تأميم قناة السويس

جمال عبد الناصر يعلن تأميم (قناة السويس، في 30 يوليو 1956)

تأميم قناة السويس أي نقل الملكية من الحكومة الفرنسية إلى الحكومة المصرية مقابل تعويضات تمنح للأجانب.

وقد تم ذلك في عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر وذلك في 26 يوليو عام 1956.[1] وذلك بسبب رفض البنك الدولي تمويل الحكومة المصرية لبناء السد العالي. وكان تأميم قناة السويس سبباً للعدوان الثلاثي الذي قامت به بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر.

خلفية

يذكر "جاك جورج بيكو" مدير عام الشركة قبل التأميم مباشرة، أنه بعد فشل ضغوط الشركة سنة 1909 لمد عقد الامتياز لمدة أربعين سنة بعد سنة 1968، استأنفت الشركة تلك الجهود بعد أن قامت حكومة الوفد بإلغاء معاهدة سنة 1936 في أكتوبر/ تشرين الثاني سنة 1951، وذلك بعد أن شعرت بخطورة المد الوطني المصري. ويضيف أنه في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1951 وفي أول فبراير/ شباط 1952 أرسلت الشركة مذكرات إلى فرنسا، وبريطانيا، وأمريكا، وإيطاليا تحذر من المصاعب التي ستنشأ عند نهاية الامتياز. وتطلب إليها الدخول في مفاوضات دولية حول هذا الموضوع قبل أن يتطور التيار الوطني المصري ويجعل من الصعب إجراء تلك المفاوضات. وقد اعترضت بريطانيا، والولايات المتحدة على طلب الشركة لأنهما تخوفتا من أن إجراء تلك المفاوضات قد يؤدي إلى مطالبة الاتحاد السوفييتي بالدخول فيها بحجة أن روسيا القيصرية كانت طرفاً في معاهدة القسطنطينية سنة 1888 بخصوص القناة، ويضيف بيكو أنه نتيجة لهذا الرد قررت الشركة أن تركز على إثارة اهتمام الولايات المتحدة بالمسألة. ومن ثم، قامت بتعيين السفير الأمريكي السابق سيوفورد مندوباً دائماً لها في واشنطن مهمته إمداد الحكومة الأمريكية بالمعلومات عن قناة السويس، وإثارة اهتمامها بضرورة الدخول في مفاوضات دولية حول مستقبل القناة، ويضيف أنه قد اتصل بجون فوستر دلاس وزير الخارجية الأمريكية وتحدث معه في هذا الموضوع، لكن دلاس لم يبد حماساً للفكرة. وكانت أهم نتيجة توصلت لها الشركة هي المساعدة على إنشاء وتمويل مجموعة من الشخصيات البريطانية، سمت نفسها "جماعة السويس" وراحت هذه الجماعة تشن حملة دعائية سياسية لصالح شركة قناة السويس. وكانت الشركة تحاول إثارة المخاوف من أن عودة إدارة القناة إلى مصر قد يعقبه انسحاب المرشدين الأجانب الذين يشكلون ثلثي عدد المرشدين، ومعنى ذلك أن القناة في حالة عودة إدارتها إلى مصر سوف تتوقف عن العمل.

وفي مايو/آيار 1954 قامت شركة قناة السويس بحملة إعلامية واسعة في الولايات المتحدة لحث المسؤولين الأمريكان على تبني فكرة المفاوضات الدولية حول مستقبل القناة. ويظهر من تتبع مناقشات مديري الشركة مع الأمريكيين أن الشركة كانت تريد إما مد فترة امتيازها بعد سنة 1968 أو تدويل القناة، بمعنى إنشاء سلطة دولية غربية تشرف على القناة. كذلك ذهب جورج بيكو إلى الولايات المتحدة حيث ألقى محاضرة أمام مجلس العلاقات الخارجية، وأخرى أمام لجنة الشرق الأوسط التابعة للمجلس القومي للتجارة الخارجية حول موضوع مد الامتياز أو التدويل. كما التقى برؤساء تحرير كبرى الجرائد والمجلات الأمريكية وحثهم على الاهتمام بالموضوع. وفي واشنطن تحدث مع هنري بايرود، مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط آنذاك، وسفير الولايات المتحدة في مصر فيما بعد، وروبرت مرفي نائب وكيل وزارة الخارجية، وآلن دلس رئيس المخابرات المركزية الأمريكية. كررت إدارة شركة قناة السويس جهودها لمد الامتياز أو تدويل القناة، مع فرنسا، وبريطانيا.

