يوهان گوتليب فيخته

(تم التحويل من يوهان گوتليب فيشته)
يوهان گوتليب فيخته
Johann Gottlieb Fichte.jpg
Johann Gottlieb Fichte
وُلـِد (1762-05-19)مايو 19, 1762
توفي يناير 27, 1814 (عن عمر 51)
المنطقة الفلسفة الغربية
المدرسة المثالية الألمانية، كانتية حديثة، ما بعد الكانتية
الاهتمامات الرئيسية
الوعي الذاتي والوعي بالذات، فلسفة أخلاقية، فلسفة سياسية
الأفكار البارزة
الوعي المطلق، thesis-antithesis-synthesis، the not-I, striving, mutual recognition

يوهان گوتليب فيخته Johann Gottlieb Fichte (و.19 مايو 176227 يناير 1814) كان فيلسوفاً ألمانياً. وكان أحد مؤسسي الحركة الفلسفية المعروفة باسم المثالية الألمانية، وهي الحركة التي تطورت من الكتابات النظرية والأخلاقية لإمانويل كانت. أثّر على العلوم الألمانية في مجالات الميتافيزيقا (ما وراء الطبيعة) وعلم الجمال والفكر الاجتماعي. وكثيراً ما يـُنظر إلى فيخته على أنه الشخص الذي تشكل فلسفته جسراً بين أفكار كل من كانت والمثالي الألماني گيورگ ڤيلهلم فريدريش هيگل. مؤخراً، بدأ الفلاسفة والباحثون في تقدير فيخته كفيلسوف هام في حد ذاته بسبب إجالاته (نظراته المعمقة) الأصيلة في طبيعة الوعي الذاتي أو الوعي بالذات. ومثل ديكارت وكانت قبله، فقد كانت مشكلتا الموضوعية والوعي المحرك الرئيسي لتأملاته الفلسفية. وقد كتب فيخته أيضاً فلسفة سياسية، ويعتقد البعض أنه أبو القومية الألمانية.[1]

ويعتبر فيخته أن العقل جوهر الوجود. ويؤكد أن أفكارنا ليست وليدة التعامل مع العالم المادي. وبدلاً من ذلك، فإن عقولنا جزء من العقل المبدع الكلي.[2]

تناول فيخته هذه الأفكار في كتابه أساس النظرية الكاملة للمعرفة (1794). ومن مؤلفاته السياسية الكبرى كتابه الوطني خُطب للأمة الألمانية (1808). وفي هذا الكتاب عبّر فيشته عن إيمانه بالحضارة الألمانية وبالروح الوطنية. وقد ترك الكتاب أثرًا كبيرًا على الوعي القومي الألماني.

ولد فيخته في رامناو، قرب باوتسن في ألمانيا، ودرس في جامعة ينا من عام 1794 إلى عام 1799، كما كان محاضرًا ذا شعبية، إلا أنه فقد شعبيته بعد أن اتُهم بالإلحاد. وقد التحق بهيئة التدريس في جامعة برلين من عام 1810 إلى حين وفاته.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الراديكالي

نجد هنا - كما وجدنا غالباً عند تناولنا للتاريخ الأدبي - أن دراسة الرجل (المؤلف أو المفكر) أكثر تشويقا من دراسة مؤلفاته. فدراسة المؤلفات تجعلنا نحس بالتحات أو التآكل الذي يسببه فيضان أنماط مختلفة في الأفكار والصيغ لكن دراسة نفس تشق طريقها خلال متاهات الحياة تعد درساً حيا في الفلسفة، وصورة متحركة نابضة بالخبرات التي تصوغ الشخصية وتحول الأفكار.

لقد عاش يوهان جوتليب فيخته اثنين وخمسين عاما كانت غاصة بتجارب مختلفة. لقد كانت أمه تدعو الله أن يكون ابنها قسا (راعي أبرشية) فوافق وبعد أن قضى فترة في بعض المدارس المحلية، تم إرساله إلى يينا لدراسة اللاهوت (أصول العقيدة)، لكنه كان كلما تعمق في دراسة اللاهوت المسيحي زاد عجبا وشكا. وأعطاه واعظ القرية تفنيدا لأخطاء سبينوزا Refutation of the errors of Spinoza لكن فشته أعجب بأخطاء سبينوزا وغض الطرف عن تفنيدها(2) واتخذ قرارا وهو أنه لن يصلح أن يكون قسا. ومع هذا فقد تخرج في كلية اللاهوت. وكان مفلساً معظم الوقت، فسار على قدميه من ينا Jena إلى زيورخ ليبحث عن عمل له كمعلم خصوصي، وهناك أحب يوهانا ماريا ران Rahn وتقدم لخطبتها رسميا، لكنهما اتفقا على تأجيل الزواج حتى يستقر ماليا.

