السبي البابلي

السبي البابلي Babylonian Exile، هي فترة في التاريخ اليهودي تم فيه أسر يهود مملكة يهوذا القديمة. تم علي يد نبوخذ نصرالكلداني ابن نبوبولاسر في بابل في العراق القديمة حيث قام نبوخذ نصر باجلاء اليهود من فلسطين مرتين؛ مرة في عام597 ق.م.،والمرة الثانية في عام 586 ق.م.. وقد تمت العوده لليهود إلي أرض فلسطين مرة أخري بعد سقوط الدولة الكلدانية علي يد قورش الكبير حاكم فارس في ذلك الوقت، والذي وعد اليهود بالعودة إلي أرض فلسطين مرة أخري.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السبي البابلي الأول

حقيقة السبي البابلي، تأليف فاضل الربيعي، 2011. لقراءة الكتاب، اضغط على الصورة.

اندمج الفلسطينيون بالكنعانيين، وظلت الحضارة الكنعانية مسيطرة في فلسطين، ورغم أن الفلسطينيين أخضعوا أنحاء كثيرة من البلاد لسيطرتهم، فقد بقيت القدس بيد الكنعانيين ،إلى أن دخلها داوود حوالي الألف قبل الميلاد، دون أن يتمكن من انتزاع أهلها اليبوسيين منها.[1]

ولما كانت هذه الفترة شديدة التشوش وتنذر المكتشفات الأثرية حولها، وتخضع لنصوص التوراة، فإن ما يمكن استنتاجه أساسا أن الحروب والصراعات قد ظلت دائرة في المنطقة وأن داوود دخل إلى مدينة معمورة ومسكونة. لم تعن هذه السيطرة إشاعة الاستقرار في المنط، ومن المتصور أن الكنعانيين قد استنجدوا بأقربائهم من خلف العموريين، الذين كانوا قد أقاموا دولا قوية في بلاد الرافدين. ارتبط وجود مملكة داوود بصراعات داخلية وبصراعات مع المحيط الكنعاني ،قاد إلى انقسام المملكة نفسها إلى مملكتين.

أمام هذا الاضطراب، قاد شيلمنصر الخامس الملك الأشوري حملة على المملكة الشمالية، ولكن الذي أتم تفويضها كان سرجون الآشوري سنة 721 ق.م. وفرض الجزية على المملكة الجنوبية التي تضم القدس . ما بين عامي 705 ق.م.، و681 ق.م.، قام سرجون وخلفه سنحاريب بسلسلة من الحملات والعمليات الحربية ضد المدن الكنعانية والفلسطينية وبلغت ذروتها عام سبعمئة وواحد قبل الميلاد بحصار القدس.

وتذكر المصادر التاريخية أن ربشاقي القائد الآشوري جاء في جيش كبير، ودك أسوار المدينة، وكان رجاله مزودين بالسيوف والنبال والتروس والأقواس والرماح، ولهم مركبات خفيفة يجر الواحد منها حصانان ، وكانتا لهم وسائل نقل منظمة.

لم تسقط القدس في هذه الحملة، ولكن الآشوريين عادوا لمهاجمتها، واحتلالها وأسروا ملكها في حينه منسا بن حزقيا، ما بين عامي 678 ق.م.، و644 ق.م. ثم أطلقوا سراحه تمكن البابليون، وهم من العمورييون، من تحطيم الإمبراطورية الآشورية، مستفيدين من توغل المصريين في عمق الإمبراطورية ،فاحتل البابليون نينيوى عام 612 ق.م..

دانت أرض كنعان، ومنها مملكة يهوذا الصغيرة للحكم البابلي الجديد، وكانت تدفع له الجزية وجرى تصد للفرعون ينخحو الثاني أثناء تقدمه باتجاه بابل، إلا أنه سحق المقاومة وتجاوز أرض كنعان ليلتقي بالبابليين عند الفرات، وليتعرض لهزيمة قاسية على يد نبوخذ نصر.

ساعد المصريون يهوياقيم على تولي مملكة يهوذا بعد موت أبيه يوشيا، ولكن ياقيم لم يستطع الصمود أمام تقدم قوات نبوخذ نصر، فاحتل القدس سنة 596 ق.م.، وأسر سبعة آلاف مسلح وألف عامل، وساقهم ومعهم يهودياقيم إلى بابل، وهذا ما يطلق عليه السبي البابلي الأول.


السبي البابلي الثاني

تصوير لحداد اليهود في أثناء السبي في بابل.
لوح طيني، يسرد النقش الأكادي المسماري بعض الروايات، ويذكر اسم يخونيه ملك يهوذا، والسبي البابلي. من بابل، العراق. عهد نبوخذ نصر الثاني حوالي 580 قبل الميلاد. متحف فوردراسياتشس، برلين.
النص العبري حول معركة ربله.

