في إدارات الدولة، وبذلك تم للناصر إعادة فرض سلطان قرطبة على كامل الديار العربية والإسلامية في شبه الجزيرة الإيبرية. أما في مسألة مواجهة الدويلات النصرانية الإسبانية شمالاً، فإن الناصر اتبع سياسة الإيقاع بين ملوكها وحكامها وتوجيه الضربات المتلاحقة عليها منذ بداية حكمه مع توقفات تقتضيها أعمال القضاء على الثوار الداخليين، فمنذ العام 304هـ/916م غزت قوات الناصر أراضي مملكة ليون الشمالية، وكانت مملكتا ليون (جليقية) وعاصمتها (سمورة) ومملكة ناڤار وبلاد البشكنس وعاصمتها (بنبلونة) أهم دولتين نصرانيتين في شبه الجزيرة. وكانت الحملات والحملات المضادة تتتابع يتخللها هدنات تتم، إما بسبب المجاعة التي تعقب قحطاً يصيب شبه الجزيرة، وإما بسبب التفات الناصر إلى الشأن الداخلي،وإما بسبب الصراع على السلطة الناشب بين المملكتين أو في داخل هيئة حكم كل منهما.

عملات صدرت في عهده

بسم الله ضرب هذا الدرهم بالاندلس سنة ثلثين وثلث مئة
محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
بسم الله ضرب هذا الدرهم بمدينه الزهرا سنة احدى وأربعين وثلث مئة
محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
حق عاجي يخص أحد أبناء الخليفة عبد الرحمن الناصر.

أول خلفاء قرطبة، من كتاب البيان المغرب لابن عذاري:


الشأن الخارجي

استغلت أندلس عبد الرحمن المنازعات الداخلية في المناطق النصرانية، واستطاعت أن تفرض الصلح والمهادنة والولاء على الدويلات النصرانية الشمالية التي صارت تتسابق إلى كسب ودّ عبد الرحمن وموادعته. وغدت الأندلس آنذاك أعظم ممالك الإسلام، تفد إليها وفود روما وألمانيا وفرنسا والصقالبا (البلغار) والقسطنطينية وممالك إسبانيا النصرانية وسفاراتها تخطب ودّها وتتبادل معها الرسائل والهدايا وتستمع إلى رأيها في قضايا ذلك العصر، فضلاً عن اقتباس كثير من مظاهرها الحضارية رفيعة المستوى حتى صارت قرطبة مركز الجاذبية الدبلوماسية الدولية.

والتفت الناصر إلى معالجة خطر جديد مزدوج ديني وسياسي يهدد دولته من الأساس، وهو ظهور الدعوة الفاطمية الإسماعيلية الشيعية التي اجتاحت شمالي إفريقيا وعدوة المغرب وسبتة وأخذت تهدد شواطئ الأندلس، وتقلّب ولاء بعض زعماء البربر من زناتة أو بعض الأدارسة الفاطميين وأمويّي الأندلس، واستطاع الناصر أن يضمن ولاء بعضهم في كفاحه الصعب وأن يوقف زخم الاندفاع الفاطمي إلى حد ما. على أن قيام الخلافة الفاطمية في مصر والشمال الإفريقي كان من أهم دوافع عبد الرحمن الناصر إلى تحويل دولته سنة 317هـ/929م من إمارة إلى خلافة بصورة إحياء لتراث الخلافة الأموية الروحي، ولاسيما أن الخلافة العباسية في المشرق قد استخذى أمرها، واستبدّ الترك ببني العباس، وقام المولى التركي الخادم مؤنس بقتل الخليفة المقتدر.

أهم المعارك

كان عبد الرحمن بن محمد الأموي الذي لقب فيما بعد بالناصر لدين الله وأول من لقب بأمير المؤمنين من أمراء الأندلس الكثير من الفتوحات في الأندلس.

قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: لم يزل عبد الرحمن يغزو حتى أقام العوج، ومهد البلاد، ووضع العدل، وكثر الأمن، ثم بعث جيشا إلى المغرب، فغزا برغواطة بناحية سلا، ولم تزل كلمته نافذة، وسجلماسة، وجميع بلاد القبلة، وقتل ابن حفصون.[14]

وصارت الأندلس أقوى ما كانت وأحسنها حالا، وصفا وجهه للروم، وشن الغارات على العدو، وغزا بنفسه بلاد الروم اثنتي عشرة غزوة، ودوخهم، ووضع عليه الخراج، ودانت له ملوكها، فكان فيما شرط عليهم اثنا عشر ألف رجل يصنعون في بناء الزهراء التي أقامها لسكناه على فرسخ من قرطبة.