وانتقل إلى لايپتسيگ وقام بالتدريس لبعض الطلبة، وقرأ كتاب كانط (نقد العقل الخالص) وافتتن به. وأخذ طريقة إلى كونيگسبرگ وقدم لكانط كتابه (مقال نحو نقد كل وحي vesush einer kritik aller Offenbarung) (2971)، وطلب قرضاً من كانط فلم يعطه لكنه ساعده في الوصول إلى ناشر لنشر عمله. وأهمل الناشر ذكر اسم المؤلف على الكتاب وعندما ذكر النقاد أن الكتاب من تأليف كانط، صرح كانط باسم المؤلف وامتدح الكتاب وهكذا أصبح فيخته عضوا في جماعة المفكرين الجليلة.(3) ولم يستقبله اللاهوتيون بحفاوة كما استقبله المفكرون لأن الحجج التي ساقها في مبحثه الآنف ذكره مؤداها أنه رغم أن الوحي لا يقدم دليلاً على وجود الله، فلابد أن نعزو نظامنا الأخلاقي لله، إن أردنا أن يكون هذا النظام مقبولا ومطاعا من الجنس البشري. وبناء على توصية كانط وجد فيخته وظيفة كمعلم ومرشد في دانزج (دانتسج)، وكانت وظيفة ذات عائد مجز، ووافقت خطيبته الآن على أن تضم مدخراتها لما يأتيه من دخل، وتزوجا في سنة 3971، ونشر في العام نفسه أيضا مقالين قويين دون أن يقرنهما باسمه. وفي مقال ("ملوك أوربا وأمراؤها يعيدون حرية الفكر") بدأه بامتداح بعض الحكام المتنورين وتوجيه اللوم للملوك والأمراء الذين يعوقون تقدم العقل البشري، وحزن لموجة القمع التي أعقبت وفاة فريدريك الكبير. إن الإصلاح roform أفضل من الثورة revolution لأن الثورة قد تقذف بالإنسان إلى الخلف وترده إلى البربرية، ومع هذا فالثورة الناجحة قد تحقق تقدما للبشرية في نصف قرن ما يحققه الإصلاح في ألف عام. ثم خاطب فيخته قراءه في زمن كان الإقطاع فيه لا يزال راسخا في معظم أنحاء ألمانيا:

لا تكرهوا حكامكم بل اكرهوا أنفسكم. إن أحد مصادر بؤسكم هوتقديركم المفرط لهؤلاء الأشخاص (الحكام) الذين ضلت عقولهم لنقص التعليم والانغماس في اللذات والخرافة... هؤلاء هم الذين يبذلون كل جهدهم لقمع حرية الفكر... اصرخوا في وجوههم قائلين لهم إنكم لن تسمحوا لأحد أن يسلبكم حرية فكركم.

لقد انتهت عصور الظلمة. عندما يقولون لكم باسم الرب إنكم قطيع من المواشي خلق ليستغل وليخدم حفنة من الأشخاص الفانين (أي أنهم بشر مثلكم) بوئوا مكاناً عليا ليمتلكوكم وتصبحوا ملكاً لهم. كلا، إنكم لستم ملكاً لهم، ولا حتى أنتم ملك للرب، إنكم ملك أنفسكم. ستسألون الآن الأمير (أو الملك) الذي يريد أن يحكمكم. بأي حق ستحكمنا؟ فإن قال بحق الوراثة، فلتسألوه: وكيف حصل جدك الأول (مؤسس الأسرة الحاكمة) على هذا الحق؟ إن الحاكم يستمد كل سلطانه من الشعب.

—فيخته(4)

أما مقاله الثاني فهو عن تصحيح الأحكام العامة عن الثورة الفرنسية فهو الأكثر راديكالية. فالمزايا الإقطاعية لا يجب أن تكون متوارثة، وإنما هي وجدت برضا الدولة ولابد من إلغائها بما يتفق مع مصلحة الدولة. والأمر نفسه بالنسبة إلى المتلكات الكنسية. لقد تم إقرارهم بموافقة الدولة وتحت حمايتها، ويمكن تأميمها على وفق حاجة الأمة وإرادتها. وهذا ما فعلته الجمعية الوطنية الفرنسية، وهي على حق.