حسب نصوص التوراة التي يعالجها الكاتب العراقي فاضل الربيعي في كتابه حقيقة السبي البابلي، فقد وقعت خلال حملة نبوخذ نصر على بلاد اليهودية، معركة كبرى ضد القبائل المتمردة، جرى خلالها إلقاء القبض على الملك اليهودي صدقيا، ومن ثم تسليمه للآشوريين، بعد ملاحقة فلوله في وادي العرب وتدمير أورشليم. لكن قصة هذه المعركة تعرضت لتشويه فظيع، عندما ارتكب المترجمون سلسلة من الأخطاء الفادحة التي شوهت الرواية التوراتية، ومن ثم شوهت تاريخ فلسطين. حسب النص العبري في الصورة أعلاه، وقد تُرجم هذا النص بشكل اعتباطي في الطبعة العربية من التوراة، ونحن نسوق هذا المثال للدلالة على طبيعة التزييف والتزوير في الترجمة، فهو يقول[2]:

«وكان جميع رجال الحرب، ليلاً في طريق الباب الذي بين السوريين، بالقرب من بستان الملك، بينما كان الكلدانيون يحيطون بالمدينة. وفي أثناء ذلك ذهب الملك في طريق العربة فجرى جيش الكلدانيين في أثره.»


وهذه الترجمة غير مقبولة ومرفوضة كلياً، لأنها تصور أحداثاً لم تقع وأماكن لا وجود لها، مثلاً: إن مسرح الأحداث لا يعرف مكاناً يدعى (بين السورين)، ولا طريقاً يدعى (طريق الباب). ولا وجود لهما في العالم القديم كله. كما أن الكلدانيين بقيادة نبوخذ نصر لم يتشبكوا قط، مع خصومهم في هذه المواضع. بل لم يكن هناك كلدانيون أصلاً في هذه المعركة. ما يقوله النص العبري برأينا ووفقاً لفهمنا الدقيق له هو التالي:

«كل رجال الحرب، ساروا ليلاً في طريق-جبل-شعر، وفي طريق حمتيم الذي في أعلى-وادي-جن. وبينما كان الملك والكسديين في أعلى منازل وادي الضباب، سلكوا طريق العرب، ليلحق بهم جيش الكلدانيين آخر وادي المالك.»

ولأن محققي التوراة كانوا يعتمدون القياس كما يبدو، لمعرفة معاني بعض الكلمات العبرية الغامضة، أو تلك التي تبدو في نظرهم دون معنى، أو تلك التي لا مكافيء لغوياً مقبولاً لها، فقد اجتهدوا في تقديم ترجمة غريبة لاسم (كسديم) التي تخيلوها على أنها كلدانيين. ولما كان نبوخذ نصر كلداني الأصل، فقد ترجموا كلمة كسديم إلى كلدانيين، بمعاملة الياء والميم في كلمة كسد بالعبرية كأداة جمع، ظناً منهم أن هذا هو المقصود منها، علماً أن الرواية تصبح في هذه الحالة متناقضة، إذ كيف يكون هناك كلدانيون مع صدقيا الذي هُزم أمامهم وراحوا يطاردون فلوله؟ كما أن محققي التوراة لم يجدوا في العبرية، مكافئاً مقبولاً لكلمتي (شعر) و(بين) ولذلك قاموا بترجمتها كجملة واحدة في صورة (بين السورين). وبذلك تكون الطبعة العربية من التوراة قد لفقت مكانين لا وجود لهما على وجه الأرض. ولكن، حين وقعت معركة ربله – ربل التي خسرها الملك صدقيا، وجرى إلقاء القبض عليه بسهولة، تم اقتياده إلى معسكرات الجيش الآشوري، حيث أمر العاهل الآشوي نبوخذ نصر آنئذ، بأن يُذبح ابنا صدقيا أمام ناظريه، قبل أن يأمر بأن تفقأ عيناه ويؤخذ أسيراً إلى بابل، بينما كان صدقيا نفسه يأمل بمساندة أقوى من قبائل الكسديم (الكسديين). بيد أن هذا الأمل سرعان ما خاب وتلاشى حسب منطوق هذه الرواية. ويبدو من الواضح أن قوات مملكة- مخلاف يهوذا وأحلافها من قبائل الكسديم- الكساد، ضاعت وتفرقت في واديي الضباب والعرب وفي غابات جبل شعر. وهذه كلها مواضع لا وجود لها في فلسطين على وجه الإطلاق. إن تلفيق اسم الكلدانيين في هذا النص (كسديم) هو دليل كبير على طبيعة التلاعب في النص، لأن من المستحيل لغوياً تحويل السين في (كسد) إلى لام (كلد). ليصبح الجمع العربي كلدانيين، بينما الجمع العبري الصحيح هو كسدانيين أو كساديين. والكسدانيون من القبائل المعروفة، ومن أشهر أعلامهم ابن وحشية أحمد بن علي بن قيس الكسداني، مترجم كتاب الفلاحة النبطية.

وهم ينتمون إلى طائفة منهم تقوم بترجمة الكتب البابلية كما هو الحال مع ابن وحشية الذي عاش في القرن الرابع الهجري، وكان يصف نفسه كأحد أبناء طائفة دينية ذات أصول بابلية. إن افتراض حدوث تحول فونيطيقي، يسمح بقراءة الاسم في صورة كلدانيين، هو من نسج خيال المحققين الذين لم يجدوا في العبرية مكافئاً للكلمة. ولذلك، سنبدأ بتحديد أول سراة اليمن من محيط عدن الساحلي.