وساق إليها أنهارا، ونقب لها الجبل، وأنشأها مدورة، وعدة أبراجها ثلاث مئة برج، وشرفاتها من حجر واحد، وقسمها أثلاثا: فالثلث المسند إلى الجبل قصوره، والثلث الثاني دور المماليك والخدم، وكانوا اثني عشر ألفا بمناطق الذهب، يركبون لركوبه، والثلث الثالث بساتين تحت القصور.[15]

وفُتح في عهده فتوحات كثيرة وكان لا يمل ولا يكل من الجهاد في سبيل الله ومن الفتوحات التي تمت في عهده فتح مطونية وكانت سنة 306هـ، وكان سببها أن المشركين تطاولوا على من كان بإزائهم من أهل الثغور، فأمر بالاحتفال في الحشد وجمع الرجال والتكثير من الأجناد والفرسان الأبطال. وعهد إلى حاجبه بالغزو بنفسه في الصائفة. ونفذت كتبه إلى أهل الأطراف والثغور بالخروج إلى أعداء الله، والدخول في معسكره، والجدّ في نكاية أهل الكفر، والإيقاع بهم في أواسط بلادهم، ومجتمع نصرانيتهم.

وبعد أن فصل الحاجب بالجيوش انثالت إليه العساكر من كل جهة في أٌرب ثغور المسلمين؛ ودخل بهم دار الحرب، وقد انحشد المشركون، وتجمعوا من أقاصي بلادهم، واعتصموا بأمنع أجبلهم؛ فنازلهم الحاجب بدر بن أحمد بأولياء الله وأنصار دينه؛ فكانت له على أعداء الله وقائع اشتفت فيها صدور المسلمين، وانتصروا على أعداء الله المشركين. وقتل في هذه الغزاة من حماتهم، وأبطالهم، وصلاة الحروب منهم، جملة عظيمة لا يأخذها عدٌّ، ولا يحيط بها وصف. وكان الفتح يوم الخميس لثلاث خلون من ربيع الأول ويوم السبت لخمس خلون من ربيع الأول، في معارك جليلة، لم يكن أعظم منها صنعا، ولا أكثر من أعداء الله قتيلا وأسيرا.

وكان الأمير الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد يخرج على رأس الجيوش للغزو ومن الغزوات التي كان على رأسها غزاة مويش، والتي كانت في سنة 308، فتأهب لهذه الغزاة يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة 307؛ ثم فصل غازيا من قصر قرطبة حتى نزل بمخاضة الفتح،وقد ورد عليه كتاب من عاملها يخبره بإغارة المشركين من أهل جليقية على ما لاقوه في بسيطهم من الدواب والسوام، ثم تحصنوا بحصن قريب منهم يعرف بالقليعة؛ فأرادوا التغلب عليه إلا أن أهل المدينة برزوا إليهم راجلهم وفارسهم حتى منهحم الله أكتاف الكفرة فانتصروا عليهم، واستبشر الناصر لدين الله خير بهذا النصر على المشركين ثم نهض آما لوجهته، وقد اجتمعت العساكر واحتشدت الحشود فالكل يريد أن يغزو في سبيل الله ويرفع راية الإسلام، وخرج معه أهل طليطلة، وخرج للجهاد معه أهل مدينة الفرج. ونهض أمير المؤمنين الناصر بما اجتمع معه من جنود، وكان قد أظهر التوجه إلى الثغر الأقصى. وقدمت المقدمة نحوه، ثم عرج بالجيوش إلى طريق آلية والقلاع، وطوى من نهاره ثلاث مراحل، حتى احتل بوادي دوبر؛ فاضطربت العساكر فيه، وباتت عليه.