الأسباب والأزمات التي أدت إلي تأميم القناة

أول اجتماع مجلس إدارة مصرى بعد تأميم قناة السويس 1958 برئاسة المهندس محمود يونس رئيس هيئة قناة السويس وعضوية كلاً من:
1. بدوي إبراهيم حمودة
2. م. إبراهيم ذكي
3. م. نبية يونس
4. م. محمد توفيق سكر
5. برهان سعيد
6. محمد على الفقيه
7. م. محمد أحمد سليم
8. د. مصطفى الحفناوي
9. د. محمود عبد الباقي القشيري.
المصدر: [1].

محاولات السماح بمرور السفن الإسرائيلية

أثارت إسرائيل موضوع السماح لسفنها بالمرور في قناة السويس، حتى يمكن للمفاوض البريطاني النص على ذلك ضمن نصوص اتفاقية الجلاء، التي يجري إبرامها، بين مصر وإنجلترا. فافتعلت الحادثة التالية: اشترت إسرائيل إحدى السفن التابعة لكوستاريكا والتي ترفع علم كوستاريكا، وكانت هذه السفينة عبرت قناة السويس وغيرت اسمها إلى (بات جاليم) ورفعت عليها العلم الإسرائيلي ودفعتها للمرور في قناة السويس من جهة بورسعيد يوم 28 سبتمبر 1954م، وقبضت السلطات المصرية على طاقم السفينة بسبب قتله اثنين من الصيادين وتقدمت كل من مصر وإسرائيل بشكوى إلى مجلس الأمن، وتم التحقيق في هذا الموضوع بمعرفة لجنة الهدنة وانتهى التحقيق إلى أن السفينة لم تخرق شروط الهدنة، وسعت بريطانيا حتى أفرجت السلطات المصرية عن طاقم السفينة وتم مصادرة حمولتها بعد 3 شهور، ولم يتخذ قرار من مجلس الأمن بشأن قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1951م بشأن رفع القيود المصرية المفروضة على الملاحة الإسرائيلية بقناة السويس، وتم تطبيق اتفاقية الجلاء دون أن تحصل إسرائيل على مرادها، وقد حاولت بريطانيا بكل السبل والطرق الدبلوماسية الضغط على مصر لإنهاء تدخلها في حرية الملاحة الإسرائيلية عبر قناة السويس، كما تم مناقشة الموضوع في مجلس العموم البريطاني في 20 يوليو 1955م ولم تسمح مصر للسفن الإسرائيلية بالعبور في قناة السويس إلا بموجب معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973.[2]

محاولات مد امتياز القناة

لم يغب عن الحكومة المصرية، عقب ثورة يوليو، الأهمية الاقتصادية لقناة السويس بالنسبة إلى مصر ودول العالم أجمع. وأدركت ضآلة ما تحصل عليه مصر من أرباح، إذ كانت نسبتها لا تزيد عن 5% من أرباح القناة.

كما أدركت الحكومة الأهمية العسكرية للقناة، إذ كان يعبرها، في ذاك الوقت، 60 ألف جندي بريطاني في طريقهم إلى دول الكومنولث، وكان لبريطانيا قواعد عسكرية في المدن الرئيسية للقناة وعلى امتدادها.

كانت بريطانيا تملك 44% من إجمالي أسهم القناة، وكان يديرها إدارة أجنبية. لذل، كان طبيعياً أن يعبر( مستر إيدن) وزير خارجية بريطانيا ورئيس وزرائها عن أهمية القناة في خطاباته بقوله: "القناة هي وريد الدورة الدموية للبترول في العالم". وقد كررها مرات عديدة في خطاباته.

أعلنت بريطانيا، في مايو 1956م عن أهمية اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان مستقبل القناة بعد انتهاء مدة امتيازها. وطلب مدير الشركة الفرنسي من شركات البترول مساندته في مد امتياز الشركة لمدة (20) سنة أخرى بعد انتهاء فترة الامتياز الأخرى في عام 1968م. وبحث مع مسؤولي شركات البترول صاحبة المصالح في الشرق الأوسط رغبة شركة القناة في تعميق وتوسيع القناة، وأن هذه العملية مكلفة وتتطلب تكاتف هذه الشركات.