عندما تفرق جيش صدقيا في الوديان والجبال، إثر الهزيمة التي لحقت به على يد الآشوريين، وتبعثرت قواه وتمزقت تماماً، فقد توزع فرسانه في طريقين متباعدين، أحدهما طريق جبل شعر، والآخر طريق (بين) ثم طريق حمتيم. وبكل تأكيد لا وجود لجيش من الكلدانيين أبناء الإمبراطورية يعملون في خدمة هذا الملك المتمرد، وبحيث يقاتلون ضد أبناء جلدتهم دون سبب منطقي؛ بل هناك طائفة دينية وقبلية، تصفهم التوراة بأنهم (إخوة الملك صدقيا) أي أنهم يرتبطون معه بعقيدة روحية، ولذا قاتلوا معه ضد الآشوريين. وهذا منطقي تماماً، والقول بأنهم من الكلدانيين سوف ينسف الرواية من أساسها. يصف الهمذاني الطريق من وادي الضباب وحميم، باتجاه جبل شعر، وصولاً إلى مفترقات وادي الجنة- الجنات (جن في النص العبري) على النحو التالي النص مكثفاً:

«جميع ما بين عدن ووادي نخلة من الاودية الكبار أولها، أتحم والثاني وادي أديم من شرقيه جبال ذات السريح (ذي السريح من المعافر ثم في-جبل-قـَدَس: المحقق) ووادي الضباب (....) وجبل دمت وحميم. ثموادي زبيد فجبل صرر والشعر. (...) فإلى الفرحية فشرقي جبل سامع (..) ومما يصالي وادي الجنات (وادي الجنات هذا في عزلة الأشعوب ولا يزال كما وصفه المؤلف: المحقق).»

هذا الإيجاز الشديد للوصف الخاص بأهم الأودية والمواضع، بين زبيد وعدن غرضه إعطاء صورة بانورامية واضحة عن المسالك الوعرة، والطرق التي شهدت الحدث. لدينا-هنا- طريق من وادي الضباب (صبب) يؤدي إلى جبل الشعر (شعر) وليس إلى (الباب أو السورين) كما في الترجمة العربية. وهذا الطريق يفضي بالسائر إلى وادي العرب- ها-عربه، وهو الوادي الذي ذكرته النقوش الآشورية في صورة عريبي. ولدينا- في هذا النص- فضلاً عن ذلك، صورة دقيقة عن الطريق السالكة إلى وادي جن-جنات. وهو أمر يتوافق كلياً مع الرواية التوراتية ولا يتعلق بتطابقات لغوية. ولمزيد من الإضافة هاكم وصف الهمداني لوادي الضباب ومنازل قبائل الأشعر:

«فحيق بني مجيد، فعر عدن وهو جبل يحيط البحر به والضباب (والضباب أيضاً وادي في قـَدَس من المعافر جنوبي هذا: المحقق) ووادي الملح ويسكنه الأشعر وفيما بينه وبين تبشاعة، قبيلة من الأشعر ثم يتصل في هذا السراة بلد الشراعب من حمير وريمه وقرعد وموضان والخنن (وهذه أماكن كان يطلق عليها في القديم: العدين- المحقق) ثم يتصل بها سراة بني سيف. وجبل برع ووادي-العرب وأرض لعسان.»

لنلاحظ هنا: أن إحدى المعارض التي خاضها الآشوريون، انتهت بأسر ملك برعو- برع في وادي العرب (عريبي) وقد سجلت النقوش اسمه في هذه الصورة، بينما تخبرنا النصوص الإخبارية العربية الكلاسيكية (الطبري وابن حبيب وسواهما) أن المعارك دارت في وادي العرب وفي مخلاف حضور. وها نحن الآن في قلب مسرح المعارك. وهذا هو الطريق الذي سلكته فلول الملك صدقيا بين جبل الشعر ووادي الضباب، ثم وادي العرب، فادي خنن-خن- حيث جبل قـَدَس إلى الجنوب. ها هنا أرض لعسان التي سوف نعثر فيها على اسم مياه تدعى مربل-الربل؛ حيث ألقى الآشوريون القبض على صدقيا ملك مملكة-مخلاف يهوذا (اليهودية) المهزوم. ومن الهام للغاية ملاحظة أن وصف الهمداني الآنف يتضمن وصفاً لمياه لعسان. وفي هذه الأرض هناك مسيل مياه يدعى ربل، حيث دارت المعركة: ومناهل- مياه-لعسان، السنانية والعقل وذو الخناصر. فأما أرض لعسان في بطن تعامة فالجعدية ومربل. وهذه هي مياه ربله- ربل- التي شهدت واقعة أسر الملك صدقيا. وهاكم وصف منازل الكسديين- كسديم الذين هبوا لنجدة الملك اليهودي المطارد وتخليصه من أيدي الآشوريين، وجرى تخيلهم في صورة (كلدانيين) عملوا ضمن جيش صدقيا. ومع أن مثل هذا الأمر خيالي إلى النهاية؛ إذ يستحيل تصور وجود كلدانيين في ميدان الحرب، يهبون فجأة ومن دون مبرر مقنع للدفاع عن ملك يطارده جنود الإمبراطورية ويمزقون فلوله في الوديان؛ فإن الاسم في العبرية لا يشير إليهم، لا من قريب ولا من بعيد، وإنما يشير إلى جماعة من الكسديين (كسديم-كسدانيين). وإلى هذا كله، لا يتضمن الاسم حرف اللام اللازم لنطق اسمهم في صورة كلدانيين. هذا فضلاً عن أن السين العبرية في كسديم لا تنقلب لاماً بافتراض صحة هذه المقاربة اللغوية بين الاسمين.