وأرسل إلى حصن وخشمة وزيره سعيد بن المنذر في جرائد الخيل وسرعان الفرسان، فأغدَّ السير حتى قرب من الحصن، وسرح الخيل المغيرة يمنة ويسرة، والمشركون في سكون وغفلة، إذ كان العلج الذي يلي أمورهم قد كاتب أمير المؤمنين، مكايدا له في إزاحته عن بلده بمواعيد وعدها من نفسه؛ فأظهر أمير المؤمنين قبول ذلك منهم، وأضمر الكيد بهم؛ فغشيتهم الخيل المغيرة على حين غفلة، وأصابوا نعمهم وسوامهم ودوابهم مسرحة مهملة؛ فاكتسحوا جميع ذلك، وانصرفوا إلى العسكر سالمين غانمين.

واندفعت الجيوش في يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر، في أكمل تعبئة، وأهذب ترتيب، وأوكد ضبط، وأبلغ حزم وعزم، إلى حصن وخشمة؛ ففر عنه الكفرة، وأخلوه، ولاذوا بالغياض الأشبة، والصخور المنقطعة. ودخل المسلمون الحصن، وغنموا جميع ما فيه وأضرموه،وبعد أن أتم الله فتح هذا الحصن رحل الناصر لدين الله إلى حصن قاشتر مورش، وهي شنت أشتبين، بيضة المفرة، وقاعدتهم، والموضع الذي كانوا تعودوا فيه الاستطالة على من وردهم. فلما رأوا أن الناصر قادم إليهم بجيوش المسلمين، أخلوا الحصن وخرجوا هاربين عنه؛ فدخله المسلمون، وغنموا جميع ما فيه؛ وخربوا حصن القبيلة المجاور له، ولم يترك لأعداء الله في تلك الجهة نعمة يأوون إليها. وبات المسلمون في هذه الليلة بأسر ليلة كانوا بها.

وتعقب الناصر لدين الله في اليوم الثاني الهاربين من الحصن ولم يكن بين الموضعين إلا قدر ميل؛ فكسر العسكر في ذلك المكان يوم الأحد متقصيا لآثار الكفرة، ومستبيحا لنعمهم. ثم ارتحل إلى مدينة لهم تعرف بقلونية، وكانت من أمهات مدنهم؛ فلم تمر الجيوش إليها إلا على قرى منتظمة وعمارة بسيطة؛ فغنمت جميع ما كان بها، وقتلت من أدركت فيها، حتى أوفت العساكر على المدينة؛ فألقيت خالية، قد شرد عنها أهلها إلى الأجبل المجاورة لهم؛ فغنم المسلمون جميع ما أصابوا فيها، وعملت الأيدي في تخريب ديارها وكنائسها. وكسر الناصر عليها ثلاثة أيام، مطاولا لنكاية المشركين، وانتساف نعمهم. ثم ارتحل من مدينة قلونية إلى ثغر طليطلة، لغياث صريخ المسلمين به، إذ كان العلج شانجه قد ضايقهم، وتردد عليهم؛ فأخذ الناصر بالرفق في نهوضه، لئلا يعنف على المسلمين بحث السير مع اتصال سفرهم؛ فاستقبل بالجيوش قطع المفاز الأعظم، مسايرا لوادي دوير، وقطع في ذلك خمس محلات، حتى احتل حوز طليطلة؛ ثم قدم الخيل مع محمد ابن لبّ عاملها إلى حصن قلهرة الذي كان اتخذه شانجه على أهلها. فلما قصدته الخيل، أخلاه من كان فيه، وضبطه المسلمون.

ثم نهض إلى حصن قلهرة. وكان شانجه قد اتخذه معقلا، وتبوَّأه مسكنا. فلما فجأته العساكر، أخلاه العلج، وزال عنه؛ فغنمه المسلمون بأسره؛ وكسر الناصر - رحمه الله - عليه يومين حتى خرب جميعه، وانتسف كل ما كان حواليه. ثم رحل بالجيوش دي شره، وأجاز إليها وادي إبره؛ فخرج شائجه من حصن أرنيط في جموعه وكفرته، متعرضا لمن كان في مقدمة العسكر؛ فتبادر إليه شجعان الرجال، تبادر رشق النبال؛ فانهزم الكفرة، وركبتهم الخيل، تقتل وتجرح، حتى تواروا في الجبال، ولاذوا بالشعاب وأيقنوا بالدمار والهلاك. وحيز كثير من رؤوس المشركين؛ فتلقوا بها أمير المؤمنين، ولا علم عنده المعركة التي دارت بينهم وبين أعداء الله. واضطرب العسكر بهذا الموضع، وبات المسلمون ظاهرين على عدوهم، ومنبسطين في قراهم ومزارعهم.