كانت بريطانيا تخشى على القناة من الرئيس جمال عبد الناصر، وتنظر دائماً إلى القناة على إنها مؤسسة دولية، وضرورة إبعاد سيطرة عبدالناصر عليها باعتبارها ممراً ملاحياً دولياً.

استشعر جمال عبدالناصر تغلغل النفوذ الأجنبي الذي عانته مصر طويلاً، وأدرك أن الخطط تحاك لمد الامتياز وتدويل القناة، فعقد العزم على اتخاذ قرار التأميم عندما تحين اللحظة المناسبة.

اتفاقية الجلاء 1954

وقعت اتفاقية الجلاء بين مصر وبريطانيا في 19 أكتوبر 1954، والتي بموجبها يتم جلاء القوات البريطانية عن منطقة قناة السويس ومصر. وقد قبلت مصر بعض التنازلات، منها ما نصت عليه المادة الرابعة من الاتفاقية، أنه: "في حالة وقوع هجوم مسلح من دولة من الخارج على أي بلد يكون عند توقيع هذا الاتفاق طرفاً في معاهدة الدفاع المشترك بين دول الجامعة العربية الموقع عليها في القاهرة في الثالث عشر من أبريل 1950 أو على تركيا، أن تقدم مصر للملكة المتحدة ـ بريطانيا ـ من التسهيلات ما قد يكون لازماً لتهيئة القاعدة للحرب وإدارتها إدارة فعالة، وتتضمن هذه التسهيلات استخدام المواني المصرية في حدود ما تقتضيه الضرورة القصوى للأغراض سالفة الذكر بالإضافة إلى بعض القيود الأخرى".

بمعنى أنه يمكن لبريطانيا إعادة تشغيل قناة السويس كقاعدة إذا تعرضت تركيا لهجوم مباشر، وقد أكد ذلك مستر (إيدن)، وزير خارجية بريطانيا في ذلك الوقت، عند زيارته مصر للمرة الأولى والخيرة في الوقت نفسه، ولقائه الرئيس جمال عبدالناصر، في 20 فبراير 1955م. لقد كانت الزيارة الأخيرة بسبب التعارض بين سياسة بريطانيا، التي تؤيد الأحلاف العسكرية خاصة حلف بغداد الذي دعا له مستر (إيدن)، بعد أن أصبح رئيساً لوزراء بريطانيا وسياسة الرئيس جمال عبدالناصر الذي يرفض سياسة الأحلاف، وأخذ يؤلب الدول العربية على رفض هذه السياسة. أدى ذلك إلى توتر العلاقات بين مصر وبريطانيا، وازداد هذا التوتر بعد مهاجمة مستر إيدن رئيس وزراء بريطانيا للرئيس جمال عبد الناصر في 15 مارس 1956م، في مجلس اللوردات البريطاني.

بدأت بريطانيا تخطط لهزيمة جمال عبد الناصر، وأرسلت أحد المسئولين البريطانيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية لشرح وجهة النظر البريطانية الخاصة بخطر وجود جمال عبدالناصر، مما دفع جمال عبد الناصر إلى إثارة الشعوب الأفريقية ضد الاستعمار عامة وتحريضهم على الاستقلال.

وقد جرت محاولة عابرة من بريطانيا للتدليل على حسن النية، وذلك بتقديم موعد الجلاء عن مصر خمسة أيام عن الموعد المقرر، إذ غادرت مصر آخر دفعة من القوات البريطانية يوم 13 يونيو 1956م، وسلّم قائد القوات مفاتيح آخر مبنى تحتله هذه القوات، ودعوة الجنرال (روبرتسون)، القائد العام السابق للقوات البريطانية في الشرق الأوسط، للرئيس عبدالناصر لحضور الاحتفال بمناسبة الجلاء عن قاعدة قناة السويس ومصر. وكل ذلك كان محاولة من جانب بريطانيا لتهدئة الأجواء بينها وبين مصر، ولقد لعب (تريفليان) السفير البريطاني لدى مصر، الذي كان له علاقات طيبة مع جمال عبدالناصر،دوراً بارزاً فيها.