يقول الهمداني واصفاً المسالك والطرق في هذه الوديان والجبال، كما يلي:- ثم ذي بين ويلقاها سيل الكساد (والكساد وطن من مرهبة الدعام عامرة بالسكن: المحقق). فهل هي مصادفة لغوية فقط، أن معركة ربله- ربل جرت في مكان يقيم فيه الكساد-كسديم وهم من مقبائل مرهبة، وحيث توجد مياه (بين) تماماً كما في النص العبري؟ وها هنا وادي (ذي بين-بين) الذي تخيله المحققون ظرف مكان (بين) فقاموا بدمجه مع كلمة شعر، لتصبح الجملة هكذا: (بين البابين) فيما هو اسم مكان بعينه، سلكته قوات الملك المهزوم. وها هنا منازل قبائل الكساد من مرهبة التي هبت لمساندة الملك صدقيا. لا وجود إذن، لكلدانيين في هذه الوديان، ولا وجود لمكان يدعى بين السورين. وكل هذا سوف يحلينا إلى مسألة أور الكسديم في مروية سفر التكوين التي تتحدث عن مجيء إبراهيم النبي مناه، حيث جرى تخيلها على أنها (أور الكلدانيين) في العراق القديم. وفي الواقع، تثير مسألة تحقيق التوراة التي أشرف عليها علماء ومتخصصون مشهود لهم بالكفاءة، مشكلات عويصة أمام اليهود المتدينين؛ فإذا كانت كسديم تعني كلدانيين- مع أن هذا مستحيل من الناحية اللغوية الصرف- وهي ف يالآن ذاته اسم موطن النبي إبراهيم، فما الذي جاء بهم إلى هذا المكان؟ وما علاقة هؤلاء الكلدانيين، وهم من سكان أقصى الجنوب العراقي المفترض، بالآشوريين الشماليين المحاربين؟ ما تقوله الرواية التوراتية عن الهجوم الآشوري على أورشليم في عصر نبوخذ نصر، هو التالي: إن ملك مخلاف- مملكة يهوذا صدقيا، خاض معركة يائسة بقواته وقوات حلفائه من قبائل الكساد، وإنه هزم على ضفاف وادي العرب، قبل أن يلقى القبض عليه في معركة مياه ربل. يعني هذا أن الرواية التوراتية كانت تتحدث عن فرار جيش الملك صدقيا، وتفرقه في أماكن داخل السراة وليس في فلسطين، وأن القبائل القاطنة في الكساد كسديم، كانت في عداد هذا الجيش وقد لحقت به، ولكن أمكن للآشوريين في النهاية، إيقاع الهزيمة بهم، بحيث تسنى لهم إلقاء القبض على الملك والمجيء به إلى ربل، ففقئت عيناه ونقل منها أسيراً إلى بابل. وكل هذه الوقائع تبدو متطابقة إلى حد بعيد، سواء تلك التي وردت في السجلات الآشورية أم تلك التي وردت في التوراة، أم في النصوص الكلاسيكية للإخباريين العرب، وهي بوجه الإجمال يكون لنا بالدليل القاطع أن الحملات الحربية وقعت في اليمن. أما جملة (ها – حمتيم- ءشر- عل- جن – ها- ملك- وكسديم) التي ترجمت ويا للغرابة إلى (السوريين بالقرب من بستان الملك، بينما كان الكلدانيون..) فإنها مؤلفة من مقطعين قصيرين، لهما طابع خيري صرف، الأول، ويقول حرفياً (ها- حمتيم- ءشر- عل-جن) أي (وحميم التي في أعلى جن) بينما يقول المقطع الثاني، إن الملك ولى هارباً صوب طريق وادي العرب، فلحق به جيش الكسديين من آخر- وادي- المالك).

ولذلك، يمكن الاستنتاج أن المترجمين لم يفلحوا في استيعاب دلالات النص بدقة، فليس ثمة بستان للملك المهزمة في هذا المكان، بل هناك وادي جنة- جنات في أعلى حميم- والهمداني يقول إن حمتيم- حميم تقع قرب وادي الضباب؛ وهي عزلة دب إليها الخراب اليوم فلا تكاد تعرف، وقد نسبها القدماء من اليمنيين إلى حميم بن سدد بن زرعة بن حمير، وورد اسمها في النقوش والمساند الحميرية في صورة ذات حميم وهي إلهة يمنية قديمة، إلهة المياه الحارة إذ يعني اسمها الساخن، الحار (ها-حمتيم). ولأجل إعطاء تفصيلات أخرى عن هذا الحادث التاريخي ومكان وقوعه فعلياً، فسوف نقدم بعض التفصيلات الضرورية والهامة. لقد سردت الرواية التوراتية الأحداث التي أعقبت أسر الملك صدقيا، وذلك عندما تمكن الآشوريين من قتل أعداد كبيرة من الفرسان (المقاتلين) في ربله من أرض حمت (ويتم-ب- ربله- م – ءرص- حمت – ويجل- يهوده- م – عل- ءدمتو) أي (وقتلوهم في ربله من أرض حمتم، وأجلوا يهوذا من عُلي وءدمت). وكما قام الآشوريين بتعيين حاكم على مخلاف- مملكة يهوذا، يأتمر بأمرهم هو الملك جدليا. وفي نطاق تسجيل هذا الحدث ارتكب المترجمون أخطاء أخرى، كان من شأنها أن ضاعت تفاصيل هامة. ولذا سنقوم بإعادة تركيب الرواية استناداً إلى قراءة مغايرة، ولكن أمينة ومطابقة في الآن ذاته للنص العبري. يقول النص في معرض تصويره لعملية اقتحام أورشليم من قبل الجيش الآشوري بعد أسر صدقيا، أن نبوخذ نصر أرسل أحد قواده إلى المدينة لتفقدها، لكن هذا قام بإحراق الهيكل (بيت العبادة) وهدم أسوار أورشليم ونهب ممتلكاتها:

«وءت – حومت – بروشليم- صبيب – نتصو- كل – حيل – كسديم – ءشر – رب – طفحيم – وءت – يتر – ها – عم – ها – نفليم – ؤشر- نفله – عل – ها – ملك – ببل – وءت – يتر – ههمون- ها – جله – نبوزر – ءدن – رب- طفحيم- ومدلت – ها – ءرص- ها – شئير – رب – طبحيم – لكرميم – ولنبيم وءت – عمدي – ها – نحشت- ءشر – بيت – يهوه – وءت – ها – مكنوت- وءت – يم – ها – نحشت- ءشر- ب – بيت – يهوه – شبرو – كسديم – و – يشئو – ءت – نحشت – ب – بله.»

وترجمتها بالعربية:

«وعند أسوار أورشليم والضباب، كُسرت كل قوة الكساديين، والذين هم رؤساء الطفحيين، ومعهم تساقط كثيرون ممن فروا من الديار مهزومين. فقام ملك بابل كثيرون ممن فروا من الديار مهزومين. فقام ملك بابل بنفي جمع غفير منهم، من بينهم نبو-ذر – آذان سيد الطفحيين، وبعض فقراء الأرض من موالي أكابر الطفحيين والكرميين والنبيين. كما نُهبت أعمدة النحاس التي في بيت يهوه وآلات البحر النحاسية التي في بيت يهوه. لقد كسروا الكساديين وحملوهم من- وادي- نحاس ومن باله.»

المشكلة العويصة التي واجهت المحققين في فهم مضمون هذا النص المثير تكمن هنا: لما كانوا قد افترضوا، أن كسديم تعني كلدانيين، مع أن هذا مستحيل من الناحية اللغوية، ففي هذه الحالة، يتعين عليهم أن لا يتراجعوا عما كرسوه من فهم للكلمة في أذهان قراء النص التوراتي، وأن يبرروا، مرة أخرى، سبب فهمهم للنص الآنف بهذه الطريقة، وأن يترجموا الكلمة نفسها، إلى كلدانيين حيث وردت. فهل بوسعهم القول- هنا- أن المقصود من الكسديم، جماعة أخرى لا علاقة لها بالكلدانيين؟ هو ذا المأزق. فها هم الكسديون يمزقون ويؤخذون أسرى، وينقلون إلى موطن آخر. ولذلك اضطر المترجمون إلى القول إن المقصود من جملة رب-طفحيم، إنما هو رئيس الحرس الكلدانيين؛ بينما نجد في سفر التكوين- قصة يوسف- أن التوراة تسمي رئيس الحرس المصري- طبحيم، بالباء، وليس طفحيم، بالفاء. فهل المقصود من الاسم في الحالتين رئيس حرس الكلدانيين. إذا سلمنا بهذا الاستنتاج ووافقنا على الترجمة، فعلينا أن نلاحظ أنه يتضمن تناقضاً صارخاً داخل التاريخ والثقافة. فهل من المنطقي أن تكون الكلمة، هي ذاتها في مصر وفلسطين والعراق القديم وبالمعنى نفسه، فيما نعلم عمق الفروق والاختلافات، بين اللغة الآرامية- الكنعانية الفلسطينية وما يعرف بالفرعونية المصرية والأكدية العراقية؟ هذا مستحيل وغير قابل للتصديق، فما علاقة الفرعون المصري، ورئيس حرسه في قصة يوسف، بالكلدانيين في العراق القديم؟ يعني هذا أن رب- طفحيم في النص أعلاه تشير إلى أمر آخر. وعلى هذا النحو اختلطت الأمور وضاعت المقاصد الفعلية من النص.

وهناك مثال آخر عن فوضى الترجمة: فالنص ينسب كل هذه الأحداث إلى شخص يدعى (نبو-زر-دان) الذي يسميه المترجمون رئيس الحرس. في الواقع لم يكن هناك رئيس للحرس في قصة نهب وتدمير أورشليم، ولا وجود لهذا الشخص في الأحداث الحربية الدامية، بل كان هناك سيد قبلي اسمه نبو-ذر-أذان، وهو سيد الطفحيين- طفحيم. وليس رئيس الحرس الكلداني. ولو كان صحيحاً أن طحفيم تعني رئيس الحرس الكلداني، فما معنى نفيه من أورشليم؟ كما أن النص المترجم ينسب بعض الأحداث إلى جيش الكلدانيين (حيل-كسديم). وهذا غير منطقي أيضاً؛ لأن هذا الجيش هو جيش الآشوريين. ولذا، فالمقصود يجب أن يكون في هذه الحالة، جيش الكسديين الذين جاءوا من موضع يدعى الكساد (جمع كسد). يشير الاسم برأينا وفي سياق النص إلى سيد قبلي كبير من سادة الطفحيين، ممن دفعوا ثمن الهزيمة، بعد دخول الآشوريين أورشليم اليمنية حيث جرى نفيه. ولو كان اسمه يعني رئيس الحرس أو رئيس السيافين الكلدانيين، فلماذا ينفى من أورشليم؟ هذا الخلط في الأسماء والدلالات والمواضع، ناجم عن خلط أعم. وهذا ما سنبرهن عليه حين نعيد بناء مضمون الجملة الطويلة.