وورد الخبر على الناصر باجتماع العلجين أرذون وشانجه، واستمداد بعضهما ببعض، طامعين في اعتراض المقدمة، أو انتهاز فرصة في الساقة. فأمر الناصر بتعبئة العساكر، وضبط أطرافها؛ ثم نهض بها موغلا في بلاد الكفرة؛ فتطللوا على كدّي مشرفة وأجبل منيعة؛ ثم تعرضوا من كان في أطراف الجيش، وجعلوا يتصابحون، ويولولون ليضعنوا من قلوب المسلمين؛ فعهد الناصر بالنزول والاضطراب وإقامة الأبنية. ثم تبادر الناس إلى محاربة الكفرة، وقد أسهلوا من تلك الأجبل؛ فواضعوهم القتال، واقتحم عليهم حشم أمير المؤمنين ورجاله وأبطال الثغر وحماته، ويضعون أسلحتهم فيهم، ويمطرون رماحهم عليهم، حتى انهزم المشركون، لا يلوون على مكان مضطربهم، ولا يهتدون لوجه متقلبهم، والمسلمون على آثارهم، يقتلون من أدركوا منهم، حتى حجز الظلام بينهم.

الدولة الأموية في الأندلس
تاريخ أموي
Mosque of Cordoba Spain.jpg
أمراء بني أمية في الأندلس
عبد الرحمن الداخل.
هشام الرضا.
الحكم بن هشام.
عبد الرحمن الثاني
محمد بن عبد الرحمن
المنذر بن محمد
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن.
عبد الرحمن الناصر
خلفاء بني أمية في الأندلس
عبد الرحمن الناصر
الحكم المستنصر بالله.
هشام المؤيد بالله
محمد المهدي
هشام المؤيد بالله
سليمان المستعين بالله
علي الناصر لدين الله (بنو حمّود)
عبد الرحمن المرتضى
عبد الرحمن المستظهر بالله.
المستكفي بالله.
هشام المعتد بالله.


ولجأ عند الهزيمة أزيد من ألف علج إلى حصن مويش، ورجوا التمتع فيه. فأمر الناصر بتقديم المظل وأبنية العسكر إلى الحصن؛ فأحبط به من جميع جهاته، وحوربوا داخله حتى تغلب عليه، واستخرج جميع العلوج منه، وقدموا إلى الناصر؛ فضربت رقاب جميعهم بين يديه، وأصيب في الحصن والمحلة التي كانت للكفرة بقربه من الأمتعة والأبنية والحلية المتقنة والآنية ما لا يحصى كثرة؛ وأصيب لهم نحو ألف وثلاثمائة فرس. وكسر أمير المؤمنين بهذه المحلة أربعة أيام، يغير جميع ما حواليها من نعم المشركين وثمراتهم ومزارعهم؛ ثم انتقل يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول إلى حصن كان أتخذه شانجه على أهل بقيرة؛ فألقاه خاليا، قد فرَّ عنه أهله؛ فعهد بهدمه، ولم يبرح أمير المؤمنين من محلته هذه حتى انتقل إلى حصن بقيرة من أطعمة الكفرة ألف مُدي تقوية لأهله.

ثم انتقل إلى حصون المسلمين يسكنها وينظر في مصالح أهلها؛ فكلما ألفى بقربها معقلا للمشركين، هدمه وأحرق بسيطه، حتى لقد اتصل الحريق في بلاد المشركين عشرة أميال في مثلها. واجتمع عند الناس من الأطعمة والخيرات ما عجزوا عن حمله، ولم يجدوا لها ثمنا تباع؛ وكان القمح في العسكر تبذل ستة أقفزة بدرهم؛ فلا يوجد من يشتريه، وقفل الناصر يوم الثلاثاء. لثلاث بقين من ربيع الأول، حتى انتهى إلى مدينة أنتيشة؛ فكسر بها يوما، ووصل رجال الثغر، وكساهم، وحملهم، وأذن لهم في الرجوع إلى مواضعهم. وبعث إلى قرطبة من رؤوس الكفرة التي أصيبت في المعارك المذكورة أعدادا عظيمة، حتى لقد عجزت الدواب عن استيفاء حملها. ودخل القصر بقرطبة يوم الخميس الثالث عشر من ربيع الآخر، وقد استكمل في غزاته هذه تسعين يوما.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أهم أعماله