مصر تسلح قواتها من الكتلة الشرقية

ساعد على زيادة التوتر بين مصر وبريطانيا، توجه عبدالناصر إلى المؤتمر الأسيوأفريقي في باندونج بإندونيسيا، الذي افتتح في 18 أبريل 1955م، وكذلك عقد صفقة الأسلحة التشيكية لمصر، بعد رفض الغرب تزويد مصر بالسلاح، وشن إسرائيل غارة على قطاع غزة في 28 فبراير 1955م، بدعوى الانتقام من الفدائيين، وأسفر الحادث عن عدد من القتلى والجرحى. وبعد هذه الحادثة، اقتنع الرئيس عبدالناصر بأنه لا سبيل أمامه إلاّ التوجه إلى الاتحاد السوفيتي خاصة أنه لم يكن لديه في ذلك الوقت غير 6 طائرات صالحه للاستعمال، وكميه من الذخيرة تكفي لمعركة مدتها ساعة واحدة. وتسجل الأحداث أن بريطانيا أرسلت لمصر في عام 1955م، عدد 40 دبابة من نوع (منتريون) من دون أن تكون معها طلقة واحدة من الذخيرة، وعندما احتجت مصر، شحنت لها 10 قذائف لكل دبابة، وهذا يعني أن هذه الذخيرة لا تكفي لمجرد التجارب الأولية فقط.

ورداً على ذلك عقدت مصر صفقة مع موسكو، بموجبها تشتري مصر أسلحة سوفيتية، من بينها مقاتلات "ميج"، وقاذفات من نوع (اليوشن)، ودبابات من نوع (ستالين)، وغواصات، ومدافع، وزوارق طوربيد، وعربات ميدان، وأنظمة رادارية، علي أن تسدد ثمن هذه الأسلحة من عائدات تصدير القطن والأرز المصري، وحددت الفائدة بـ (2)، وفترة السداد 4 سنوات. واتفق على أن تُنسب صفقة الأسلحة إلى تشيكوسلوفاكيا، لعدة أسباب منها ألا تكون هناك مواجهه بين موسكو والغرب، ولا تشوه صورة عبدالناصر في نظر العالم الخارجي كونه أصبح يسارياً. وعلى أمل أن يعدل الغرب موقفه من رفض تسليح مصر، فقد أطلع عبدالناصر السفير الأمريكي على مسودة الاتفاقية.

وقد ساءت الأمور بين مصر والغرب، وطالبت بريطانيا بحظر تصدير السلاح للشرق الأوسط، إلا أنه اتضح أن بعض المصفحات تجد طريقها إلى مصر عبر شركة بلجيكية، وأنها أعادت تركيب 180 دبابة بريطانية من طراز (فالنتين)، و 415 دبابة من طراز (شيرمان)، وشحنتها للشرق الأوسط، بالإضافة إلى 600 دبابة ومصفحة مرت بالمواني البلجيكية في طريقها للشرق الأوسط، واتضح أن معظمها أرسل لمصر.

وازداد الوجود السوفيتي في مصر، من مدربين وفنيين وطيارين. فقد كانت موسكو تدرك أهمية مصر وموقعها الإستراتيجي، عربياً وإسلامياً وأفريقياً.

أزعجت هذه التطورات إسرائيل، لأنها كانت تعتبر الوجود البريطاني في منطقة قناة السويس بمثابة حماية لها، وأمناً من أي هجوم مصري. وقد صرح بذلك (موشي شاريت) رئيس وزراء إسرائيل، في كلمة أمام الكنيست، في 30 أغسطس 1954م، بقوله" "إن نقل منطقة القناة بما فيها المطارات إلى السلطة العسكرية المصرية يزيد من قوتها وقدرتها على العدوان ضد إسرائيل.

مشروع السد العالي

ترجع فكرة إنشاء السد العالي إلي "أدريان دانينوس"، وهو يوناني الجنسية، ثقافته زراعية. وقد تقدم بمشروع إنشاء سد خلف خزان أسوان إلى وزارة الأشغال المصرية في 23 أكتوبر 1946م. وعقب الثورة، سُمِح لـ "دانينوس" بمقابلة الرئيس جمال عبدالناصر بمقر مجلس قيادة الثورة، حيث عرض "دانينوس" مشروعه الذي يقضي بإقامة سد على بعد 6 كيلومترات جنوب خزان أسوان، ارتفاع 100 متر، يتسع لتخزين 165 مليار متر مكعب من الماء، على منسوب 180 متر، بهدف زيادة الرقعة الزراعية، وتوليد الكهرباء التي يمكن استغلالها في المصانع والإنارة، ويغني عن مشروعات التخزين الأخرى، فضلاً عن وقاية مصر من أخطار الفيضانات العالية. وقد اقتنع الرئيس جمال عبدالناصر بالمشروع، وكافأ "دانيوس" بمنحه وساماً، بعد افتتاح مشروع السد العالي، ومكافأة مالية، وخصص له معاشاً شهرياً.