لقد نشر هذان المقالان غفلاً من الاسم، ولو كان معروفا أن فيشته هو مؤلفهما ما دعي في ديسمبر ١٧٩٣ ليشغل كرسي الفلسفة في ينا Jena. وكان الدوق كارل أوجستس لايزال هو لورد فايمار وينا Jena الهادئ، وكان جوته الذي يشرف على هيئة التدريس في الجامعة لم يقرر بعد أن الثورة الفرنسية كانت سقما (مرضا) رومانسيا(5). وعلى هذا فقد بدأ فيخته محاضراته في يينا Jena في الفصل الدراسي الذي يبدأ بعد عيد الفصح في سنة 1794. لقد كان مدرسا مقنعا وخطيبا مفوها يمكنه أن يمزج المشاعر بالفلسفة ويمكنه أن يجعل الميتافيزيقا فوق كل شيء لكن اندفاعه كان مؤثرا في مهنته كأستاذ، وكان ينذر بتمرد واضطراب وتم نشر خمس من محاضراته الأولى في سنة 1797 بعنوان (بعض المحاضرات عن مهمة العالم) طرح فيها فكرة أن الدولة ستختفي في وقت مناسب في المستقبل، لتترك الناس أحراراً حقا، وكانت هذه الفكرة تكاد تكون دعوة للفوضوية (اللاحكومة) وتشابه ما دعا إليه جودوين في كتابه الذي نشره قبل ذلك بعام (بحث في العدالة السياسية Enquiry Concerning Political Justice):

المجتمع السياسي ليس جزءا من الأهداف الخالصة للحياة البشرية وإنما هو - فقط - الوسائل الممكنة لتكوين مجتمع كامل. والدولة تميل بشكل مستمر إلى إلغاء دورها، إذا كان الهدف النهائي لكل حكم أن يجعل من نفسه زيادة غير ضرورية. قد يكون علينا أن ننتظر دهورا طويلة لكن سيأتي يوم تصبح فيه كل التشكيلات السياسية غير ضرورية.

—جودوين(6)

وأضاف فيخته لهذه النظرة العامة التي جعلها سائغة للملوك والحكام بتوقعه ألا تحدث إلا بعد فترة طويلة، فكرة أخرى Pisgah View: إن الهدف النهائي للمجتمع هو المساواة الكاملة بين كل أفراده، وكان في قوله هذا صدىً لأفكار جان جاك روسو، ولم ينكر فيخته ذلك: ليحل السلام على رفات روسو ولتتبارك ذكراه لأنه أيقظ أرواحنا(7). ورحب الثوار الرومانسيون الذين كان عليهم أن يجتمعوا في ينا في سنة 1796 بهذه الأفكار الداعية إلى يوطوبيا (مدينة مثالية)، فكتب فريدريش فون شليجل إلى أخيه: إن أعظم الميتافيزيقيين موجود الآن على قيد الحياة. إنه كاتب ذو شعبية. يمكنك أن تراه في كتابه الشهير عن الثورة... إن كل لمحة من لمحات حياة فيخته العامة تبدو وكأنها تقول: هذا رجل.


الفيلسوف

تـرى مـا هـي هـذه الميتافيزيقا التـي جذبت الرومانسي كل هذا الجذب؟ لقد كان محورها هو أن الفرد والأنا الواعية بذاتها - تلك الأنا التي جوهرها الإرادة الحرة - هي ذروة كل حقيقة reality. ولا شيء يبهج الرومانسي أكثر من هذا لكن الأمر لم يكن (لوسينده Lucinde) كما عرضها فريدريش فون شليجل، بل إن فيخته نفسه بعد أن نشر كتابه (تأسيس علم شامل للمعرفة، 1794) وجد من الضروري أن يوضح أفكاره، فأصدر في سنة 1797 (مقدمة ثانية) وبتقديم جديد، وقد أضاف كلا العملين سخافات جديدة (أمورا منافية للعقل). لقد كانت الكلمة الشارحة أو الكلمة المفتاح في حد ذاتها تحتاج إلى شرح. لقد استخدم كلمة Wissenschaftsleher التي تعنى عمود المعرفة Shaft أو عصبها أو جزءها المركزي Trunk، أو لنستخدم كلمة مانعة جامعة - نظرية المعرفة.

وبدأ فيخته بتقسيم الفلاسفة إلى قسمين: الدوجماتيين dogmatists (أصحاب النظريات الذين يؤكدون نظرياتهم أو أفكارهم ويرفضون بحسم كل نظرية غيرها) أو القائلون بالوجود الحقيقي للمادة خارج العقل realists. (إنهم مقتنعون بأن الأشياء موجودة بشكل مستقل خارج العقل (أو النفس)، والمثاليون idealists الذين يعتقدون أن كل التجارب وكل الحقائق facts هي مفاهيم عقلية، وعلى هذا فهي كل الحقيقة فكل ما يمكننا معرفته جزء من العقل المدرك. لقد اعترض فيشته على القائلين بالوجود المنفصل للمادة (الوجود المستقل لها) realists على أساس أن مقالتهم تفضي منطقيا إلى أن الجبرية التلقائية التي تجعل (الوعي) أمراً زائدا أو غير ضروري مما يقوض دعائم المسئولية (البشرية) والأخلاق، بينما حرية الإرادة (حرية الاختيار) من بين أكثر الأمور التي نتمسك بها. لقد رفض فيشته ما هو أكثر إذذهب إلى أن أي فلسفة تبدأ بالمادة لا يمكنها أن تشرح الوعي الذي هو غير مادي. لكن قضايا الفلسفة الأساسية تهتم بهذه الحقيقة الغامضة التي نسميها الوعي. وهكذا بدأ فيخته بالوعي نفسه - الأنا (The Ego أو Ich أو I). لقد تعرف العالم الخارج عن الأنا، لكن كان تعرفه من خلال ما نعرفه (نحن) عنه عن طريق إدراكنا الحسي.