  • انكب عبد الرحمن الناصر مع ما بذله من جهد في معالجة أمور السياسة الخارجية وتثبيت وحدة البلاد، على تطوير دولته وتقويتها في جميع المجالات، ويعدّ عصره مع ما شغَله من حروب وفتن عصر عظمة ورخاء وأعظم عصور الإسلام في الأندلس. وقد اهتم بالأعمال الإنشائية العظيمة التي تظهر الملك الباذخ، فبنى مدينة الزهراء العامرة زينة مدن الدنيا آنذاك، وهي التي تطلّب بناؤها عهد الناصر ومعظم عهد خلفه الحكم المستنصر.
  • وأصلح الجيش وبنى أسطولاً صار من أقوى أساطيل ذلك العصر، ينافس الأسطول الفاطمي في السيطرة على الحوض الغربي للبحر المتوسط، وانبسطت السكينة وعم الأمن وبدا غنى مالية الدولة
  • وازدهرت الزراعة والصناعة والتجارة وشاع الترف، وقسم الناصر مالية الدولة إلى ثلاثة أقسام: قسم للجيش، وقسم لنفقة المنشآت العامة، وقسم ثالث يدّخر للطوارئ.
  • ونظر الناصر في تثبيت العملة وتنظيمها من دار سكة وأوزان وغيرها.
  • وبلغت مساجد قرطبة ثلاثة آلاف وحماماتها العامة ثلاثمئة، وكان لقرطبة سبعة أبواب وقد حفلت بالقصور والمتنزهات وطارت شهرتها في الآفاق.
  • وحظيت العلوم والفنون والآداب بالرعاية والتشجيع، وقدم إليها من المشرق العلماء والمفكرون والأدباء والفنانون، كمجيء اللغوي الشهير أبي علي القالي سنة 330هـ، وقد اتبعت الدولة الأموية منذ عبد الرحمن الداخل نهجاً ظل يتبعه الناصر وهو اصطناع الموالي والصقالبة والبربر واتخاذهم أداة وبطانة، وذلك استرابة بالعرب خشية على الزعامة والإمارة، وكان الناصر يعهد بالمناصب إلى رجال من الصقالبة (الأسرى والخصيان من الجنس الصقلبي السلافي) والموالي الُمعتَقين أو الأرقاء الذين لا إرادة لهم إلا إرادة سيدهم، أو من النصارى الإسبان والألمان واللومبارديين والفرنسيين والإيطاليين الذين يؤتى بهم أطفالاً على يد القراصنة وتجار الرقيق من الجنسين ويربون تربية عربية ويلقَّنون الإسلام ونبغ بعضهم في حقل الثقافة العربية وكان منهم الحرس الخليفي ورجال الخاص والحشم. وكان يدير الدولة وزراء يبلغون العشرة أحياناً كلٌّ في مجال من المجالات.
  • قضى على الفتن وثورات في ولايات الأندلس وأعادها إلى حكم الدولة الأموية.
  • تمكن من هزيمة الجلادقة الإسبان القشتاليين والنڤاريين والليونيين وردهم إلى ثغورهم.
  • بنى مدينة الزهراء المدينة الملكية التي تعتبر رمز الحضارة الأندلسية.
  • حمل إلى المدينة الرخام من أقطار الغرب، وأقام فيها أربعة آلاف وثلاثمائة سارية، وأهدى له ملك الفرنجة أربعين سارية من رخام.