بدأت محادثات تمويل السد العالي، في أواخر سنة 1955م، مع البنك الدولي والولايات المتحدة وبريطانيا، وأعلن التوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ في 16 ديسمبر 1955م، يقضي أن يتولى البنك الدولي، والولايات المتحدة، وبريطانيا، تمويل مشروع السد العالي بتكلفة تقديرية قدرها 1.3 مليار دولار، على مرحلتين. المرحلة الأولى تقدر نفقاتها بنحو 70 مليون دولار، تتحمل بريطانيا منها مبلغ 14 مليون دولار، وتتحمل الولايات المتحدة 56 مليون دولار. والمرحلة الثانية: اقتراض مبلغ 200 مليون دولار من البنك الدولي، و80 مليون دولار من بريطانيا، و130 مليون دولار من الولايات المتحدة الأمريكية، وتستحق فوائد عن هذه القروض بنسبة (5%) سنوياً وعلى فترة سداد 4 سنوات، أمّا باقي مبلغ تكلفة إنشاء السد فتتحمله مصر بالعملة المحلية، إضافة إلى منحتين، الأولى من الولايات المتحدة وقدرها 20 مليون جنيه، والثانية من بريطانيا بمبلغ خمسة ونصف مليون جنيه.

وعندما علم الاتحاد السوفيتي بذلك، أعلن سفيره لدى مصر، في 18 ديسمبر 1956م، عن رغبة بلادة في المساهمة في المشروع.

وفي 8 فبراير 1956م، تم الاتفاق بين مصر والبنك الدولي على تقديم القرض، لم تألو الصحف والإذاعة البريطانية جهداً، في مهاجمة عبدالناصر والدعوة إلى وقف أي تعاون مع مصر، وتأليب الشعب السوداني وحكومته ضد مشروع السد العالي. كما أبلغت وزارة الخارجية البريطانية سفيرها في القاهرة التمهل في المفاوضات مع مصر، في شأن المشروع مدعيةً أن لديها نقص في العملة الإسترلينية. اتفقت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية على وأد المشروع، وذلك بسحب عرض تمويل مشروع السد العالي. فأعلن (جون فوستر دالاس) وزير الخارجية الأمريكي، في 19 يوليو 1956م، سحب العرض الأمريكي لتمويل مشروع السد العالي، وتبعته بريطانيا وسحبت هي الأخرى عرضها، وتلا ذلك البنك الدولي لارتباطه في تقديم القرض بكل من الدولتين.

تأميم قناة السويس

اتخذ جمال عبدالناصر قرار تأميم قناة السويس ظهر يوم السبت، 21 يوليو 1956م الموافق 13 ذي الحجة سنة 1375هـ، ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، رداً على قرار البنك الدولي والولايات المتحدة وبريطانيا بسحب تمويلهم لبناء السد العالي، والذي علم به جمال عبد الناصر يوم الخميس 19 يوليو 1956م.

خطة تنفيذ قرار تأميم القناة والاستيلاء علي مرافقها:

كان عبدالناصر يحرص علي أن يحقق السرية التامة والمفاجأة، لذا لم يصرح بقرار تأميم قناة السويس إلاّ عندما استدعى المهندس محمود يونس، رئيس الهيئة العامة للبترول، في ذلك الوقت، في يوم 24 يوليو 1956م، إلى مقر مجلس الوزراء وأبلغه بعزمه على تأميم قناة السويس، وأنه سيصدر قرار بذلك مساء يوم 26 يوليو 1956م أثناء خطبته في الإسكندرية، وكلفه بتنفيذ هذه المهمة. وفي اللقاء نفسه، استدعى الرئيس جمال عبد الناصر المهندس عبدالحميد أبو بكر سكرتير عام الهيئة العامة للبترول في ذلك الوقت، وأبلغه بأنه قرر تأميم قناة السويس، وأنه مكلف مع المهمة.