هذا - من خلال عمليات إعداد عقلية - يحول الأشياء إلى جزء من العقل (إنه تفسير الحواس من خلال الذاكرة أو الغرض (أو الهوى أو الهدف Purpose) ((وعلى هذا فالكلمة بمعناها الصحيح (الموضوعي) تختلف تماما عن الكلمة كما تفسرها الخبرة والسياق والغرض. وعلى هذا فالعاصفة (مثلا) التي هي من الناحية الحسية مجرد فوضى لا معنى لها تراها (وتحس بها) حواس مختلفة تصبح في الإدراك - من خلال الذاكرة والظروف والرغبة - مثيرة لفعل عامر بالمعاني)) وانتهى فيشتة إلى أننا يجب أن نفترض أن (الأشياء خارج الذات) أو (اللا أنا (non - Ego هي سبب لإحساسنا بما هو خارج الذات، لكن هذه الأشياء الواقعة خارج الذات لا تفسرها إلا الحواس والذاكرة والإرادة، وبالتالي فهي من مكونات العقل. وانطلاقا من وجهة النظر هذه فإن (الموضوع) والمادة Object هي جزء من الأنا، ولا يمكن أن نعرف أي شيء خارج الأنا Ego. تلك هي فلسفة فيشته إلا جانبا واحدا. فوراء النفس المدركة هناك النفس الراغبة (ذات الرغبة) والمريدة (ذات الإرادة) فالأنا (الإيجو Ego) هي نظام للدوافع أو البواعث أو المثيرات فكل النظام الذي تتشكل منه أفكارنا يعتمد على دوافعنا وإرادتنا(9) (هنا نجد فيخته يتفق مع سبينوزا في قوله إن الرغبة هي الجوهر الصميم للإنسان) كما أن أفكاره هذه تفضي إلى فكرة شوبنهاور عن (الكون كإرادة وفكرة). والإرادة الطائشة ليست جزءا من الكون (العالم) الموضوعي الذي يبدو خاضعا (أو عبدا) لجبرية تلقائية. من هنا فالإرادة حرة. فالحرية هي جوهر الإنسان لأنها تجعله كائنا مسئولا أخلاقيا، قادرا على الالتزام - بشكل حر - بالقانون الأخلاقي. وكلما مضت الأيام بفيخته طوّر إعجاب كانط بالنظام الفلكي والأخلاقي في لاهوت جديد يفترض قانونا أخلاقيا يحكم الكون ويدعمه كما يحكم شخصية الإنسان ومجتمعاته ويحميهما. وأخيرا فقد جعل النظام الأخلاقي للكون (بالمعنى الآنف ذكره) بمعنى قيام كل جزء فيه بخدمة الكل من خلال أدائه لما هو منوط به - جعله هو نفسه الله(01). فهدف الإنسان الحر وواجبه هو أن يعيش في تناسق (هارمونية) مع هذا النظام الأخلاقي المقدس. وعلى هذا فالنظام الأخلاقي الكوني ليس مجرد (شخص) وإنما هو (عملية) ويظهر أي هذا النظام بشكل أساس في التطور الأخلاقي للبشرية(11). فمهمة الإنسان هي أن يعيش متناسقا (في هارمونية) مع النظام المقدس (بالمعنى الآنف ذكره). كل هذا يذكرنا مرة أخرى بسبينوزا Spinoza لكننا نجد فيشته أيضا في سياق آخر متأثرا بهيجل: فالنفس الفردية أو الروح الفردية فانية(21) ومع هذا فهي تسهم في خلود هذا (الكل) من النفوس الواعية التي هي الأنا Ego الخالصة أو الفكرة أو الروح.

إننا عند تناولنا لفلسفة فيخته نحس بقلق إنسان يتلمس طريقه بعد أن فقد إيمانه الديني المتوارث لكنه يناضل كي يجد لنفسه وقرائه أو تلاميذه طريقا وسطاً بين الإيمان والشك. وفي سنة 1798 واجه المشكلة (القضية) مرة أخرى في مبحثه (على أساس معتقدنا في الحكم المقدس للكون العالم). لقد أعاد مفهومه لله سبحانه رافضا أن يكون الله شخصا (مشخصا) وإنما هو النظام الأخلاقي غير المشخص للكون، لكنه (أي فيخته) سمح بأن يعزى إلى هذا النظام شيء من (الشخصية) أو (التشخيص) (أي جعله مشخصا على نحو قليل) لإضفاء الحيوية. وعلى أية حال فقد أضاف أننا لو تصورنا الله كطاغية اعتمادا على ما سيقدمه لنا من مسرات ومباهج في المستقبل، فمعنى هذا أننا نعبد وثنا، والذين يعبدون إلها على هذا النحو حري بنا أن نسميهم وثنيين.