صفاته

كان الناصر يملك كفاية باهرة سياسية وعسكرية وإدارية، وكان عالماً أديباً يهوى الشعر وينظمه ويقرب الشعراء والأدباء ويدعو إلى نصيحته رجالاً من غير المسلمين، وكان شاعر الدولة الفقيه الشهير ابن عبد ربه صاحب كتاب «العقد الفريد»، وكان الناصر سمحاً جواداً شهماً معروفاً بحسن العهد وبتوقيعاته البليغة، غير أنه مع صفاته الرفيعة كان حريصاً جداً على سلطته غيوراً عليها يسحق كل من تحدثه نفسه بالوقوف في سبيله ولو كان أقرب الناس إليه، ومثال ذلك أن كبير أولاده عبد الله، وكان فهيماً عاقلاً بصيراً بالأمور أخذ يأتمر بأبيه مع بعض فتيان القصر ورجال الدولة بسبب إبعاده عن ولاية العهد لمصلحة أخيه الحكم الذي يليه، وبايعه جماعة من أهل قرطبة، وعلم الناصر بالأمر فقبض على المتآمرين وقتل ابنه وأمر بقتل الآخرين بمن فيهم أخوه القاضي ابن محمد وبعض أبناء عمومته.

قالوا عنه

قال عنه الذهبي:

« كان لا يمل من الغزو، فيه سؤدد وحزم وإقدام، وسجايا حميدة، أصابهم قحط، فجاء رسول قاضيه منذر البلوطي يحركه للخروج، فلبس ثوبا خشنا، وبكى واستغفر، وتذلل لربه، وقال: ناصيتي بيدك، لا تعذب الرعية بي، لن يفوتك مني شئ.

فبلغ القاضي، فتهلل وجهه، وقال: إذا خشع جبار الأرض، يرحم جبار السماء، فاستسقوا ورحموا.

وكان - رحمه الله - ينطوي على دين، وحسن خلق ومزاح»

.[16]

يقول فيه أحمد بن عبد ربه الأندلسي[17]:

قد أوضحَ اللّه للإِسلام مِنهاجَا والناسُ قد دَخلوا في الدِّين أفواجَا
وقد تَزينت الدُّنيا لساكنها وكأنما ألْبست وَشْياً ودِيباجا
يا بنَ الخلائف إنّ المُزن لو عَلمت نَداك ما كان منها الماءُ ثجَاجا
والحربُ لو علمت بأساً تَصول به ما هًيجت من حُميّاك الذي اهتاجا
ماتَ النِّفَاق وأعطى الكُفْرُ ذِمّتَه وذلّت الخَيل إلجاماً وإسراجا
وأصبح النصرُ معقوداً بألْوية تَطْوي المراحلَ تَهْجِيراً وإِدْلاجا
أدخلتَ في قُبة الإسلام مارقةً أخرجتَهم من ديار الشِّرك إخراجا
بجَحْفل تَشْرَقُ الأرض الفضاءُ به كالبَحر يَقْذِف بالأمواج أمواجا
يقوده البدرُ يَسْرِي في كواكبه عَرمرماً كسواد اللّيل رجْراجا
تَرُوق فيه بُرِوق الموت لامعةً وتَسْمعون به للرَّعد أهْزَاجا
غادرتَ في عَقْوتي جَيَّان مَلْحمةً أبكيتَ منها بأرض الشرِّك أعلاجا
في نِصْف شهر تركتَ الأرضَ ساكنةً من بعدما كان فيها الجَوْرُ قدماجا
وُجِدتَ في الخبر المأثور مُنْصلتاً مِن الخلائف خَراجاً وولاجا
تُملأ بك الأرض عدلاً مثل ما مُلئت جَوْراً وتُوضِحُ للمَعروفِ مِنْهاجا
يا بَدْر َظُلمتها يا شَمْسَ صُبحتها يا ليْثَ حَوْمتها إنْ هائجٌ هاجا
إنّ الخلافةَ لن تَرْضىَ ولا رَضِيت حتى عَقدت لها في رَأسك التَّاجا

وفاته

توفي الناصر لدين الله ربه وعمره ثلاث وسبعون سنة وسبعة أشهر. وقد توفي يوم الأربعاء لليلتين خلتا من شهر رمضان المعظم سنة 350هـ؛ فكانت خلافته خمسين سنة وستة أشهر وثلاثة أيام. مخلِّفاً أحد عشر ولداً، منهم ولي عهده الحكم المستنصر بالله، وقد وجد بخطه: أن أيام السرور التي صفت له في هذه المدة الطويلة كانت أربعة عشر يوماً فحسب.