نص قرار التأميم

صفحة من جريدة الأخبار توضح خبر التأميم وبها صورة لجمال عبد الناصر أثناء إلقاءه الخطاب

باسم الأمة‏..‏ باسم الأمة

رئيس الجمهورية‏..‏

  • مادة‏ 1:‏ تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية‏،‏ وينتقل الي الدولة جميع ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات‏,‏ وتحل جميع الهيئات واللجان القائمة حاليا علي ادارتها‏،‏ ويعوض المساهمون وحملة حصص التأسيس عما يملكونه من أسهم وحصص بقيمتها‏، مقدرة بحسب سعر الاقفال السابق علي تاريخ العمل بهذا القانون في بورصة الأوراق المالية بباريس‏، ويتم دفع هذا التعويض بعد اتمام استلام الدولة لجميع أموال وممتلكات الشركة المؤممة‏.‏
  • مادة‏ 2:‏ يتولي إدارة مرفق المرور بقناة السويس مرفق عام ملك للدولة‏..‏ يتولي إدارة مرفق المرور بقناة السويس هيئة مستقلة تكون لها الشخصية الاعتبارية‏,‏ وتلحق بوزارة التجارة‏,‏ ويصدر بتشكيل هذه الهيئة قرار من رئيس الجمهورية‏,‏ ويكون لها ـ في سبيل إدارة المرفق ـ جميع السلطات اللازمة لهذا الغرض ـ دون التقيد بالنظم والأوضاع الحكومية‏.‏
ومع عدم الإخلال برقابة ديوان المحاسبة علي الحساب الختامي‏,‏ يكون للهيئة ميزانية مستقلة‏,‏ يتبع في وضعها القواعد المعمول بها في المشروعات التجارية‏,‏ وتبدأ السنة المالية في أول يوليو وتنتهي في آخر يونيو من كل عام‏,‏ وتعتمد الميزانية والحساب الختامي بقرار من رئيس الجمهورية‏,‏ وتبدأ السنة المالية الأولي من تاريخ العمل بهذا القانون وتنتهي في آخر يونيو سنة‏1957,‏ ويجوز للهيئة ان تندب من بين اعضائها واحدا أو أكثر لتنفيذ قراراتها أو للقيام بما تعهد اليه من أعمال،‏ كما يجوز لها ان تؤلف من بين أعضائها أو من غيرهم لجانا فنية‏,‏ للاستعانة بها في البحوث والدراسات‏..‏ يمثل الهيئة رئيسها أمام الهيئات القضائية والحكومية وغيرها‏,‏ وينوب عنها في معاملتها مع الغير‏.‏
  • مادة‏ 3:‏ تجمد أموال الشركة المؤممة وحقوقها في جمهورية مصر وفي الخارج‏، ويحظر علي البنوك والهيئات والأفراد التصرف في تلك الأموال بأي وجه من الوجوه‏,‏ أو صرف أي مبالغ أو أداء أية متطلبات أو مستحقات عليها إلا بقرار من الهيئة المنصوص عليها في المادة الثانية‏.‏
  • مادة ‏4:‏ تحتفظ الهيئة بجميع موظفي الشركة المؤممة ومستخدميها وعمالها الحاليين‏,‏ وعليهم الاستمرار في أداء أعمالهم‏,‏ ولايجوز لأي منهم ترك عمله أو التخلي عنه بأي وجه من الوجوه،‏ أو لأي سبب من الأسباب‏,‏ إلا بإذن من الهيئة المنصوص عليها في المادة الثانية‏.‏
  • مادة‏ 5:‏ كل مخالفة لأحكام المادة الثالثة يعاقب مرتكبها بالسجن والغرامة توازي ثلاثة أمثال قيمة المال موضوع المخالفة‏,‏ وكل مخالفة لأحكام المادة الرابعة يعاقب مرتكبها بالسجن‏،‏ فضلا عن حرمانه من أي حق في المكافأة أو المعاش أو التعويض‏.‏
  • مادة ‏6:‏ ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية،‏ ويكون له قوة القانون‏,‏ ويعمل به من تاريخ نشره‏،‏ ولوزير التجارة اصدار القرارات اللازمة لتنفيذه‏.

رد الفعل على القرار

ورداً على هذا القرار فى عام 1956 قررت الحكومة البريطانية تجميد الأرصدة المالية لمصر في بنوك إنجلترا في أعقاب تأميم القناة.


انظر أيضاً

المصادر