وظهر مقال لم يذكر اسم مؤلفه يصف مبحث فيشته الآنف ذكره بأنه مناهض للدين (المفهوم طبعا المسيحية بمعناها التقليدي) وشارك آخرون في الهجوم ، فصادرت حكومة سكسونيا كل النسخ المتاحة من مبحث (مقال) فيخته، وقبلت شكوى مؤداها أن حكومة فايمار تسمح للألحاد (المقصود هنا الخروج عن العقيدة المسيحية التقليدية) بأن يصبح موضاعا للدرس في مناطقها. وحاولت اللجنة التعليمية في فايمار تهدئة الأمر برد مهذب على السكسون Saxon، لكن فيخته لم يكن مسالما فأصدر نشرتين (كتيبين) للدفاع عن كتابه أمام العامة، كانت نشرة منهما تحوي ردا مباشرا (نداء للجماهير)، فاعتبرتها لجنة فيمار التعليمية تحديا لطريقتها في معالجة الأمر ووصلته شائعة مفادها أن اللجنة ستطلب من مجلس الجامعة توجيه اللوم له علنا. وساق فيخته الأدلة على أن هذا الإجراء سيسيء للحرية الأكاديمية وكتب إلى عضو المجلس الملكي في فايمار مهددا بالاستقالة إذا أصدرت الجامعة هذا اللوم وأضاف أن أساتذة آخرين وافقوا على تقديم استقالتهم تضامنا معه فأصدرت اللجنة التعليمة في فايمار (بموافقة جوته وشيلر) بلاغاً لمجلس الجامعة يرغبها في توجيه اللوم له وقبلت الجامعة تهديد فيخته وتحديه ففصلته، وقدم الطلبة ملتمسين لإعادة أستاذهم، فتجاهلتهما الجامعة(31).

وفي يوليو 1799 انتقل فيخته وزوجته إلى برلين حيث تلقاه بحرارة فريدريش فون شليجل، وشلايرماخر وآخرون من جماعة الرومانسيين الذين أحسوا المذاق الرومانسي في خيال فيشته وقوة الأنا البطولية heroic - Egonism في فلسفته. وكي يوفر فيخته أجرة الإقامة في منزل مستقل قبل رغم معارضة زوجته دعوة شليجل العيش معه ومع برندل مندلسون فايت Veit. لقد كان الفيلسوف المرح (فيخته) يحب العيش مع الناس واقترح أن يكثر من عدد المجموعة. لقد كتب يقول لو نجحت خطتي فإن آل شليجل وآل شلنج ونحن سنكون أسرة واحدة كبيرة لنقطن في بيت أوسع وليكون عندنا طباخ واحد(41) لكن الخطة لم توضع موضع التنفيذ لأن كارولين فون شليجل لم تنسجم مع برندل. إن الفردية هي الحية التي تتربص بفردوس العيش المشترك.

وعلى أية حال فقد ظل فيخته حتى النهاية وفيه مسحة اشتراكية، فقد نشر في سنة 1800 مقالاً بعنوان (دولة التجارة المقفلة) ذكر فيه أن التجارة الخارجية وتداول النقد يمكنان الأمم الأغنى من استنزاف للأمم الأفقر، وعلى هذا فلابد أن تسيطر الحكومة على التجارة الخارجية كلها وأن تمتلك كل سبيكة صالحة للتداول. فالدولة إن تسلحت بهذه السلطة أمكنها أن تضمن لكل فرد أجراً يكفي معيشته ونصيبا مساويا في دخل البلاد، وفي مقابل هذا حق على كل فرد أن يسلم بحق الدولة في تحديد الأسعار وحقها في تحديد مكان عمله وطبيعته.

ومن الغريب أن يتزامن مع دعوته هذه إصداره لمبحث ديني هو (مهمة الإنسان، 1800) الذي يصف فيه الله باعتباره نظاما أخلاقيا للكون، ويلجأ إليه (إلى الله بهذا المعنى) بنشوة وحب وتعبد:

عقيدتنا... عقيدتنا في الواجب هي - فحسب - إيماننا به (بالله in Him) وبحكمته His reason وبحقيقته His truth... فالإرادة الأبدية الخالدة هي خالقة الكون على نحو أكيد.. ونحن أيضا خالدون لأنه (الله He) هو الخالد. الإرادة السامية الحية معروفة بغير اسم، لا يحيط بها فكر.. إن الأطفال يعرفونها كأفضل ما يكون وتعرفها النفوس البسيطة المؤمنة...