إن ما تشير إليه جملة (سيد الطفحيين) قصد به الإشارة إلى جماعة قبائلية، كانت تعيش في أوطان المراشي-مرشه، الوارد ذكرها في التوراة، ووصفها الهمداني على أنها في الجوف اليمني على مقربة من الكساد، حيث يلتقي مسيلا وادي الكساد وسروم العقل. كما أنها تشير إلى النحاس المنهوب من بيت الرب- هيكل يهوه-، مثلما تشير في الوقت ذاته إلى موضع بعينه يُدعى نحاس-نحشت. وهذا هو مغزى تكرار كلمة نحش ونحشت في جملة واحدة، فهي ترد مرة في صورة نحشت، دون أداة التعريف العبرية، ومرة أخرى بأداة التعريف ها-نحشت. هاكم أولاً وصف الهمداني لمنازل الكساديين وطفحين- طفحان يقول الهمداني: ونحاس في أوطان المراشي: (ويلقاها سيل العقل والكساد) ثم (والعقل وأوطان المراشي وطفحان). ها هنا الكساد-كسديم، وها هنا طفحان اسم التثنية، أي أن عمليات النفي من الأرض، بعد سقوط أورشليم في الحملة الجديدة شملت جمهوراً غفيراً من القبائل المهزومة. ومن بين هؤلاء المنفيين، رجال من بني طفحان- طفحيم على رأسهم سيدهم (كبيرهم) وبعض الأسياد والفقراء على حد سواء. أما جملة (يشئو- ءت- نحشت- ب –ربله) فلا تشير إلى نقل النحاس كما توهم المترجمون؛ إذ لو قصد سارد النص ذلك، لرسم الكلمة في صورة (ها- نحشت) بأداة التعريف (أي نقلوا النحاس وليس نقلوا نحاس). بل هي تشير إلى نقل الأسرى من موضع يدعى نحاس، ومن مكان آخر يسمى ربل-ربله بعد تنفيذ عمليات تدمير أورشليم. بهذا المعنى فقط؛ فإن الجملة تقول وبوضوح: "وحملهم من نحاس ومن ربله". وفضلاً عن ذلك، قام المترجمون بمكافأة جملة (نحشت-ب- بله) بجملة تتحدث عن نقل النحاس إلى بابل؟ فيما نعلم أن النص ميز بين اسمين محددين ورسمهما بطريقتين مختلفتين (ببل بمعنى بابل) و(ب-بله)، بمعنى باله. كما أن نحشت- نحاس ترد أكثر من مرة وفي صيغ متماثلة من دون مبرر، فهل قصد سارد النص من كلمة (نحشت) مكاناً بعينه قرب ربله، وفي الآن ذاته قصد بها النحاس الذي نهب؟ ونحاس هذه هي إلى الجوار تماماً من منازل بني طفحان-طفحيم، وقرب الكساد في أوطان المراشي-مرشه التي اجتاحها الآشوريون. وهذا ما يفسر لنا سبب وجود اسم مرشه في المراثي التوراتية، كمكان تم تدميره. والمثير للاهتمام أنها قرب صحراء الشور التي توهم المترجمون أنها آشور؟ إليكم المواضع نفسها وبالتسلسل ذاته كما وردت في النص. يقول الهمداني:

«أوطان نهم من الجوف: نحاس، ووادي الشوار. ووما هو بين نهم وبين بني عبد بالمراشي والعقل وأوطان المراشي، أتان وطفحان.»

وكنا رأينا من نصوص توكلات پيلاصر الثالث، أثناء حملته الحربية على أورشليم، أنه قام بنقل المسبيين اليهود إلى آشور. وفي حملة نبوخذ نصر التي نتناولها هنا، رأينا كيف أنه قام بنقل الأسرى من وادي نحاس الخصب، إلى مكان يدعى الربل-ربله (وهو مسيل مياه) حيث وقع هناك العقاب الفظيع بحق ملك يهوذا نفسه. وسوف نرى دلالة وجود وادي الشوار- الشور هنا، فقد خلط المترجمون بينه وبين آشور الامبراطورية على النحو ذاته الذي خلطوا فيه، بين بيل- بمعنى بابل، وب-بله، بمعنى في بله- وستكون الصورة واضحة كل الوضوح، بالنسبة لمتلقي النص، وهو يتابع تفاصيل عمليات النفي التي قام بها الآشوريون في هذه الحملة، وذلك حين يتوقف أمام جملة (ويمتم- ب –ربله- ب – ءرص- حمت- ويجل- يهوه- م – عل – ءدمتو) فهي تشير إلى ما يلي: (وقتلهم في ربل وأجلي اليهود من عُلي وأدمة). وهذه المواضع قرب وادي الضباب. هذا يعني أن نبوخذ نصر قام بإجلاء القبائل العربية من وادي أديم والعُلى، بعد تدمير أورشليم إلى مواضع مجدبة. كما أجلاهم من وادي نحاس ومن بله-باله. وكنا رأينا أنه قام بقتل بعضهم في ربل-مربل. والآن، يتكشف لنا بوضوح أن المقصود من كسديم ليس الكلدانيين، بل قبائل الكساد وأحلافها في طفحان-طفحيم. وفي هذا السياق تمت ترجمة المقطع التالي، وهو يتحدث عن مصاعب واجهت الملك الجديد جدلياً الذي نصبه الغزاة:

«ويشبع- لهم- جدليه- ول- ءنشيهم- ويئمر- لهم- ءل- تيرءو- م – عبدي- ها – كسديم- شبو- ب – ءرص- وعبدو- ءت- ملك- ببل- ويطب- لكم.»

وترجمتها بالعربية:

«فحلف جدليا لهم ولرجالهم وقال لهم: لا تخافا من عبودية الكلدانيين واسكنوا هذه الأرض واخدموا ملك بابل فيكون لكم خير.»

وهذه الترجمة صحيحة ومقبولة، لولا أن جملة (ءل- تير- ءو- م – عبدي- كسديم) لا تعني ما ذهب إليه المترجمون، بل إن الجملة تقول: (وأقسم جدليا لهم ولرجالهم وكلمهم فقال: ارتادوا الأرض من- وادي عبد والكساد، وابقوا، ولكن أطيعوا ملك بابل فذلك أفضل لكم). إن عبد-عبدي هنا لا تعني (عبودية) وليس ثمة في العبرية كلمة (عبدي) يمكن أن تؤدي معنى الخوف من العبودية والصحيح أن سارد النص قصد الإشارة إلى محاولات الملك الجديد ثني بعض البطون القبلية والعشائر الصغيرة الخائفة، عن الجلاء طوعاً من الأماكن التي أضحت تحت نفوذ الآشوريين المطلق. وكذلك الإشارة التشجيعية، بأن يرتادوا المناطق التي كانوا يرتادونها في السابق مثل وادي عبد والكساد. ولكن شرط الولاء المطلق الامبراطورية.

هاكم هذا الدليل:

«وهذه أودية تصب من قابل نهم الشمالي ومما هو بين نهم وبين بني عبد وأوطان المراشي حلتان وسروم العقل (وفي نص سابق سروم العقل والكساد- انظر أعلاه) وطفحان (بنو عبد لا يُعرفون اليوم: المحقق).»

وكنا رأينا من نصوص الحملات الآشورية، أنهم أسروا جماعة من العبابيد (أبابيد). وها هنا جماعة من بقايا تدعى بن عبد، لم يتبق لها من أثر اليوم، وهي تقيم في الأماكن ذاتها التي وردت في النصوص والسجلات الآشورية. لقد كان جدلياً-جدليه الملك الجديد الذي نصبه الآشوريون على مخلاف يهوذا بعد هذه الأحداث، يكابد من أجل إقناع بعض القبائل المذعورة بالبقاء في أرضها وقبول الأمر الواقع، وهو لا يريد أن يفتتح عهده بهجرة قبلية كبرى بدافع الخوف. ولذلك راح ينصح القبائل، بأن لا تهاجر وتسيح في الأرض، وأن تستقر وتتعلم طاعة الإمبراطورية. في هذا الإطار وحده، سوف تتضح مقاصد النص العبري من ها-كسديم مرة أخرى، فهم ليسوا كلدانيين، وإنما جماعة من القبائل التي شاركت في المعارك ضد الآشوريين. إن كلمة (عبدو) في الجملة التالية من مقطع آخر داخل النص تقول شيئاً مختلفاً جديراً بالتوضيح: (شبو-ب- ءرص- و- عبدوا- ءت- ملك بيل و- يطب- لكم) فهي- إذا ما صدقنا الترجمة السائدة، وسلمنا بصحة ما ذهب إليه النص المترجم، لا تعني عبودية (لاحظ الفرق بين عبدي –عبدو) بل تعني: أطيعوا، بينما تعني (عبدي) في الجملة السباقة (عبد) وهذا اسم الوادي والقبيلة.

في ختام هذا الفصل سأتوقف عند الفكرة التالية: يقدم النص العبري صورة دقيقة عن الكسديم جماعة قبلية، تحالفت ضد الغزو الآشوري وواجهته ودفعت الثمن؛ إذ يقول في فقرة تسرد الأحداث التي أعقبت اغتيال جدليا نفسها، يُعيد تنصيبه مباشرة من قبل الآشوريين ما يلي:

{{ويهيه- بحدش- ها- شبيعي- ءت- يشمعله- بن- نتنيه- بن- ءليشمع- مزرع- ها – ملوكه- وعشره- ءنشي- ءتو- ويكو- ءت- جدليهو- يمت- وءت- ها – يهوه- وءت – ها – كسديم ءشر- هيو- ءتو- ب- مصفه.}}