المصادر

اقرأ نصاً ذا علاقة في

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب


  1. ^ أ ب Fletcher, Richard (2006) [First published 1992]. "Chapter 4: The Caliphate of Córdoba". Moorish Spain (2nd ed.). Berkeley, California: University of California Press. pp. 53–54. ISBN 9780520248403.
  2. ^ Azizur Rahman, Syed (2001). The Story of Islamic Spain (snippet view). New Delhi: Goodword Books. p. 129. ISBN 9788187570578. Retrieved 5 September 2010. [Emir Abdullah died on] 16 Oct., 912 after 26 years of inglorious rule leaving his fragmented and bankrupt kingdom to his grandson 'Abd ar-Rahman. The following day, the new sultan received the oath of allegiance at a ceremony held in the "Perfect salon" (al-majils al-kamil) of the Alcazar.
  3. ^ Wasserstein, David (1993). The Caliphate in the West: An Islamic Political Institution in the Iberian Peninsula (snippet view). Oxford: Clarendon Press. p. 11. ISBN 9780198203018. Retrieved 5 September 2010.
  4. ^ Byers, Paula Kay, ed. (1998). "Abd al-Rahman III". Encyclopedia of World Biography. Vol. Volume 1: A – Barbosa (2nd ed.). Thomson Gale. p. 14. ISBN 9780787625412. Retrieved 5 September 2010. {{cite encyclopedia}}: |volume= has extra text (help)
  5. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Gordon
  6. ^ Kennedy, Hugh N. (1996). Muslim Spain and Portugal: A Political History of al-Andalus (snippet view). London: Longman. p. 99. ISBN 9780582495159. Retrieved 6 September 2010. The Caliph died on 15 October 961 and was buried with his predecessors in the Alcazar at Cordoba.
  7. ^ Sordo, Enrique (1963). Al-Andalus, puerto del paraíso: Córdoba, Sevilla, Granada (web search query). trans. Ian Michael (2nd ed.). New York: Crown Publishers. p. 52. OCLC 691491. Retrieved 5 September 2010. The harem girls were sold by the merchants who had brought them from the Baltic. In the time of Abd al-Rahman III alone, there were 6300 such women in the palace, purchased for domestic service and royal lovemaking. {{cite book}}: Unknown parameter |trans_title= ignored (|trans-title= suggested) (help)
  8. ^ أ ب Vallvé Bermejo, Joaquín (1999). Al-Andalus: sociedad e instituciones. Volume 20 of Clave historial (in Spanish). Madrid: Real Academia de la Historia. pp. 48–50. ISBN 9788489512160. {{cite book}}: Unknown parameter |trans_title= ignored (|trans-title= suggested) (help)CS1 maint: unrecognized language (link)
  9. ^ Marín, Manuela (2002). "Marriage and Sexuality in Al-Andalus". In Lacarra Lanz, Eukene (ed.). Marriage and Sexuality in Medieval and Early Modern Iberia. Volume 26 of Hispanic issues. New York: Routledge. p. 14. ISBN 9780415936347.
  10. ^ أ ب Kassis, Hanna (1999). "A glimpse of openness in medieval society: Al-Ḥakam II of Córdoba and his non-Muslim collaborators". In Nagy, Balázs; Sebők, Marcell (eds.). The Man of Many Devices, Who Wandered Full Many Ways (Festschrift in Honor of János M. Bak). Budapest: Central European University Press. p. 162. ISBN 9789639116672.
  11. ^ Daftary, Farhad (1992). The Isma'ilis: Their History and Doctrines. Cambridge University Press. p. 173. ISBN 9780521429740. ... the Umayyad ʿAbd al-Raḥmān III, who was a Mālikī Sunnī.
  12. ^ عبد الرحمن الناصر، الموسوعة المعرفية الشاملة
  13. ^ يوسف الأمير علي. "عبد الرحمن الناصر". الموسوعة العربية. Retrieved 2012-03-01.
  14. ^ عبد الرحمن الناصر لدين الله، قصة الإسلام
  15. ^ الذهبي: سير أعلام النبلاء 8/267.
  16. ^ الذهبي: سير أعلام النبلاء 15/563.
  17. ^ الذهبي: سير أعلام النبلاء 8/267.

المراجع


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصلات خارجية

عبد الرحمن الناصر
فرع أصغر من القرشيون
سبقه
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن
أمير قرطبة
912–929
{{{reason}}}
لقب حديث خليفة قرطبة
929–961
تبعه
الحكم المستنصر بالله