إننــــي أخفـــي وجهـــي أمامــك Thee (يا اللـه) وأضــع يــدي علـى فمـــي (لا أجــرؤ علــى الكـلام). كيـف أنـت Thou وكيــف تنظــر لوجـودي. لا أســتطيع أن أعــرف أبداً.

أنت يا الله (Thou) علمتنى واجبي ومهمتي في عالم الموجودات العاقلة. كيف لا أعرف وكيف لا أحتاج للمعرفة... في ظل علاقاتك هذه بي. أأستطيع الاطمئنان إلى نعمتك أو بتعبير آخر أأستطيع أن أرتاح في ظل نعمتك المريحة؟

—فيخته(61)

يظهر أن فيخته - وقد أصبح معتمداً في تدبير أمور معيشته على محاضراته العامة التي ينشرها بعد ذلك - راح يتجه أكثر فأكثر نحو الإيمان المسيحي، والوطنية الألمانية. وفي سنة 1805 دعي ليشغل منصب أستاذ الفلسفة في جامعة إرلانجن Erlangen فحقق لنفسه فيها شهرة جديدة عندما اضطر بعد دخول جيوش نابليون ألمانيا إلى البحث عن منصب أكثر أمناً، فعبر إلى شرق بروسيا وراح يدرس لفترة في كونجسبرج Konigsberg وأدى اقتراب جيوش نابليون بعد ذلك بفترة وجيزة من فريلاند Frieland إلى انتقاله هذه المرة إلى كوبنهاجن. وفي أغسطس سنة 1807 عاد إلى برلين مرة أخرى بعد أن تعب من العيش بلا وطن، وهناك ترك الفلسفة جانبا، وأعطى كل جهده لاستعادة كرامة شعب ممزق طعن في كبريائه.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الوطني

غلاف أول طبعة للكتاب، 1808.

راح فيشته كل يوم أحد من 31 ديسمبر 1807 إلى 20 مارس 1808 يلقي في مدرج مسرح أكاديمية برلين سلسلة محاضرات تم نشرها بعد ذلك بعنوان خطابات إلى الأمة الألمانية Reden an die deutsche Nation. لقد كانت دعوة عاطفية مفعمة حماسا لشعبه كي يستعيد احترامه لذاته وشجاعته وأن يتخذ الإجراءات للخروج من العزلة التي فرضها عليهم وهم حاملو السيوف من الطبقة العسكرية البروسية، والخروج من اتفاقية سلام تلسيت Tilsit غير الإنسانية، والخروج من التمزق وتقطيع أوصال البلاد (المملكة البروسية) الذي فرضه الكورسيكي (نابليون) المنتصر. وفي هذه الأثناء كان العسكر الفرنسيون يقومون بدور البوليس في المدينة المغتصبة، وكان الجواسيس الفرنسيون يرصدون كل حديث. وتعتبر (خطابات إلى الأمة الألمانية) هي الأكثر حيوية في كل ما تركه فيخته، ولا زالت دافئة بمشاعر الفيلسوف الذي تحول إلى الاهتمام بأمور الوطن. لقد نحى جانبا الجوانب الفكرية للمنطق النظري وواجه الحقائق الأكثر مرارة في أسود أعوام بروسيا. ولم يوجه حديثه لبروسيا وحدها وإنما لكل الألمان الذين كانوا يحتاجون لهذا المثير نفسه ويتحدثون اللغة نفسها رغم انقسامهم في ظل إمارات متناثرة. لقد عمل على تقريبهم في شكل من أشكال الوحدة بتذكيرهم بتاريخ ألمانيا وانتصاراتها المشهورة وإنجازاتها في مجالات الحكم والدين والأدب والفن وبرفضه المادية materialism التي تدفع لفقدان الأمل والتي وجدها - كما زعم - في الحياة الإنجليزية والنظريات الإنجليزية، وبرفضه التخلي عن الدين تماما كما في حركة التنوير الفرنسية وفي الثورة الفرنسية ذاتها. لقد راح يتحدث مفتخرا ذاكرا الأدلة من المدن التجارية في ألمانيا الأقدم - نورمبرگ ومنها ألبرشت دورر، وأوگسبورگ ومنها آل فوگر ومواطنو العصبة الهانزية الذين جابوا الكرة الأرضية. فالقصور الحالي - كما يخاطب فيشته طبقته وبلاده - يجب النظر إليه من منظور الماضي المتألق، ولا يمكن أن يستمر حبس أمة بواسطة أمة أخرى، فالأمة الألمانية لديها من الأنفس والعقول والإرادة ما يمكنها من الخروج من حضيضها الحالي.