وهذا النص يقول حرفياً ما يلي: "وفي الشهر السابع جاء إسماعيل بن نتنيه بن السمع من عائلة الملك، وعشرة من رجاله، فضربوا جدليا واليهود والكساديين الذين كانوا معه في الصفاة فمات. يشير هذا النص إلى مصرع رجال من ها-كسديم، سوية مع بعض اليهود الذين ظلوا على ولائهم للملك، المعين من قبل الآشوريين، ولم يغادروا الأرض امتثالاً للنصيحة التي روج لها الملك القتيل بنفسه. وبذلك، تُطوى صفحة أخرى من الصراع على أورشليم، ومعها تُطوى مسألة ها-كسديم (الكساديين) الذين لم يظهروا، بعد الآن في نصوص التوراة كقوة موالية لليهود. لقد كان هؤلاء من القبائل الحليفة، ولم يكونوا كلدانيين كما توهم محققو النصوص.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خط زمني

التاريخ حسب Rainer Albertz, "إسرائيل في المنفى: تاريخ وأدب القرن 6 ق.م.", p.xxi. Alternative dates are possible.

السنة الأحداث
609 ق.م وفاة يوشيا
609-598 ق.م عهد يخونيه (حكم خلفاً ليهوأحاظ، الذي خلف يوشيا لكنه لم يحكم سوى 3 أشهر)
598/7 ق.م عهد يهوأحاظ (حكم 3 أشهر). حصار وسقوط القدس.
السبي الأول، 16 مارس 597
597 ق.م قام نبوخذ نصر الثاني من بابل بتنصيب صدقيا ملكاً ليهوذا
594 ق.م المؤامرة على بابل
588 ق.م حصار وسقوط القدس.
السبي الثاني، أغسطس 587
583 ق.م اغتيال گداليا، حاكم مقاطعة يهود.
هرب الكثير من اليهود إلى مصر وربما السبي الثالث إلى بابل
562 ق.م إطلاق سراح يخونيه بعد 37 سنة في إحدى سجون بابل.[3] ظل في بابل
538 ق.م الفرس يغزون بابل (أكتوبر)
538 ق.م "مرسوم قورش" بالسماح لليهود بالعودة للقدس
520-515 ق.م عاد الكثير من اليهود إلى يهوذا تحت حكم زروبابل ويوشع الحاخام الأكبر.
تأسيس الهيكل الثاني

التاريخ التوراتي لسبي بابل

رسم من تأريخ نورمبرگ لتدمير القدس في العهد البابلي.


أدب السبي

نقد

لكن هذا الاهتمام الواسع يخضع في جانب كبير منه لمرويات التوراة المحرفة، ولدس الإسرائيليات، وبذلك فإن الحملات البابلية، لم تعامل كما سواها، كالمصرية والآشورية مثل، فيما بدا الصراع بين العموريين والكنعانيين وحتى بين الفلسطينيين والكنعانيين في مرحلة معينة أشبه بما يسمى اليوم "الصراعات الداخلية" .

سوف نستثني من هؤلاء الإخباريين والرواة ما قدمه اليعقوبي، الذي تشوب أخباره، تخليطات كثيرة، وتأثير "إسرائيلي واضح، حتى في معالجته لأحداث معروفة وموثقة ولكن سنجد مع ذلك أن الإخباريين الآخرين، لم يتخلصوا تماما من تأثير التوراة المحرفة.

في الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل يتحدث مجير الدين الحنبلي عن حادثتي السبي البابلي ويقول عن الحادثة الثانية: لما عصى صدقيا نبوخذ نصر، قصد بخت نصر بيت المقدس بالجيوش، وكان معه ستمئة راية، ودخل بيت المقدس بجنوده ووطىء الشام. وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخربت بيت المقدس وأمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا، ثم يقذفه في بيت المقدس ففعلوا ذلك حتى ملأوه . وتصل مبالغات الإخباريين والرواة حدا كبيرا عند وصف الجواهر والذهب الذي حمله نبوخذ نصر من القدس إذ يصل الوصف حدودا اسطورية لا يمكن تخيلها، وكذلك الأمر فيما يتصل بكرسي سليمان.

يتحدث المؤيد، مثلا، عن أن نبوخذ نصر، احتمل من القدس ثمانين عجلة ويقصد عربة من الذهب والفضة ويروي برهان الدين الفراري ،وصفا لما يسميه كرسي سليمان بأنه مصنوع من أنياب الفيله ، ومفصصا بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد وأنواع الجواهر .

وأكثر من ذلك فهو ينسب مقتل نبوخذ نصر إلى الحيلة السحرية الموجودة في الكرسي إذ لما حاول نبوخذ نصر الجلوس عليه، وهو لا يعرف الكيفية الخاصة لهذا الجلوس ،انطلقت أداة من داخل الكرسي ،وضربته ضربة شديدة مات في إثرها. وفي هذا ما يتنافى تماما مع سجل الأخبار البابلي الذي دون كثيرا من وقائع تلك الفترة ويجدر أن يكون مصدرا لدراستها.


أهميته في التاريخ اليهودي

جيمس تيسوت، فرار السجناء.


انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ الحملات البابلية، المركز الفلسطيين للإعلام
  2. ^ فاضل الربيعي (2011). حقيقة السبي البابلي. جداول للطباعة والنشر والتوزيع.
  3. ^ 2 Kings 25:27

قراءات إضافية

Maps

Google-Books