كيف؟ أجاب فيخته: بإصلاح التعليم إصلاحاً كاملا، ومده ليشمل كل طفل ألماني، وجعله إلزاميا، وإعادة صياغته ليركز على الجوانب المعنوية الأخلاقية لا أن يكون الغرض منه تحقيق النجاح التجاري. ليس هناك حديث أكثر من ذلك عن ثورة، فليس هناك إلا ثورة واحدة وهي تنوير العقول وتطهير الطباع. لابد من تطوير قدرات الطفل على وفق منهج پستالوزي Pestalozzi (السويسري) ولابد من توجيههم لتحقيق أغراض الأمة وأهدافها كما تحددها الدولة. ولابد أن يقود الدولة متعلمون مخلصون ولا يجب أن تكون خاضعة لإرادة الجيش وإنما توجهها إرادة الأمة، وأجهزتها. ولابد أن يكون كل مواطن خادما للدولة، وأن تكون الدولة خادمة للجميع. وحتى الآن فإن الجزء الأكبر - إلى حد بعيد - من دخل الدولة... يتم إنفاقه لإقامة جيش دائم أما تعليم الأطفال فترك لرجال الدين الذين يستغلون الله كوسيلة للبحث عن الذات في عوالم أخرى بعد موت الجسد... مثل هذا الدين سيدفن حقا ليكون مع الماضي(71) لابد أن يحل محله دين الوعي الأخلاقي القائم على حسّ ملم بالمسئولية الجماعية. واعتقد فيخته أن الوصول لهذا النوع من الرجال، يستلزم فصل الطلاب عن مجتمع البالغين ليكونوا مجتمعا منفصلا ومكتفيا ذاتيا... تدريبات بدنية... زراعة وتجارة بمختلف أنواعها بالإضافة إلى تنمية العقل بالتعليم.(81) إن الطلبة بعد أن نعزلهم على هذا النحو مبتعدين بهم عن مفاسد الماضي، فإنهم بالعمل والدراسة سيكونون متحفزين ولابد لخلق صورة لنظام البشرية الاجتماعي كما ينبغي أن يكون أي - ببساطة - كما يتمشى (أي هذا النظام) مع العقل. إن الطالب في هذه الحال يملأ بحب شديد لمثل هذا النظام (نظام الأشياء كما يجب أن يكون) بدرجة يصعب معها تماما ألا يأنس إليه ويرغبه، وبدرجة يصعب معها تماما ألا يعمل بكل قوته لتحسينه عندما يتحرر من توجيه المعلم(91). إنه حلم رائع يذكرنا بجمهورية أفلاطون ويسبق دعاة Prophets الاشتراكية الذين انعقدت عليهم الآمال في القرون المتعاقبة. ولم يكن لهذه الأفكار سوى تأثير قليل في عصر فيخته كما لم تسهم إلا بالقليل (رغم أن هذا القليل قد جرى تضخيمه) في إلهاب الحماس ضد نابليون(02). لكن فيخته كان يفكر في أمر هو أعظم من طرد الفرنسيين من بروسيا. لقد كان يحاول أن يجد طريقا لتحسين الطبيعة البشرية التي فعلت الكثير في التاريخ بجوانيها الخيرة والشريرة. وعلى أية حال فقد كان حلمه هذا حلما نبيلا شديد الثقة - ربما - في سلطان التعليم وقدرته على تغيير الصفات الوراثية والموروثات، كما أنه يفتح الباب - وهذا يدعو للحزن - لإساءة فهمه وإساءة استخدامه من قبل النظم الحكومية السلطوية، لكن فيشته قال: لن أفقد الأمل ما حييت في أن أقنع بعض الألمان... بأن التعليم وحده هو السبيل الوحيد لإنقاذنا(12).

وفاته

لقد ضعفت صحة فخته لهروبه المصحوب بالمخاطر من إرلانگن إلى كونيگسبرگ إلى كوپنهاگن إلى برلين، فبعد إكماله (خطابات إلى الأمة الألمانية) بوقت قصير انهارت صحته، فذهب إلى تپلتس Teplits وفيها استعاد صحته نسبيا وفي 1810 عين رئيسا لجامعة برلين الجديدة، وعندما بدأت پروسيا حرب التحرير حث فيشته طلبته بحماس بالغ على طرد المحتل حتى إن كلهم تقريباً دخلوا الجندية. وتطوعت زوجة فيشته للعمل كممرضة وأصيبت بالحمى فراح يعتني بها نهارا ويلقي محاضراته في الجامعة مساء وانتقلت إليه العدوى منها، فعاشت هي، ومات في 27 يناير 1814. وبعد ذلك بخمس سنوات ماتت فدفنت إلى جواره على وفق العادة الطيبة القديمة في الدفن التي تسمح للعاشقين والزوجين أن يدفنا متجاورين رمزا لأنهما أصبحا بعد الموت كيانا واحدا (حتى لو لم يجتمع منهما سوى الشعر والعظام)

أعماله بالإنگليزية

  • Attempt at a Critique of All Revelation. Trans. Garrett Green. New York: Cambridge University Press, 1978 (Translation of Versuch einer Kritik aller Offenbarung, 1st ed. 1792, 2nd ed. 1793).
  • Early Philosophical Writings Trans. and ed. Daniel Breazeale. Ithaca: Cornell University Press, 1988. (Contains Selections from Fichte's Writings and Correspondence from the Jena period, 1794–1799).
  • Foundations of the Entire Science of Knowledge (1794/95, 2nd ed. 1802). Translation of: Grundlage der gesamten Wissenschaftslehre, Fichte's first major exposition of the Wissenschaftlehre. In: The Science of Knowledge, trans. and ed. Peter Heath and John Lachs. Cambridge: Cambridge University Press, 1982.
  • Foundations of Natural Right. Trans. Michael Baur. Ed. Frederick Neuhouser. Cambridge: Cambridge University Press, 2000. (Translation of Grundlage des Naturrechts 1796/97).
  • Foundations of Transcendental Philosophy (Wissenschaftslehre) nova methodo (1798/99). Trans. and ed. Daniel Breazeale. Ithaca, NY: Cornell University Press, 1992.
  • The System of Ethics according to the Principles of the Wissenschaftslehre (1798). Ed. and trans. Daniel Breazeale and Günter Zöller. Cambridge University Press, 2005.
  • Introductions to the Wissenschaftslehre and Other Writings. Trans. and ed. Daniel Breazeale. Indianapolis, and Cambridge: Hackett, 1994. (Contains mostly writings from the late Jena period, 1797–1799).
  • The Vocation of Man . Trans. Peter Preuss. Indianapolis. (Translation of Die Bestimmung des Menschen (1800).
  • A Crystal Clear Report to the General Public Concerning the Actual Essence of the Newest Philosophy: An Attempt to Force the Reader to Understand. Trans. John Botterman and William Rash. In: Philosophy of German Idealism, pp. 39–115. (Translation of Sonnenklarer Bericht an das grössere Publikum über das Wesen der neuesten Philosophie, 1801).
  • The Science of Knowing: J. G. Fichte's 1804 Lectures on the Wissenschaftslehre. Ed. and trans. Walter W. Wright. Albany, NY: State University of New York Press. 2005.
  • Characteristics of the Present Age (Die Grundzüge des gegenwärtigen Zeitalters, 1806). In: The Popular Works of Johann Gottlieb Fichte, 2 vols., trans. and ed. William Smith. London: Chapman, 1848/49. Reprint, London: Thoemmes Press, 1999.
  • Addresses to the German Nation (1808), ed. and trans. Gregory Moore. Cambridge University Press, 2008.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مصادر ثانوية

  • Arash Abizadeh. "Was Fichte an Ethnic Nationalist?" History of Political Thought 26.2 (2005): 334–359.
  • Daniel Breazeale. "Fichte's 'Aenesidemus' Review and the Transformation of German Idealism" The Review of Metaphysics 34 (1980/1) 545–68.
  • Daniel Breazeale and Thomas Rockmore (eds) Fichte: Historical Contexts/Contemporary Controversies. Atlantic Highlands: Humanities Press, 1997.
  • Franks, Paul, All or Nothing: Systematicity, Transcendental Arguments, and Skepticism in German Idealism, Cambridge: Harvard University Press, 2005
  • Dieter Henrich. "Fichte's Original Insight" Contemporary German Philosophy 1 (1982) 15–52.
  • T. P. Hohler. Imagination and Reflection: Intersubjectivity. Fichte's 'Grundlage' of 1794. The Hague: Nijhoff, 1982.
  • Wayne Martin. Idealism and Objectivity: Understanding Fichte's Jena Project. Stanford: Stanford University Press, 1997.
  • Frederick Neuhouser. Fichte's Theory of Subjectivity. Cambridge: Cambridge University Press, 1990.
  • Peter Suber. "A Case Study in Ad Hominem Arguments: Fichte's Science of Knowledge," Philosophy and Rhetoric, 23, 1 (1990) 12–42.
  • Robert R Williams. Recognition: Fichte and Hegel on the Other. Albany: State University of New York Press, 1992.
  • Gunther Zoller. Fichte's Transcendental Philosophy: The Original Duplicity of Intelligence and Will. Cambridge: Cambridge University Press, 1998.
  • Rainer Schafer. Johann Gottlieb Fichtes >Grundlage der gesamten Wissenschaftslehre< von 1794. Darmstadt: Wissenschaftliche Buchgesellschaft, 2006.
  • Ulrich Schwabe. Indivdiuelles und Transindividuelles Ich. Die Selbstindividuation reiner Subjektivität und Fichtes "Wissenschaftslehre nova methodo". Paderborn 2007.
  • قالب:Meyers Online

الهامش

  1. ^ Lucy S. Dawidowicz, The War Against the Jews 1933–1945
  2. ^ "فيشته، جوهان غوتليب". الموسوعة المعرفية الشاملة.

وصلات خارجية

أعماله على الوب